معنى آية: فالزاجرات زجرًا، بالشرح التفصيلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٥٧ ، ٢٦ أغسطس ٢٠٢٠
معنى آية: فالزاجرات زجرًا، بالشرح التفصيلي

سورة الصافات

تُعدُّ سورة الصافات من السور المكيّة باتّفاق أهل العلم كما يذكر الطاهر بن عاشور في كتابه التحرير والتنوير، واسمها الذي تُعرف به في كتب التفسير وفي المصاحف وفي كتب السنة النبويّة هو سورة الصافات، ولا يُعرف لها اسم آخر، ولكن قد ذكر الإمام الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه "الإتقان في علوم القرآن" أنّ الإمام برهان الدين الجعبري ذكر أنّ سورة الصّافّات تُسمّى أيضًا سورة الذّبيح، وأمّا وجه تسميتها بالصّافّات فهو لأنّها قد بدأت بقوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}،[١] فأمّا ترتيبها من حيث النزول فهو السادس والخمسون نزلت بعد سورة الأنعام وقبل سورة لقمان، وعدد آياتها عند جمهور الأمصار 182 آية، وأمّا عند أهل البصرة فهو 181 آية،[٢] وترتيبها في المصحف السابع والثلاثون وتأتي بين سورة يس وسورة ص، وهي من السور المثاني في القرآن الكريم، وفي هذه السورة آية كريمة يقول فيها الله تعالى: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}،[٣] وسيقف هذا المقال مع معنى آية: فالزاجرات زجرًا، بالشرح التفصيلي.[٤]


معنى آية: فالزاجرات زجرًا، بالشرح التفصيلي

بعد الوقوف بشيء من التفصيل مع سورة الصافات ومعرفة ما يسمح به المقام عنها فإنّ هذه الفِقرة ستقف مع قوله تعالى: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}[٥] بشرحٍ وافٍ لا يترك في صدر المرء ريبة ولا تساؤلًا عن هذا الأمر، وهذه السورة تبدأ بأسلوب قسم، فيقسم الله -تعالى- بالصافات ثم الزاجرات ثم التاليات، فأمّا قوله: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}،[٦] فهو قسم، وقد أقسم الله تعالى بالصافات وهي الملائكة -في أكثر أقوال أهل العلم- وهي تقف في صفوف في السماء، والصافّات هو جمع الجمع، والجمع هو صافّة؛ يُقال: جماعة صافّة، وتقدير الكلام كما يرى الإمام القرطبي هو: قسمًا بربّ الصافّات، ويرى الإمام القرطبي أنّ الصّافّات هي الملائكة التي تقف في السماء صفوفًا كما يقف المسلمون في صلاتهم للصلاة، وهذا قول جماعة من أهل التأويل منهم ابن عبّاس وابن مسعود وسعيد بن جبير وقتادة وغيرهم رضي الله عنهم أجمعين، وقيل هي الملائكة وهي صافّة أجنحتها بانتظار أمر ربّها، وقال الإمام الحسن البصري: "صفا لصفوفهم عند ربهم في صلاتهم"، وذهب بعض العلماء إلى أنّها الطّير وقال آخرون هي جماعة الناس المؤمنين إذا قاموا صفًّا للصّلاة أو الجهاد، وهو قول الإمام القشيري.[٧]


وأمّا قوله تعالى: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}،[٨] فهو كذلك عطف على القسم السابق، والزاجرات على أقوال أكثر العلماء هي كذلك الملائكة، والزاجرات كذلك جمع الزاجرة وهي التي تزجر السحاب وتسوقه، وقيل هي آيات القرآن الكريم التي يزجر بها الله -تعالى- الناس عمّا قد زَجَرَ عنه،[٩] وقوله تعالى: {فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا}[١٠] هو عطفٌ على ما سبق، وهو قسمٌ كذلك، فالتاليات هي أيضًا الملائكة التي تتلو آيات الله، فهذا القول شبيه بقوله تعالى في سورة المرسلات: {فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا * عُذْرًا أَوْ نُذْرًا}،[١١] وقيل بل هي ما يُتلى في القرآن الكريم من أنباء الأمم السابقة، وقيل بل المقصود رئيس الملائكة جبريل -عليه السلام- هو والملائكة الذين يكونون معه، وقيل بل هي آيات القرآن قد وصفها الله -تعالى- بصفة التلاوة كما قال في سورة النمل: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}،[١٢] وقيل هم جماعة قرّاء القرآن الكريم، وقد تشبّه المؤمنين بالملائكة في انتظام صفوفهم في الصلاة، فقد ورد في صحيح مسلم من حديث حذيفة بن اليمّان -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "فُضِّلْنا علَى النَّاسِ بثَلاثٍ: جُعِلَتْ صُفُوفُنا كَصُفُوفِ المَلائِكَةِ، وجُعِلَتْ لنا الأرْضُ كُلُّها مَسْجِدًا، وجُعِلَتْ تُرْبَتُها لنا طَهُورًا، إذا لَمْ نَجِدِ الماءَ وذَكَرَ خَصْلَةً أُخْرَى"،[١٣] والله -تعالى- أعلى وأعلم.[١٤]


معاني المفردات في آية: فالزاجرات زجرًا

بعد الوقوف مع نبذة عن سورة الصافات وبيان أقوال أهل العلم فيها من حيث مكّيتها وعدد آياتها واسمها وإلى غير ذلك، وبعد الوقوف مع تفسير الآية الكريمة في تلك السورة التي يقول فيها الله تعالى: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}،[١٥] فإنّ هذه الفقرة تقف مع بيان معاني المفردات في الآية السالفة، وذلك فيما يأتي:

  • الزَّاجِرَاتِ: الزاجرات جمع مفردها الزاجرة، والزاجرات هي الملائكة التي تسوق السحاب وتزجره، والزّجر هو الصوت الشديد.[١٦]
  • زجرًا: الزّجر مصدر الفعل زَجَرَ، وهو الصوت الشديد الذي يُراد به زجر الحيوان عمّا لا يجب فعله، والفاعل منه زاجر، والمفعول منه يُقال له مزجور،[١٧] فالزّجر إذًا الطّرد مع صوت شديد، وقد جاء في سورة القمر هذا التركيب بمعنى الطرد، فقال تعالى: {وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّنَ الْأَنبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ}؛[١٨] أي: ما فيه طردٌ ومَنْعٌ من ارتكاب الآثام، والله أعلم.[١٩]


إعراب آية: فالزاجرات زجرًا

قبل الختام وبعد الوقوف مع تفسير الآية الكريمة في سورة الصافات التي يقول فيها تعالى: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}،[٢٠] فإنّ هذه الفقرة تقف مع إعراب الآية آنفة الذّكر من حيث المفردات والجمل، وذلك فيما يأتي:

  • فَالزَّاجِرَاتِ: الفاء حرف عطف، والزاجرات معطوفة على الصّافّات فهي مثلها في محل جر.[٢١]
  • زَجْرًا: مفعول مُطلَق منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.[٢٢]


الثمرات المستفادة من آية: فالزاجرات زجرًا

ختامًا تقف هذه الفقرة مع الثمرات الممكن إفادتها من قوله تعالى في سورة الصافّات: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}،[٢٣] وهذه الآية لاتّصالها بما قبلها وبما يجيء بعدها فقد تقف الفقرة مع ثمرات مستفادة من هذه الآية ومن غيرها ممّا سبقها وممّا يليها، وذلك فيما يأتي:[٢٤]

  • بيان وحدانيّة الله -تعالى- في الألوهيّة والرّبوبيّة، ومهما كانت الملائكة خلقًا عظيمًا من خلق الله، فإنّهم يبقون عبيدًا له سبحانه، يسبّحون بحمده وينقلون كلامه -تعالى- للبشر ويثطيعونه في أوامره كافّة، ولذلك فعبادتهم مع الله -تعالى- ودعوة أنّهم بنات الله هي دعوةٌ باطلةٌ قد تعالى الله -سبحانه- عنها علوًّا كبيرًا.
  • بيان أنّ الشّياطين أعداء البشر، ومن هنا لا ينبغي لإنسان إطاعتهم؛ إذ إنّهم لا يملكون لمخلوق كان ضرًّا ولا نفعًا، ولا ينبغي لهم الاطّلاع على الغيب من أمور الله في هذا الكون وغيره.
  • بيان أنّ الإنسان لا شكّ مبعوث بعد موته، ومن هنا يعلم المرء قدرة الله العظيمة على فعل كلّ شيء، وأنّه -سبحانه- الذي خلق الأكوان وغيرها ممّا لا يعلمه البشر فلن يُعجزه بعث الإنسان بعد موته مرة أخرى للحساب يوم القيامة، والله أعلم.

المراجع[+]

  1. سورة الصافات، آية:1
  2. "التحرير والتنوير - سورة الصافات"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-10. بتصرّف.
  3. سورة الصافات، آية:2
  4. "سورة الصافات"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-10. بتصرّف.
  5. سورة الصافات، آية:2
  6. سورة الصافات، آية:1
  7. "تفاسير الآية 1 من سورة الصافات"، quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-10. بتصرّف.
  8. سورة الصافات، آية:2
  9. "تفاسير الآية 2 من سورة الصافات"، quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-10. بتصرّف.
  10. سورة الصافات، آية:3
  11. سورة المرسلات، آية:5-6
  12. سورة النمل، آية:76
  13. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن حذيفة بن اليمان، الصفحة أو الرقم:522، حديث صحيح.
  14. "تفاسير الآية 3 من سورة الصافات"، quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-10. بتصرّف.
  15. سورة الصافات، آية:2
  16. "تعريف و معنى زاجرات في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-11. بتصرّف.
  17. "تعريف و معنى فالزاجرات زجرا في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-11. بتصرّف.
  18. سورة القمر، آية:4
  19. "تحليل فَالزَّاجِرَاتِ من سورة الصافات آية 2"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-11. بتصرّف.
  20. سورة الصافات، آية:2
  21. "فَٱلزَّٰجِرَٰتِ زَجْرًا (الصافات - 2)"، www.quran7m.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-11. بتصرّف.
  22. "إعراب القرآن الكريم"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-11. بتصرّف.
  23. سورة الصافات، آية:2
  24. "تفسير سورة الصافات للناشئين (الآيات 1 - 76)"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-11. بتصرّف.