تعريف البطالة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٥ ، ١٩ نوفمبر ٢٠١٩
تعريف البطالة

العمل

إنّ نهوضَ الأمّة أو سقوطها، بقاءَها أو اندثارَهَا، كلّ ذلك يرتبطُ بشكلٍ أساسيّ بالعمل، فالأمة لا ترتقي ولا تصل إلى القمة والتطور إلّا بعمل أفرادها، فبالعملِ والاحتراف المتقن تأخذ الشعوب مكان الصدارة والمنافسة بين الأمم الأخرى، ولن تزدهر أي أمة يميل أفرادها للكسل وكره العمل؛ وذلك لأن نهضة الأمم والشعوب ورقيها وسيادتها وسعادتها تتوقف على تقدمها في مجال العلم والعمل، فلا تبني الأمة أمجادها على البطالة والجهل والفقر والمرض، وقيل في ذلك "بالعلمِ والمالِ يَبني الناسُ مُلكَهُمُ ،لم يُبْنَ مُلكٌ على جهلٍ وإقلالِ"، لكن هناك العديد من العوامل الخارجية عن إرادة الفرد لا يستطيع بسببها العمل، لذلك لا بد من تعريف البطالة، ومسببات البطالة، وكيفية التخلص من هذه المشكلة، وآثار البطالة.[١]

تعريف البطالة

تعدّ مشكلة البطالة من المشكلات المعاصرة والتي تواجه غالبية الدول الصناعية والمتقدمة والنامية على حد سواء، كما تم تعريف البطالة في الإسلام على أنها: "القعود عن العمل أو العجز أو التخلف أو الكسل"، سُئل عروة بن الزبير: ما أشر شيء في العالم؟ فقال: البطالة، وبالتالي فإن البطالة من المشكلات الخطيرة التي يتوقف عليها استمرار الدول ونهوضها؛ وذلك لأن الإستمرار مرهون بمقدار ما تقدمه هذه الدول من الدعم لأفرادها، وما تقدم لهم من خدمات عملية مستمرة، حيث أن تعطل بعض الفئات في المجتمع عن العمل، سيكون إنذار لهذا المجتمع بالتراجع والخراب، ولا تعدّ مشكلة البطالة محصورة على الدول الصناعية الكبرى، بل أيضًا تنتشر بالدول النامية بشكلٍ كبير، لكن الفرق بين كل دولة وأخرى هي نسبة تفشي البطالة فيها.[٢]

إنّ تعريف البطالة هو: "المشكلات التي تضر باقتصاد الدولة وأمنها"، وهذا يعني أن البطالة تعد من المشكلات السياسية التي ليس من السهل التخلص منها، أو تجاوزها دون حصول تغيرات جوهرية في أنظمة الدول السياسية، وهناك العديد من الآثار الضالة على المجتمع والتي تسببها مشكلة البطالة، كالفقر والإحباط الذي يؤدي في كثير من الأحيان إلى حدوث الجرائم بمختلف أشكالها، فالتعطل عن العمل يعد من أشد المشكلات قسوةً على الإنسان؛ وذلك لأن دون العمل لا يستطيع الإنسان تأمين حاجاته وحاجات أسرته الأساسية، ومن الممكن تعريف البطالة على أنها: "تعطل عدد كبير من العاملين في مختلف المجالات عن العمل، مما يرتب عليه قلة الإنتاج، والذي يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار الذي يلحق ضررً كبيرًا بالمواطنين، وخاصة العاطلين منهم عن العمل"، وبالتالي يُستنتج من تعريف البطالة أنها مشكلة اقتصادية تُسبب البطء في النمو الاقتصادي لها.[٢]

مسببات البطالة

بعد تعريف البطالة يُلاحَظ أن العديد من العوامل كانت خلف مشكلة البطالة، أبرزها الظروف الإقتصادية المتعلقة بالدولة، وبالتالي فإن مشكلة البطالة ليست متعلقة بالمرض أو العجز، إن تعريف البطالة هو: "عدم المرونة الكافية لليد العاملة، بمعنى أن اليد العاملة المتعطلة لا تصلح لشغل فرص العمل المتوفرة"، وفي الآتي الأسباب التي تؤدي إلى مشكلة البطالة:[٢]

  • كنز المال وحبسه عن الإستثمار والإنتاج: يعد هذا السبب من الأسباب الرئيسة المسببة لمسكلة البطالة، ويعني كنز المال حبسه، وتعطيله عن رسالته في الحياة الاقتصادية، وقد حث الرسول -صلى الله عليه وسلم- على عدم حبس المال، والمبادر في إنفاقه، وبالتالي فإن منع الإكتناز يؤدي إلى زيادة النشاط الاقتصادي، وزيادة النشاط الاقتصادي يؤدي إلى زيادة الرزق والحدّ من مشكلة البطالة.
  • تفشّي الربا: يعرف الربا على أنه: "الزيادة في أشياء مخصوصة"، وبالتالي فإن الربا يؤدي زيادة التكاليف، والتي بدورها تؤدي إلى زيادة الأسعار، وتسبب قلة الطلب على إنتاج المشروعات، وهذه كله يؤدي إلى وقف تلك المشروعات، والاستغناء عن الأيدي العاملة الموجودة في المشروعات، وبالنتيجة يؤدي إلى زيادة نسبة البطالة في المجتمع.
  • الإحتكار: لم يحرم الإسلام الاحتكار إلا أن له ضررًا كبيرًا على المجتمع، فبالاحتكار تُحبس الأقوات وغيرها من ضروريات الحياة، حيث يستأثر بها صنف معيّن من الناس ويتحكموا بها كما يرغبون، وهذا يدوره يؤدي إلى مشكلة اقتصادية ألا وهي البطالة.
  • التقدم التكنولوجي: إن الثورة الصناعية التي ظهرت في أواخر القرن التاسع عشر وما جاءت به من تطورات ملموسة، خاصة التوسع الكبير في عالم الميكانيك واستخدام الآلات، خلق مشكلة كبيرة في العالم وهي مشكلة البطالة، ومن أبرز الأسباب التي أدت إلى ذلك حلول الآلة محل العامل.

كيفية مواجهة مشكلة البطالة

تعدّ البطالة من المشكلات الخطيرة التي تواجه المجتمع، ولحل هذه المشكلة، يتعين على كل أفراد المجتمع التعاون فيما بينهم على حلها، وذلك عن طريق إيجاد مشاريع مناسبة للفئة الشبابية العاطلة عن العمل، ويجب على كل فرد المجتمع العمل بأي مجال متاح لها بغض النظر عن قيمته؛ وذلك لأن ثقافة العيب هي أحد الأسباب المؤدية إلى مشكلة البطالة، ومن الأمور المهمة التي يجب الاعتناء بها حرص العاملين على تنمية الأمانة والإخلاص لديهم؛ لأن الأمانة من أعظم الوسائل التي تؤدي إلى تحقيق طموحات الإنسان، كما أنّها تعد من أعظم الركائز المساعدة لقبول أصحاب رؤوس الأموال معاملة العمال، فإذا حرص أرباب العمل على توفير المهن لمن هم أهل لها، ساعد ذلك كثيرًا على التخلص من مشكلة البطالة في المجتمع، والنهوض بالمجتمع إلى التقدم والرقي.[٣]

آثار البطالة

إن مشكلة البطالة من الظواهر الخطيرة التي تُهدّد أمن المجتمع واستقراره، حيث أن أن عدم توفير فرص العمل للفرد يؤدي إلى حالة من الاضطراب النفسي للفرد ذاته، وهذا الإضطراب سيؤثر عليه وعلى الآخرين بشكلٍ سلبي، فالبطالة تدفع بالأفراد إلى الشعور بالإحباطات النفسية وهي التي قد تؤدي إلى ظهور أنماط وأشكال سلوكية خطيرة، وتكون هذه السلوكيات، إما أفعال عدوانية لفظية أو غير لفظية كأن تكون ظاهرة ومباشرة وخفية، وهذه السلوكيات لا تؤثر على الفرد وحده، بل تنعكس على المجتمع ككل، تدميرية فمن الممكن أن يلجأ الشخص العاطل عن العمل إلى اللجوء لتعاطي المسكرات والمخدرات، وبالتالي القيام بالعديد من الأفعال الإجرامية، وهذه الأفعال تعبر عن عدم رضاه ورغبته في الانتقام من وسطه الإجتماعي، فلو تخيلنا العديد من الأفراد عاطلين عن العمل، جميعهم سيأخذون الجانب السلبي نفسه، وتنتشر سلسة واسعة من الجرائم بالمجمتع، وبالتالي يصبح مجتمعًا رجعيًا غير مزدهر.[٤]

المراجع[+]

  1. "العمل سبيل العزة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 17-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت جمال حسن السراحنة (2000)، مشكلة البطالة وعلاجها (الطبعة الأولى)، بيروت: اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، صفحة 17-20. بتصرّف.
  3. "خطوات عملية للقضاء على البطالة"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-11-2019. بتصرّف.
  4. "البطالة تعطيل للطاقات وتهديد لأمن المجتمعات"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-11-2019. بتصرّف.