شعر عن الليل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٢ ، ٣ نوفمبر ٢٠٢٠
شعر عن الليل

قصيدة: وليل كموج البحر أرخى سدولهُ

ما هي الأوصاف الكلاسيكيّة التي حفظها التّاريخ من الشعر القديم؟

قال امرؤ القيس:


وليل كموج البحر أرخى سدولهُ

عليَّ بأنواع الهموم ليبتلي

فَقُلْتُ لَهُ لما تَمَطّى بصلبه

وأردَف أعجازًا وناءَ بكلْكلِ

ألا أيّها اللّيلُ الطّويلُ ألا انْجَلي

بصُبْحٍ وما الإصْباحَ مِنك بأمثَلِ

فيا لكَ من ليلْ كأنَّ نجومهُ

بكل مغار الفتل شدت بيذبلِ

كأن الثريا علِّقت في مصامها

بأمْراسِ كتّانٍ إلى صُمّ جَندَلِ

وَقَد أَغتَدي وَالطَيرُ في وُكُناتِها

بِمُنجَرِدٍ قَيدِ الأَوابِدِ هَيكَلِ

مِكَرٍّ مِفَرٍّ مُقبِلٍ مُدبِرٍ مَعًا

كَجُلمودِ صَخرٍ حَطَّهُ السَيلُ مِن عَلِ

كُمَيتٍ يَزِلُّ اللِبدُ عَن حالِ مَتنِهِ

كَما زَلَّتِ الصَفواءُ بِالمُتَنَزَّلِ

مسحٍّ إذا ما السابحاتُ على الونى

أثرنَ غبارًا بالكديد المركلِ

قصيدة: كِلِيني لهمٍّ يا أميمة ناصبِ

أمَّا النابغة فكان له رأيٌ آخر في قصيدته التي كانت بعنوان كليني لهمٍّ:

كليني لهمٍ يا أميمة ناصبِ

وليلٍ أقاسيهِ بطيءِ الكواكبِ

تطاولَ حتى قلتُ ليسَ بمنقضٍ

وليسَ الذي يرعى النجومَ بآيبِ

وصدرٍ أراحَ الليلُ عازبَ همهِ

تضاعَفَ فيه الحزْنُ من كلّ جانبِ

عليَّ لعمرو نعمة بعد نعمة

لوالِدِه ليست بذاتِ عَقارِبِ

حَلَفْتُ يَمينًا غيرَ ذي مَثْنَوِيّة

ولا علمَ إلا حسنُ ظنٍ بصاحبِ

لئِن كانَ للقَبرَينِ قبرٍ بجِلّقٍ

وقبرٍ بصَيداء الذي عندَ حارِبِ

وللحارِثِ الجَفْنيّ سيّدِ قومِهِ

لَيَلْتَمِسَنْ بالجَيْشِ دارَ المُحارِبِ

وثقتُ له النصرِ إذ قيلَ قد غزتْ

كتائبُ منْ غسانَ غيرُ أشائبِ


قصيدة: تغيّر حالي والليالي بحالها

قال المتنبي:

تَغَيَّرَ حالي وَاللَيالي بِحالِها

وَشِبتُ وَما شابَ الزَمانُ الغُرانِقُ

سَلِ البيدَ أَينَ الجِنُّ مِنّا بِجَوزِها

وَعَن ذي المَهاري أَينَ مِنها النَقانِقُ

وَلَيلٍ دَجوجِيٍّ كَأَنّا جَلَت لَنا

مُحَيّاكَ فيهِ فَاِهتَدَينا السَمالِقُ

فَما زالَ لَولا نورُ وَجهِكَ جُنحُهُ

وَلا جابَها الرُكبانُ لَولا الأَيانِقُ

وَهَزٌّ أَطارَ النَومَ حَتّى كَأَنَّني

مِنَ السُكرِ في الغَرزَينِ ثَوبٌ شُبارِقُ

شَدَوا باِبنِ إِسحاقَ الحُسَينِ فَصافَحَت

ذَفارِيَها كيرانُها وَالنَمارِقُ

بِمَن تَقشَعِرُّ الأَرضُ خَوفاً إِذا مَشى

عَلَيها وَتَرتَجُّ الجِبالُ الشَواهِقُ

قصيدة: غيري على السّلوانِ قادر

قال بهاء الدين زهير:

يا لَيلُ مَا لَكَ آخرٌ

يُرْجَى، ولا للشَّوقِ آخِرْ

لي فيكَ أجرُ مُجاهِدٍ

إنْ صَحَّ أنَّ اللَّيلَ كافرْ

طَرفي وَطَرفُ النَجمِ فيـ

كَ كِلاهُما ساهٍ وَساهِر

يَهنيكَ بَدرُكَ حاضِرٌ

يا لَيتَ بَدري كانَ حاضِر

حَتّى يَبينَ لِناظِري

مَن مِنهُما زاهٍ وَزاهِر

بَدري أَرَقُّ مَحاسِنًا

وَالفَرقُ مِثلُ الصُبحِ ظاهِر

قصيدة: يُهنّا بطيب النومِ لَيلُ الحبائبِ

قال محمّد بن شيخانِ السالميّ:

يُهَنّا بطيب النَّومِ لَيلُ الحَبائبِ

وبالسُّهْدَ لَيلُ الصَّبِّ رحبُ الجَوانبِ

سَهرتُ بليلٍ لا لصبغَةِ لونِهِ انْـ

جلاءٌ، ولا نجمُ السَّماءِ بغارِبِ

أبثُّ بِهِ كُتبَ المحبَّةِ والأسَى

يقابِلُني فيهِ ببثِّ الكَتائبِ

أما للوجوهِ المسفِراتِ بليلِنا

طُلوعٌ؟ فإني بَعدها في غَياهِبِ

وهل للَّيالي الماضياتِ بطِيبِها

رُجوعٌ؟ فحالي في النَّوى والنَّوادبِ


قصيدة: الليل في الريف غير الليل في المدن

كيف تغزَّل السنوسي بليلِ الرّيف؟

قال عليّ السنوسيّ:

الليلُ في الريفِ غير اللَّيل في المدنِ

فافتح ذراعيكَ للأريافِ واحتضنِ

واستقبلِ اللَّيل فيها إنَّه ملكٌ

ضافي الجناحين يغري العين بالوسنِ

كأنَّه فيلسوفٌ مطرقٌ عجبًا

مما يرى في حياةِ النَّاسِ من درنِ

أو شاعرٌ عبقريُّ الفكرِ منغمرٌ

في لجةِ الوحيِ لا يدري عن الزَّمنِ

أو خاطرٌ في ضميرٍ باتَ منفصلًا

بطهرهِ ومزاياه عن الإحن

أو عاشقٌ غارقٌ في حبِّ فاتنةٍ

فليسَ يعنيهِ شيءٌ كانَ أو يكنِ

صمتٌ يُحلق بالأرواح في أفقٍ

من السكون ثريٍّ بالجمال غنى

يضفي الهدوءَ عليهِ من نعومتهِ

صفو يضيءُ بهِ الإحساسَ في البدنِ

وتلتقي في معانيهِ وصورتهِ

روحُ السَّماء وجسمُ الأرضِ في قرنِ

اللَّيلُ في الريف ليلٌ في معاطفه

وملءُ أردانه روحُ الهوى اللَّدِنِ

هنَا غلالتهُ الزَّرقاءُ زاهيةٌ

كطرحة فوقَ وجهٍ فاتنٍ حسنِ

واللَّيل في الرِّيفِ وجهٌ في شمائله

سمْتُ التقىِّ النقيِّ الخاشِعِ الفطنِ

هنا السَّماء تراءى من جوانبهِ

نقيَّة من دخانِ الغازِ والعفنِ

يمتد فوق تجاعيد وأفئدةٍ

فطريَّة العيشِ والعاداتِ والسّننِ

قلوبهم وأمانيهم ونظرتهم

صوفيةُ الرُّوح من صوفِ الثَّرى الخشنِ

الشاكرينَ إذا مسَّ الحياة ندى

والصابرينَ على الآلام والحزنِ

هنا السماء لها لحن يرجِّعه

عزفُ النسائمِ في الآكام والقٌنَنِ

من كل عاطرة ريّا مضمخة

بالمسكِ ينداح من زهرٍ ومن فننِ

واللَّيل في الريفِ ليلُ العاشقين وقد

نامَ الوجودُ وهامَ القلبُ بالشجنِ

يا ليل الهوى والجوى والحبّ منطلقًا

ملء الرِّبا والصِّبا واللَّحظ والأذنِ

قصيدة: يا ليلُ

قال بدر شاكر السيّاب:

ليتَ اللَّيالي تُنسي قَلبي الألمَا، والنَّجم يُنِبئها عَني بِما عَلِما
لعَينيكَ يا ليلُ سِرٌّ لا تبوحُ بِهِ، أُغمضتْ عَنهُ عيونُ النَّاسِ فانكَتَما
إلَّا عيونِي مَا أغمَضَتْ سَاهِدَها، فبِتْنَ يرقبنَ مِنكَ النَّوءَ والظُلمَا
قَدْ اتقيتُ أذَاها فاستثرتُ لَها دَمعاً لَهتْ فِيهِ عمَّا فيكَ مُنسجِمَا
صَحبتُ فيكَ سَرى الأحلامِ مُفزِعها وعَذبها فطويتَ الغَور والأكَمَا
فما التقيتُ بمَن أهَوى، أتَحسبها يقظَى لديكَ فمَا أهديتَها حُلما؟!
وهَل نعمتَ مِن الدُّنيا برؤيَتِها؟ أمَا احترَقتَ فأفزعتَ النُّجومَ أما؟!
ألمْ تخُنكَ الدَّراري مُذ شُغِفنَ بِها؟! وكيفَ وارينَ غَربَ الدَّمعِ حينَ هَما؟
فمَا نُجومُكَ وهيَ النَّيراتُ سِوى آثارِ أقدامِها تَروِي لكَ الألمَا
ومَا أغَانيكَ وهيَ الخَالداتُ سِوى أشَتاتِ قلبي تَروي حبَّهُ نَغَما
أما سَئمتَ مِن الآهاتِ نُرسِلُها ناراً؟! وقلبُكَ مِن قَلبي أمَا سَئما؟!
ضمَّ الفُؤادينِ لِمَ تُبقِ النَّوى بهما؟ ما يَستطيعُ حَياةً إنْ هُما انصرما

قصيدة: ما لهذا النجم في السحر

قال حافظ إبراهيم:

ما لِهَذا النَجمِ في السَحَرِ

قَد سَها مِن شِدَّةِ السَهَرِ

خِلتُهُ يا قَومُ يُؤنِسُني

إِن جَفاني مُؤنِسُ السَحَرِ

يا لِقَومي إِنَّني رَجُلٌ

أَفنَتِ الأَيّامُ مُصطَبَري

أَسهَرَتني الحادِثاتُ وَقَد

نامَ حَتّى هاتِفُ الشَجَرِ

وَالدُجى يَخطو عَلى مَهَلٍ

خَطوَ ذي عِزٍّ وَذي خَفَرِ

فيهِ شَخصُ اليَأسِ عانَقَني

كَحَبيبٍ آبَ مِن سَفَرِ

وَأَثارَت بي فَوادِحُهُ

كامِناتِ الهَمِّ وَالكَدَرِ

وَكَأَنَّ اللَيلَ أَقسَمَ لا

يَنقَضي أَو يَنقَضي عُمُري

أَيُّها الزِنجِيُّ ما لَكَ لَم

تَخشَ فينا خالِقَ البَشَرِ

لي حَبيبٌ هاجِرٌ وَلَهُ

صورَةٌ مِن أَبدَعِ الصُوَرِ

أَتَلاشى في مَحَبَّتِهِ

كَتَلاشي الظِلِّ في القَمَرِ

قصيدة: هوى الغزلان

قالت نازك الملائكة:

إِيهِ يا عَاشِقةَ اللَّيلِ وواديهِ الأَغنِّ
هو ذا اللَّيل صَدَى وَحي، ورؤيا مُتَمنِّ
تَضحكُ الدُّنيا وما أنتِ سوى آهةِ حُزْنِ
فخُذي العودَ عن العُشْبِ وضُمِّيهِ وغنِّي
وصِفي ما في المَساءِ الحُلوِ مِن سِحرٍ وفنِّ

قصيدة: ليل وقلب

قالت فدوى طوقان:

وللَّيلِ يا قَلبُ أيُّ امتِدادٍ يحُيطُ بهذا الوُجودِ العَظيمْ
سَرَى واحتَوى الكَونَ في عُمقِهِ فلفَّ البِحارَ ولفَّ الأديمْ!
وكاللَّيل أنتَ، حويتَ وُجوداً مِن العَاطفاتِ كَبيراً جَسيمْ
ففيكَ السَّماءُ، وفيكَ الخِضمُّ، وفيكَ الجَديدُ، وفيكَ القَديمْ!

قصيدة: حكاية في ليلٍ بهيّ

قال يَحيى السماويّ:

لَيلٌ حِجابُكِ حَولَ وجهِكِ قد سَجا

فعَجِبتُ إذْ جُمِعَ الضِّياءُ مَع الدُّجى

جَلسا معًا: لَيلٌ وصُبحٌ مُشمسٌ

فكأنَّ بَدرًا بالظَّلامِ تبَرَّجا

ومَشتْ، فقُلتُ: ربابَةٌ تمشي على

صَدرِي فحَقّ لخافقي أنْ يَهزِجا

وتثاقَلتْ في الخَطوِ تفتعِلُ الضَّنَى

فودَدْتُ لو كانتْ ضُلوعِي هَوْدَجا

قصيدة: سِيَرانادا مصريّة

قال علي محمود طه:


دنا اللَّيل فهيا الآن يَا ربَّةَ أحلامِي، دَعانَا مَلكُ الحُبِّ إلى مِحرابِهِ السَّامِي
تَعالي فالدُّجَى وَحيُ أناشِيدٍ وأنغَامِ
سَرتْ فَرحَتُهُ في الماءِ والأشجارِ والسُّحبِ، ألا فلنحلُمْ الآنَ فهذي ليلةُ الحُبِّ
على النِّيلِ، وضوءِ القَمرِ الوضَّاح كالطِّفلِّ، جَرى في الضِّفة الخَضراءِ خَلفَ الماءِ والظِّلِ
تعالي مِثلَهُ نَلهو بلثمِ الوَردِ و الطَّلِّ
هناكَ على رُبى الوَادي لنا مَهدٌ مِن العُشبِ، يلفُّ الصَّمتُ رُوحينَا ويَشدو بلبلُ الحُبِّ

قصيدة: حرّمتَ يا ليلُ علينا المنام

قال مصطفى صادق الرافعيّ:


حرَّمتَ يا ليلُ علينا المنامْ

أما كفى الهجرُ وبَرْحُ الغرامْ

مهلًا أبثُّ وجدي وقفْ

لا ينقلُ الواشونَ عنا الكلامْ

واملكْ سبيلَ لصبحِ فالحيُ إنْ

ناحتْ حمامٌ حسبوني الحمامْ

يا ليلُ بي همّي وظلمُ الورى

وأنتَ والهجرُ وكلٌّ ظلامْ

راكَ للعشاقِ قبراً فهلْ

فيكَ من العشاقِ إلا عظامْ

رحماكَ يا ليلُ ورحماكَ بي

وألفُ رحماكَ ودعني أنامْ

عسى يوافي طيفها مضجعي

فتسمحُ اليومَ ولو بالسلامْ

ويلاهُ من سقمِ الهوى والهوى

إن قلتُ ويلاهُ يزدني سقامْ