تعريف الصبر

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٠ ، ٢٨ مارس ٢٠١٩
تعريف الصبر

الحياة الدنيا

لم يخلق الله -عز وجل- الإنسان لأجلِ هذه الحياة الدنيا؛ لأجلِ ستين أو سبعين عامًا، أقل أو أكثر ثم الموت وكفى، بل إن الحياة الحقيقية التي سيعيشها الإنسان هي حياته الآخرة، وما يحدد حياته الآخرة؛ هو دنياه وكيف كان فيها، فهذه الدنيا حياةُ ابتلاء وكد وتعب واختبار لصبر الإنسان على الشدائد ومدى إيمانه بقدرةِ الله -عز وجل-، وتقديره لأمور حياته، ولا شك بأنّ من أعظم ما يتحلّى به الإنسانُ هو الصبر، شريطة أن يكونَ إخلاصًا لله -عزّ وجل- وتسليمًا لمكتوبه.

تعريف الصبر

لغةً: الصبر هو الحبس، ويُقال: قُتل أحدهم صبرًا، أي تم حبسه حتى قُتل، واصطلاحًا: أن يحبس المسلم نفسه على طاعة المولى -عز وجل-، وأداء أوامره واجتناب معاصيه والرضا بقضائه وقدره وعدم السخط عليهما.

ومجابهة النفس البشرية الراغبة في التكاسل عن الطاعة أو فعل المعاصي أو السخط من قضاء الله يكون على ثلاث صور بالتوضيح هي كالآتي:

  • الصبر على فعل الطاعات: ويكون ذلك بالقيام بالعبادة نفسها أولًا، كأن يصوم المسلم أو يصلي أو يتصدق أو يحجّ وغيرها، وبالدرجة الثانية بأن يستمرَّ على أدائها ويداوم على فعلها.
  • الصبر على اجتناب المعاصي: فالنفسُ البشرية تميل دومًا لتحقيق رغباتها وشهوتها الأمر الذي يوقعها بالمحرمات إذا ما لم يتم ضبطها ضمن ضوابط شرعية، لذا وجب على المسلم أن يكابدَ نفسه على شهواتها ورغباتها في المعاصي، فيمنعها عن رغبتها مثلًا بالسرقة أو القتل أو الزنا أو الكذب وغيرها من الفواحش.
  • الصبر على ما قدّر الله: كما تم الإسلاف في مقدمة المقال فإن الدنيا هي دار ابتلاء، ليست للاستقرار والسكينة، فيها الفقد والموت والفقر والجوع والخسارة وتكالب الناس على الإنسان وانقلاب الظروف إلى السيء، فيها الصدمات النفسية والأمراض والحزن بكل أشكاله، وهنا يأتي دور الصبر، في الرضا ما قدّر الله والقبول به وعدم السخط، يقول الله -عز وجل-: (وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ۗ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ) صدق الله العظيم.

مغالطة شائعة عن الصبر

يخلط الكثير بين الصبر على ما قدّر الله -عز وجل- والرضا بهِ، وما بينَ التكاسل عن التغيير والتواكل، فالبعض يعتقد أنه عندما يفشل في زواجه، فمن الصبر على قضاء الله أن يقبل بهذا وأن لا يبحث عن زوج صالح، وقد ينظر البعض لفشله في الحصول على وظيفة مرة واحدة، يعني أن عليه أن يصبر ولا يبحث ولا يسعى لغيرها، وأن هذا مقدّر ومحتوم، وعلى قياسه تؤخذ الكثير من الأمور، فالله -عز وجل-، أمر بالصبر ولكن بالمقابل أمر بالسعي وإعمار الأرض ودعا للتفاؤل ونهى عن التشاؤم والسخط والتسليم كنوع من السلبيّة والتواكل لا الاتكال، وانتظار الأحداث، فلو اتخذ الجميع هذا المبدأ لتوقفت الحياة عن الجريان والتطوّر والسير وفق الكيفية التي أرادَها الله تعالى.

193724 مشاهدة