تعريف الصبر

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:١٣ ، ٦ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف الصبر

الأخلاق الفاضلة

إنّ الله تعالى هو الذي بعث الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليتمّم على أمّته مكارم الأخلاق ومحاسن السلوك والآداب، قال تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[١]، سُئِلَ رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- عن أكثرِ ما يُدْخِلُ الناسَ الجنةَ؟ فقال: "تَقْوَى اللهِ وحُسْنُ الخُلُقِ، وسُئِلَ عن أكثرِ ما يُدْخِلُ الناسَ النارَ، قال: الفَمُ والفَرْجُ"[٢]، وهناك العديد من الأخلاق التي أمرنا الله تعالى بها، كالصّدق والبرّ والتعاون والحلم والصبر، أما في هذا المقال سيتم التعرف على تعريف الصبر، وأقسام الصبر، والأسباب المعينة على الصبر، وفضل الصبر.[٣]

تعريف الصبر

تم تعريف الصبر في اللغة العربية على أنّه: "نقيض الجَزَع، صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْـرًا فهو صابِرٌ وصَبَّار وصَبِيرٌ وصَبُور والأُنثى صَبُور أَيضًا بغير هاء وجمعه صُبُـرٌ، وأَصل الصَّبْر الحَبْس وكل من حَبَس شيئًا فقد صَبَرَه، والصبر: حبس النفس عن الجزع"، أما عن تعريف الصبر في الاصطلاح: "الصبر هو حبس النفس عن محارم الله، وحبسها على فرائضه، وحبسها عن التسخط والشكاية لأقداره"، ومن تعريف الصبر في الاصطلاح أيضًا: "ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله لا إلى الله"، وقيل أيضًا في تعريف الصبر: "حبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع، أو عما يقتضيان حبسها عنه"، ويعدّ الصبر من أكثر الأعمال التي دعا إليها الله -سبحانه وتعالى-، واعتنى بها الدين الإسلامي لآثاره العظيمة، لذلك تم تكرارها في القرآن الكريم في مواضعٍ كثيرة، قال أبو عبد الله أحمد بن حنبل: "ذكر الله سبحانه الصبر في القرآن في تسعين موضعًا".[٤]

أقسام الصبر

بعد أن تم تعريف الصبر يجب معرفة أقسام الصبر، فالصبر يكون على طاعة الله تعالى، والصبر على ترك جميع ما حرم الله تعالى، بالإضافة إلى الصبر على أقدار الله، إمّا مما لا كسب للعباد فيه، وإمّا ممّا يجريه الله على أيدي بعض العباد من الإيذاء والاعتداء، أما بالنسبة لتعريف الصبر على عبادة الله تعالى، فهي كالآتي: "يحبس الإنسان نفسه على العبادة، ويؤديها كما أمره تعالى، وألّا يتضجر منها، أو يتهاون بها، أو يدعها، فإن ذلك عنوان هلاكه وشقائه"، ورتّب الله تعالى على عبادته أجرًا عظيمًا، بحيث لو علم العبد هذا الثواب لما تهاون في أي وقت عن أدائها، فالحسنة إن كانت إخلاصًا لوجه الله تعالى ورسوله الأمين، يُضاعفها الله بعشرة أمثالها وإلى أضعاف كثيرة.[٥]

أمّا تعريف الصبر عن معصية الله فهي: "أن يحبس الإنسان نفسه عن الوقوع فيما حرم الله عليه مما يتعلق بحق الله، أو حقوق عباده"، ومتى ما علم المسلم عقوبة الوقوع في الحرام في الدنيا والآخرة، بذل كل الجهد أن يبتعد عن كل ما يضر بدينه ومجتمعه، وبالنسبة لتعريف الصبر على أقدار الله فهي: "أن يستسلم الإنسان لما يقع عليه من البلاء والهموم والأسقام، وألّا يقابل ذلك بالتسخط والتضجر، وفعل الجاهلية المنكر في الإسلام، وأن يعلم أن هذا البلاء لنزوله أسباب وحكم لا يعلمها إلا الله، وأن يعلم أن لدفعه، ولرفعه أسبابًا من أعظمها لجوؤه ودعاؤه وتضرّعه إلى مولاه"[٥]، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}.[٦]

الأسباب المعينة على الصبر

يصبر الإنسان على العديد من امور الدنيا، وتتراوح نسبة الصبر بين كلّ إنسان وآخر، لكن جميع الأشخاص يصبرون على كل شيء وهم متيقنون على أن الصبر هو مفتاح الفرج، لذلك هناك العديد من الأسباب التي تعين كل فرد على الصبر منها:[٧]

  • ممّا يعين على الصبر علم الفرد بقبحها وسوئها وآثارها عليه وعلى المجتمع، لذلك حرمها الله تعالى ونهى عنها.
  • الحياء من الله -سبحانه وتعالى-، فمتى علم العبد أن الله تعالى يراقبه بكافة أمور حياته، وأنه بمرأى ومسمع منه، فيستحيي من ربه أن يتعرض لمساخطه بترك طاعته وارتكاب معاصيه.
  • مراعاة نعم الله تعالى على الفرد وإحسانه إليه، فالذنوب تزيل النعم فعندما يذنب العبد تُزال عنه النعم من الله بحسب ذلك الذنب، ومن أطاعه وشكره زاد من نعمه عليه وآلائه.
  • الخوف من الله وخشية عقابه، ورجاء ثوابه ومغفرته، وهذا إنما يثبت بتصديقه في وعده ووعيده، والإيمان به وبكتابه وبرسوله.
  • إنّ محبة الله هي أقوى الأسباب في الصبر عن مخالفته ومعاصيه، فكلما زادت المحبة في القلب زادت الطاعة من المحبة لمن يحب.
  • شرف النفس وزكاؤها وفضلها وأنفتها وحميتها يجعلها أن تختار الأسباب التي تحطها وتضع من قدرها وتخفض منزلتها وتحقرها وتسوي بينها وبين السفلة.
  • قوة العلم بسوء عاقبة المعصية وقبح أثرها والضرر الناشئ منها؛ من سواد الوجه وظلمة القلب وضيقه وغمه وحزنه وألمه وانحصاره وشدة قلقه واضطرابه وتمزق شمله وضعفه عن مقاومة عدوه وتعريه من زينته والحيرة في أمره وتخلي وليه وناصره عنه وتولي عدوه المبين له، وقوة العلم بحسن عاقبة الطاعة وأثرها الطيب على النفس.

فضل الصبر

إنّ منزلة الصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد، فلا إيمانَ لمن لا صبر له، وبالتالي فإن مقام الصبر من أعظم مقامات الإيمان؛ وذلك لأنه يكف عن اجتراح السيئات والوقوع في الشبهات، كما أنّه يحمي العبد من السلوكات القبيحة والعادات الخاطئة، بالإضافة إلى أنه يقويه على التقرب من الله تعالى، والحرص على قيام جميع الطاعات في سبيل إرضائه، ويعد الصبر خلق فاضل من أخلاق النفس يمتنع به المرء من فعل ما لا يحسن ولا يجمل وحقيقته شرعًا حبس النفس عن كل ما يسخط الله في القلب واللسان والجوارح قال سعيد ابن جبير: "الصبر اعتراف العبد لله بما أصابه فيه واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه وقد يجزع الرجل وهو يتجلد لا يرى منه إلا الصبر"، فالصّبر هو واجب بإجماع العلماء.[٨]

المراجع[+]

  1. سورة القلم، آية: 4.
  2. رواه الترمذي، في سنن الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 2004، صحيح غريب.
  3. "بالأخلاق نحيا"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  4. "من معاني الصبر"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "الصبر وأقسامه"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  6. سورة التغابن، آية: 11.
  7. "الوسائل المعينة على الصبر"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.
  8. "فضل الصبر"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-11-2019. بتصرّف.

193885 مشاهدة