حكم صلاة الجنازة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٤:٤٥ ، ٣٠ سبتمبر ٢٠١٩
حكم صلاة الجنازة

الميت في الإسلام

يتميّز الإسلام بأنّه من أكثر الشرائع والديانات التي أعزّت الإنسان في حياته وبعد مماته، فقد اشتمل الإسلام على الإحسان للميت ولأهله وأقاربه، ومعاملته بما يكون فيه منفعةٌ له في قبره، لذا شرع الإسلام صلاة الجنازة، والتي هي بمثابة تجهيزٍ الميت للوقوف بين يدي الله وهو في أحسن أحواله وأفضلها، وقد أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالدعاء للميت وتكريمه وعدم إهانته، وممّا جاء عن عائشة أم المؤمنين أنّها قالت: "إنَّ كَسْرَ عَظْمِ المُؤمِنِ مَيِّتًا مِثْلُ كَسْرِهِ حَيًّا"،[١]وهذا من باب تكريم المؤمن بعد مماته، فكسر عظمه حيًّا يُعدّ إثمًا عظيمًا، وهو إثمٌ حتى ولو كان المؤمن ميتًا، وفي هذا المقال سيتم بيان حكم صلاة الجنازة وكيفية أدائها.[٢]

صلاة الجنازة وفضلها

في مستهلّ الحديث عن حكم صلاة الجنازة لا بدّ من التعريف بها، فالجنازة لغةً هي الميت مع النعش وكلّ من يشيعه، والجمع منها جنائز، وقد تُلفظ بفتح الجيم أو بكسرها، كما يُطلق لفظ الجنازة على الشيء الذي يثقل على الناس فيجلب لهم الغمّ، أمّا اصطلاحًا فصلاة الجنازة هي الصلاة التي يؤديها المسلمون على المتوفى المؤمن قبل دفنه، وقد شُرعت صلاة الجنازة لطلب المغفرة والرحمة للميت، فبعد وفاته لا يتبقى له سوى الدعاء له وما عمله من عملٍ صالح وصدقاتٍ جارية.[٣]

وقد جاء في نصّ الحديث الشريف في بيان فضل صلاة الجنازة للميت، أنّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قال: "ما مِن رَجُلٍ مُسْلِمٍ يَمُوتُ، فَيَقُومُ علَى جَنَازَتِهِ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، لا يُشْرِكُونَ باللَّهِ شيئًا، إلَّا شَفَّعَهُمُ اللَّهُ فِيهِ"،[٤]كما جاء في حديث أبي هريرة عن الرسول الكريم أنّه قال: "مَن شَهِدَ الجَنازَةَ حتَّى يُصَلَّى عليها فَلَهُ قِيراطٌ، ومَن شَهِدَها حتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيراطانِ، قيلَ: وما القِيراطانِ؟ قالَ: مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمَيْنِ"،[٥]وفي هذا الحديث بيانٌ لفضل صلاة الجنازة للمصلين، وإشارةٌ إلى أهميتها وعظمتها.[٣]

حكم صلاة الجنازة

يأتي الحديث عن حكم صلاة الجنازة نظرًا لأهميتها في حياة المسلمين، وفضلها المتجلي في ثقل موازين الميت ومن يصلي عليه، وزيادة الأجر وكسب الحسنات، وقد أجمع أهل العلم على حكم صلاة الجنازة بأنّها فرض كفاية وليست فرض عين، وفرض الكفاية هو الفرض الذي إذا قام به جماعةٌ من المسلمين سقط عن الباقين، أمّا إن تركه الجميع وهم يعلمون فيأثمون جميعًا، وعلى الرغم من كون حكم صلاة الجنازة فرض كفايةٍ، أي أنّ جمعًا قليلًا من المسلمين يُسقط فرضها عن البقية، إلّا أنّ السنة فيها كثرة المصلين، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف: "ما مِن مَيِّتٍ تُصَلِّي عليه أُمَّةٌ مِنَ المُسْلِمِينَ يَبْلُغُونَ مِئَةً، كُلُّهُمْ يَشْفَعُونَ له، إلَّا شُفِّعُوا فِيهِ"،[٦]وذلك ليعمّ الخير ويكثر طلب الرحمة والمغفرة للميت.[٧]

ولا يختلف حكم صلاة الجنازة بين الرجل والمرأة فهي فرض كفايةٍ على كليهما، لكنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى النساء عن السير في الجنائز، فقد جاء في حديث أم عطية الأنصارية -رضي الله عنها- أنّها قالت: "نَهانا رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ- عن اتِّباعِ الجنائزِ"،[٨]وقد حثّ الرسول الكريم على حضور صلاة الجنازة واتباعها للرجال بقوله: "مَنْ تَبِعَ جنازَةَ مسلِمٍ إيمانًا واحتسابًا وكان معها حتى يُصَلَّى عليْها، ويُفْرَغَ من دفْنِها، فإِنَّهُ يرْجِعُ مِنَ الأجْرِ بقيراطَيْنِ، كُلُّ قيراطٍ مثلُ أحُدٍ، ومَنْ صَلَّى عليْها ثُمَّ رجَعَ قبْلَ أنْ تُدْفَنَ، فإِنَّهُ يرجِعُ بقيراطٍ مِنَ الأجرِ"،[٩]وذلك تأكيدًا على أهميتها وعظيم أجرها، والله تعالى أعلم.[٧]

كيفية صلاة الجنازة

بعد التعرّف على حكم صلاة الجنازة بأنّها فرضٌ من الفرائض التي شرعها الله تعالى على عموم المسلمين، وجب معرفة كيفية أدائها، فصلاة الجنازة تختلف كثيرًا عن الصلاة المعروفة في الإسلام، إذ أنّ صلاة الجنازة لا ركوع ولا سجود فيها، بل هي على النحو الآتي:[١٠]

  • يؤتى بالميت بعد تغسيله وتكفينه، ويوضع أمام الإمام باتجاه القبلة بحيث يكون رأس الميت على يمين القبلة وقدماه على يسارها.
  • يقف الإمام عند رأس الميت إذا كان رجلًا، أمّا إذا كانت امرأةً فيقف عند وسطها، وهذا ما قام به أنس بن مالك -رضي الله عنه- متّبعًا هدي الرسول الكريم.
  • يكبّر الإمام أربع تكبيرات تُعدّ من أركان صلاة الجنازة، وقد ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ التكبيرة الأولى هي الركن، إذ إنّها بمثابة تكبيرة الإحرام، أمّا باقي التكبيرات فهي سنّة.
  • يقرأ الإمام بعد التكبيرة الأولى سورة الفاتحة وتكون القراءة سريّة.
  • يكبّر الإمام التكبيرة الثانية ويصلي على رسول الله، فالصلاة على النبيّ تُعدّ من أركان صلاة الجنازة أيضًا.
  • يدعو الإمام بعد التكبيرة الثالثة والرابعة للميت بالرحمة ومغفرة الذنوب، ويخلص له الدعاء لما جاء عن الرسول الكريم، أنّه قال: "إذا صلَّيتُم على الميِّت، فأخْلِصوا له الدعاء".[١١]
  • يُسلّم الإمام سرًا في نهاية الصلاة، ويجوز له أن يُسلّم تسليمةً واحدةً أو يجعلهما تسليمتين، فقد جاء في نصّ الحديث الشريف: "أنَّ رسولَ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- صلَّى على جَنازةٍ، فكبَّرَ عليها أربعًا، وسلَّمَ تَسليمةً واحدةً".[١٢]
  • صلاة الجنازة لا ركوع ولا سجود فيها، كما يُستحبّ ألّا يطول أداؤها، وذلك تخفيفًا على أهل الميت واستعجالًا في دفنه.

من أدعية صلاة الجنازة

بعد بيان حكم صلاة الجنازة والتعرّف على كيفية أدائها، سيتم المرور على بعض الأدعية المأثورة التي يتم الدعاء بها أثناء أداء صلاة الجنازة، مع الإشارة إلى أنّ أيّ دعاءٍ للميت جائزٌ، إلّا أنّ خير الهدي هو هدي رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، لذا سيتم ذكر بعض ما ورد عنه في الدعاء للميت فيما يأتي:[١٣]

  • عن عوف بن مالك الأشجعي -رضي الله عنه- قال: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دعا للميّت فقال: "اللَّهُمَّ، اغْفِرْ له وَارْحَمْهُ وَعَافِهِ وَاعْفُ عنْه، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنَ الخَطَايَا كما نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِن دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِن أَهْلِهِ وَزَوْجًا خَيْرًا مِن زَوْجِهِ، وَأَدْخِلْهُ الجَنَّةَ وَأَعِذْهُ مِن عَذَابِ القَبْرِ، أَوْ مِن عَذَابِ النَّارِ".[١٤]
  • عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى في جنازةٍ فقال: "اللَّهُمَّ اغفِر لحيِّنا وميِّتِنا وصغيرِنا وَكبيرِنا وذَكَرِنا وأنثانا وشاهدِنا وغائبِنا اللَّهُمَّ مَن أحييتَه منَّا فأحيِهِ علَى الإيمانِ ومَن تَوفَّيتَه مِنَّا فتوفَّهُ على الإسلامِ اللَّهُمَّ لا تحرِمنا أجرَه ولا تُضِلَّنا بعدَه".[١٥]
  • عن واثلة بن الأسقع الليثي -رضي الله عنه- قال: صلى رسول الله على رجلٍ من المسلمين فقال: "اللَّهمَّ إنَّ فلانَ ابنَ فلانٍ في ذمَّتِكَ وحبلِ جوارِكَ فقِهِ فِتنةَ القبرِ وعذابَ النَّارِ وأنتَ أَهْلُ الوفاءِ والحقِّ فاغفِر لهُ وارحمهُ، إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ".[١٦]

المراجع[+]

  1. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج مشكل الآثار، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 1274، صحيح.
  2. "الأحكام الشرعية والطبية للمتوفى في الفقه الإسلامي"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-09-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "صلاة الجنازة"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 25-09-2019. بتصرّف.
  4. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبد الله بن عباس ، الصفحة أو الرقم: 948، صحيح.
  5. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 945، صحيح.
  6. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين ، الصفحة أو الرقم: 947، صحيح.
  7. ^ أ ب "صفة صلاة الجنازة وحكمها للرجال والنساء"، www.binbaz.org.sa، اطّلع عليه بتاريخ 25-09-2019. بتصرّف.
  8. رواه ابن حجر العسقلاني، في هدي الساري، عن أم عطية نسيبة الأنصارية ، الصفحة أو الرقم: 284، صحيح.
  9. رواه الألباني ، في صحيح الجامع، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 6138، صحيح.
  10. "كيفية صلاة الجنازة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 25-09-2019. بتصرّف.
  11. رواه أبو داود، في سنن أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3199، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  12. رواه عطاء بن السائب ، في أحكام الجنائز ، عن الألباني، الصفحة أو الرقم: 163، إسناده حسن.
  13. "الدعاء للميت في الصلاة الجنازة لا يتعين فيه شيء"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 25-09-2019. بتصرّف.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عوف بن مالك الأشجعي، الصفحة أو الرقم: 963، صحيح.
  15. رواه أبو داود ، في صحيح أبي داود، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 3201، سكت عنه [وقد قال في رسالته لأهل مكة كل ما سكت عنه فهو صالح].
  16. رواه الألباني ، في أحكام الجنائز، عن واثلة بن الأسقع الليثي أبو فسيلة ، الصفحة أو الرقم: 158 ، إسناده صحيح.