نبذة عن عبد الله بن أم مكتوم

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥١ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
نبذة عن عبد الله بن أم مكتوم

الصحابة في القرآن

سورةُ عبس واحدةٌ من السُّور القرآنيّة الكريمة التي نزلتْ على النبيّ -صلى الله عليه وسلم- بشأنِ واحدٍ من الصحابة الكِرام -رضوان الله عليهم- ألا وهو الصحابيّ الجليل عبد الله بن أم مكتوم، حيث جاء إلى الرسولِ الكريم طالبًا منه تعليمه القرآن وما نزل على الرسول من الآيات في حين كان النبيّ منشغلًا بدعوة سادات قريشٍ إلى الإسلام طمعًا في إسلامهم؛ فأعرض النبي عن ابن أم مكتومٍ بوجهه وغضب منه لإلحاحه وهو منشغلٌ بدعوة هؤلاء القوم، فنزلت الآيات العشر الأولى عتابًا لطيفًا للنبيّ لإعراضه عن الأعمى كما وصفته الآيات الكريمة.

عبدالله بن أم مكتوم

هو الصحابيّ الجليل الذي قال فيه رسول الله: "مرحبًا بمن عاتبني فيه ربي" إشارةً منه إلى آيات سورة عبس، أحد السابقين إلى الإسلام، وواحدٌ من أوائل المهاجرين إلى يثرب فرارًا بدينهم من أذى قريشٍ، هو عبد الله بن قيس بن زائدة بن الأصم، وقد اختُلف في اسمه فقيل: عمر وعمرو والحصين وأن النبيّ -صلى الله عليه وسلم- هو من أسماه عبد الله بدلًا من الحصين، وقد عُرف في كتب التاريخ وبينَ الصحابةِ باسم أمّه أم مكتومٍ واسمها عاتكة بنت عبد الله بن عنكثة من بني مخزومٍ، وهو ابن خال أم المؤمنين خديجة بنت خويلدٍ -رضي الله عنها-.

لم تقف الإعاقة البصرية التي عانى منها ابن أم مكتوم حاجزًا دون تعلُّمه وحفظه للقرآن الكريم وتعلُّمه لأمور الدين، وقد عُرف عنه قوة الحافظة وكرم الخُلق والرأي السديد وجمال الصوت ممّا حدى بالنبي إلى جعله مؤذنًا للصلاة مع بلال بن رباح -رضي الله عنهما-.

وبعدَ نزولِ آيات سورة عبس المعاتبة للنبي في إعراضه عن عبدالله بن أم مكتوم جعل ذلك النبيّ يحرص على إكرامه وإظهار الحب له بالترحيب به واستخلافه على المدينة المنورة أثناء خروج النبيّ -صلى الله عليه وسلم- للغزوات والحروب حيث استخلفه ثلاث عشرة مرّةً إلى جانب استخلافه عليها في حجة الوداع.

طال بعبد الله العمر حتى شهد معركة القادسية بقيادة سعد بن أبي وقاص -رضي الله عنه-؛ فشارك في تلك المعركة الحاسمة وكان له دورٌ فاعلٌ في حثّ المسلمين على الثبات حتى استشهد فيها في السنة الرابعة عشرة من الهجرة.

سورة عبس وابن أم مكتوم

وصفت الآيات الكريمة عبدالله بن أم مكتوم بصفةٍ من صفاته الخَلقية وهي العمى أي فقدان حاسة البصر، وقد قالَ العلماء بجواز وصف الإنسان بعيبٍ أو صفةٍ فيه من باب التعريف، والإشارة وليس من باب الانتقاص وتقليل الشأن، وقال النووي -رحمه الله- هذا الوصف شكلٌ من أشكال الغيبة المباحة، ووصفت الآيات الكريمة عبدالله بالأعمى في إشارةٍ إلى وجود عذرٍ له في مقاطعة النبي -صلى الله عليه وسلم- لحديثه مع سادات قريش بسبب عدم رؤيته لانشغال رسول الله فلو كان يرى لما أقدم على هذا الفِعل.

190450 مشاهدة