قصة إسلام أبي سفيان

بواسطة: - آخر تحديث: ١٧:١١ ، ٢٧ مارس ٢٠٢١
قصة إسلام أبي سفيان

من هو أبو سفيان؟

هو صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي القرشي، واشتهر باسم أبي سفيان، أحد الأشراف في قريش ومن كبار الصحابة والمؤلفة قلوبهم، وهو والد الصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان، كان تاجرًا يعمل على تجهيز القوافل التجارية من ماله وأموال قريش ويرسلها إلى الشام وبلاد العجم، وكانت تسند إليه راية العقاب وهي راية الرؤساء،[١] تزوَّج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ابنته أم حبيبة فكان حمو النبي صلى الله عليه وسلم،[٢] توفي في خلافة عثمان بن عفان في سنة 32 أو 33 للهجرة أو أكثر أو أقل فالله أعلم.[١]


للتعرّف إلى حياة أبي سفيان قم بالاطلاع على هذا المقال: من هو أبو سفيان


خروج النبي صلى الله عليه وسلم قاصدًا مكة

ما هو سبب نقض العهد بين مكة والمدينة؟

خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان في السنة الثامنة للهجرة قاصدًا مكة، وكان السبب المباشر لذلك أنَّ بني بكر طلبوا من قريش أن يساعدوهم ضدَّ قبيلة خزاعة التي كانت قد دخلت في حلف مع المسلمين، فوافقت قريش على ذلك ونقضَت الهدنة مع المسلمين، وبعد أن وصل الخبر إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- قرر الخروج إلى مكة فاتحًا.[٣]


العبّاس يحث أهل مكة على طلب الأمان من النبي

لماذا أراد العباس إسلام قريش لا هلاكها؟

كان العباس بن عبد المطلب حديث عهد بالإسلام والهجرة، وعندما رأى عشرة آلاف مجاهد من المسلمين يحيطون بمكة أيقن أنَّ إسلام أهل مكة أفضل من قتلهم، وتحرك فيه همُّ العشيرة والرحم والأقارب، فقال عند ذلك: "واصباحَ قريشٍ! واللهِ لئن دخل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم عَنْوَةٌ قبل أن يستأمِنوه؛ إنه لَهلاكُ قريشٍ إلى آخر الدَّهرِ"،[٤] ثمَّ صار يبحث عمَّن يستطيع أن يخبرَ قريشًا بأن يخرجوا ويطلبوا الأمان من النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- قبل أن يدخل مكة عنوةً فالتقى أبا سفيان ومعه نفر كانوا يستطلعون أمرَ المسلمين.[٥]


أبو سفيان يطلب الأمان من النبي!

ما هو قول سعد بن عبادة لما دخل المسلمون مكة؟

عندما دخل جيش المسلمين إلى مكة كانت شوارعها خالية، فقد سبق أبو سفيان جيش المسلمين وصار ينادي بالناس أن يدخلوا بيوتهم ليأمنوا على أنفسهم، ولكنَّ بعض الصحابة كانوا يريدون أن يقتلوا كفار مكة، ومنهم سعد بن عبادة الذي قال: "اليوم يوم الملحمة، اليوم تستحل الكعبة"، فسمعه أبو سفيان فخاف وانطلق إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- يتأكد من الأمان الذي أعطاه لأهل مكة، فقال له النبي: "كَذَبَ سَعْدٌ، ولَكِنْ هذا يَوْمٌ يُعَظِّمُ اللَّهُ فيه الكَعْبَةَ، ويَوْمٌ تُكْسَى فيه الكَعْبَةُ".[٦][٧]


إسلام أبي سفيان

كيف أسلم أبو سفيان؟

لما التقى العباس بأبي سفيان أجاره وذهب به إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعاه إلى الإسلام وحاوره، ولكنه لم يقبل فورًا، فقد كان رجلًا ذكيُّا وشريفًا في قومه، ولم يشأ أن يكذب من أجل أن ينجو من القتل، وفي نفس الوقت كان يخشى القتل برفضه، فكان ردُّه لطيفًا دون أن يقبل أو يرفض، إلى أنَّ أصر عليه العباس قائلًا: "وَيْلكَ أَسْلِمْ، واشْهَدْ، أنْ لا إلهَ إِلَّا اللهُ وأنَّ محمدًا رسولُ اللهِ قبلَ أنْ تضْرَبَ عُنُقُكَ"،[٨] فأسلم وشهد شهادة الحق.[٩]


موقف: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن

بماذا كسب رسول الله صلى الله عليه وسلم قلب أبي سفيان؟

بعد أن أسلم أبو سفيان طلب العباس من النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يجعل له شيئًا يفتخر به لأنَّه رجل يحبُّ الفخر، فوافقه على ذلك وقال: "مَن دخل دارَ أبي سفيانَ فهو آمِنٌ، ومَن دخل المسجدَ فهو آمنٌ، ومَن أغلق بابَه فهو آمِنٌ".[١٠][١١]


العبر المستفادة من قصة إسلام أبي سفيان

مما يستفيده المسلم من قصة إسلام أبي سفيان:

  • العفو عند القدرة على ذلك، وعند امتلاك زمام الأمور.[١٢]
  • الحوار أساس الدعوة إلى الله -تعالى- حتى في الأوقات الشديدة وقت التقاء الجيوش.[١٢]
  • إعطاء كلَّ شخص المكانة التي يستحقُّها قدر المستطاع وباعتدال وحكمة.[١٢]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ابن الأثير، أبو الحسن، كتاب أسد الغابة ط العلمية، صفحة 144. بتصرّف.
  2. محمد سليمان المنصورفوري، كتاب رحمة للعالمين، صفحة 426. بتصرّف.
  3. رمضان البوطي، كتاب فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة، صفحة 262-263. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في السلسلة الصحيحة، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:3341، حديث صحيح بمجموع طرقه.
  5. راغب السرجاني، السيرة النبوية، صفحة 919-920. بتصرّف.
  6. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عروة بن الزبير، الصفحة أو الرقم:4280، حديث صحيح.
  7. راغب السرجاني، السيرة النبوية، صفحة 931-932. بتصرّف.
  8. رواه ابن حجر العسقلاني، في المطالب العالية، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:418، حديث صحيح.
  9. راغب السرجاني، السيرة النبوية، صفحة 931-932. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في فقه السيرة، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم:377، حديث صحيح.
  11. رمضان البوطي، كتاب فقه السيرة النبوية مع موجز لتاريخ الخلافة الراشدة، صفحة 264. بتصرّف.
  12. ^ أ ب ت راغب السرجاني، كتاب السيرة النبوية، صفحة 7. بتصرّف.