موضوع تعبير عن النجاح

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٢٤ ، ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٠
موضوع تعبير عن النجاح

ما هو النجاح؟

إنّ النجاح هو رغبة الأفراد بالتقدم من خلال الأهداف والطموحات التي يسعون لها، وهو قُدرة الفرد على التطور والتقدم لبلوغ الإنجاز بتفوّق وكفاءة عالية، فإذا كان الفرد يرسم أهدافًا وخُططًا يسعى إلى تحقيقها، فإنه بذلك يسعى إلى النجاح، وإذا حققها يُعد ناجحًا، ولا يقتصر ذلك على الفرد الواحد فقط، بل إنَّ التعريف يشمل جميع الأفراد في الجماعات المختلفة، فمثلًا يُمكن أن يكون المجتمع ناجحًا في ذاته، وذلك حين يُحقق الأهداف العامة التي تسعى إلى الحفاظ على الوطن والبيئة، فالمجتمع من خلال تحقيق هذه الأهداف يُعد مجتمعًا متقدمًا، وذلك ينطبق على الدولة الواحدة، أو مجموعة من الدول، كما يرتبط مفهوم النجاح على الشركات والمؤسسات وغيرها.


يظن الكثير بأنَّ مفهوم النجاح يرتبط بحب الذات والأنانيّة بالاستحواذ على كل شيء، كما يظن الكثيرون بأنَّه يرتبط بالمال، وأن يمتلك الشخص الكثير من الأموال والسيارات الفارهة وغيرها من الممتلكات الثمينة، ولكنَّ هذا كله لا يرتبط بشكل وثيق بالتقدم، فالكثير من الأفراد ينظرون إلى النجاح بعيدًا عن الثروة الماديّة، كأن يكون بالنسبة لهم هو العيش بسلام وأمان وحّب واحترام، وأن يكون هو قدرة الحفاظ على العائلة وعلى دفء وجودها، لذلك فإن النجاح في حقيقته هو يرتبط بالسعادة والاطمئنان، فكلما استطاع الإنسان أن يُحقق سعادته، وأهدافه التي تُحافظ على هذه السعادة مهما كان نوعها، فإنه يُعد حينذاك ناجحًا.


إنَّ النجاح هو طموح الفرد من الحسن إلى الأحسن، وإلى تحقيق كل شيء يُساعد في تطويره وتقدمه، وهو يعتمد في حقيقته على الاستمراريّة، أي لا يستطيع الفرد أن ينجح بهدفه ويتوقف، فهو بذلك يستسلم لوضعه الحالي، والنجاح عكس ذلك، إنه شعور متجدد داخل الفرد، يجعله يطمح في كل فترة من فترات حياته إلى التقدم والإنجاز وتطور الوضع الحالي وما هو عليه، لذلك فإن المقياس الحقيقي للتفوّق ليس بما يصل له من ثروة ماديّة، أو دخل شهري من عمله، أو حجم ما يمتلك من عقارات وأموال، وإنّما المقياس هو مدى استغلال الفرد لخبراته ومواهبه، ومدى إفادته من الفرص التي تُعرض عليه على الدوام.


مقومات النجاح

يحلم كل فرد يعيش في الحياة بالنجاح والتألق، ولكنَّ هذا التألق يحتاج إلى مقومات تُساعد في تحقيقه على أكمل وجه، ومن أهم المقومات النفسيّة الواجب توافرها في الشخص الناجح هو مدى تفكير الإيجابي ونظرته للحياة، وحجم التفاؤل والأمل الذي يتصف به، فالطاقة الإيجابيّة تجلب للفرد قوة الاندفاع والحركة دومًا في التطور والتقدم إلى الأمام.


وعكسه التفكير السلبي والذي يجلب الإحباط والاكتئاب لصاحبه، وحينها يُصبح الفرد حبيس دائرة لا تدفعه إلى شيء، وإنّما تجعله صامدًا في مكانه، لذلك فقد كانت الدوافع النفسيّة من أهم مقومات النجاح، لأنّ تلك الدوافع تنهض من قناعة داخليّة، إذ تصنع هذه القناعة قوة في داخل الفرد تدفعه إلى مواجهة كل شيء من أجل تحقيق رغباته والوصول إليها.


يكمن مفتاح النجاح بقدرة الفرد على التركيز، فالتركيز أمر مهم في جودة إنتاجية العمل ومدى تحقيق الأهداف على أكمل وجه، فهناك من يسعى إلى هدفه ولكنّه يستغرق الوقت الطويل فلا يصل له، وهناك من يستغرق السعي معه فترة محددة وسريعة فيصل لأعلى نتائج التطور، وتعتمد هذه المُفارقة على جودة الوقت ومدى تركيز كل منهما، ومن مقومات النجاح أيضًا أن يستطيع الفرد الفصل بين حياته الخاصة والعامة، إضافة إلى المُثابرة في العمل والصبر على كل العقبات والعثرات، فطريق الانتصار ليس سهلًا، وإنما يحتاج إلى العزيمة والصبر لنيل أعلى درجات التفوق، ولا بد أن يفهم الفرد ذاته، وأن يتعامل مع طموحاته بنضج ودراية تامة.


إنّ المرء في سبيل تحقيق نجاحه هو يحتاج إلى العلاقات الإيجابيّة في محيطه، وهي العلاقات التي تدفع به إلى الأمام وتُحبّبه بتحقيق أهدافه، وحتى يحصد الفرد أكبر النجاحات فعليه خلال مسيرته تلك أن يُطوّر مهاراته وقدراته، فيُعزز من خبراته، كما يجب أن يتصف بالقدرة على التكيف مع كل الظروف التي تواجهه، وأن يتسمك بثقته بنفسه، وقبوله لكل شيء يُمكن أن يحصل حوله دون تذمر أو يأس؛ لأن ذلك يؤدي إلى إحباطه والتراجع عن تحقيقه الهدف المرجو والذي يصل للنجاح، فالسلام الداخلي من أهم مقومات النجاح، والتي يجب أن يتصف بها كل شخص يسعى إلى تطوير ذاته وتحقيقه أهدافه.


معوقات النجاح

يفشل البعض في إدراك نجاحه وتحقيقه، وذلك بسبب معوقات ومعطلات تؤثر عليه، ومنها أن يفتقد الفرد للدافع النفسي والحقيقي للنجاح، وأن يفقد الرغبة الصادقة في تحقيق أهدافه، وذلك كله يؤثر على أحلامه فمعوقات النجاح هي عكس المقومات، وهي أن يتصف الفرد بالأنانية، وحُب التعالي على الناس، وحُب الذات، والتذمر من الظروف المحيطة، ومن العثرات والعقبات التي يُمكن أن يواجهها، كما يؤثر الرضا بالوضع الحالي بالنجاح، فالشخص الراضي عن حياته دون تطور هو في حقيقته يستسلم لظروفه الراهنة، فلا يسعى إلى تحسين أي شيء، وإنما يستكين دون رغبة وسعادة في الحياة.


تتوزع معوقات النجاح على أسباب نفسيّة وأخرى خارجيّة، ومن الأسباب النفسيّة؛ كسل الفرد وتراخيه، وعدم سعيه وتطوره إلى إدراك الأفضل، إضافة إلى قلة التركيز الذي يُكسبه فقدان الوقت في المستقبل، ومن الأسباب الخارجيّة وجود علاقات سلبيّة في محيط الفرد، إذ تسعى هذه العلاقات إلى خرق أهدافه وكسر مجاديف سعيه إلى التطور، فتزرع الكره لديه في إنجاز هدفه، وتُفقده هذه العلاقات للسلام الداخلي والثقة بالنفس والإحباط والاكتئاب من كل شيء، وتلك العلاقات هي تُحقّق الخصام والعدوان، فيفقد الفرد الصفاء النفسي وفي النهاية يتخلى عن هدفه ويكره الاستمرار بتحقيق أي شيء يجلب السلبيّة من حوله.


من معوقات النجاح التي تقف في وجهه؛ خوف الفرد وقلقه من الفشل، وهنا يفقد الفرد العزيمة والإرادة لتحقيق كل شيء، إذ تُسيطر عليه الأفكار السلبيّة والتي تُحدثه بأن سيفشل في سعيه، لذلك فالفرد عليه أن يُقنع نفسه بأنَّه لا يخاف من الفشل، فالفشل وارد ولكنه رُغم ذلك سيُحاول مرة وأُخرى من أجل طموحه، إذ إنّ الفشل من العقبات التي تواجه أي شخص يسعى للإنجاز، ودون هذه العقبات لا يسلتذ الفرد بلذة نجاحه وتحقيقه في الوصول إلى هدفه، لذلك فلا بد من تبديل مشاعر الخوف والقلق بالحُب والمثابرة، فالمحبة هي دواء الخوف، والفرد حين يسعى لتحقيق شيء يُحبّه فإنه لا يخاف من التجارب المٌتعددة بل يطمح لتطويرها.


أهمية السعي لتحقيق النجاح

إنّ النجاح من أهم أسُس الحياة الواجبة على الفرد؛ لِما يختزله من أهميّة تعود عليه بالتطور والإنجاز في الحياة، فأهمية تحقيق التقدم تنعكس على الحياة ككل، لذلك فعندما يتمكّن الفرد من تحقيق أهدافه يشعر بالسعادة العظمى وبالرضا عن النفس، فتزول حينها الأحزان ومشاعر الإحباط والفشل والقلق، فالشخص الناجح يرى أن الفُرص في المستقبل مفتوحة له، وأنّ الطريق أمامه سهل، فلا يخاف مما هو آت؛ ذلك لأنه حقق نجاحه الذي مدّه بالاكتفاء النفسي من الحاجة إلى الغير، فالنجاح يُعزز من الثقة بالنفس، ويُكسب الشخص حضوره وإثبات ذاته في المجتمع، كما أنه يُحقق الحياة الآمنة للفرد الواحد أو المجتمع ككل.


يتفق أثر النجاح على الفرد والمجتمع بالدور الإيجابي، فهو يُحقّق التطور لكلاهما، كما يُسهم في تحقيق الاستقرار في الحياة، وهو يوطد العلاقات الاجتماعية في المجتمع، إذ يوفر فرصة التعرف على أُناس مختلفين ومن كافة الحضارات والثقافات، ومن ثم الاختلاط بهم والتعلم منهم، والاستفادة من مهاراتهم وخبراتهم أيضًا، كما أنّ الشخص الناجح ينظر إليه الجميع نظرة ودّ واحترام وثقة، وذلك يُكبسه الوصول إلى مناصب مرموقة، كذلك المجتمع فهو يكسب الاحترام من نظرات المجتمعات الأخرى، ذلك لأنّه مجتمع ناجح يسعى للرقي والتطور بكل مجالات الحياة، فهو يسعى للتقدم والأمان والاستقرار قبل كل شيء.


يكمُن تحقيق النجاح بمدى قدرة الفرد بالالتزام بكافّة عناصر التفوق والفلاح في الحياة، والتي منها التخطيط للأهداف بدقة وإتقان قبل البدء بأي خطوة، ثمَّ المبادرة في تحقيق هذه الأهداف بجهد وجد، والحفاظ على قوة الإرادة والانضباط، ومن ثمّ اتخاذ التفكير الإيجابي والعقلاني لكل العقبات التي يُمكن أن تؤثر في سير خُططه، كما ينبغي أن يحافظ الفرد على شغفه الذي يجعله يشعر بالتمسك والامتنان لكل خطوة يخطو بها، وبذلك فإنّ هذه العناصر تتوزع على السعي في تحقيق النجاح، والالتزام بها تؤكد أهميتها وأهمية وجودها الذي يُحقق إنجاز الأهداف المرجوة، تلك الأهداف التي تنعكس على الحياة بمجملها بالاستقرار والسعادة والراحة والهناء.



لقراءة المزيد، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: كيف تكون العزيمة والإصرار طريق النجاح.