ما هي الأشهر الحرم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٥ ، ١٥ أكتوبر ٢٠١٩
ما هي الأشهر الحرم

الأشهر الهجرية

الأشهر الهجرية أو العربية تتكون من اثنا عشر شهرًا كما جاء في قوله تعالى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا}،[١] وهي محرم صفر ربيع الأول ربيع الثاني جمادى الأولى جمادى الاَخرة، بالإضافة لرجب شعبان رمضان شوال ذو القعدة وذو الحجة، وقيل أن هذه الأسماء وضعها كلاب بن مرة ولكل اسمٍ معنى مُعين وقد يكون لحدث وقع في ذات الشهر، والأشهر الهجرية استعملها العرب قبل الإسلام حيث كان العام في الجاهلية يبدأ في شهر مُحرم وبقي كذلك في الدين الإسلامي، هذا المقال يُجيب على سؤال ما هي الأشهر الحرم، بالإضافة لخصائصها وفضلِها.[٢]

ما هي الأشهر الحرم

القراَن الكريم وضح إجابة سؤال ما هي الأشهر الحرم بقوله تعالى: {مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ}،[١] وقد بين النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- الأشهر الحرم بقوله: "إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثَةٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والْمُحَرَّمُ، ورَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الذي بيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ"[٣] ولكل شهر سببًا في دخوله بقائمة الأشهر الحرم، حيث ذي الحجة ينشغل الناس فيه بمناسك الحج ويليه محرم ليعود الناس فيه إلى بلادهم بأمان، أما رجب بداعي زيارة الكعبة المُشرفة وأداء العمرة، وذو القعدة بسبب توقف القتال فيه وهو الذي يسبق شهر الحج.[٤]

وباستمرار الحديث عن ما هي الأشهر الحرم يتبين أن منها ثلاث أشهر متتالية وشهر مُنفرد، وتُعد ثلث أشهر السنة كاملة، ونصح أهل العلم الناس بعدم ظُلم أنفسهُم وتحميلهُم أوزارًا وذلك لأن الله تعالى إذا عظم أمر من زاوية واحدة جعل له حُرمة واحد، أما عند تعظيمه لأمر من جهتين أو أكثر جعل حُرمته مُضاعفة وفي ذلك مُضاعفة العِقاب مقابل العمل السيئ، وبالمقابل يُضاعف الأجر والثواب بالأعمال الصالحة، وطاعة الله في الأشهر الحرم ليست مثل طاعته ببقية الأشهر ولذلك على المُسلم أن يُدرك ما هي الأشهر الحرم ويعمل فيها من الخير والصلاح أضعاف مُضاعفة للوصول لرِضى الله تعالى ورسوله الكريم.[٥]

خصائص الأشهر الحرم

معرفة ما هي الأشهر الحرم تُحتم الوقوف عند خصائِصِها لإدراك أهميتها في الإسلام، فهذه الأشهر المُباركة تكون الذنوب فيها أعظم من بقية أشهر السنة وحث الله تعالى فيها على عدم الوقوع في المظالم بقوله: {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ}،[١] وذلك لأن الاثم فيها مُضاعف والأجر كذلك الأمر، وحِكمة الله تعالى انه يصطفي شيء من كل شيء ودليل على ذلك اصطفاءه من الملائكة رُسُل وكذلك من الناس، ومن الكلام الذِكر، ومن الأرض مساجِدُها، ومن الشهور شهر رمضان والأشهر الحرم، ومن الأيام يوم الجُمعة المُبارك، ومن الليالي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر، وأصحاب العقول النيرة يُعظِمون ما عظم الخالق.[٤]

واتفق أهل العلم أن أفضل الشهور شهر محرم، وشُرِف هذا الشهر على بقية الشهور كونه يُسمى محرم ويُعد ضمن الأشهر الحرم، وكان العرب قبل الإسلام يعظمون شهر محرم ومن شدة تحريمه أُطلق عليه شهر الله الأصم، كما أن الصوم فيه أفضل من التطوع وفي ذلك قول النبي الكريم: "أفضلُ الصَّلاةِ بعدَ المكتوبةِ الصَّلاةُ في جوفِ اللَّيلِ وأفضلُ الصِّيامِ بعدَ شهرِ رمضانَ الشَّهرُ الَّذي يدعونه المُحرَّمَ"،[٦] ولذلك على المُسلم أن يُكثِر من الصيام في أول شهور السنة الهجرية وذلك للحصول على الأجر المُضاعف بإذن الله تعالى.[٧]

فضل الأشهر الحرم

بعد توضيح ما هي الأشهر الحرم والتعرف على خصائصها أن الاَوان الدخول في بوابة الفضل، كما تم ذِكرُه سابقًا فإن هذه الأشهر فيها أجر مُضاعف للصالح، وعقاب مُضاعف لمن أراد أن يُحمل نفسُه وزرًا فيها، والمؤمن التقي المُقرب من الله تعالى يُعظم شعائره كما جاء في قوله تعالى: {ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ}،[٨] وبعد التعمق بالأشهر الهجرية يتبين أنها من شعائر الله تعالى ويجب على المُسلم تعظيمُها بتقوى الله وذلك بزيادة العِبادات وتجنُب المعاصي، وقدوة المُسلمين النبي الكريم اعتمر أربع مرات جميعُها في أحد الأشهر الحرم وهو ذو القعدة، وقيل أن العمرة بذو القعدة تأتي بعد العمرة بشهر رمضان من ناحية الفضل.[٩]

وبالاستمرار بالإجابة عن ما هي الأشهر الحرم يجب التطرق للأفضال بشكل موسع، لأن هذه الأشهر فيها من الفضل ما تفتقده الأشهر الأٌخرى لأن مناسك الحج بشهر ذو الحجة وهو من الأشهر الحرم، وفيها عشر ذي الحجة وهي التي أقسم الله تعالى بها في سورة الفجر بقوله: {وَالْفَجْرِ*وَلَيَالٍ عَشْرٍ}،[١٠] وفيها أيضًا أيام يكون فيها الفضل مُضاعف مثل عرفة والنحر والقر بالإضافة لاحتوائها أيام التشريق وهي التي تُعد أعظم الأيام عند الله تعالى، كما بالأشهر الحرم يوم عاشوراء وهو اليوم الذي أنجى الله تعالى فيه موسى -عليه السلام- وقومه وأغرق فرعون وجنوده.[٤]

حكم القتال في الأشهر الحرم

حكم القتال في الأشهر الحرم من القضايا الهامة التي يجب توضيحُها لا سيما بعد توضيح ما هي الأشهر الحرم، فالقتال بهذه الأشهر المُباركة يكون في حالتين، الأولى تُسمى دِفاعًا عن النفس وذلك أن يبدأ الأعداء في القتال فيحق للمُسلمين قِتالِهُم دِفاعًا عن النفس والوطن وهذا القول بإجماع العُلماء، أما الحالة الثانية تتمحور حول أن يبدأ المُسلمين القِتال، وهنا قال بعض أهل العِلم أن تحريم البدء بالقِتال في الأشهر الحرم منسوخ فيما عبر البقية أنه غير منسوخ ولا يجوز للمُسلمين البدء بالقتال.[١١]

وروي أن النبي الكريم حاصر الطائف بشهر ذو القعدة وهو من الأشهر الحرم وكان الحصار من تتمة قِتال هوازن من ثقيف ولم يبدأ المُسلمين القتال حتى بدأ الخصم، وذُكر أن الحصار استمر أربعين يومًا وكانت بدايته في شهر حلال ودخل أيامًا في ذو القعدة، وبعد البحث والتحري في حكم القتال في الأشهر الحرم تبين أن القول الراجح عند عُلماء الأُمة الإسلامية أن القتال لا يجوز إلا بحال الدفاع الذي تم ذِكرُه سابقًا، أما ما يُدار حول المنسوخ في الأشهر الحرم فيشمل القِتال فقط، وتعظيم الأشهر وفضلُها باقٍ وكذلك مُضاعفة العقِاب لمن أراد الإساءة والله تعالى أعلم.[١١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت سورة التوبة ، آية: 36.
  2. "معاني الأشهر الهجرية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-10-2019. بتصرّف.
  3. رواه نفيع بن الحارث الثقفي أبو بكرة، في صحيح مسلم، عن مسلم، الصفحة أو الرقم: 1679، خلاصة حكم المحدث : [صحيح].
  4. ^ أ ب ت "ما هي الأشهر الحرم وما فضلها"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-10-2019. بتصرّف.
  5. "الأشهر الحرم... تعريفها... ومضاعفة الثواب والعقاب فيها"، www.fatwa.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-10-2019. بتصرّف.
  6. رواه أبو هريرة | المحدث : الترمذي | المصدر : مختصر الأحكام الصفحة أو الرقم: 2/393 | خلاصة حكم المحدث : حسن ، في مختصر الأحكام، عن الترمذي، الصفحة أو الرقم: 2/393، خلاصة حكم المحدث : حسن.
  7. "خصائص الأشهر الحرم"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-10-2019. بتصرّف.
  8. سورة الحج، آية: 32.
  9. "فضل الأشهر الحرم والعمرة في ذي القعدة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 12-10-2019. بتصرّف.
  10. سورة الفجر، آية: 1-2.
  11. ^ أ ب "هل نسخ القتال في الأشهر الحرم ؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 12-10-2019. بتصرّف.