من هم المنافقون

من هم المنافقون

من هم المنافقون؟

يعرف المنافقون بأنّهم من أظهروا الإسلام وأخفوا حقيقتهم الباطنة وهي الكفر، فالمنافق هو شخص يتردد بين الإسلام والكفر فإن كانت الغلبة للكافرين كانوا معهم وإن كانت الغلبة للمسلمين كانوا معهم.[١]


من هم المنافقون في عهد الرسول؟

  • عبد الله بن أبي سلول، وهو رأس النفاقبالمدينة وكان له شأن؛ حيث كان سيد الأوس والخزرج في الجاهلية.[٢]
  • جُلَاس بن سويد بن الصامت.[٣]
  • الحارث بن سويد بن الصامت.[٣]
  • بُجاد بن عثمان بن عامر.[٣]
  • نبتل بن الحارث.[٣]
  • أبو حبيبة بن الأزعر.[٣]
  • وديعة بن ثابت.[٣]
  • خِذام بن خالد.[٣]
  • عمرو بن مالك بن الأوس.[٣]
  • كعب بن الحارث بن الخزرج.[٣]
  • الضحاك بن ثابت.[٣]
  • رافع بن وديعة.[٣]
  • زيد بن عمرو.[٣]
  • عمرو بن قيس.[٣]
  • قيس بن عمرو بن سهل.[٣]


ومن منافقين اليهود في عهد النبي صلّى الله عليه وسلّم:[٤]

  • سعد بن حُنيف.
  • زيد بن اللصيت.
  • نعمان بن أوفى بن عمرو.
  • عثمان بن أوفى.


هل وجود المنافقين يقدح في عدالة الصحابة؟

للرد على هذا السؤال وبيانه لا بدّ من توضيح عدة نقاط:


  • إن الصحابة رضوان الله عليهم جميعهم عدول لا يقدح في عدالتهم شيء وذلك بتعديل الله تعالى لهم وتعديل النبي -صلّى الله عليه وسلّم- فهم خير الخلق بعد رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حيث قال الله تعالى فيهم:{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}.[٥][٦]
  • إن الصحابة رضوان الله عليهم لهم فضلٌ في الإسلام وقد شهد لهم بذلك الله -تعالى- ورسوله الكريم كما أنّ حب الصحابة هو من الإيمان وطاعة لرسول الله الذي ذكرهم فضلهم في عدة أحاديث، كما إن إظهار البغض لهم يعد كفرًا ونفاقًا ورسول الله قد أوصى بمحبتهم ومعلوم أن الصحابي من لقي رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وآمن به ومات وهو به مؤمن وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تَسُبُّوا أصْحابِي، لا تَسُبُّوا أصْحابِي، فَوالذي نَفْسِي بيَدِهِ لو أنَّ أحَدَكُمْ أنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا، ما أدْرَكَ مُدَّ أحَدِهِمْ، ولا نَصِيفَهُ".[٧][٦]
  • إن الصحابة رضوان الله عليهم كلّهم وقع الإجماع على تعديلهم من الأمة الإسلامية وذكر الخطيب البغدادي في لك أنّه لو لم يكن للصحابة رضوان الله عليهم ثناء من الله ورسوله في نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، لكان من الواجب تعديلهم وتفضيلهم والجزم بنزاهتهم؛ لموقفهم مع النبي -صلّى الله عليه وسلّم- في الهجرة، وفي نصرتهم للدين الإسلامي والجهاد من أجل إعلاء كلمة الإسلام، والتضحية التي قدموها بالأنفس والمال والأهل والبنون، وما بدا منهم من يقين وإيمان.[٨]


سمات المنافقين

ما هي صفات المنافقين؟


وصف الله تعالى المنافقين في كتابه العزيز في عدة مواضع ومن صفاتهم:[٩]

  • الكذب: فالمنافقين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فيقول بلسانه إنه مناصر للدين وهو في قلبه كرهٌ وعداء للإسلام وأهله أي أن قلبه مُكذب للسانه، حيث قال الله تعالى: {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ}.[١٠][٩]
  • التقاعس عن الجهاد: فالمنافقين متخاذلين ومتقاعسين عن الجهاد في سبيل الله تعالى، فعند القتال وتقديم الأرواح يظهر المؤمن الصادق الذي يضحي بروحه من أجل الإسلام ويظهر المنافق الكاذب الذي ما نصر الإسلام إلا كذبًا، حيث قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا}.[١١][٩]
  • خيانة الأمانة: فالمنافقين لا يؤتمنون على شيء، ولا يُسر لهم بحديث لأنّ قلوبهم لم يدخلها الإسلام وإنما هي قلوبٌ تترصد للمسلمين بهفوة، حيث قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ}.[١٢][٩]
  • الصّد عن حكم الله: فالمنافقين يصدون ويعرضون عن حكم الله تعالى ورسوله ولا يقبلون به حيث قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا}.[١٣][٩]
  • عدم الوفاء بالعهد: فمهما حلف المنافق وعاهد على الإيفاء لا يُطمئن له حيث قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "آيَةُ المُنَافِقِ ثَلَاثٌ: إذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذَا وعَدَ أخْلَفَ، وإذَا اؤْتُمِنَ خَانَ".[١٤][١٥]


الآيات التي تحذر من النفاق والمنافقين

حذر الله تعالى المسلمين من النفاق والمنافقين في كثير من آياته ومنها ما يأتي:

  • قول الله تعالى: {إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا}.[١٦]
  • قول الله تعالى: {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي القَوْمَ الفَاسِقِينَ}.[١٧] 
  • قول الله تعالى: {وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ}.[١٨]
  • قول الله تعالى: {يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ}.[١٩]
  • قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا}.[٢٠]
  • قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ}.[٢١]
  • قول الله تعالى: {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.[٢٢]


مواقف المنافقين في عهد رسول الله

موقف المنافقين في غزوة تبوك

لماذا خطط المنافقون في غزوة تبوك؟

بعد عودة النبي -صلّى الله عليه وسلّم- من غزوة تبوك باتجاه المدينة المنورة اجتمع بعض المنافقين على الكيد لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- والتآمر ضده عن طريق قتله فلما شعر بهم رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- وبما يعدون له من كيد نادى عندها رسول الله بالجيش أن يسلكوا طريق بطن الوادي بسبب اتساعها وأنه سيسلك هو العقبة وكان مع رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- حذيفة بن اليمان وعمار بن ياسر رضي الله عنهم.[٢٣]


فلمّا باغت المنافقون رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- من الخلف يريدون قتله فتصدى لهم حذيفة بن اليمان -رضي الله عنه- ففروا هاربين وعادوا إلى جيش المسلمين واختلطوا معهم وكأن شيئًا لم يكن إلا أن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قد عرفهم وأخبر حذيفة بن اليمان بأسمائهم؛ وهذا سبب تسميته بصاحب سر رسول الله.[٢٣]


موقف المنافقين في غزوة أحد

ما الحيلة التي فعلها عبد الله بن سلول ليخذل النبي في أحد؟


كان رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول يريد البقاء في المدينة المنورة يوم أحد ولا يريد الخروج مع جيش المسلمين إلا أنّه لم يظهر ذلك إلى حين خروج الجيش، وعند خروجهم ذهب معهم إلا أنّه قبل الوصول إلى موقع المعركة عاد إلى المدينة وانسحب من الجيش فلما فعل ذلك تبعه ثلاثمائة مقاتل وكان العديد يوشك أن يتّبعه إلا أن الله تعالى ثبتهم، ولحق بهم عبد الله بن عمرو بن حرام -رضي الله عنه- وذّكرهم بعدم خذلان رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- ووجوب نصرته.[٢٤]


فما كان منه إلا أن قال لهم لو رأينا أنكم ستقاتلون لكُنّا معكم والله تعالى يعلم بكذبهم كما أنّهم كادوا أن يصلوا لموقع المعركة وجميع الإشارات تدل على حتمية وقوعها إلا أنهم أصروا على فعلهم فذهب عنهم عبد الله بن حرام -رضي الله عنه- وهو يصفهم بالبعداء وأخبرهم أن الله تعالى سيغني رسوله عنهم فهذا خذلانهم لرسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- في جهاده.[٢٤]


موقف المنافقين في غزوة بني المصطلق

ما هي مقولة ابن سلول في رسول الله والمهاجرين؟


بعد عودة المسلمين من غزوة بني المصطلق وقفوا لشرب الماء وإيراد الخيل على الماء وكان في الجيش عمربن الخطاب -رضي الله عنه- ومعه أجيره واسمه جهجاه بن مسعود وهو من يقود الفرس ويريد أن يسقيها الماء فحصل ازدحام عند الماء بينه وبين حليف للخزرج وهو سنان بن وبر الجهني فتشجارا عند الماء حتى بدا كل منهما يسرخ مستغيثًا بقومه فنادى سنان بن وبر الجهني: يا معشر الأنصار ونادى جهجاه بن مسعود: يا معشر المهاجرين.[٢٥]


فثار لذلك عبد الله بن أبي سلول وكان بين قومه وفيهم غلام صغير وهو زيد بن أرقم، بدأ بنشر الفتنة بين المسلمين قائلًا: "أوقد فعلوها؟! قد نافرونا وكاثرونا في بلادنا؟! والله؛ ما أعدُّنا وجلابيب قريش إلا كما قال الأول: سمن كلبك يأكلك! أما والله؛ لئن رجعنا إلى المدينة؛ ليخرجن الأعز منها الأذل".[٢٥]


وبدأ ينشر كلامًا مثيرًا للنفوس بين قومه ويلومهم على ما فعلوا بأنفسهم وتحليل بلادهم للمسلمين ومقاسمتهم إياهم لأموالهم وغير ذلك من الكلمات، فلما سمعه زيد بن أرقم ذهب وأبلغ النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بما حصل وكان جليسه عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- فأشار على النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أن يقتلوه لكن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم قال: "لا يتحدثُ الناسُ أنَّ مُحَمَّدًا يقتلُ أصحابَه".[٢٦][٢٥]


وأمر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- الجيش بالرحيل وعادوا في مسيرتهم فلما بلغ عبد الله بن أبي سلول أن زيد بن أرقم قد أخبر رسول الله بما جرى حلف بالله أنه ما قال شيئًًا.[٢٥]


موقف المنافقين في غزوة الخندق

بماذا وعد رسول الله أصحابه في الخندق؟


عندما خرج المسلمون للقاء الأحزاب في غزوة الخندق كان النبي -صلّى الله عليه وسلّم- يحفز أصحابه ويبشرهم بما أعد الله لهم من نصر وأن الله وعدهم بمدائن كسرى وقصور الروم وقصور صنعاء وأنه سيظهرهم على الحق ففرح المسلمون لذلك واستبشروا.[٢٧]


فلما كَثرت الأحزاب حول المدينة قال المنافقون: "ألا تعجبون يحدثكم ويمنيكم ويعدكم الباطل يخبركم أنه يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم تحفرون الخندق ومن الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا"، فأنزل الله تعالى آياته:{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً}.[٢٨][٢٧]



موقف المنافقين في غزوة حنين

مَن اعترض على قسمة النبي لغنائم حنين؟


لما قام النبي -صلّى الله عليه وسلّم- بتقسيم الغنائم أعطى للمؤلفة قلوبهم ما أعطى، فإذا بأحد المنافقين من بني تميم ويعرف بذي الخويصرة يقول للنبي صلّى الله عليه وسلّم: "يا رسول الله اعدل"، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم، فاستأذن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من رسول الله أن يقتل هذا المنافق.[٢٩]


لكن رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- لم يأذن له خشية أن يقول الناس إنه يقتل أصحابه، وقال منافق آخر وهو معتب بن قشير: "ما أريد بهذه القسمة وجه الله"، إلا أن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- صبر على ما قالوا وتذكر صبر موسى -عليه السلام- على قومه.[٢٩]


موقف المنافقين من آيات القرآن الكريم

كيف استهزأ المنافقون من القرآن؟


ظهر موقف المنافقين تجاه آيات كتاب الله وسوره في عديد من المواقف فكانوا يستهزئون بالقرآن الكريم ويسخرون من آياته حيث قال الله تعالى: {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَماتُوا وَهُمْ كافِرُونَ* أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ* وَإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ هَلْ يَراكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ}.[٣٠][٣١]


فكان المنافقين كلما نزلت سورة على رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قالوا لبعضهم: مَن ازداد إيمانه بعد هذه السورة؟ ويتغامزون على آيات الله تعالى.[٣١]


موقف المنافقين في حادثة الإفك

مَن ابتدأ بالطعن في عائشة؟


بعد عودة جيش المسلمين من إحدى الغزوات وكانت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- ترافق رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- فتوقف الجيش في مكان قريب من المدينة فنزلت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- لحاجة لها وكانت قد فقدت عقد لها فبدأت تبحث عنه وغادر الجيش وسارت الراحلة دون معرفتهم أن عائشة تخلفت عنهم، فبقيت تنتظر أن يفتقدها أحد منهم حتى مر بها الصحابي صفوان بن معطل السلمي وحملها على بعيره وأوصلها للمدينة.[٣٢]


فلما رأى المنافقون ذلك بدأ صاروا ينشرون الإشاعات والأقاويل للشك والطعن بأم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وكان عبد الله بن أبي سلول هو من بدأ بنشرها بين الصحابة ويحاول إقناعهم بالطعن في السيدة عائشة -رضي الله عنها- فانزعج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم.[٣٢]


فلما أظهر الله الحق أمر النبي -صلّى الله عليه وسلّم- أن يقام حد القذف على المسلمين الذين تكلموا في حادثة الإفك وأما عبد الله بن أبي سلول فلم يقم عليه النبي -صلّى الله عليه وسلّم- حدًًا؛ لأن إقامة الحدّ يكفر الله بها خطايا الفاعل للذنب.[٣٢]


موقف المنافقين في غزوة خيبر

مَن خرج مع النبي إلى خيبر؟


لما أراد النبي -صلَّى الله عليه وسلَّم- غزوَ خيبر لم يخرج معه إلا من تمكن الإيمان في قلبه فانطلق رسول الله هو وأصحاب الشجرة الذين بلغ عددهم ألف وأربعمائة.[٣٣]فبعث عندها رأس المنافقين عبد الله بن أبي سلول إلى يهود خيبر يخبرهم بها بأن النبي -صلّى الله عليه وسلّم- قد عزم على أن يغزو خيبر وأوصاهم بالحذر والاستعداد، وبعثهم على الطمأنينة لأن عددهم وعُدتهم قليلة وهم أكثر منه، فلما بلغ اليهود غزو رسول الله بدؤوا يستمدون حلفاء لهم من القبائل الأخرى للقاء رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.[٣٣]


موقف المنافقين في بناء مسجد الضرار

لماذا بنى المنافقون مسجدًا آخر؟


فعزم أبي بن سلول ومن معه من المنافقين على بناء مسجد قريب لمسجد قباء وانتهوا من إنشائه قبل خروج المسلمين إلى تبوك وطلبوا إلى رسول الله أن يصلي فيه إلا أنه لم يفعل بسبب خروجه للغزو، ولما انتهت الغزوة جاء الوحي لرسول الله وأخبره بأن قصد المنافقين من بناء المسجد هو الإضرار بالمسلمين والتفريق بينهم وسماه تعالى مسجد الضرار وأمرهم بهدمه.

فقه تعامل النبي مع المنافقين

كيف قابل النبي النفاق؟


  • الإعراض عنهم وسفههم وعدم إظهار المودة لهم بالابتسامة والاحترام وغير ذلك وهذا الأسلوب يجعل ريبة في قلوبهم ويثير الشك لديهم.[٣٤]
  • تهديدهم بالقول المحكم وإظهار الوعود لهم بالقتل والاستئصال في حال ظهور النفاق منهم وتذكيرهم بأن الله تعالى يعلم ما يخفون، وقد استخدم رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- هذا الموقف في بناء المنافقين لمسجد ضرار.[٣٤]
  • مراعاة المصلحة العامة في التعامل مع المنافقين كما فعل رسول الله عندما رفض أن يعطي أمر بقتلهم خشية أن يقول الناس محمد يقتل أصحابه.[٣٤]


المراجع[+]

  1. ابن باز، مجموع فتاوى ابن باز، صفحة 50. بتصرّف.
  2. عبد العزيز الراجحي، شرح تفسير ابن كثير، صفحة 5. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س ش ص عبد الملك بن هشام، سيرة ابن هشام، صفحة 519. بتصرّف.
  4. عبد الملك بن هشام، سيرة ابن هشام، صفحة 527. بتصرّف.
  5. سورة التوبة، آية:100
  6. ^ أ ب عبد الله بن عبد الحميد الأثري، الوجيز في عقيدة السلف الصالح أهل السنة والجماعة، صفحة 167-169. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:2540، حديث صحيح.
  8. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 315. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث ج عبد العزيز الراجحي، شرح كتاب الإيمان الأوسط لابن تيمية، صفحة 12. بتصرّف.
  10. سورة آل عمران، آية:167
  11. سورة آل عمران، آية:156
  12. سورة آل عمران، آية:118
  13. سورة النساء، آية:61
  14. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبو هريرة، الصفحة أو الرقم:33، حديث صحيح.
  15. محماس الجلعود، الموالاة والمعاداة في الشريعة الإسلامية، صفحة 485. بتصرّف.
  16. سورة النساء، آية:145
  17. سورة التوبة، آية:80
  18. سورة الفتح، آية:6
  19. سورة الحديد، آية:13
  20. سورة آل عمران، آية:156
  21. سورة آل عمران، آية:118
  22. سورة آل عمران، آية:119 120
  23. ^ أ ب ابن القيم، زاد المعاد في هدي خير العباد، صفحة 477. بتصرّف.
  24. ^ أ ب علي بن عمر بادحدح، دروس للشيخ علي بن عمر بادحدح، صفحة 13. بتصرّف.
  25. ^ أ ب ت ث علوي السقاف، تخريج أحاديث وآثار كتاب في ظلال القرآن، صفحة 451. بتصرّف.
  26. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم:7605، حديث صحيح.
  27. ^ أ ب إبراهيم بن محمد المدخلي، مرويات غزوة الخندق، صفحة 271. بتصرّف.
  28. سورة الأحزاب، آية:12
  29. ^ أ ب محمد أبو شهبة، السيرة النبوية على ضوء القرآن والسنة، صفحة 483. بتصرّف.
  30. سورة التوبة، آية:125- 127
  31. ^ أ ب وهبة الزحيلي، التفسير الوسيط للزحيلي، صفحة 933. بتصرّف.
  32. ^ أ ب ت أكرم العمري، السيرة النبوية الصحيحة محاولة لتطبيق قواعد المحدثين في نقد روايات السيرة النبوية، صفحة 412. بتصرّف.
  33. ^ أ ب منير الغضبان، المنهج الحركي للسيرة النبوية، صفحة 62. بتصرّف.
  34. ^ أ ب ت أسعد حومد، أيسر التفاسير لأسعد حومد، صفحة 556. بتصرّف.