أحداث غزوة الخندق

أحداث غزوة الخندق

تحريض اليهود لقريش وبعض القبائل

ما هو سبب غزوة الخندق؟

كان السبب في غزوة الخندق أن مجموعة من اليهود منهم سلّام بن أبي الحقيق النضري، وكنانة بن أبي حقيق النضري، وحيي بن أخطب، وأبو عمار الوائلي، وهوذة بن قيس الوائلي، خرجوا إلى قريش وعرضوا عليهم قتال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- على أن يكونوا عونًا لهم في ذلك،[١] ففرحت قريش لقولهم، وبدأت تجتمع لتنفيذ عرضهم، ثم خرج اليهود إلى غطفان وعرضوا عليهم محاربة النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأخبروهم بموافقة قريش على ذلك، فاجتمعوا الثلاثة بعد ذلك على أمرهم.[٢]


تخطيط القبائل العربية لقتال المسلمين

كم كان عدد قريش في غزوة الخندق؟

بعدما رحّب أبو سفيان بالعرض الذي قدّمه له اليهود، بدأوا بالتخطيط للقتال، فطلب إليه اليهود أن يخرج خمسين رجلًا من بطون قريش جميعها وهو معهم، ثم يدخلون عند الكعبة المشرفة ويتعاهدون بعدم الخذلان، وأن يجتمعوا على كلمة واحدة لقتال النبي محمد - صلَّى الله عليه وسلَّم- وتعاقدوا على ذلك الأمر، وأخذوا يجهزون الجيش، ويبعثون الرسل في العرب لنصرتهم، وجمعوا أتباعهم ورقيقهم، فخرجت قريش وأتباعها الذين يبلغ عددهم أربعة آلاف، وكان اجتماعهم في دار الندوة، وجهزوا الجيش بتلاثمائة فرس، وألف وخمسمائة من البعير، واجتمعوا بقبيلة سليم الذين كان يبلغ عددهم سبعمائة جندي وقائدهم هو سفيان بن عبد شمس حليف بني أمية.[٣]


وأما جيش قريش فقد كان يقوده أبو سفيان بن حرب، وكان قائد بني أسد هو طليحة بن خويلد الأسدي، كما كان من قبائل العرب التي خرجت بنو فزازة وأوعبت وعددهم ألف رجل بقيادة عيينة بن حصن، وكان يقود قبيلة أشجع مسعود بن رخيلة، وعددهم أربعمائة مقاتل، وقوم مرة البالغ عددهم أربعمائة مقاتل كان يقودهم الحارث بن عوف، وقيل إنه لما همّت غطفان على المضي قام أبو الحارث بن عوف، وقال لقومه: "تفرقوا في بلادكم ولا تسيروا إلى محمد، فإني أرى أن محمداً أمره ظاهر لو ناوأه من بين المشرق والمغرب لكانت له العاقبة"، فتفرق القوم ولم يحضر أحدًا منهم،[٤] وقد بلغ عدد المشركين عند الخندق أكثر من عشرة آلاف مقاتل. [٥]


تحضير المسلمين للغزو

كيف بدأ المسلمون بالتجهيز للغزو؟

بعدما تمكن اليهود من تحريض الأحزاب على القتال، شكلوا جيشًا كبيرًا يضم قبائل العرب واليهود والمنافقين، وقد وصف الله تعالى حال المسلمين حيث قال: {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا* وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا}.[٦][٧]


فأعان الله تعالى المسلمين على هذه الجموع، فأيدهم بالحق من عنده، وبدأ النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- وأصحابه بتتبع أخبارهم، وقرر عدم الخروج من المدينة المنورة، وتحصين جميع الطرق التي تؤدي إليها، وكانوا يرون أن المدينة محصّنة ببساتين وأشجار كثيفة من ثلاثة اتجاهات وهي الشرق والغرب والجنوب، أما الجانب الشمالي من المدينة فقد كان مكشوفًا، ويسهل للأعداء دخوله والقتال فيه.[٨]


استشارة النبي أصحابه حول الغزو

من ولي المدينة وقت الغزوة؟

جعل النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- عبد الله بن أم مكتوم واليًا على المدينة ليستعد لملاقاة الأحزاب، واستشار أصحابه بشأن القتال والحرب وتحصين الجانب الشمالي من المدينة، كما استشارهم في تنظيم المجاهدين وكيفية استعدادهم للقتال.[٨]


إشارة سلمان الفارسي على النبي بحفر الخندق

بماذا أشار سلمان الفارسي على رسول الله؟

لما استشار رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أصحابه أشار عليه الصحابي سلمان الفارسي -رضي الله عنه- ببناء خندق واسع عميق على طول الجهة الشمالية من المدينة التي لا يوجد بها تحصين، وكانت فكرة جديدة عند العرب؛ إذ لم يعتادوا ذلك في حروبهم التي كان القتال فيها مباشرًا، وقد أعجب النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم- بفكرته وأخذ بها.[٨]


بناء الخندق

كم بلغ طول الخندق وعرضه؟

بدأ المسلمون بحفر الخندق على الطريقة الفارسية التي وصفها لهم سلمان الفارسي -رضي الله عنه- فجعلوه حرفًا قائمًا وعموديًا بشكل عريض ومستقيم، وبلغ طول الخندق خمسة آلاف متر وعرضه ستة أمتار، وأنهوا حفر الخندق في أقل من نصف شهر، وكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- يعمل معهم ويحفر معهم وكان يدعو للمهاجرين والأنصار بالمغفرة، وقد قاسى المسلمون في أثناء حفرهم للخندق من شدة التعب والجوع حتى إن رسول الله كان يربط عل بطنه حجرين من شدة الجوع.[٩]


عسكرة الجيشين

أين عسكر جيش الأحزاب؟

لما اقترب الأحزاب من المدينة تفاجئوا بالخندق الذي يمنعهم من الوصول للمدينة، فبدأوا يبحثون عن ثغرة للوصول إليها، ووقفوا قريبًا من الخندق محاصرين يتخبطون، فعسكر الأحزاب في الجهة الشمالية من الخندق، وقابلهم المسلمون من الجهة الجنوبية وكان خلفهم جبل سلع، فاستطاع المسلمون منع الأحزاب أن يقفزوا إلى الخندق، وكان يبلغ عدد المسلمين أربعة آلاف مقاتل.[١٠]


إقبال قريش بحشودها لقتال المسلمين

كم استمر حصار الأحزاب؟

بدأت الأحزاب بقتال المسلمين، واشتدوا في ذلك، حتى إن قتالهم كان من السحر إلى الليل، وانشغل المسلمون عن صلاة الظهر والعصر، ولم يصلوها إلا بعدما كُشفت الأحزاب، واستمر الحصار فترة طويلة تصل إلى شهر كامل، حتى بدأ جيش المشركين بالانهيار، فنقصت مؤونته وانهارت قواه، لمكوثهم هذه المدة من دون أي نتيجة تذكر لصالحهم، كما أن الخندق جاء معاكسًا لاستعداداتهم، وإضافةً إلى ذلك فإن اليهود قد خذلوهم.[١١]


حصول بعض المناوشات بين الجيشين

ما هو سبب المناوشات بين الجيشين؟

حدثت حادثة في حصن المسلمين لما حاول يهود بني قريظة الدخول إلى حصن المسلمين مستغلين تغيبهم عنه، ودسوا يهودي إلى الحصن ليخبرهم بأمره، ما إذا كان به رجال أم لا، فما كان من صفية بنت المطلب إلا أن ضربته ضربةً فقتلته، فلما رأى اليهود أن الذي بعثوه قد قُتل ظنوا أن هناك رجال يحرسون الحصن، فعادوا ولزموا بيوتهم، ولم يكن لهم دور إلا تزويد الجيش بالطعام.[١٢]


وعندما علم المسلمون بأمرهم، شعروا بالخوف على أُسرهم التي بقيت في المدينة، ورأوا أنهم يقاتلون الأعداء من أمامهم ومن خلف ظهورهم، فأراد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- أن يحل الأمر، فأرسل رسولًا، إلى قائدي غطفان وهما عيينة بن حصن والحارث بن عوف، وأعطاهم من ثمار المدينة الثلث على أن ينسحبوا من المعركة هم ومن معهم، فكتبوا بينهم صلحًا على ذلك.[١٢]


اقتحام المشركين بعض نقاط الضعف في الخندق!

من هم الذين حاولوا اختراق الخندق؟

حاول بعض من رجال قريش اقتحام الخندق لما تحمسوا للقتال ومنهم عكرمة بن أبي جهل، وهبيرة بنأبي لهب، وعمرو بن عبد ود، وضرار بن الخطاب، فخرجوا بخيولهم إلى منازل بني كنانة، وبحثوا عن مكان ضيق يقتحمون منه الخندق حتى قدروا على ذلك.[١٣]


تصدي علي بن أبي طالب ومن معه لهم

من هو الذي بارز علي بن أبي طالب؟

لما علم المسلمون بدخولهم ذهب علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- ومن معه ليواجهوهم في الثغرة التي دخلوا منها، فخرج عمر بن ود وكان فارسًا قد شهد العديد من المعارك، وطلب إليهم مبارزته، فتصدى له علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- وعرض عليه أن يدخل في الإسلام قبل قتاله ورفض ذلك، فقاتله حتى قتله وفرّ من معه.[١٤]


زعزعة صفوف المشركين

من هو الذي نشر الذعر بين الأحزاب؟

هيأ الله تعالى للمسلمين رجلًا من غطفان اسمه نعيم بن مسعود بن عامر الأشجعي رضي الله عنه، فحضر إلى النبي -صلّى الله عليه وسلّم- وأعلن إسلامه الذي كان يخفيه عن قومه، وطلب من رسول الله أن يأمره بما شاء، فذهب إلى بني قريظة وقد كان مواليًا لهم في الجاهلية، وبدأ يحاور بهم ويخبرهم أن الأرض هي أرضهم وفيها مالهم ونسائهم بخلاف قريش وغيرها من القبائل، وأنهم ناصروهم لقتال محمد وهو في أرضكم فإن انتصر فأنتم الخاسرون، وهم سيعودون إلى أرضهم، وذهب كذلك إلى قريش وحرضهم على اليهود، بقوله لهم أن قريشًا قد ندمت على الاتفاق معهم، وأخبر غطفان كذلك، فبعثت الأحزاب إلى اليهود تطلب منهم القتال معهم، وبدأوا بالمناقشات فيما بينهم، التي انتهت بتخاذل الحزبين، وانتشار الزعزعة والفرقة فيما بينهم.[١٥]


إرسال الله تعالى الريح على المشركين

هل أضّرت الريح بالمشركين؟

أرسل الله تعالى الريح تأييدًا لرسوله ومن معه، فأتت الريح معسكر المشركين، فاقتلعت خيامهم، وبعثرت مؤونتهم، حتى أصابهم الذعر وبدأوا يجتمعون للرحيل، وبدأت الحجارة تضرب في رحالهم، وكفى الله تعالى النبي -صلَى الله عليه وسلّم- ومن معه.[١٦]


تصدّي الملائكة للقتال مع المسلمين

كيف ناصرت الملائكة المسلمين؟

أرسل الله تعالى جندًا من الملائكة نصرةً للمسلمين، فزلزلوا المشركين، وألقوا في قلوبهم الرعب، وقاتلوا مع المسلمين في صفوفهم، فعلموا عندها الأحزاب بهزيمتهم وظهرت ملامح الخزي وبدأوا بالفرار من المعركة.[١٦]


تحقيق النصر للمسلمين

متى كانت غزوة الخندق؟

صدق الله وعد نبيه، فأعز جنوده، وهزم الأحزاب، وكفى الله النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ومن معه من المسلمين، وردّ كيد الكافرين في نحورهم، وعاد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- إلى المدينة منتصرًا،[١٧] في الرابع أو الخامس من شوال في السنة 5 للهجرة.[١٨]


عودة قريش خائبة بخفي حنين!

ما هي نتائج غزوة الخندق على الأحزاب؟

عاد المشركون خائبين خاسرين، لم يصلوا إلى شيء من أهدافهم، ولم ينالوا إلا الخزي والهزيمة، وعلموا أنهم قلة ضعيفة وأن رسول الله مؤيد من ربه وتحت رعايته، فبهذه الأحزاب كلها لم يقدروا على هزيمتهم.[١٩]


العبر المستفادة من غزوة الخندق

مما يستفاد من غزوة الخندق ما يأتي:

  • أن الشورى بين المسلمين مبدأ أساسي من مبادئ الحكم الإسلامي، وهي الأمر الذي يعوّل عليه بعد كتاب الله وسنة نبيه، وهذا هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم، وهو ما فعله أصحابه من بعده.[٢٠]
  • أن التواضع خلق إسلامي رفيع، وهو من مبادئ الإسلام، وكان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-يتحلّى به، وظهر ذلك جليًا عندما باشر بالحفر مع أصحابه في الخندق.[٢١]
  • أن الخدعة في الحرب جائزة، وهي تعني إظهار أمر للعدو، وإخفاء ما يبطنه عنه.[٢٢]
  • إن الله تعالى إذا أراد النصر لعباده هيئ لهم أسبابه.[٢٣]


لمعرفة كيفية التفاصيل حول غزوة الخندق قم بالاطلاع على هذا المقال: بحث عن غزوة الخندق

المراجع[+]

  1. محمد العواجي، مرويات الإمام الزهري في المغازي، صفحة 484. بتصرّف.
  2. محمد العواجي ، مرويات الإمام الزهري في المغازي، صفحة 485. بتصرّف.
  3. محمد العواجي، مرويات الإمام الزهري في المغازي، صفحة 488. بتصرّف.
  4. محمد العواجي، مرويات الإمام الزهري في المغازي، صفحة 489. بتصرّف.
  5. أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 429. بتصرّف.
  6. سورة الأحزاب، آية:11 12
  7. أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 429. بتصرّف.
  8. ^ أ ب ت أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 430. بتصرّف.
  9. أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 432. بتصرّف.
  10. أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 496. بتصرّف.
  11. أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 437. بتصرّف.
  12. ^ أ ب أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 433. بتصرّف.
  13. أحمد أحمد غلوش، كتاب السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 434. بتصرّف.
  14. أحمد أحمد غلوش، كتاب السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 435. بتصرّف.
  15. أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 439. بتصرّف.
  16. ^ أ ب أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 439. بتصرّف.
  17. أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 441. بتصرّف.
  18. [أحمد أحمد غلوش]، كتاب السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 424. بتصرّف.
  19. أحمد غلوش، السيرة النبوية والدعوة في العهد المدني، صفحة 442. بتصرّف.
  20. إبراهيم المدخلي ، مرويات غزوة الخندق، صفحة 430. بتصرّف.
  21. إبراهيم المدخلي، مرويات غزوة الخندق، صفحة 432. بتصرّف.
  22. إبراهيم المدخلي ، مرويات غزوة الخندق، صفحة 436. بتصرّف.
  23. إبراهيم المدخلي ، مرويات غزوة الخندق، صفحة 442. بتصرّف.