دلالة مقولة: أعدى من الشنفرى

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٣٠ ، ١٧ أغسطس ٢٠٢٠
دلالة مقولة: أعدى من الشنفرى

دلالة مقولة: أعدى من الشنفرى

كثرت عند العرب الأمثال والأقاويل وكلٌّ له دلالته والمقام الذي يُقال فيه، فكان المثل يُذكر في حادثةٍ ما ثم يجري على جميع الحوادث التي تماثل الأولى، ومن ذلك قول العرب أعدى من الشنفرى، فيُذكر في ذلك أنَّه خرج ثلاثةٌ من العرب وهم الشنفرى وتأبط شرًّا وابن براق غاروا على قبيلة بجيلة، ورأو ماءً فأرادوا الاقتراب والشرب منه، فقال لهم تأبط شرًّا: إنَّ على هذا الماء قومٌ من بجيلة يريدون أن نقترب ليفتكوا بنا أو يأسرونا، وإني لأسمع خفق قلوبهم، فقالوا له: والله ما نسمع أيَّ شيءٍ وما ذلك الخفق إلا من قلبك أنت، فاسمع نفسك.

فأمسك بيديهما ووضعها على قلبه، وقال: ها هو قلبي لا يخفق ولكنَّ قلوبًا على مقربةٍ من الماء تخفق، فذهب الشنفرى إلى الماء وشرب فرآه القوم فتركوه يشرب، ولما عاد قال: ها عدتُ ولم يُصبني أي أذى، فقال له تأبط شرًّا: هم لا يطلبونك وإنما يريدونني وسأذهب لأشرب فإذا أمسكوني ذهبت أنت إلى أصل ذلك القرن، فإذا سمعتني أقول: خذوا خذوا تعال فحل وثاقي، وأنت يا ابن براق كن على مقربةٍ من القوم بحيث هم يروك وسأطلب منهم أن يأسروك بدلًا مني فتكون فدائي، فإذا سمعت ذلك فلا تهرب ولا تمكنهم من نفسك.ذكاء وحكمة العرب، ويُذكر أنَّ هؤلاء الثلاثة كانوا من العدائين ولكنَّ المثل لم يُذكر إلا في الشنفرى.[١]

وذهب تأبط شرًّا إلى الماء وأسروه فركض الشنفرى حيث قال له، ومكث ابن براق على مقربةٍ منه، فقال تأبط شرًّا للقوم أن يفيده ابن براق بنفسه فقبلوا بذلك، فلما قالوا لابن براق ذلك قال: لا والله حتى أسير شوطًا أو شوطين، فلما مشى تعب وأنهك فطمعوا في أسره فانقضوا عليه، فنادى تأبط خذوا خذوا فجاء الشنفرى ففكه، وكان قد هرب ابن براق، وهربوا ثلاثتهم وهذه من ذكاء وحكمة العرب، ويُذكر أنَّ هؤلاء الثلاثة كانوا من العدائين ولكنَّ المثل لم يُذكر إلا في الشنفرى، حيث يُقال في المواقف: أعدى من الشنفرى.[١]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "كتاب مجمع الأمثال"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-04. بتصرّف.