نبذة عن الرافعي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:٥٩ ، ١١ مايو ٢٠٢٠
نبذة عن الرافعي

مصطفى صادق الرافعي

الأديب والكاتب المصري الشهير مصطفى صادق الرافعي صاحب لقب معجزة الأدب العربي، هو مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي، ولدَ في إحدى قرى محافظة القليوبية في عام 1880م في بيت جدِّه لأمه، وقضى معظم حياته في مدينة طنطا، دخل المدرسة الابتدائية في دمنهور، حيثُ كان والده قاضيًا شرعيًّا فيها، كما شغل والده نفس المنصب في عدَّة أقاليم في مصر، وأصل والدته سوريَّة مثل والده، ويرجع نسبه إلى الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حصل على شهادته الابتدائية بتفوق، ولم يتلقِ الرافعي أكثر من الشهادة الابتدائية في التعليم النظامي، ولكنه أكمل تعليمه على يد والده وكان من أصحاب العزيمة والإرادة القوية.[١]

حياة الرافعي

في الحديث عن الكاتب الشهير مصطفى صادق الرافعي يجدر بالذكر المرور على بعض المفاصل في حياته، فقد أصيب الرافعي في صغره بمرض أغلب الظن أنَّه التيفوئيد جعله طريح الفراش لشهور عديدة قبل أن يتجاوزه، لكنَّه لم يخرج منه سالمًا بل تعرض سمعه للأذى وبدأ يضعف تدريجيًّا إلى أن فقد سمعه نهائيًا في الثلاثين من عمره تقريبًا، لكنَّ عزيمته كانت قوية وإرادته جبارة استطاع من خلالها أن يتغلب على الصعاب ويستمر في طريق العلم والكتابة، وانكبَّ على كتب التراث العربي في الدين والأدب، حتى غدا من أشهر الكتاب في تاريخ الأدب العربي، رغم أنَّه لم يحصل من التعليم النظامي إلا على شهادة التعليم الابتدائي، وعمل الرافعي كاتبًا في محكمة طنطا الشرعية كآخر عمل له، توفي الرافعي في عام 1937م عن عمر يناهز 57 عامًا.[٢]

تجربة الرافعي الأدبية

بدأ الأديب مصطفى صادق الرافعي بكتابة الشعر وبرع فيه، لكنَّه لم يستمر في ذلك طويلًا، فقد وجدَ نفسه أكثر كفاءةً في كتابة النثر ورأى النثر أكثر طواعية، فانصرف عن كتابة الشعر، وقد كان له بعدُ نظرٍ في هذا الأمر، فعلى الرغم من أنَّه حقق نجاحًا في ما كتبه من شعر ولفَتَ الأنظار إليه، لكنَّه لم يكن ليقدر على تجاوز مكانة الشعراء الكبار في زمانه مثل أحمد شوقي وحافظ إبراهيم، فأعمل قلمه في النثر تاركًا بصمةً أدبية قلَّ نظيرها، وكان من أوائل من اعترضوا على الشعر العربي التقليدي بسبب الوزن والقافية التي رأى فيها قيودًا تمنع الكاتب من التعبير بِحريِّة عما يدور في خلده، وكانت أهمية هذا الاعتراض بأنَّه أتى في مرحلة تاريخية مبكرة في عام 1910م، أي قبل ظهور جميع الدعاوت التي دعت إلى تحرير الشعر العربي من القافية والوزن كليًّا أو جزئيًّا، فانتقل بعدها إلى النثر الشعري ليعبر عن عواطفه القديمة التي ملأت نفسه لكن ضمن حدود الأخلاق والالتزام الديني الذي كان يؤمن به ويرسم له صورةً لا يخرج عنها، ثمَّ انتقل إلى مجال الدراسات الأدبية وكان له فيها باع طويل وكتب عدد من الكتب الهامة، وأخيرًا تجلَّت عبقريته في مجال المقال، وبلغ فيه مكانة رفيعة في الأدب العربي القديم والحديث.[١]

مؤلفات الرافعي

يعدُّ الرافعي من أهم الكتَّاب العرب في القرن العشرين، برعَ بدايةً في الشعر ثمَّ في النثر الشعري والدراسات الدينية، انتهاءً بفنِّ المقال الذي أفرغ فيه خلاصة أفكاره وتجاربه، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج أهم مؤلفات الرافعي مع ذكر لمحة عن كل منها:

  • كتاب وحي القلم: من أهم مؤلفات الرافعي على الإطلاق في فن المقال، رسمه بريشة فنان مُبدع، وزين ما فيه بتيجان البيان، وأضفى عليه إيمانه النقي، ودمجَ فيه بين الواقع والخيال، وبين الماديات والروحانيات، فكان كتاب وحي القلم مجموع المقالات التي كتبها الرافعي خلال حياته، في شتى المواضيع، فكان تحفة أدبية فريدة.[٣]
  • أوراق الورد: ينشر الكاتب في أوراق الورد ما تفيض به نفسه من عشق ممزوج بجمال الحبيبة، والكتاب عبارة عن خواطر في فلسفة الجمال والحب والعشق، وصفَ فيها إحدى حالاته، ويجمع فيه بين حسِّ الأديب الذي يسكب مشاعره في إطار فني وبين الفيلسوف الذي ينظر إلى أنَّ منطقية الحب تكمن في عقليته.[٤]
  • تاريخ آداب العرب: كان هذا الكتاب بداية شروع الكاتب بالنثر والدراسات الأدبية، لذلك يعدُّ من أهم كتبه، وهو من أوائل الكتب في هذا المجال في العصر الحديث، كتبه عام 1911م وهو ما يزال شابًا في الثلاثين، ورغم حداثة عمله بالكتابة العلمية البحثية لكنه خرجَ بعمل أدبي وتاريخي ونقدي كبير، رفعه إلى مرتبة الكتاب الكبار.[٥]
  • تحت راية القرآن: من أهم الكتب التي ردَّت على كتاب في الشعر الجاهلي للأديب طه حسين فقد ردَّ عليه الرافعي بهذا الكتاب مدافعًا عن التراث القديم، ومبينًا فيه العديد من المغالطات التي وقع فيها طه حسين على حدَِّ وصفه، ومعتمدًا فيه على الذخيرة الثقافية الإسلامية التي يتحلى بها.[٦]
  • على السفود: من أهم الكتب النقدية في القرن العشرين، جسد معركة من أشهر المعارك في تاريخ الأدب بين العقاد والرافعي، حيثُ تميزت تلك الفترة بصراعات أدبية وفكرية أدت إلى إثراء الثقافة والفكر في العالم العربي، والكتاب مجموعة من المقالات النقدية اللاذعة التي لاقت استحسان كثير من الأدباء والنقاد.[٧]

آراء حول الرافعي

تعدَّدت آراء العلماء والأدباء حول الرافعي وأدبه، لكنَّ معظم الآراء كانت تمدحه وترفع من قيمة أعماله ومؤلفاته، فقد كان نابغةَ عصره وحجَّة أهل زمانه، ولا يعرف قدر العالم أحدٌ أكثر من أهل العلم أنفسهم، وفيما يأتي أهم الآراء حوله:[٢]

  • كتبَ إليه الشيخ محمد عبده: "ولدنا الأديب الفاضل مصطفى أفندي صادق الرافعي، زاده الله أدبًا، لله ما أثمر أدبك، ولله ما ضَمِن لي قلبُكَ، لا أقارضك ثناء بثناء، فليس ذلك شأن الآباء مع الأبناء، ولكني أَعُدك من خُلَّص الأولياء، وأُقدم صفك على صف الأقرباء، وأسأل اللهَ أن يجعل للحق من لسانك سيفًا يمحق الباطل، وأن يُقيمَك في الأواخر مقامَ حَسَّانٍ في الأوائل، والسلام".
  • قال عنه الزعيم مصطفى كامل: "سيأتي يوم إذا ذُكر فيه الرافعيُّ قال الناس: هو الحكمة العالية مصوغة في أجمل قالب من البيان".
  • وصفه السيدُ محمد رشيد رضا الذي أنشأ مجلة المنار قائلًا: "الأديب الأروع، والشاعر الناثر المبدع، صاحب الذوقِ الرقيق، والفهمِ الدقيق، الغواص على جواهر المعاني، الضارب على أوتار مثالثها والمثاني".
  • كتب عنه شكيب أرسلان: حيث كتب مقالة رائعة بعنوان ما وراء الأكمة وكان مطلعها: "حضرة الأستاذ العبقري، نابغة الأدبِ، وحجة العربِ".
  • وصفه المحدِّث أحمد محمد شاكر: "بأنه إمام الكتَّاب في هذا العصرِ، وحجَّة العربِ".

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "مصطفى صادق الرافعي"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "مصطفى صادق الرافعي "، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2020. بتصرّف.
  3. "وحي القلم"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2020. بتصرّف.
  4. "أوراق الورد"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2020. بتصرّف.
  5. "تاريخ آداب العرب"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2020. بتصرّف.
  6. "تحت راية القرآن: المعركة بين القديم والجديد"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2020. بتصرّف.
  7. "على السَّفود"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 29-4-2020. بتصرّف.