آداب صلاة الجنازة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٣٨ ، ١٤ أكتوبر ٢٠١٩
آداب صلاة الجنازة

الصلاة في الإسلام

الصلاة في الإسلام غذاء الروح وقوَّة الأبدان، وهي عماد الدين وأهم عبادة فرضها الله تعالى على المسلمين، قال تعالى في سورة النساء: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا}،[١]وقد أكَّدتِ السنة النبوية المباركة أنَّ الصلاة هي أوَّل ما يحاسب عليه المرء يوم القيامة، وأنَّها أساس لصلاح أعمال الإنسان كاملة، قال رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- في الحديث: "أوَّلُ ما يحاسَبُ بِهِ العبدُ يومَ القيامةِ الصلاةُ، فإِنْ صلَحَتْ صلَح له سائرُ عملِهِ، وإِنْ فسَدَتْ، فَسَدَ سائرُ عملِهِ"،[٢]وهذا المقال سيتناول الحديث عن إحدى الصلوات النافلة في الإسلام وهي صلاة الجنازة حيث سيتحدث عن آداب صلاة الجنازة في الإسلام.[٣]

أنواع الصلاة في الإسلام

بعد ما جاء من تعريف الصلاة في الإسلام وقبل التفصيل في صلاة الجنازة وآداب صلاة الجنازة في الإسلام، إنَّه لجدير بالذكر إنَّ الصلوات في الإسلام تُقْسَم إلى صلوات مفروضة وصلوات غير مفروضة، وهذا التقسيم يتفرَّع إلى أكثر من فرع آخر، فالصلوات المفروضة هي الصلوات الواجبة وقد منها أيضًا الصلوات المفروضة فرض كفاية على المسلمين، والصلوات المفروضة لسبب خارجي وغيرها، وفيما يأتي تفصيل في أنواع الصلوات في الإسلام:[٤]

  • الصلوات الخمس المفروضة على كلِّ مسلم في كلِّ يوم وليلة إضافة إلى صلاة الجمعة.
  • الصلوات المفروضة فرض كفاية مثل صلاة الجنازة، والصلاة الواجبة لسبب خارجي مثل الصلاة المنذورة.
  • الصلوات النافلة وهي ليست مفروضة وهي ليست مفروضة على المسلمين ولكنَّها قريبة للفرض عند بعض العلماء مثل: صلاة العيد وصلاة ركعتين قبل صلاة الفجر وصلاة الوتر.

صلاة الجنازة

تمهيدًا للحديث عن آداب صلاة الجنازة، تُعرَف صلاةُ الجنازة بأنَّها الصلاة التي تؤدَّى على الميت من غير الشهداء من المسلمين، فالشهيد لا تُصلَّى عليه صلاة الجنازة، وصلاة الجنازة تختلف عن الصلوات الأخرى من حيث كيفية أدائها فهي صلاة بلا ركوع ولا سجود، وقد سُمِّيت هذه الصلاة بصلاة الجنازة لأنَّ الجنازة في اللغة هي النَّعش والميِّت ومن يقوم بتشييع الميت، أي إنَّ اجتماع هؤلاء هو الجنازة في اللغة، وجمعها جنائز، وجدير بالذِّكر إنَّ صلاة الجنازة فرض كفاية في الإسلام فقد أمر بها رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أصحابه الكرام، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: "إنَّ رَسولَ اللَّهِ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- كانَ يُؤْتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عليه الدَّيْنُ، فَيَسْأَلُ: هلْ تَرَكَ لِدَيْنِهِ فَضْلًا؟، فإنْ حُدِّثَ أنَّهُ تَرَكَ لِدَيْنِهِ وَفَاءً صَلَّى، وإلَّا قالَ لِلْمُسْلِمِينَ: صَلُّوا علَى صَاحِبِكُمْ..."،[٥]ولكنَّ أهل العلم اتفقوا على أنَّها فرض كفاية أي أنَّه إذا أداها قسم من المسلمين سقطت عن الآخرين ولكن إذا لم يؤديها أحد من المسلمين فقد أثم كلُّ المسلمين، والله تعالى أعلم.[٦]

آداب صلاة الجنازة

لقد شرَّع الله تعالى صلاة الجنازة للمسلمين إكرامًا للميت ورحمة له، فصلاة الناس على الميت شفاعة له، خاصَّة إذا كثر المصلون على الميت، وهذا ما جاء في حديث رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، روى عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- إنَّ رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- قال: "ما مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ علَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لا يُشْرِكُونَ باللَّهِ شيئًا، إلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ"،[٧]وروت السيدة عائشة -رضي الله عنها- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "ما من ميِّتٍ يصلِّي علَيهِ أمَّةٌ منَ المسلِمينَ يبلغونَ أن يَكونوا مائةً يَشفعونَ إلَّا شُفِّعوا فيهِ"[٨].[٩]

ومن الجدير بالذكر إنَّ لصلاة الجنازة آدابًا كثيرة بيَّنها الشرع وحددها في سبيل تقويم الناس وتهذيب سلوكهم وضبط صلاة الجنازة بين المصلين، فالإنسان عدو ما يجهل، وإنما حسابه بعلمه وتقصيره، وفيما يأتي أبرز ما ورد من آداب صلاة الجنازة في الإسلام:

  • لا يجوز الصلاة على الجنازة بين القبور، ففي حديث صحَّحه الألباني في صحيح الجامع عن أنس بن مالك -رضي الله عنه- أنَّه قال: "نَهَى أنْ يُصَلَّى على الجنائِزِ بينَ القبورِ"[١٠].[١١]
  • ومن آداب صلاة الجنازة أن يرفع يديه في كلِّ تكبيرة من تكبيرات صلاة الجنازة.[١١]
  • ومن آداب صلاة الجنازة أيضًا أن يقف الإمام الذي يصلِّي بالنَّاس عند رأس الميت إذا كان الميت رجلًا، وأن يقف عند وسط الميت إذا كان الميت امرأة.[١٢]
  • ومن آداب صلاة الجنازة أنَّه لا فرق في وضع رأس الميت على يمين الإمام أو على يسار الإمام أثناء الصلاة، فليس ثمَّة ما يُحدد جهة دون أخرى.[١٢]

كيفية صلاة الجنازة

بعد ما جاء من حديث عن آداب صلاة الجنازة في الإسلام، إنَّه لا بدَّ من تسليط الضوء على كيفية صلاة الجنازة في الإسلام، ومن الشائع والمعروف بداية إنَّ صلاة الجنازة تختلف عن طريقة تأدية الصلوات المفروضة، فصلاة الجنازة ليس فيها ركوع ولا سجود، وتكون هذه الصلاة أولًا باجتماع الناس ووضع الميت جهة القبلة على أنْ تكون رجلا الميت يسار القبلة ورأسه يمين القبلة، ثمَّ يقف الإمام عند رأس الميت إذا كان الميت رجلًا وعند وسط الميت إذا كان الميت أنثى، رُوي عن رجل اسمه أبو غالب الخيَّاط أنَّه قال: "شَهِدْتُ أنسَ بنَ مالِكٍ صلَّى علَى جنازةِ رجلٍ، فقامَ عندَ رأسِهِ، وفي روايةٍ: رأسِ السَّريرِ فلمَّا رفعَ أتيَ بجنازةِ امرأةٍ من قُرَيْشٍ -أو منَ الأنصارِ-، فقيلَ لهُ: يا أبا حمزةَ هذِهِ جنازةُ فلانةَ ابنةِ فلانٍ، فصلِّ عليها فصلَّى عليها، فقامَ وسطَها في رواية عند عَجيزتِها وعلَيها نعش أخضَر وفينا العلاءُ بنُ زيادٍ العدويُّ، فلمَّا رأى اختلافَ قيامِهِ علَى الرَّجلِ والمرأةِ، قالَ: يا أبا حَمزةَ، هَكَذا كانَ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ- يقومُ حيثُ قمتَ، ومنَ المرأةِ حيثُ قمتَ؟ قالَ: نعَم، قالَ: فالتفتَ إلينا العلاءُ، فقالَ: احفَظوا"[١٣].[١٤]

وتبدأ صلاة الجنازة كأيِّ صلاة أخرى بالتكبير تكبيرةَ الإحرام، ثمَّ التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثمَّ البسملة وقراءة سورة الفاتحة، ثمَّ التكبير مرة أخرى والصلاة بعد التكبيرة الثانية على رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- بقراءة الصلوات الإبراهيمية، ثمَّ يكبر التكبيرة الثالثة ويدعو للميت بما تيسر له من الدعاء، وخير الدعاء ما ورد عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- رواه عوف من مالك الأشجعي قال: "صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ علَى جِنَازَةٍ، فَحَفِظْتُ مِن دُعَائِهِ وَهو يقولُ: اللَّهُمَّ، اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، أَوْ مِن عَذَابِ النَّارِ. قالَ: حتَّى تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذلكَ المَيِّتَ"،[١٥]ثمَّ يكبِّر التكبيرة الرابعة، ويقول ما قال رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم-، روى أبو هريرة -رضي الله عنه- قال: "إنَّ النبيَّ كان إذا صلَّى على جَنازةٍ قال: اللهُمَّ لا تَحرِمْنا أجْرَهُ و لا تَفتِنَّا بَعدهُ"،[١٦]ثمَّ ينهي الصلاة بالتسليم، والله أعلم.[١٧]

حكم صلاة الجنازة للرجال

بعد ما جاء من آداب صلاة الجنازة، وبعد التفصيل في كيفية صلاة الجنازة في الإسلام، إنَّ من الجدير بالذكر إنَّ صلاة الجنازة فرض كفاية على رجال المسلمين، ومعنى فرض كفاية أي أنَّه إذا قام بها عدد من رجال المسلمين سقطت هذه الصلاة عن باقي المسلمين، ويرى بعض أهل العلم أنَّه إذا قام بصلاة الجنازة واحد من المسلمين فقد أوفى وأجزأ، ولكنَّ السنة النبوية تقتضي أن يصلِّي على الجنازة جمعٌ غفير من المسلمين، جاء في صحيح الإمام مسلم فيما رواه عبد الله بن عباس -رضي الله عنه- ما يأتي: "عن عبدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ، أنَّهُ مَاتَ ابْنٌ له بقُدَيْدٍ، أَوْ بعُسْفَانَ، فَقالَ: يا كُرَيْبُ، انْظُرْ ما اجْتَمع له مِنَ النَّاسِ، قالَ: فَخَرَجْتُ، فَإِذَا نَاسٌ قَدِ اجْتَمَعُوا له، فأخْبَرْتُهُ، فَقالَ: تَقُولُ هُمْ أَرْبَعُونَ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: أَخْرِجُوهُ، فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ- يقولُ: ما مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ علَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لا يُشْرِكُونَ باللَّهِ شيئًا، إلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ"،[١٨]والله تعالى أعلم.[١٩]

حكم صلاة الجنازة للنساء

إنَّ الخطاب الشرعي الذي فصَّل للناس أحكام الشريعة الإسلامية في القرآن الكريم والسنة النبوية كان موجهًا للرجل والمرأة على حدٍّ سواء، وهذا الخطاب كان موجهًا للجِنسَيْن أيضًا في مسألة صلاة الجنازة، فلم يرد أي نصٍّ قرآني يحرِّم على المرأة أو يمنعها من صلاة الجنازة، فيجوز للمرأة المسلمة أن تؤدي صلاة الجنازة لأنَّها مقصودة بالخطاب الشرعي الذي جعل صلاة الجنازة فرض كفاية مثل الرجل تمامًا، وهذا ما اتَّفق عليه علماء الأمة، وهنا تجب الإشارة إلى أنَّ صلاة الجنازة التي تُباح للنساء هي الصلاة التي تؤدى في المسجد أو البيت، أمَّا أن تشارك النساء في تشييع الجنازة فهذا ما لا يجوز في الشريعة الإسلامية، عن أم عطية نسيبة الأنصاري -رضي الله عنها- قالت: "نُهِينَا عَنِ اتِّبَاعِ الجَنَائِزِ، ولَمْ يُعْزَمْ عَلَيْنَا"،[٢٠].[٢١]

ويقول الحافظ بن حجر في تفسير الحديث السابق: "أي ولم يؤكَّد علينا في المنع كما أكَّد علينا في غيره من المنهيات"، والخلاصة أنَّه لا يجوز للمرأة أن تشيِّع جنازة مع الرجال ولو اضطرت إلى ترك صلاة الجنازة فلا حرج ولا ضير في تركها، والله تعالى أعلم.[٢١]

فضل صلاة الجنازة

إنَّ الصلاة بشكل عام عبادة من أهم العبادات المفروضة على الإنسان المسلم، فيها الذكر والتلاوة والدعاء، فهي تمثل مجموعة من الأقوال والأفعال الخالصة لوجه الله تعالى، وإنَّ مما لا شكَّ فيه هو أنَّ صلاة الجنازة أيضًا لها فضل كبير عند الله تعالى، اتَّضح هذا الفضل في الحديث الصحيح الذي رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: "مَن شَهِدَ الجَنازَةَ حتَّى يُصَلَّى عليها فَلَهُ قِيراطٌ، ومَن شَهِدَها حتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيراطانِ، قيلَ: وما القِيراطانِ؟ قالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ، انْتَهَى حَديثُ أبِي الطَّاهِرِ وزادَ الآخَرانِ، قالَ ابنُ شِهابٍ: قالَ سالِمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ: وكانَ ابنُ عُمَرَ، يُصَلِّي عليها ثُمَّ يَنْصَرِفُ، فَلَمَّا بَلَغَهُ حَديثُ أبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: لقَدْ ضَيَّعْنا قَرارِيطَ كَثِيرَةً، وفي رواية: عَنِ النَّبيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ- إلى قَوْلِهِ: الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ، ولَمْ يَذْكُرا ما بَعْدَهُ"،[٢٢]والله تعالى أعلم.[٢٣]

حكم صلاة الجنازة على تارك الصلاة

بعد ما ورد من آداب صلاة الجنازة وفضلها وحكمها للنساء والرجال، إنَّ كثيرًا من الناس يسأل عن حكم صلاة الجنازة على تارك الصلاة، وفي هذا الحكم يمكن القول إنَّ الذي يموت وهو تاركٌ للصلاة فإنَّ أهل العلم أجمعوا على أنَّه لا تجوز الصلاة على من مات تاركًا للصلاة؛ فترك الصلاة في الإسلام يُخرج الإنسان من الملِّة، فالصلاة هي الحد الفاصل بين الإيمان والكفر، روى جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- إنَّ رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- قال: "بينَ العبدِ وبينَ الشِّركِ أوِ الكفرِ تركُ الصَّلاة"،[٢٤]وعن رسول الله -عليه الصَّلاة والسَّلام- أنَّه قال: "إنَّ العهدَ الَّذي بيْنَنا وبيْنَهم الصَّلاةُ فمَن ترَكها فقد كفَر"،[٢٥]والله أعلم.[٢٦]

ومن الجدير بالذكر في هذا السياق إنَّ الأحاديث التي تحدَّث عن وجوب صلاة الجنازة على كلِّ من نطق بالشهادتين كلُّها أحاديث ضعيفة لا يمكن الأخذ بها، فالإسلام هو أن ينطق المرءُ بالشهادتين وأن يعطي الشهادتين حقهما من العمل، فالقول وحده لا يغني عن العمل أبدًا، وإنَّما اقتران الأقوال بالأعمال هو الإسلام الحق، والله تعالى أعلى وأعلم.[٢٦]

حكم صلاة الجنازة على الطفل المتوفى

في ختام ما جاء من آداب صلاة الجنازة وما ورد من فضلها وحكمها وتفصيل فيها، إنَّ من القضايا التي يكثر الحديث عنها هي مسألة ـادية صلاة الجنازة على الطفل الرضيع المتوفى، وهنا لا بدَّ من القول إنَّ أهل العلم أكدوا وجوب أداء صلاة الجنازة على الطفل المتوفَّى الذي لم يبلغِ العاشرة، ولو كان عمره ساعة واحدة فقط، وفي هذا الحكم يقول الإمام النووي -رحمه الله-: "أما الصبي، فمذهبنا ومذهب جمهور السلف والخلف وجوب الصلاة عليه ونقل ابن المنذر -رحمه الله- الإجماع فيه، وحكى أصحابنا عن سعيد بن جبير أنَّه قال : لا يصلى عليه ما لم يبلغ، وخالف العلماء كافة"، بينما روى المغيرة بن شعبة -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلَّى الله عليه وسلَّم- أنَّه قال: "الرَّاكبُ خلفَ الجِنازةِ، والماشي حيثُ شاءَ منها، والطفلُ يُصَلَّى عليه"،[٢٧].[٢٨]

وفي نفس السياق، ورد عن التابعي الجليل سعيد بن المسيب أنَّه قال: "صلَّيت وراء أبي هريرة على صبيٍّ لم يعمل خطيئة قط"، وجاء عن أبي قدامة -رحمه الله- أنّه قال في كتابه المغني: "وإنْ دفن قبل الصَّلاة، فعن أحمد أنَّه ينبش ويصلى عليه، وعنه أنَّه إن صُلِّي على القبر جاز، واختار القاضي أنَّه يُصلَّى على القبر ولا ينبش، وهو مذهب أبي حنيفة والشافعي"، والله تعالى أعلم.[٢٨]

فيديو عن أحكام صلاة الجنازة وكيفية تشييعها

في هذا الفيديو يوضح فضيلة الدكتور عبدالرحمن إبداح أحكام صلاة الجنازة وكيفية تشييعها.[٢٩]

المراجع[+]

  1. سورة النساء، آية: 103.
  2. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 2573، صحيح.
  3. "الصلاة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  4. "أنواع الصلاة في الإسلام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  5. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2298، صحيح.
  6. "صلاة الجنازة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 948، صحيح.
  8. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 1990، صحيح.
  9. "فضيلة تكثير المصلين على الجنازة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  10. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 6834، صحيح.
  11. ^ أ ب "أحكام وآداب الجنازة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  12. ^ أ ب "هل يجعل رأس الميت على يمين الإمام أو يساره عند الصلاة عليه؟"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  13. رواه الألباني، في أحكام الجنائز، عن أنس بن مالك، الصفحة أو الرقم: 138، إسناده صحيح، رجاله رجال الشيخين.
  14. "كيفية صلاة الجنازة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  15. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 963، صحيح.
  16. رواه الألباني، في تخريج كتاب السنة، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 260، إسناده حسن.
  17. "كيفية الصلاة على الميت؟"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  18. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس، الصفحة أو الرقم: 948، صحيح.
  19. "صفة صلاة الجنازة وحكمها للرجال والنساء"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  20. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أم عطية نسيبة الأنصارية، الصفحة أو الرقم: 1278، صحيح.
  21. ^ أ ب "هل تشرع صلاة الجنازة للنساء"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  22. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 945، صحيح.
  23. "فضل صلاة الجنازة وفضل تشييع الجنازة"، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  24. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن جابر بن عبد الله، الصفحة أو الرقم: 2619، صحيح.
  25. رواه ابن حبان، في صحيح ابن حبان، عن بريدة، الصفحة أو الرقم: 1454، أخرجه في صحيحه.
  26. ^ أ ب "حكم صلاة الجنازة على تارك الصلاة"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  27. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن المغيرة بن شعبة، الصفحة أو الرقم: 1031، حسن صحيح.
  28. ^ أ ب "وجوب الصلاة على الطفل ولو مات بعد الولادة بساعة"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.
  29. "أحكام صلاة الجنازة وكيفية تشييعها"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 09-10-2019. بتصرّف.