قصة تأبط شرًا

قصة تأبط شرًا


قصة تأبط شرًا مع الكبش

ما حقيقة الكبش الذي تأبّطه تأبّط شرًّا؟

يروى أنّ الشاعر تأبّط شرًّا -وهو من شعراء العصر الجاهلي- كان يومًا يسير في الصحراء، فرأى كبشًا فحمله ومشى به إلى بيته، واسم الشاعر هو جابر بن ثابت بن سنان، فبينما كان الشاعر يحمل الكبش كان الكبش يبول عليه، فلمّا صار قريبًا من حيّه أحسّ أنّ الكبش صار ثقيلًا عليه، فرماه أرضًا وإذا بالكبش في حقيقته هو غول، فسأله قومه عندما وصل ماذا كنتَ تتأبّط -أي تحمل تحت إبطك- فقال لهم: لقد تأبّطتُ شرًّا، وفي هذه القصة قد قال الشاعر تأبّط شرًّا:[١]

تَأَبَّطَ شَرّاً ثُمَّ راحَ أَوِ اِغتَدى

يُوائِمُ غُنمًا أَو يُشيفُ إِلى ذَحلِ


وقيل إنّه قد قطع رأس ذلك الغول ودخل الحيّ متأبّطًا إيّاه، وفي ذلك يقول من البحر الوافر:[٢]

أَلا مَن مُبلِغٌ فِتيانَ فَهمٍ

بِما لاقَيتُ عِندَ رَحى بِطانِ

بِأَنّي قَد لَقيتُ الغولَ تَهوي

بِسَهبٍ كَالصَحيفَةِ صَحصَحانِ

فَقُلتُ لَها كِلانا نِضوُ أَينٍ

أَخو سَفَرٍ فَخَلّي لي مَكاني

فَشَدَّت شَدَّةً نَحوي فَأَهوى

لَها كَفّي بِمَصقولٍ يَماني

فَأَضرِبُها بِلا دَهَشٍ فَخَرَّت

صَريعًا لِليَدَينِ وَلِلجِرانِ


قصة تأبط شرًا مع امرأة من فهم

ما مصير ابن الزرقاء؟

يُحكى أنّ تأبّط شرًّا قد أحبّ امرأة من فهم اسمها الزرقاء، فكان يتردّد عليها في بيتها، وكان قد مات عنها رجلٌ من هذيل وترك لها ولدًا قد قارب سن الحلم، فلمّا رأى أنّ تأبّط شرًّا يكثر التردّد على أمّه سألها من هذا الرجل؟ فقالت: هو صاحب أبيك، فقال لها ابنها: إذا رأيته عندك هنا سأقتله، فخافت الزرقاء على تأبّط شرًّا وحذّرته، وقالت لتأبط شرًّا اقتله فإنّني أحبّك أكثر منه والحب في نفس لك عظيم، ففكّر تأبّط شرًّا ماذا يفعل به، فخطر في باله أن لو أخذه معه إلى الغزو فإنّه سيُقتل هناك، فأخذه معه إلى غزو الأزد.[٣]


فلمّا كانوا في الأزد احتال تأبط شرًّا حيلة على الغلام وزعم أنّه ملدوغ ليدخل الغلام القتال وحده، ولكنّه أبلى حسنًا وقتل الرجال جميعهم الذين قاتلوه، ثمّ عندما كانا في طريق العودة أراد تأبّط شرًّا أن يغدر بالفتى وهو نائم، ولكنّه كان يستيقظ مع أقلّ حركة تصدر عن تأبط شرًّا، وهنا أُعجب به تأبّط شرًّا لشجاعته وفطنته، وحين كانا في طريق العودة ذهب الغلام إلى الغائط وتأخّر في العودة، فذهب تأبّط شرًّا ليرى ما شأنه فوجده قابضًا على رأس أفعى وقد قتلها ولكنّها قد قتلته، فحزن تأبّط شرًّا عليه ورثاه بقصيدة يقول فيها:[٣]


ولَقَدْ سَرَيْتُ عَلَى الظَّلاَم بِمغْشَمٍ

جَلْدٍ مِنَ الْفِتْيَانِ غَيْرِ مُهَبَّلِ

فَإذَا نَظَرْتَ إلى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ

بَرَقَتْ كَبَرْقِ الْعَارِضِ المُتَهَلِّلِ

وَإذَا قَذَفْتَ لَهُ الْحَصَاةَ رَأَيْتَهُ

يَنْزُو لِوَقْعَتِهَا طُمُورَ الأخْيَلِ

وَإذَا رَمَيْتَ بِهِ الْفِجَاجَ رَأَيْتَهُ

يَهْوِي مَخَارِمَهَا هُوِيَّ الأجْدَلِ

وَإذَا يَهْبُّ من الْمَنَامِ رَأَيْتَهُ

كَرُتُوبِ كَعْبِ السَّاقِ لَيْسَ بِزُمَّلِ


قصة تأبط شرًا مع أبي كبير الهذلي

من المرأة التي تزوج بها أبو كبير؟

يُحكى أنّ أبا كبير الهذلي -وهو من الصعاليك- قد تزوّج بوالدة تأبّط شرًّا بعد وفاة زوجها، وكان تأبط شرًّا عندها غلامٌ لم يبلغ الحلم، فلم يرُقه زواج والدته، فعرفَ أبو كبير أن تأبط شرًّا لا يعجبه دخول رجل غير أبيه على أمّه، فقال أبو كبير لوالدة تأبط شرًّا: لا أقربكِ بعد اليوم لأنّ ابنك هذا قد رابني، فقالت الأم خذه فاقتله، فعزم أبو كبير على قتل تأبط شرًّا، فأخذه معه للغزو علّه أن يموت هناك، فخرجا في الغزو ولم يأخذا طعامًا، فعندما ظنّ أبو كبير أنّ الجوع قد نال من تأبط شرًّا أخذه لبعض الأقوام من العرب، فذهب إليهم يلتمس من نارهم، وكان الذين على النار لصوصًا، فهمّوا بتأبّط شرًّا يريدون قتله، فقتلهم وجاء بزادهم وألقاه إلى أبي كبير.[٤]


بعدها غنم أبو كبير وتأبط شرًّا إبلًا كثيرة من الغزو، وبقيا بعدها ثلاث ليال يحرس أحدهما الآخر، فكان أبو كبير ينام نصف الليل الأوّل وتأبط شرًّا يحرسه، وإذا صار نصف الليل الثاني كان تأبط شرًّا ينام وبعده بقليل ينام أبو كبير ولا يحرسه، وفي الليلة الرابعة أراد أبو كبير أن يغدرَ بتأبط شرًّا، فانتظر حتى ظنّ أنّ تأبط شرًّا قد نام، فرمى إليه بحصاة فنهض تأبط شرًّا وكأنّه لم يكن نائمًا، فسأل عن ذلك فقال أبو كبير لعله أحد يريد الإبل، فنهضا فبحثا فلم يجدا شيئًا، وكرّر أبو كبير فعلته مرة ثانية وثالثة، وعند الرابعة نهض تأبط شرًّا وقال لأبي كبير إنّه قد ارتاب في أمره، وإن تكرّر ذلك مرة رابعة فسوف يضرب عنقه.[٤]


فبات أبو كبير ليلته تلك يحرس تأبط شرًّا خوف أن يمسّه شيء فيفعل ما وعدَ به، وعندما عادا إلى حيّهما ترك أبو كبير والدة تأبط شرًّا خوفًا من ابنها الذي يبدو أنّه جادٌّ فيما يقول.[٤]


قصة مقتل تأبط شرًا

من الذي قتل تأبط شرًّا؟

قيل إنّ تأبط شرًّا خرج مع بعض أصحابه في غارة يريدون بني صاهلة بن كاهل من هذيل، وكان ذلك في نهاية شهرٍ حرام من الأشهر الحرم التي كان متعارفًا عليها في الجاهلية، فوصلوا إلى بيتٍ فيه رجلٌ شيخٌ قد ارتاب منهم فأخذ سيفه ووقف يحرس أهله، فلمّا مضى الليل ولم يستطيعوا الوثوب عليه مشوا إليه وأغروه ببقية الشهر الحرام وشكوا إليه الجوع، فلمّا اطمأنّ لهم وثبوا عليه وقتلوه هو وابنه الصغير، وبعدها مضوا إلى بيت آخر وفيه غلام يُقال له "سفيان بن ساعدة"، ولم يكن معه سوى سهم، وكان تأبط شرًّا يستتر بدرع، فاحتال عليه الفتى بأن رمى حجرًا على الدرع فظنّ تأبط شرًّا أنّ الغلام قد رمى سهمه، فرمى الدرع، فرماه الغلام بسهم فقتله.[٥]

المراجع[+]

  1. جواد علي، المفصل فى تاريخ العرب قبل الإسلام، صفحة 209. بتصرّف.
  2. ابن الدَّوَاداري]، كنز الدرر وجامع الغرر، صفحة 459. بتصرّف.
  3. ^ أ ب البلاذري، أنساب الأشراف، صفحة 278-280. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت السيوطي، شرح شواهد المغني، صفحة 231-232. بتصرّف.
  5. أبو الفرج الأصفهاني، الأغاني (الطبعة 3)، بيروت: دار صادر، صفحة 122، جزء 21. بتصرّف.