مقاصد سورة ص

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:١٦ ، ٧ يوليو ٢٠١٩
مقاصد سورة ص

القرآن الكريم

القرآن الكريم كلام الله المعجز الذي أنزله على نبيه محمد -عليه الصلاة والسلام- ليكون هاديًا ودليلًا لهم، وهو الكتاب المتعبّد بتلاوته الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وفي القرآن الكريم مئة وأربع عشرة سورة موزعة على ثلاثين جزءًا وستين حزبًا، أولها سورة الفاتحة وآخرها سورة الناس، ومن فضل الله -تعالى- وحكمته أن جعل لكلّ سورة من سور القرآن مناسبة ومقاصد عديدة، واوجب الله -تعالى- على المسلمين أن يتدارسوا هذه السور ويفهموا تفسيرها جيدًا، كي يأخذوا منها أحكامهم الشرعية والمقاصد التربوية التي وضعها الله -تعالى- فيها، وفي هذا المقال سيتم ذكر مقاصد سورة ص.

سورة ص

سورة ص سورة مكية، أي نزلت على رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قبل الهجرة النبوية، وعدد آياتها ثماني وثمانون آية، وقد ابتدأها الله -تعالى- بأسلوب القسم، وفيها الكثير من المواضيع من بينها: الوقوع في المعصية وعواقبها، كما ذُكر فيها ثلاثة أنبياء استسلموا بعد ظنهم بأنهم أخذوا قرارات خاطئة، لكنهم عادوا للحق وردّ الله عليهم يقينهم وهم: النبي داوو -عليه السلام-، وقد ذُكر في الآية السابعة عشرة في قوله تعالى: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ}،[١]والنبي سليمان -عليه السلام- الذي ذُكر في الآية الثلاثين في قوله -تعالى-: {وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}،[١]والنبي أيوب -عليه السلام- الذي ذُكر في الآية الحادية والأربعين في قوله -تعالى-: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ}،[١][٢]

كما ذُكر فيها نموذجًا معاكسًا لنموذج الأنبياء وهو إبليس الذي عاند الحق ورغب عنه، وذلك في قوله -تعالى-: {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ* إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ * قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طين}،[١]ويُعطي الله -تعالى- لهؤلاء الأنبياء جميعًا صفة العبد، بالإضافة إلى صفة "أوّاب" التي تعني العائد سريعًا، وصفة ذا الأيد التي تعني كثير الخير، وقد تكررت كلمة "أناب" كثيرًا في هذه السورة، والتي ترمز إلى العودة للحق.[٢]

سبب تسمية سورة ص

سًميت سورة ص بهذا الاسم لأنها تبدأ بالحرف الهجائي ص، وذلك في قوله -تعالى-: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}،[١]إذ إنّ سور القرآن الكريم لم تأتِ تسميتها من الله -تعالى- ولا من الرسول -عليه الصلاة والسلام-، بل سُميت بأسمائها الحالية بناءً على اجتهاد الصحابة -رضوان الله عليهم-، وقد سُميت السور بأسماء معينة لتمييزها عن بعضها البعض، ومن السور التي سُميت بأسماء الحروف الهجائية سورة ق وسورة ن، وهذه الحروف المتقطعة لا يُعرف تفسيرها ولا يعلم المقصود بها إلا الله -تعالى-، لكن بعض العلماء اجمعوا أنّ هذه الحروف دليل على الإعجاز البياني في القرآن الكريم، إذ إنّ القرآن الكريم يتألف من هذه الحروف، ورغم هذا لم يستطع أي مخلوق الإتيان بمثله.[٣]

مقاصد سورة ص

مقاصد سورة ص تتمحور حول ثلاث قضايا رئيسة تشترك فيها جميع السور المكية وهي: قضية الوحي وقضية التوحيد وقضية الحساب يوم القيامة، وجاء عرض هذه القضايا في بداية السورة، أما مقاصد سورة ص بشكلٍ عام فتبدأ أولًا بتوبيخ المشركين لأنهم كذبوا لرسول -عليه السلام- وتكبروا على رسالة الإسلام، فهدّدهم الرسول بأن الله سيفعل بهم كما فعل بالأمم السابقة، إذ يقول -تعالى-: {كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الأَوْتَادِ * وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الأَيْكَةِ أُوْلَئِكَ الأَحْزَابُ * إِن كُلٌّ إِلاَّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ *وَمَا يَنظُرُ هَؤُلاء إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً مَّا لَهَا مِن فَوَاقٍ}.[١][٤]

ومن مقاصد سورة ص أيضًا تسلية الرسول -عليه السلام- خصوصًا بعد تكذيب المشركين له، وذلك للاقتداء بالأنبياء من قبله مثل: داوود وأيوب، الذين جازاهم الله على صبرهم، ومن مقاصد سورة ص الدعوة للحكم بالعدل بين الناس وعدم اتباع الشهوات، توجيه للرسول -عليه السلام إلى الصبر، وفيها أيضًا ذكر لقصة أيوب -عليه السلام- وكيف جازاه الله -تعالى- على صبره، وذلك في قوله -تعالى-: {اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ * إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ}[١]، ومواساة للرسول -عليه السلام- والمؤمنين عما لاقوه من أذى.[٤]

من مقاصد سورة ص عرض مصارع الأمم السابقة التي طغت وتجبرت على الأنبياء فدمرهم الله، وعرض أيضًا مشاهد ليوم القيامة، إذ إنها تفرق بين النعيم الذي ينتظر المتقين والجحيم الذي ينتظر المكذبين، وفيها أيضًا إثباتٌ للبعث بقصد جزاء الناس كلٌ بحسب عمله من خيرٍ أو شر، وأنّ الله -تعالى- يختار من يعلم استحقاقه للخير فيُعطيه النعم بلا حساب، كما تُبين في مقاصدها جواء المتقين وجزاء الطاغين، وتُقدّم عرضًا لقصة البشر الأولى والغواية من إبليس عدو البشر الأول، وأنّ الذي جعل إبليس مطرودًا من الله -تعالى- هو الحسد، إذ يقول -تعالى-: {قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ * قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ}،[١]وختام مقاصد سورة ص يأتي ببيان أن دعوة الرسول -عليه السلام- لا يطلب عليها الرسول أي أجر أو منصب، وهذا في قوله -تعالى-: {قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ}[١][٤]

سبب نزول سورة ص

نزلت سورة ص على إثر مرض أبي طالب، وذلك حسبما جاء في القصة الآتية: "مرض أبو طالب، فجاءت قريش، وجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- وعند رأس أبي طالب مجلس رجل، فقام أبو جهل كي يمنعه ذلك، فشكوه إلى أبي طالب فقال: يا ابن أخي، ما تريد من قومك؟ قال: "يا عم، إنما أريد منهم كلمة تذل لهم بها العرب، وتؤدي إليهم الجزية بها العجم "، قال: وما الكلمة؟، قال: " كلمة واحدة "، قال: ما هي؟ قال: "لا إله إلا الله"، فقالوا: أجعل الآلهة إلها واحدا ؟ قال: فنزل فيهم القرآن: "ص والقرآن ذي الذكر * بل الذين كفروا في عزة وشقاق" حتى بلغ : "إن هذا إلا اختلاق".[٥]

أما مفسرو القرآن الكريم فقالوا أنّ السبب هو إسلام عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، حيث صعب على قريش هذا الخبر الذي أدخل الفرح للمسلمين، فقال الوليد بن المغيرة: "امشوا إلى أبي طالب. فأتوه"، فقالوا له: "أنت شيخنا وكبيرنا قد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء، وإنا أتيناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك"، فأرسل أبو طالب إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فدعاه، فقال له: يا ابن أخي، هؤلاء قومك يسألونك ذا السواء، فلا تمل كل الميل على قومك، فقال: "وماذا يسألوني؟ " قالوا : ارفضنا وارفض ذكر آلهتنا، وندعك وإلهك، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أتعطوني كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم ؟" فقال أبو جهل: لله أبوك، لنعطينكها وعشر أمثالها، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "قولوا لا إله إلا الله". فنفروا من ذلك، وقاموا، فقالوا: أجعل الآلهة إلهًا واحدًا كيف يسعُ الخلق كلهم إله واحد؟ فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآيات إلى قوله: "كذبت قبلهم قوم نوح".[٥]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ سورة ص، آية: 17.
  2. ^ أ ب "سورة ص"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  3. "سبب تسمية سور القرآن بما عليه الآن"، www.binbaz.org، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت "مقاصد سورة (ص)"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-06-2019. بتصرّف.
  5. ^ أ ب "أسباب النزول"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 20-6-2019. بتصرّف.

108 مشاهدة