تعريف القناعة

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:١٢ ، ١٩ ديسمبر ٢٠١٩
تعريف القناعة

الأخلاق الحميدة في الإسلام

لقد أولى الدين الإسلامي الحنيف اهتمامًا بالغًا بالأخلاق الحميدة، وخير دليل على اهتمام الإسلام بالأخلاق الحميدة، قول النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"[١]، وقوله: "ما من شيء يُوضَع في الميزان أثقل من حُسْن الخلق، وإن صاحب حُسْن الخُلُق لَيَبلُغُ به درجة صاحب الصوم والصلاة"[٢]، وقد جعل النبي -صلى الله عليه وسلم- مكانة صاحب الخلق الكريم عالية، وجعل الخيرية المطلقة بقوله: "إن من أخيركم أحسنكم خُلُقًا"، وقد مدح الله تعالى نبيه لحسن خلقه، فقال تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}[٣]، فإنْ تحلى المؤمن بالأخلاق، رفعت درجته في الجنة، وقرُب من حضرة النبي، ومن جملة الأخلاق الحميدة، خلق القناعة، وتاليًا يذكر تعريف القناعة.[٤]

تعريف القناعة

القناعة لغة: مصدر قنِع، بالكسر، يقنَع قُنوعًا وقناعةً إذا رضي، وقَنَعَ، بالفتح، يقنَع قُنوعًا إذا سأل، والقُنوع: الرضا باليسير من العطاء، أما تعريف القناعة اصطلاحًا، فهو: الرضا بما دون الكفاية، وترك التشوُّف إلى المفقود، والاستغناء بالموجود[٥]، ويمكن تعريف القناعة بأبسط صورة بأنها: رضا العبد بما قسمه الله له من سائر النعم، وبعد معرفة تعريف القناعة، يتم الآن ذكر أوجه القناعة، وهي:[٦]

  • الوجه الأول: أن يقنع بما أعطي، ولا يتطرق أو يتطلع إلى ما سواه، وذلك أعلى أوجه القناعة.
  • الوجه الثاني: أن تنتهي به القناعة إلى الكفاية، ويحذف الفضول والزيادة، وهذه أوسط حال المقتنع.
  • الوجه الثالث: أن يرغب القَنوع بتملك الشيء، ولكنه لا يكره ما أتاه وإن كان كثيرًا، ولا يطلب ما تعذر وإن كان يسيرًا، وهذه الحال أدنى منازل أهل القناعة.

أقوال العلماء والسلف في القناعة

إن من أشهر ما عرف به أئمة التابعين والسلف -عليهم رحمة الله ورضوانه-، الزهد في الدنيا والإعراض عن ملذاتها، فلذلك كانوا يدركون معنى القناعة، فاشتهرت بعض الأقوال التي قالوها بما يخص القناعة، وتاليًا تذكر أقوال العلماء والسلف الصالح -رضي الله عنهم- فيما يخص القناعة:[٧]

  • قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "القناعة مال لا نفاد له".
  • قال سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما لابنه: "يا بني: إذا طلبت الغنى فاطلبه بالقناعة، فإنها مال لا ينفد، وإياك والطمع فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس، فإنك لم تيأس من شيء قطُّ إلا أغناك الله عنه".
  • قال عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه: الفقه الأكبر القناعة، وكفُّ اللسان".
  • قال بكر بن عبد الله المزني: يكفيك من الدنيا ما قنعت به، ولو كفَّ تمرٍ، وشربة ماءٍ، وظلَّ خباءٍ، وكلما انفتح عليك من الدنيا شيءٌ ازدادت نفسك به تعبًا.
  • قال أبو حاتم: "مِن أكثر مواهب الله لعباده وأعظمها خطرًا القناعة، وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضاء، والثقة بالقسم، ولو لم يكن في القناعة خصلة تُحمد إلا الراحة، وعدم الدخول في مواضع السوء لطلب الفضل، لكان الواجب على العاقل ألا يفارق القناعة على حالة من الأحوال".
  • قال أبو محرز الطفاوي: شكوت إلى جارية لنا ضيق المكسب عليَّ وأنا شاب، فقالت لي: يا بني استعن بعزِّ القناعة عن ذلِّ المطالب، فكثيرًا والله ما رأيت القليل عاد سليمًا.
  • قال أبو حاتم: "القناعة تكون بالقلب، فمن غني قلبه غنيت يداه، ومن افتقر قلبه لم ينفعه غِناه، ومن قنع لم يتسخط وعاش آمنًا مطمئنًا، ومن لم يقنع لم يكن له في الفوائت نهاية لرغبته، والجَدُّ والحرمان كأنهما يصطرعان بين العباد".
  • عن أبي سليمان أنه قال: "سمعت أختي تقول: الفقراء كلهم أموات إلا من أحياه الله تعالى بعِزِّ القناعة، والرضا بفقره".

المراجع[+]

  1. رواه ابن رجب، في لطائف المعارف، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم: 305.
  2. رواه الألباني، في صحيح الترهيب والترغيب، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 2641.
  3. سورة القلم، آية: 4.
  4. "مكانة الأخلاق في الإسلام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  5. "معنى القناعة لغة واصطلاحا"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.
  6. الماوردي، أدب الدنيا والدين، بيروت: دار الكتب العلمية ، صفحة 126، 127. بتصرّف.
  7. "أقوال السلف والعلماء في القناعة"، www.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 18-12-2019. بتصرّف.