خصائص حقوق الإنسان

خصائص-حقوق-الإنسان/

خصائص حقوق الإنسان في التشريعات الدولية

يَعني مفهوم حقوق الإنسان في اللّغة "التّمتع بالمزايا والحقوق والواجبات التي يتمتَّع بها الآخرون دون تمييز على أساس الجنس أو الجنسيّة أو الدِّين أو اللُّغة أو اللَّون"[١]، وفيما يأتي أهم خصائص حقوق الإنسان التي تتكفّل التشريعات الدولية بضمانها وحمايتها للأفراد على اختلافهم.

العالمية

ما المقصود بعالمية حقوق الإنسان؟

تتسم حقوق الإنسان بعالميتها؛ إذ إنّها صالحة للناس كافّة بصرف النظر عن معتدقاتهم أو دياناتهم أو أجناسهم أو لونهم أو عرقهم أو آرائهم أو أيديولوجياتهم أو غيرها، وفي هذا الخصوص، فقد نصت المادة (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أنّ: "لكل إنسان حقّ التمتع بجميع الحقوق والحريات المذكورة في هذا الإعلان، دونما تمييز من أيّ نوع، ولا سيّما التمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيًّا وغير سياسي، أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أي وضع آخر"، وقد أكّدت على العناصر الواردة في المادة أعلاه في المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، والذي انعقد سنة 1993م في فينا.[٢]


جديرٌ بالذكر أنّ اعتبار مفهوم حقوق الإنسان مفهومًا عالميًا للبشر كافّة لم يكن مقبولًا من الدول بدايةً،[٣] إلّا أنّه أصبح كذلك بعد الكوارث التي خلّفتها الحرب العالمية الثانية،[٤] في حينها، تم عقد اتفاق بشأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وقد امتنعت 8 بلدان اشتراكية، وكذلك جنوب أفريقيا عن التصويت، ومنذ الوقت المذكور، بدأ أعداد الدول المُشاركة بالازدياد إلى أن أصبح عدد أعضاء الأمم المتحدة 191 دولة، كما لم تعترض أي دولة أبدًا على الإعلان المذكور، حتّى أصبح اليوم جزءًا لا يتجزأ من القانون الدولي العرفي.[٣]


وفي هذه الأيام، أصبح مفهوم حقوق الإنسان مفهومًا عالميًا بشكلٍ مكتمل، وهو بوصفه هذا، يُشكّل أساسًا لكل من المجتمع الدولي، والمنظمات الدولية والحركات الاجتماعية، تلك التي تعدّ كلٌّ منها واحدة من أعضاء المجتمع الدولي، كما أصبحت حقوق الإنسان وسيلة بإمكان الشعوب استخدامها للوصول إلى التحولات الاجتماعية التي يرغبون بها سواء على الصعيد الوطني أم الإقليمي، إلّا أنّ هذا الأمر يتوقف أولًا على مدى فهم الشعوب لمفهوم حقوق الإنسان، ومدى استعدادهم لاستخدامها كأداة للحصول على التغييرات المطلوبة.[٥]


أمّا عن التحديات التي تواجه عالمية حقوق الإنسان فتتمثل بوجود الاختلافات الثقافية والدينية بين الدول، إلّا أنّ هناك مطالباتٍ دائمةً بعدم استخدام تلك الاختلافات كسبب أو وسيلة لعدم تنفيذ الالتزامات الدولية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.[٥]

الوحدة والتكامل وعدم قابليتها للتجزئة

هل يُمكن الحفاظ على نوع من الحقوق مقابل الحرمان من آخر؟

تعني وحدة حقوق الإنسان أنّ الحقوق -وبكلّ أنواعها: السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية- جميعها معًا هي وحدة واحدة لا يُمكن تجزئتها، وإنّ كل مجال أو نوع من أنواع حقوق الإنسان هو مكمّل للآخر لا بديلًا عنه، وبالتالي لا يُمكن منح إنسان جزء منها وحرمانه من أجزاء أخرى، كما لا يُمكن ضمان حماية نوع من أنواع الحقوق لإنسان، وعدم ضمان حماية أنواع أخرى منها، وما أكّد هذه الخاصية، هو ما ورد في مؤتمر فيينا لحقوق الإنسان عام 1993م، والذي أعلن صراحةً أنّ مفهوم حقوق الإنسان هو عالميّ وغير مجزأ، وأنّ على المجتمع الدولي التعامل مع أنواع حقوق الإنسان كافّة بناءً على مبدأ يستند إلى التكافؤ والعدالة والموازنة.[٦]


من ناحيةٍ أخرى، واستكمالًا للخاصية ذاتها، فإنّ بعض حقوق الإنسان لا يُمكن التنازل عنها حتّى من قبل صاحبها، وذلك لأهميتها لعموم الجماعة؛ فلا يمتلك الفرد التنازل عنها حتى لو كان ذلك برضاه الكامل، وبالمقابل، لا يحق لأي جهة الحرمان من حقوق الإنسان حتى لو كان ذلك الحق غير منصوص عليه في قوانين بلد معيّن، فهي ثابتة في أصلها.[٧]


جديرٌ بالذكر، أنّ أهمية وحدة حقوق الإنسان وعدم قابليتها للتجزئة، تنبع من حق الإنسان في العيش بكرامة، ومن منطلق منحه شعورًا بالحرية والأمان، ومستويات معيشة لائقة به كإنسان وغيرها، كلّها دون نقصان أو حرمان من أي منها.[٨]

المساواة وعدم التمييز

ما هي المواثيق الدولية التي نصت على وجوب المساواة وعدم التمييز؟

تمّ التأكيد على المساواة في حقوق الإنسان وعدم التمييز في المادة (1) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والتي نصّت على أنّ كافة الناس يولدون أحرارًا، ويتساوون فيما بينهم في الكرامة الإنسانية والحقوق، كما نصّت المادة (2) من الإعلان ذاته على حقّ كلّ إنسان بالتمتّع بجميع الحقوق والحريات الواردة في الإعلان، دون تمييز أبدًا بين شخص وآخر بسبب اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو العنصر، أو الرأي السياسي أو أي رأي آخر أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو غيرها، ودون تمييز بين الرّجال والنساء.[٩]


كما يُمنع التمييز استنادًا للبلد الذي ينتمي إليه الفرد، أو الوضع السياسي أو القانوني أو الدولي لأي بلد أو إقليم ينتمي إليه، سواء كان هذا البلد أم الإقليم يتمتع بالاستقلالية أم تحت وصاية دولة أخرى، وهذا يشمل أيضًا البلدان التي لا تتمتع بحكم ذاتي، أو سيادتها مقيّدة لسبب أو لآخر.[٩]


جديرٌ بالذكر، أنّ مبدأ المساواة وعدم التمييز ورد في الكثير من النصوص القانونية الدولية، إلى جانب الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ومنها: العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، في المواد 2، 3، 4، وكذلك في الموالد 24، 25، 26، وفي العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفي الاتفاقية الدولية المتعلقة بحقوق الطفل عام 1989م، والاتفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز، والاتفاقية الدولية للقضاء على التمييز ضد المرأة لسنة 1979م، وكذلك الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال الهاجرين وكل أفراد عائلاتهم سنة 1990م.[٩]

تأصلها في الكرامة الإنسانية

تعدّ الكرامة الإنسانية مصدرًا لحقوق الإنسان، إذ إنّ أي انتهاك للكرامة الإنسانية هو بمثابة انتهاك لكافّة حقوق الإنسان المنصوص فيها في القوانين الدولية، والعكس صحيح، فانتهاك حقوق الإنسان يعني أيضًا انتهاكًا للكرامة الإنسانية، وهذا يعني أنّ الكرامة تضمّ في معناها: كافّة حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وهي واحدة من مبادئ القانون الدولي العام الأساسية.[٩]


إنّ خصائص حقوق الإنسان الأخرى تتقاطع مع الكرامة الإنسانية؛ فمثلًا، مبدأ المساواة وعدم التمييز هو في أساسه احترام للكرامة الإنسانية لكلّ فرد، كما يشتمل احترام الكرامة الإنسانية على ضمان كل من المسكن والعمل والتعليم والصحة للأفراد وغيرها، وبهذا فإنّ الكرامة الإنسانية، بخلاف ما يعتقده البعض، لا تقتصر على تجريم ما يمس سلامة جسد الإنسان فقط، إنّما تمتد إلى غيرها، من مكافحة الجهل مكافحة فعّالة، وكذلك محاربة المرض والبطالة وغيرها من الأمور التي تتسبب في تدهور الحالة الاجتماعية بالفرد، وبالتالي المساس بكرامته الإنسانية.[٩]


جديرٌ بالذكر أنّ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أكّد على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي من شأنها أن تعزّز احترام الكرامة الإنسانية.[٩]

خصائص حقوق الإنسان في الإسلام

أكّد الدين الإسلاميّ على مفهوم حقوق الإنسان وأوجب تطبيقه في مختلف مناحي الحياة، وهو بهذا المجال يتمتع بخصائص متميزة عن تلك الواردة في التشريعات الدولية، رغم ذلك، فإنّه يتقاطع معها في بعض الأجزاء، فيما يأتي أبرز خصائص حقوق الإنسان في الإسلام.

الربانية

ما المقصود بالربانية؟

إنّ كل حق من حقوق الإنسان منصوص عليه في القرآن الكريم أو السنّة، مصدره الله -سبحانه وتعالى-، إذًا فهو خالٍ من أيّ عيب أو نقص أو ضلال،[١٠] كما أنّها مرفّعة عن الظلم، قال تعالى: {وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}.[١١]

الثبات

ما الدليل الشرعي على ثبات الحقوق في الإسلام؟

تتميز حقوق الإنسان بالثبات، أي أنّ أيّ تضليل يتعرّض له الناس، من شأنه أن يخلط الحق بالباطل، لن يحول دون معرفة الحق، فحجّة الحقوق قوية بالفطرة،[١٠] حيث قال تعالى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.[١٢]


الحياد

ما معنى الحياد كخصيصة من خصائص حقوق الإنسان في الإسلام؟

يعني الحياد في حقوق الإنسان من وجهة نظر إسلامية، أنّها بعيدة عن كلّ تحيز أو تمييز يستند إلى العِرق أو غيره، وهي بهذا تتقاطع مع خاصية عدم التمييز في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان،[١٠] قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ}.[١٣]


الشمول

ما هي الآية القرآنية التي دلّت على شمول حقوق الإنسان؟

الحقوق الإنسانية في الإنسان شمولية، أي أنّها تُحيط بكافّة المصالح الإنسانية سواء العاجلة أو الآجلة، كما أنّها محمية بموجب التشريعات التربوية والوقائية، والأحكام الشرعية التكليفية،[١٠] ومن الأمثلة على ذلك، الآية القرآنية الآتية، والتي اشتملت على حقوق الوالدين، والأقارب واليتامى وإلى آخر الآيات: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا}.[١٤]


العالمية

تعدّ حقوق الإنسان في الإسلام صالحة لكلّ الأزمنة والامكنة، نظرًا لتغطيتها لحاجات الإنسان التي هي فطرية بطبيعتها، كما تضع حلولًا لأغلب المشاكل التي يُمكن أن يواجهها الأفراد، وهي تتقاطع بهذه الخاصية أيضًا مع عالمية حقوق الإنسان في الإعلان العالمي له.[١٠]



لقراءة المزيد حول حقوق الإنسان في الإسلام، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: حقوق الإنسان في الإسلام.

المراجع[+]

  1. "تعريف و معنى إعلان حقوق الإنسان في معجم المعاني الجامع"، المعاني، اطّلع عليه بتاريخ 23/12/2020. بتصرّف.
  2. ماهر عبد مولاه، حقوق الإنسان و الحريات العامة في تونس: جدلية التأصيل و التحديث، صفحة 22. بتصرّف.
  3. ^ أ ب شفيق السامرائي، حقوق الإنسان في المواثيق والاتفاقيات الدولية، صفحة 32. بتصرّف.
  4. جمال البنا، منهج الإسلام في تقرير حقوق الإنسان، صفحة 43. بتصرّف.
  5. ^ أ ب شفيق السامرائي، حقوق الإنسان في المواثيق والاتفاقيات الدولية، صفحة 37 38. بتصرّف.
  6. إبراهيم جودة علي العاصي، دور التشريعات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في الحد من سيادة الدولة، صفحة 28. بتصرّف.
  7. إبراهيم جودة علي العاصي، دور التشريعات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في الحد من سيادة الدولة، صفحة 30. بتصرّف.
  8. محمد شاهين، سماحة الآسلام في حقوق الانسان، صفحة 25. بتصرّف.
  9. ^ أ ب ت ث ج ح لــرقـط سـمـيــرة، الـفقر من منظور الـقانـون الـدولي لـحـقـوق الإنـسان، صفحة -. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت ث ج شفيق السامرائي، حقوق الإنسان في المواثيق والاتفاقيات الدولية، صفحة 141. بتصرّف.
  11. سورة الأنعام، آية:115
  12. سورة الروم، آية:30
  13. سورة الحجرات، آية:13
  14. سورة النساء، آية:36

179531 مشاهدة