الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

الإعجاز العلمي

عرّف علماء العقيدة المعجزة بأنها أمر خارق للعادة مقرون بالتحدي سالم من المعارضة، يجريه الله على يد نبي من أنبيائه لإثبات صدقه، وبالتالي فمعنى المعجزة والإعجاز يدور حول إثبات عجز المخاطبين بها، ولذلك فإن القرآن الكريم لم يستخدم لفظ الإعجاز أو المعجزة للدلالة على خوارق الأنبياء، لأن مقصده ليس إعجاز البشر وإنما دلالتهم وهدايتهم، وبدلًا من ذلك أطلق على خوارق الأنبياء اسم الآية والبينة والبرهان.[١]


وقد بدأ استخدام مصطلح الإعجاز والمعجزة في كتابات العلماء، الذين ألفوا في بيان دلائل الإعجاز في القرآن الكريم، في أواخر القرن الثاني وأوائل القرن الثالث الهجري، وقام بعض العلماء مؤخرًا بتعريف المعجزة تعريفًا جديدًا ليدخل فيها ما اعتبر حديثًا من أوجه الإعجاز، فقالوا إن المعجزة هي: أمر يجريه الله تعالى على يد نبيه، أو علم يظهره ويخبر به، لا يقدر أحد من الخلق على الإتيان بمثله في زمانه، ليكون دليلًا على نبوته لخروجه عن طاقة الخلق.[١]



ما هو الفرق بين الإعجاز العلمي والتفسير العلمي؟

ولأنه قد يلتبس عند البعض مفهوم الإعجاز العلمي بمفهوم التفسير العلمي للقرآن الكريم والسنة النبوية، فقد عرّف العلماء الإعجاز العلمي بأنه إخبار القرآن الكريم أو السنة النبوية بحقيقة أثبتها العلم التجريبي أخيرا وثبت عدم إمكانية إدراكها بالوسائل البشرية في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وعرّفوا التفسير العلمي بأنه الكشف عن معاني الآية أو الحديث في ضوء ما ترجحت صحته من نظريات العلوم الكونية.[٢]


وعلى ضوء التعريفين السابقين فإن ثمة علاقة بين مفهوم الإعجاز العلمي ومفهوم التفسير العلمي، فبينهما عموم وخصوص، فالتفسير العلمي أعم من الإعجاز العلمي، ويعدّ الإعجاز العلمي أحد صور التفسير العلمي، فكل إعجاز علمي تفسير علمي وليس العكس.[٢]


ومن الجدير بالذكر، أن التفسير العلمي للآيات الكونية يتم فيه توظيف كل المعارف المتاحة، من الحقائق والثوابت العلمية، ولكن وحيث إن العلم لم يصل إلى الحقيقة في كل أمر من الأمور، ولا يزال أمامه من الغيوب الكثير؛ فلا يرى بعض العلماء -مثل الدكتور زغلول النجار- حرجًا في مجال التفسير العلمي للقرآن الكريم من توظيف النظريات، والفرضيات المنطقية السائدة، وذلك لأن التفسير يبقى جهدًا بشريًا لفهم دلالة الآية القرآنية، لمن أصاب فيه أجران ولمن أخطأ أجر واحد، والخطأ في التفسير لا يمكن أن ينسحب على جلال القرآن الكريم.[٣]


أما فيما يتعلق بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية، فلا يجوز أن يوظَّف فيه إلا الثوابت العلمية القطعية؛ وذلك لأن المقصود بالإعجاز العلمي هو إثبات أن القرآن الكريم كتاب الله الذي سبق التقدم البشري في مجال العلوم، وأخبر بحقائق لم يكن يتصور أحد معرفتها في وقت نزوله، بما يؤكد صدق انتسابه إلى الله تعالى.[٣]


حقيقة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

من المعروف أن موضوع الإعجاز العلمي لم يحظ بالإجماع على قبوله من أهل العلم، بل إن بعضهم عارضه بشدة تخوفًا على مكانة القرآن الكريم، والبعض الآخر أيده بشدة ورأى فيه بابًا جديدًا من أبواب الدعوة، ولكل فريق وجهة نظره وتبريراته وأدلته، وعلى الرغم من هذا الخلاف، فقد تبلور مؤخرًا مفهوم الإعجاز العلمي مع تقدم الأبحاث والمراجعات المتعددة، حتى وضع المشتغلون به قواعد محددة لكيفية التعامل مع النصوص المراد ربطها بالحقائق العلمية، لمنع التعسف والتكلف في ربط النصوص بالمكتشفات.[٤]


وفيما يلي آراء كل من المؤيدين والمعارضين للإعجاز العلمي في القرآن الكريم:


المؤيدون

يرى المؤيدون لمنهج الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، أن بيان الحقائق العلمية التي سبق القرآن إلى كشفها قبل مئات السنين من اكتشافها، وربطها بنصوصه الواضحة دون تكلف أو ليٍّ للنصوص، له أثر كبير في تثبيت الإيمان بالقرآن الكريم، كما أن أثره في غير المسلمين في هذا العصر أبلغ وأكثر تأثيرًا، وهو تحقيق لتوجيه الله تعالى المؤمنين إلى التفكر والتدبر في الكون، قال تعالى: {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}.[٥][٦]


ويرون أن التفسير العلمي لآيات القرآن الكريم ليس بدعة جديدة، ولكنه قد عرف هذا اللون من التفسير عند العديد من العلماء والمفسرين: كالغزالي، والسيوطي، وابن جرير الطبري، والزمخشري، والفخر الرازي، والبيضاوي،[٧] ومن ذلك فقد فسّر الطبري قوله تعالى: {فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ* الْجَوَارِ الْكُنَّسِ}[٨] قائلًا: قال بعضهم: هي النجوم الدراري الخمسة تخنس في مجراها فترجع وتكنس، فتستتر في بيوتها كما تكنس الظباء في المغار، والنجوم الخمسة: بهرام وزحل، وعطارد، والزهرة، والمشتري، ثم نقل بقية الأقوال.[٩]


المعارضون

يرى المعارضون للإعجاز العلمي في القرآن الكريم، أن التفسير العلمي قائم على الظن والاحتمال، وليس على اليقين، وأن معظم القاصدين له ليسوا من أهل الاختصاص والعلم الشرعي، وأنهم بالغوا وغالوا في جانب الآيات الكونية، حتى كأنهم قصروا وجوه الإعجاز على هذا الجانب، في حين أن جانب التحدي في القرآن الكريم كان بأن يأتي المنكرون بسورة من مثل القرآن الكريم ولم يتحدهم بما يسمى الإعجاز العلمي أو التشريعي.[١٠]


ويعترض بعضهم بأن المشتغلين بالإعجاز العلمي، يهتمون بالرجوع إلى كتب اللغة وإلى كتب متأخري المفسرين لاستخراج معاني النصوص، وربطها بالقضايا والظواهر العلمية، ولا يرجعون إلى أقوال السلف وتفسيرهم ولا إلى السابقين ممن أدركوا الوحي، وأن تفسيرهم للنصوص يعدّ من جملة التفسير بالرأي، وليس من التفسير بالمأثور الثابت عن جيل السلف الذي نزل فيه القرآن الكريم وعرف معانيه وتفسيره.[١١]


وقالوا أيضًا: إن وظيفة القرآن هي إنقاذ الإنسانية من الضلال وهدايتهم إلى ما يرضاه الله سبحانه، لا إلى بيان ما يتعلق بهذه العلوم الكونية، وقالوا: إن العلوم الكونية خاضعة لطبيعة الجزر والمد، وهناك أبحاث كثيرة لا تزال قلقة حائرة بين إثبات ونفي، وأحيانًا كثيرة تتراجع الهيئات العلمية عن آرائها، وتنقضها وتتبنى آراءً أخرى.[١٢]


وقالوا أيضًا: أن الرسل لم تأت لتعلم الناس أمور دنياهم بل دينهم، فلا تؤخذ الأمور الدنيوية كالطب والحرب وغيرها من الدين البتة، وكل ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب ما هو إلا اجتهاد نابع من خبرته وتجربته صلى الله عليه وسلم.[١٣]


وقالوا أيضًا: إن مرجع كل هذه الاجتهادات الدنيوية هو جلب المصلحة ودفع المفسدة، وهذا ما أمر به الشرع، لذلك على المسلمين أن يجتهدوا دائمًا في تطوير كل المصالح الدنيوية، وهذا ما فعله النبي عليه الصلاة والسلام وكل من خلفوه، حيث استغلوا العلوم في أوقاتهم وطوّروها لتخدم المصالح وتدفع المفاسد، أمّا لو تم اعتبارها في ذاتها وصورها شيئًا من الدين، فلا يصح تغييرها ولظلت جامدة على مر العصور، ولكن هذا لم يحدث على الواقع أبدًا.[١٣]


حيث استدلوا بذلك على أن الوحي لم يأت بشيءٍ يسبق الزمان بالعلوم، فلم يأت مثلًا بالبارود أو الكهرباء، ولم يأت بشيءٍ يختلف عن طب عصرهم، حيث قال عليه الصلاة واسلام: "لقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَنْهَى عَنِ الغِيلَةِ، فَنَظَرْتُ في الرُّومِ وَفَارِسَ، فَإِذَا هُمْ يُغِيلُونَ أَوْلَادَهُمْ، فلا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ ذلكَ شيئًا"[١٤] وهذا دليل واضح على نهي الرسول عليه الصلاة والسلام لأمر ما دنيويًا، برأيه وتجربته، وليس عن طريق الوحي.[١٣]


ضوابط الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

كيف يتم ضبط منهج الإعجاز العلمي؟

يرى الأمين العام للهيئة العالمية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة، التابعة لرابطة العالم الإسلامي الدكتور عبد الله المصلح، أن هناك ضوابط دقيقة يجب التزامها وتحريها، لضمان أن تكون نتائج الأبحاث في هذا المجال صحيحة، ولضمان أن تصان النصوص القرآنية والنبوية من نسبتها إلى الخطأ والتشكيك، ويرى أن الادعاء بوجود إعجاز علمي لا يُسلّم به إلا بعد ثبوت تحقيق مناطه والذي يتمثل بأمرين هما:[١٥]


الأمرالأول: هو ثبوت اكتشاف هذه الحقيقة من قبل العلماء بشكل مستقر، وذلك بعد برهنة المتخصصين في مجالها على ثبوتها. والأمر الثاني: هو صحة دلالة النص القرآني أو النبوي على تلك الحقيقة، وذلك دون تكلف أو تعسف في الاستدلال. ويجدر أن يكون حاضرًا في الذهن أن ما يعطي الربط بين النص وبين الحقيقة العلمية قيمته، هو عدم إمكان إحاطة البشر بتلك الحقيقة وقت نزول أو ورود النص.[١٥]


ولذلك فإن خطوات إثبات وجود الإعجاز العلمي في النص هي:[١٥]
  • أولًا: إثبات وجود دلالة في النص القرآني أو النبوي على الحقيقة الكونية المراد إثبات وجود إعجاز علمي بصددها.


  • ثانيًا: ثبوت تلك الحقيقة الكونية علميًا بعد توافر الأدلة التي تضمن سلامة البرهنة عليها.


  • ثالثًا: ثبوت عدم قدرة البشر على معرفة تلك الحقيقة العلمية في الوقت الذي نزل فيه القرآن على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم.


  • رابعًا: إثبات التطابق بين دلالة النص في القرآن أو في حديث رسوله -صلى الله عليه وسلم- وبين تلك الحقيقة الكونية.



أمثلة على الإعجاز العلمي في القرآن الكريم

آية النمل

قال الله تعالى: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِي النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ على وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ}[١٦] تتضمن هاتان الآيتان من سورة النمل دلالات علمية، ضمن سياق قصة نبي الله سليمان عليه السلام، وهي تصنف في باب الإعجاز العلمي، ومنها ما يلي:[١٧]


أولًا: جاء القرآن بذكر كلمة نملة بلفظها المؤنث، فقال: (قَالَتْ نَمْلَةٌ) حيث تم إثبات التأنيث علمياً عند من يؤيدون الإعجاز من خلال أبحاثهم أن النملة الأنثى العقيمة هي التي تقوم بأعمال جمع الطعام والدفاع عن المملكة، حيث تخرج من الخلية للعمل، أما النمل الذكرفليس له إي عمل في مستعمرة النمل، ولا دور له إلا في تلقيح الملكات.[١٧]


ثانيًا: أشار القرآن الكريم إلى وجود لغة تخاطب بين أفراد النمل، ويظهر ذلك بحكاية القرآن لقول النملة: (يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ)، فقد أورد مؤيدون الإعجاز بعض أقوال خبراء الحشرات أن للنمل لغات تفاهم خاصة بها، ومنها اللغة الكيميائية؛ وذلك من خلال إفرازالنملة لمركبات كيميائية طيّارة يلتقطها بقية النمل ويحللها ويفهمها، ومنها اللغة الحركية؛ وذلك من خلال تحريك الأرجل والبطن والملامسة بقرون الاستشعار، ومنها أيضًا اللغة الصوتية؛ وذلك بإصدار النملة لذبذبات صوتية يمكن لباقي النمل أن يلتقطها ويفهمها.[١٧]


آية البنان

قال الله تعالى في سورة القيامة: {أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلى قَادِرِينَ عَلَى أَن نُّسَوِّيَ بَنَانَهُ}[١٨]


هذه الآية الكريمة اشتملت على دلائل علمية حسب قول المؤيدين للإعجاز، متعلقة ببنان الإنسان وهو طرف أصبعه، الذي يرتبط بمعنى البصمة في العلم الحديث، واختيار الله تعالى البنان لبيان القدرة الإلهية في الخلق، دالّ على أن هذه البصمة شيء فريد جدًا، وهي في غاية الإعجاز في الخلق والتكوين. ومع تطور أدوات العلم تبين أن هذه البصمة ليست مجرد قطعة من الجلد، وإنما هي سجل وهوية، من صنع الله عز وجل، لا تستطيع قوى البشر أن تمحوها إلا بسببب قاهر، وهي شديدة الخصوصية، فلا يمكن أن تتماثل بصمات اثنين من البشر.[١٩]


آية تلقيح السحاب

قال الله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ ۖ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ}[٢٠] وقال الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاءُ ۖ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ}[٢١]


هاتان الآيتان الكريمتان تصفان، كيفية تشكيل السحاب، وآية سورة الروم تصف نوعًا من السحاب تثيره الرياح التي يرسلها الله تعالى، ثم تقوم ببسطه ثم تجميعه كسفًا أي قطعًا، ثم يهطل الودق وهو المطر من خلال هذا السحاب، ومن الملاحظ في هذا النوع من السحاب الموصوف في هذه الآية، أنه لم يُذكر فيه سوى نزول المطر، فلم يُذكر فيه البَرَد ولا البرق، ولم يوصف بأنه على شكل جبال.[٢٢]


وأما الآية الأخرى في سورة النور فوصفت سحابًا يزجيه الله تعالى أي يسوقه، ثم يجمعه ويؤلف بينه، ثم يركمه بعضه فوق بعض حتى يصبح كالجبال، ثم بينت الآية الكريمة ما يخرج من هذا السحاب المتراكم وهو الودق أي المطر، والبرَد، والبرق، وقد وصفت شدة البرق المتولد منه بأن لمعانه يكاد يعمي الأبصار، وهذا الوصف الدقيق قبل أربعة عشر قرنًا، يتطابق بصورة مدهشة مع ما اكتشفه علم الأرصاد الجوية الحديث، بكل ما يملكه من أقمار صناعية وطائرات وأدوات للرصد والتصوير حسب قول المؤيدين.[٢٢]


حقيقة الإعجاز العلمي في السنة النبوية

هل الإعجاز العلمي في السنة موضع إجماع واتفاق؟

كما هو الحال في موضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، فإن هناك خلافًا بين العلماء في القبول بمصطلح الإعجاز العلمي في السنة النبوية، بل إن هناك خلافًا في مجرد تفسير السنة بالاعتماد على معطيات العلم المعاصر، وسبب معارضة بعض العلماء لأبحاث الإعجاز هو التخوف على السنة النبوية من تعرضها للتفسيرات الخاطئة، ومبررات المؤيدين لهذه الأبحاث هو اعتبارها دليلًا عصريًا على صدق رسالة النبي صلى الله عليه وسلم، واعتبار ذلك بابًا من أبواب الدعوة.[٢٣]


وفيما يلي آراء كل من المؤيدين والمعارضين للإعجاز العلمي في السنة النبوية:


المؤيدون

يرى المؤيدون للمنهجية العلمية في تفسير السنة، أن العلوم الكونية والتقنيات الحديثة هي لغة العصر، وأفضل أسلوب للتخاطب والإقناع، وأن على الدعاة أن يهتموا بجوانب الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، بحيث يكون الإعجاز العلمي في مقدمة خطاب الدعوة، بجانب تعاليم الإسلام، مؤكدًا على أن مصدر هذا الدين هو الله عز وجل، ومؤكدًا أيضًا على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم.[٢٤]


المعارضون

يرى المعارضون للإعجاز العلمي في السنة النبوية أن إقحام باب العلوم في الدين أمرٌ خاطئ من الأساس، حيث جاءت الأحاديث بالأمورالغيبية كأخبار الملائكة، وأحكام شرعية كالصلاة والميراث، وأمور دنيوية وهي الأمور التي يتحدث عنها الرسول -صلى الله عليه وسلم- بصفته بشرًا من خلال تجاربه وخبرته الشخصية، حيث قال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: "أنتم أعلم بأمور دنياكم[٢٥] فالأصل أن أمور الدنيا ترجع للناس وخبراتهم ومصالحهم ما لم يخبرهم الشارع بتشريع يخصّها، حيث قال عليه الصلاة والسلام: "فإنَّما أنا بشرٌ مثلُكُم، و إنَّ الظنَّ يخطئُ ويصيبُ، ولكنْ ما قلتُ لكمْ: قالَ اللهُ، فلنْ أكذبَ على اللهِ".[٢٦][٢٧]


وقد فرّق عليه الصلاة والسلام بين ما قاله تشريعًا وبين ما قاله برأيه حيث قال: "إنَّما أَنَا بَشَرٌ، إذَا أَمَرْتُكُمْ بشيءٍ مِن دِينِكُمْ فَخُذُوا به، وإذَا أَمَرْتُكُمْ بشيءٍ مِن رَأْيِي، فإنَّما أَنَا بَشَرٌ"،[٢٨] حيث يعلّق الإمام النووي على هذا الحديث في شرح صحيح مسلم بأن رأيه هو ما كان في أمور الدنيا لا على السبيل التشريع، كرأيه في تلقيح النخل، حيث يتم الامتثال لما قاله شرعًا، دون الامتثال لمعايش الدنيا على سبيل الرأي،[٢٩] وحيث قال: قال العلماء، لم يذكر أي خلاف بين العلماء في هذا فهو بالإجماع .[٢٧]


حيث الطب والحرب والزراعة والإدارة كلها أمور دنيوية، وليست من الشرع عند من يعارضون الإعجاز العلمي في الشرع، وعندهم ما يستدلون به على التفريق بين الحكم الشرعي والدنيوي، هو ان الحكم الشرعي مرتبط بالثواب والعقاب، أما الدنيوي بالمصلحة والتجربة، والدنيوي متروك للناس والتطورالذي يحصل بينهم، والشرعي هو ما اختص به الشرع على لسان نبيّه صلى اله عليه وسلّم.[٢٧]


أمثلة على الإعجاز العلمي في السنة النبوية

حديث أبوال الإبل

رويأنس بن مالك في الحديث المتفق عليه: "أنَّ رَهْطًا مِن عُرَيْنةَ أَتَوْا رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فقالوا: إنَّا قد اجتَوَيْنا المدينةَ، فعَظُمَتْ بُطونُنا، وارتَهَشَتْ أَعْضادُنا. فأمَرَهم رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنْ يَلْحَقوا براعي الإبِلِ، فيَشرَبوا مِن ألبانِها وأبْوالِها. قال: فلَحِقوا براعي الإبِلِ، فشَرِبوا مِن ألْبانِها وأبوالِها حتى صَلَحَتْ بُطونُهم وألوانُهم، ثمَّ قَتَلوا الراعيَ، واستاقُوا الإبِلَ..".[٣٠]


في هذا الحديث يروي أنس قصة بضعة رجال من عكل وعرينة قدموا المدينة، فأعلنوا إسلامهم، ثم مرضوا فأصابهم الهزال وانتفخت بطونهم وأصفرت ألوانهم، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاشتكوا إليه ما أصابهم، فأمرهم أن يخرجوا إلى حرة المدينة، وفيها أبل الصدقة، فيقيموا فيها مع الراعي أيامًا، وأمرهم أن يشربوا من ألبان الإبل ومن أبوالها، ففعلوا ذلك فبرئوا من مرضهم، وتحسنت أحوالهم واستعادوا عافيتهم، ولكنهم لخبثهم ارتدوا عن الإسلام، وقتلوا الراعي وسرقوا الإبل، فأمرالنبي صلى الله عليه وسلم بإحضارهم وعقابهم.[٣١]


وقد تبين من وصف المرض الذي أصابهم بأنه داء الاستسقاء، وهو مرض يؤدي إلى تجمع السوائل في أحد الأعضاء كالبطن، وهو ناتج عن الأصابة بخلل في الكبد، وقد قال ابن القيم في كتابه زاد المعاد أن المرض الذي أصابهم هو داء الاستسقاء فعلًا، وذلك لما جاء من وصف المرض الذي أصابهم، ولقولهم: اجتوينا والجوى هو داء من أدواء الجوف، وقال إن الاستسقاء مرض لا يكون إلا مع آفة الكبد خاصة.[٣٢]


في هذا الحديث أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بشرب أبوال الإبل مع ألبانها بقصد العلاج، مع أن المعتاد في السنة الأمر بالتطهر والتحرز من البول، وكذلك النهي عن البول في الماء الراكد للحفاظ على سلامة الناس، وعليه فإن السنة قد تعاملت مع بول الإنسان على أنه من النجاسات الممرضة، ولكن في هذا الحديث تعاملت مع بول الإبل على أنه علاج لحالة المرض التي أصابت نفر من المرضى.[٣٣]


أما المعارضون للإعجاز العلمي فقالوا أن في الحديث دلالة على اجتهاد النبيّ عليه الصلاة والسلام في أمر دنيوي علمه في زمنه كما علمه غيره، حيث ينقل ابن الملقن في شرح مسلم: " أن يطبب كل جسم بما اعتاد، فإن هؤلاء القوم أعراب البادية، عادتهم شرب أبوال الإبل وألبانها وملازمتهم للصحراء، فلما دخلوا القرى، وفارقوا عاداتهم مرضوا، فأرشدهم النبي عليه الصلاة والسلام إلى ذلك، فلما رجعوا إللى عاداتهم صحّوا وسمنوا".[٣٤] حيث هذه وغيرها من الأمور الإرشادية الدنيوية باجتهاد النبي صلى الله عليه وسلم وليست من الشرع عند المعارضين.[٣٥]


حديث مفاصل الإنسان

عن عائشة -رضي الله عنها- فيما رواهمسلم، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إِنَّهُ خُلِقَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ عَلَى سِتِّينَ وَثَلَاثِمِائَةِ مَفْصِلٍ ، فَمَنْ كَبَّرَ اللهَ ، وَحَمِدَ اللهَ ، وَهَلَّلَ اللهَ ، وَسَبَّحَ اللهَ ، وَاسْتَغْفَرَ اللهَ ، وَعَزَلَ حَجَرًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ ، أَوْ شَوْكَةً ، أَوْ عَظْمًا عَنْ طَرِيقِ النَّاسِ وَأَمَرَ بِمَعْرُوفٍ ، أَوْ نَهَى عَنْ مُنْكَرٍ عَدَدَ تِلْكَ السِّتِّينَ وَالثَّلَاثِمِائَةِ السُّلَامَى فَإِنَّهُ يَمْشِي يَوْمَئِذٍ ، وَقَدْ زَحْزَحَ نَفْسَهُ عَنِ النَّارِ".[٣٦]


وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- في الحديث المتفق عليه، أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: " كُلُّ سُلَامَى عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ، يُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ يُحَامِلُهُ عَلَيْهَا أَوْ يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ".[٣٧]

في هذه الحديث بيان واضح من النبي صلى الله عليه وسلم، أن عدد مفاصل الإنسان ثلاثمائة وستون، وهذا البيان جاء في وقت لا يملك الناس فيه من أدوات التصوير والتشريح ما يجعلهم قادرين على إدراك عدد هذه المفاصل، علمًا بأن هناك مفاصل صغيرة جدًا لم يكن بالإمكان إدارك وجودها إلى وقت قريب.[٣٨]


حديث الحبة السوداء

روي أبو هريرة في الحديث المتفق عليه عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: "فِي الحَبَّةِ السَّوْداءِ شِفاءٌ مِن كُلِّ داءٍ، إلَّا السَّامَ".[٣٩]

في هذا الحديث توجيه من النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى أهمية الحبة السوداء وهي الشونيز (حبة البركة)، وفيه بيان خصائصها العلاجية، وفي الحديث ما يدل على أن الحبة السوداء تقوي مناعة الإنسان وقدرته على مقاومة الأمراض.[٤٠]


أما المعارضون للإعجاز فقد قالوا في الحديث أنه من الأمور الطبية الدنيوية، ومن خبرة النبيّ عليه الصلاة والسلام في عصره، وليست من الشرع،[٣٥] حيث يستدلون بأن الوحي لم ينزل بالطب، وذكروا حادثة كوي النبي عليه الصلاة والسلام ليد سعد بن معاذ مرتين للحد من نزيفه، فلم يُشفى ومات، فلو كان الكوي بالنار من الوحي لكان غير شافٍ ولا كافٍ وهذا كفر بالوحي وتلفيق عليه إذ فشل في فعاليّته، فلا بد أنه من اجتهاد النبيّ عليه الصلاة والسلام لا أكثر، ولم يأت الشرع لا بالطب ولا غيره من الأمور الدنيوية التي تتحدث عن الواقع لا غيبًا ولا شرعًا.[٤١]


بالخلاصة: فإن الإعجار العلمي في القرآن والسنة أمر مختلف عليه، فمنهم من قال بأنه من الشرع، ومنهم من عدّه أمرًا خارجًا تمامًا عنه، حيث إذا كان ما يُخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرًا غيبيًا عن المستقبل فهو وحي، لتعذر العلم به في زمانهم، وإن كان من أخبار الماضي فيُحتمل أن يكون وحيًا أو رأيًا فقد يكون مما تناقله الناس، أو أن يكون خبرًا عن الواقع الذي هم فيه من الصناعة والطب والحرب، فذلك لا يكون إلا اجتهادًا يُستمد من التجارب والخبرات وليس من الوحي.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب صالح بن أحمد رضا، تجربتي في الإعجاز العلمي في السنة النبوية، صفحة 4. بتصرّف.
  2. ^ أ ب جامعة المدينة العالمية، الإعجاز اللغوي في القرآن الكريم، صفحة 1-- 71. بتصرّف.
  3. ^ أ ب جامعة المدينة العالمية، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ـ جامعة المدينة، صفحة 100. بتصرّف.
  4. مجموعة مؤلفين، مجلة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، صفحة 24-- 167. بتصرّف.
  5. سورة فصلت، آية:53
  6. محمد راتب النابلسي، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، صفحة 1-- 19. بتصرّف.
  7. جامعة المدينة العالمية، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ـ جامعة المدينة، صفحة 58. بتصرّف.
  8. سورة التكوير ، آية:15-16
  9. ابن جرير الطبري، تفسير الطبري، صفحة 24-- 251.
  10. مساعد الطيار، الإعجاز العلمي إلى أين، صفحة 185. بتصرّف.
  11. مساعد الطيار، الإعجاز العلمي إلى أين، صفحة 113. بتصرّف.
  12. جامعة المدينة العالمية، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ـ جامعة المدينة، صفحة 56. بتصرّف.
  13. ^ أ ب ت خالد محمود (2018)، إزالة الأوهام عن دين الإسلام (الطبعة 2)، مدينة نصر- القاهرة:دار الفكر العربي، صفحة 74-75، جزء 1. بتصرّف.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسم ، عن جذامة الأسدية بنت وهب أخت عكاشة، الصفحة أو الرقم:1442 ، حديث صحيح.
  15. ^ أ ب ت عبد الله المصلح، قواعد تناول الإعجاز العلمي والطبي في السنة وضوابطه، صفحة 6. بتصرّف.
  16. سورة النمل ، آية:17-19
  17. ^ أ ب ت دكتور زغلول النجار (2006)، من آيات الإعجاز العلمي الحيوان في القرآن الكريم (الطبعة 1)، بيروت:دار المعرفة، صفحة 65. بتصرّف.
  18. سورة القيامة، آية:3-4
  19. دكتور محمد راتب النابلسي، موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة، صفحة 1-- 51. بتصرّف.
  20. سورة الروم، آية:48
  21. سورة النور، آية:43
  22. ^ أ ب جامعة المدينة العالمية، كتاب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ـ جامعة المدينة، صفحة 1-- 301. بتصرّف.
  23. دكتور زغلول النجار (2009)، مدخل إلى دراسة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة (الطبعة 1)، بيروت:دار المعرفة، صفحة 85. بتصرّف.
  24. أحمد أبو الوفا، تقويم الأعمال التي تناولت الإعجاز العلمي والطبي في السنة النبوية، صفحة 6. بتصرّف.
  25. رواه مسلم، في صحيح، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:2363، حديث صحيح.
  26. رواه السيوطي، في الجامع الصغير، عن طلحة بن عبيدالله ورافع بن خديج، الصفحة أو الرقم:2556، حديث صحيح.
  27. ^ أ ب ت خالد محمود (2018)، إزالة الأوهام عن دين الإسلام (الطبعة 2)، مدينة نصر- القاهرة:دار الفكر العربي، صفحة 62، جزء 1. بتصرّف.
  28. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن رافع بن خدي، الصفحة أو الرقم:2362 ، حديث صحيح.
  29. [النووي]، كتاب شرح النووي على مسلم، صفحة 116-117. بتصرّف.
  30. رواه البخاري ومسلم، في الصحيح، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم:233، حديث صحيح متفق عليه.
  31. بدر الدين العيني، عمدة القاري شرح صحيح البخاري، صفحة 3-- 153. بتصرّف.
  32. ابن القيم، زاد المعاد، صفحة 4-- 43. بتصرّف.
  33. عبد الله المصلح، قواعد تناول الإعجاز العلمي الطبي في السنة وضوابطه، صفحة 38. بتصرّف.
  34. [ابن الملقن]، كتاب الإعلام بفوائد عمدة الأحكام [ابن الملقن]، صفحة 147. بتصرّف.
  35. ^ أ ب خالد محمود (2018)، إزالة الاوهام عن دين الإسلام (الطبعة 2)، مدينة نصر- القاهرة:دار الفكر العربي، صفحة 66، جزء 1. بتصرّف.
  36. رواه مسلم، في الصحيح، عن عائشة ، الصفحة أو الرقم:1007، حديث صحيح.
  37. رواه البخاري ومسلم، في الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2891، حديث صحيح متفق عليه.
  38. أحمد صالح (2001)، الإعجاز العلمي في السنة النبوية (الطبعة 1)، الرياض:العتبيكان، صفحة 69. بتصرّف.
  39. رواه البخاري ومسلم، في الصحيح، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:5688، حديث صحيح متفق عليه.
  40. عبد الله المصلح، كتاب قواعد تناول الإعجاز العلمي والطبي في السنة وضوابطه، صفحة 8. بتصرّف.
  41. خالد محمود (2018)، إزالة الأوهام عن دين الإسلام (الطبعة 2)، مدينة نصر- القاهرة:دار الفكر العربي ، صفحة 68، جزء 1. بتصرّف.