معلومات عن الحسن البصري

معلومات عن الحسن البصري


معلومات-عن-الحسن-البصري/

من هو الحسن البصري؟

هو الحسن بن أبي الحسن ويُلقب بأبي سعيد، وقد كان مولى زيد بن ثابت الصحابي الجليل الأنصاري رضي الله عنه، وقد ولد عام 22 للهجرة وهو واحدٌ من التّابعين رضي الله عنه.[١]


نشأة الحسن البصري

أين شبّ الحسن البصري؟


لقد ولد الحسن البصري في خلافة الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وقد حنّكه عمر -رضي الله عنه- اقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولمّا علمت زوجة الرسول -عليه الصلاة والسلام- أم سلمة بالخبر أرسلت إلى أمه التي كانت تقضي نفاسها في بيتها، وقد قذف الله حب هذا الوليد الصغير في قلب أم سلمة، فكانت أمه تذهب لقضاء حوائجها ويبقى الصغير عند أم سلمة رضي الله عنها، فتُلقمه أم سلمة ثديها فيجري فيه لبنًا بأمر الله تعالى، فيرتوي ذلك الصغير من لبن أم المؤمنين -رضي الله عنها- ليكون ابنها من الرضاع.[٢]


وقد نشأ الحسن البصري في بيت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلم يكن يقضي وقته عند أم سلمة فقط، بل كان يطوف في بيوت جميع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن،[٢] ويذكر الحسن البصري أنّه كان يقفز في بيوت نساء النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى يطول أسقف البيوت بيديه، فكان يكسب من نساء النبي -عليه الصلاة والسلام- الأخلاق والفضائل الحسنة ومكارم النبوة، فاستقى الحكمة من منبعها ففاضت على لسانه بإذن الله تعالى.[٢]


حياة الحسن البصري

كيف عاش البصري؟


شبّ الحسن البصري في المدينة المنورة يستقي من بيوت زوجات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والصحابة الكرام العلم والأدب، فحسُنت أخلاقه وذاع صيته بين أهل الشجاعة والكرم، ولم يكن يطمع بالمال، ونذر حياته في سبيل العلم والتعليم، وقد قال قتادة إنّ الحسن البصري كان أعلم أهل زمانه بالحلال والحرام، وكان طيبًا لا يحمل بين جنبيه إلا حبّ الله ورسوله عليه الصلاة والسلام، فما كان في بيته شيء من الفراش ولا من البساط، وكان أكثر ما يهمه العلم والتعليم ونشر الدين والإسلام وإقامة حلقات العلم في المساجد.[٣]


هيئة الحسن البصري

كيف كان الجانب الخَلقي عند الحسن البصري؟


ذكر المصاحبون للحسن البصري أنَّه كان رجلًا وسيمًا جميلًا حسن الخِلقة تامّ الشكل يُعجب النَّاس مليح الصورة لا يعيبه شيء، وذكر عنه الشعبي وغيره أنَّه كان من أجمل أهل البصرة في ذاك الزّمان وأكثرهم هيبة، وكان فيه ما فيه من الصفات الجسدية التي تزيد الرجل هيبة ووقارًا فقال الأصمعي عن أبيه إنَّه ما رأى رجلًا ذا زندٍ عريضٍ مثل زند الحسن البصري، حتّى إنّ عرضه كان شبرًا.[٤]


صفات الحسن البصري

ما الخصال التي حازها الحسن البصري؟


تمتع الحسن البصري بكثيرٍ من الصفات التي لم تكن في غيره، مثل:[٥]

  • الشجاعة: لقد تربى الحسن البصري على الشجاعة ورافق الشجعان من أمثال المهلب بن أبي صفرة، وهو إلى جانب ذلك شديد البأس قوي البنية كثير الجهاد في سبيل الله.


  • فصاحة اللسان: قال عنه أبو عمرو بن العلاء إنَّه كان أفصح أهل زمانه حتّى فاق الحَجّاج في ذلك، وقد شهد الحجاج له بذلك، وقال مَن حضرَ مجلسه إنَّ كلامه كالدرّ المكنون.


  • الزهد: لم يكن زهد الحسن البصري كما يتخيّله الناس بثياب رثة وبدن ضعيف، بل كان زهده أنّ الدنيا بين يديه وليست في قلبه، فكان يتزيّن ويصبغ شيبه بالحنّاء، وكان لباسه حسنًا جميلًا وطعامه جيدًا، وكانت تفوح منه رائحة الطّيب ويفوح من بيته رائحة الطعام الطّيب الحسن.


  • العبادة: كان يخشى الله -تعالى- ويُكثر من الصيام فيصوم الأيام البيض والاثنين والخميس والأشهر الحرم، وكان كثير البكاء من خشية ربه، ودائم الحزن خوفًا من الآخرة وأملًا بالجنة، حتّى قد قال يزيد بن حوشب إنّه لم ير أحزن من الحسن وعمر بن عبد العزيز وكأنّ النار قد خُلقت لهما.


مكانة الحسن البصري

كيف وصف أبو نعيم الحسن البصري؟


لقد كانت للحسن البصري مكانة عالية لا يُنكرها إلا جاهلٌ بقدره، فأثنى عليه أهل العلم كثيرًا فقال فيه أبو نعيم في كتابه الحلية: "ومنهم حليف الخوف والحزن، أليف الهم والشجن، عديم النوم والوسن، أبو سعيد الحسن بن أبي الحسن، الفقيه الزاهد، المشمر العابد، كان لفضول الدنيا وزينتها نابذًا، ولشهوة النفس ونخوتها واقذًا"، ولمَّا لقي عبد الملك بن مسلمة خالد بن صفوان سأله عن الحسن البصري فوصفه وقال هو أكثر الناس مطابقة ما بين سره وعلانيته، لا يتصنع في تصرفاته ولا يُجامل في قوله ولا يكذب في حديثه، فقال له عبد الملك: كفى، كيف يضل قوم هذا الرجل فيهم.[٦]


وذكر الذهبي في كتابه سير أعلام النبلاء أنَّ الحسن البصري كان أعلم أهل زمانه وقال أبو قتادة: "ما رأيت أحدًا رأيه أشبه برأي عمر إلا الحسن البصري"، يعني عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وذلك لما يتمتّع به من رجاحة العقل ونفاذ البصيرة، وقال فيه الصحابي الجليل أنس بن مالك: "سلوا الحسن فإنّه حفظ ونسينا"، وهذه شهادة من صحابي له ما له من العلم ورواية الحديث، فكان الحسن البصري صاحب هيبة في قومه جليلًا يُحبه أكبر صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.[٦]


ممن أخذ الحسن البصري علمه؟

لقد استقى الحسن البصري علمه من ينابيع كثيرة من الصحابة رضي الله عنهم، وأبرزهم:[٧]

  • عبد الله بن عباس.
  • أنس بن مالك.
  • جابر بن عبد الله.
  • سمرة بن جندب.
  • أبو بكرة الثقفي.
  • عمران بن حصين.
  • النعمان بن البشير.
  • المغيرة بن شعبة.
  • عمرو بن تغلب.
  • معقل بن يسار.


مؤلفات الحسن البصري

هل ترك الحسن البصري شيئًا من المؤلفات؟


ليس للحسن البصري من مؤلفات سوى كتاب واحد وهو فضائل أهل مكة والسكن فيها.[٨]


وصايا الحسن البصري

ما أبرز أقوال الحسن البصري؟


لقد كان للحسن البصري مجموعة من الوصايا على شكل أقوال مقتضبة تفيض بالحكمة، ومن أبرزها:[٩]

  • بئس الرفيقان الدينار والدرهم؛ لا ينفعانك حين يفارقانك.
  • يحق لمن يعلم أن الموت موردُه، وأن الساعة موعدُه، وأن القيام بين يدي الله مشهدُه أن يطول حزنه.
  • يا ابن آدم عملك عملك، فإنّما هو لحمُك ودمُك، فانظر على أي شيء تلقى عملَك.


  • إن لأهل التقوى علامات يُعرَفون بها: صدق الحديث، والوفاء بالعهد، وصلة الرحم، ورحمة الضعفاء، وقلة الفخر والخيلاء، وبذل المعروف، وقلة المباهاة للناس، وحسن الخلق، وسعة الخَلْق مما يقرب إلى الله عز وجل.
  • يا ابن آدم دينك دينك فإنّما هو لحمُك ودمُك، إن يسْلَم لك دينُك يسْلَم لك لحمُك ودمُك، وإن تكن الأخرى فنعوذ بالله، فإنها نارٌ لا تطوى، وجرح لا يَبْرأ، وعذابٌ لا ينفد أبدًا، ونفسٌ لا تموت.


مواقف من حياة الحسن البصري

ما أبرز ما سجّلته عدسة التاريخ من سيرة الإمام الحسن؟


لقد برزت في حياة الحسن البصري كثير من المواقف، ومنها ما يلي:


موقفه مع الحجاج بن يوسف الثقفي

لقد عاصر الحسن البصري مجازر الحجاج بن يوسف الثقفي، فجاء مرة جماعة يُريدون أخذ مشورة الحسن البصري في الخروج على الحجاج، فأشار عليهم الحسن البصري بعدم الخروج، فذكروه بجرائمه وانتهاكه الحرمات وسفكه للدماء، فقال: إن كان الحجاج هو عقوبة من الله -تعالى- للنَّاس فلن تستطيعوا ردّ العقوبة بالسيوف، وإن كان هو بلاء من عند الله فعليكم بالصبر على البلاء حتى يحكم الله بينكم وهو وحده خير الحاكمين، وخرجوا من عنده ولم يُوافقوه على ما قال وخرجوا على الحجاج فقُتلوا جميعًا.[١٠]


موقفه مع عمر بن هبيرة

لمَّا تولى عمر بن هبيرة العراق أرسل إلى الحسن البصري يستشيره في بعض الأمور، ذلك يدلّ على المكانة العظيمة التي كان يحظى بها الحسن عند الحكام، فقال له عمر بن هبيرة إنّ يزيد بن عبد الملك قد أمره ببعض الأمر ولو نفّذه لكان فيه التهكلة فماذا يفعل؟ فاستخدم الحسن البصري بلاغة الحجة مع سبك العبارة والعلم العظيم في إقناعه عن العزوف عن تلك الأوامر وعدم تطبيقها.[١٠]


فكان مما قاله له: حين ينزل بك الملك الغليظ الفظّ في قبرك الضيق الذي ستخرج إليه من قصرك هذا الواسع العظيم لن يُنقذك يزيد ولن يستطيع الشفاعة لك، ولن يعصمك يزيد من نار الله وعذابه الذي أعده للظالمين، وإنّك كلّما أقبلت على هذه الدنيا هربَت منك، ولكن أدبر عنها يُؤتِها الله -تعالى- لك، فقد عاشرت أقوامًا كلّما عزفوا عن الدنيا فإنّ الله -تعالى- يذللها لهم، فبكى عمر وأخذ بنصيحة الحسن البصري.[١٠]


موقفه مع القرّاء

حدث مرة أن خرج الحسن من عند عمر بن هبيرة -وكان الحسن يعظه ويذكّره بالله تعالى بين الحين والآخر- فوجد القرّاء على بابه، فأنكرَ عليهم ذلك الوقوف إنكارًا شديدًا، وأغلظ لهم القول، وقال لهم: لو رغبتم عمّا معهم لرغبوا بما عندكم.[١٠]


وفاة الحسن البصري

ماذا رأى الحسن وهو في سكرات الموت؟


توفي الحسن البصري سنة 110 للهجرة، وكان ذلك في عشية يوم الخميس وقد دفن بعد صلاة الجمعة، ولمّا كان يُعاني سكرات الموت أغمي عليه فأيقظه أهله، فقال لهم: لقد أيقظتموني من جنات ونعيم ومقام كريم.[١١]

المراجع[+]

  1. ياسر الحمداني، حياة التابعين، صفحة 2036. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت محمد نصر الدين محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب، صفحة 642. بتصرّف.
  3. ياسر الحمداني، حياة التابعين، صفحة 2069-2074. بتصرّف.
  4. محمد صالح المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 3، جزء 104. بتصرّف.
  5. محمد المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 4-7. بتصرّف.
  6. ^ أ ب محمد المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 8، جزء 104. بتصرّف.
  7. ياسر الحمداني، حياة التّابعين، صفحة 2065. بتصرّف.
  8. الحسن البصري، فضائل مكة والسكن فيها، صفحة 5. بتصرّف.
  9. محمد المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 17، جزء 104. بتصرّف.
  10. ^ أ ب ت ث سعيد بن وهف القحطاني، مواقف التابعين وأتباعهم في الدعوة إلى الله تعالى، صفحة 7-12. بتصرّف.
  11. محمد المنجد، دروس للشيخ محمد المنجد، صفحة 26، جزء 104. بتصرّف.

125669 مشاهدة