تأملات في سورة ص

تأملات في سورة ص
تأملات في سورة ص

التعريف بسورة ص

سور ص من السور المكيّة التي نزلت على رسول الله -عليه الصلاة والسلام- قبل الهجرة النبوية إلى المدينة المنورة، هي السورة الثامنة والثلاثون في ترتيب المصحف الشريف البالغ عدد سورة مائةً وأربعة عشر سورةً كريمة، تسبقها سورة الصافات وتليها سورة الزمر، ويبلغ عدد آياتها ثمانيةً وثمانين آية، ويعود سبب تسميتها إلى أنّ الله تعالى ابتدأ آياتها بأحد الحروف المتقطعة وهو حرف الصاد فقد قال: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ}،[١]وسيأتي هذا المقال على الحديث عن بض ما ورد من تأملات في سورة ص مع التطرّق إلى ما تضمّنته هذه السورة الكريمة.[٢]

تأملات في سورة ص

وردت قصص الأنبياء في كثيرٍ من سور القرآن الكريم، ومن بينها قصة أيوب -عليه السلام- التي ورد ذكرها في أكثر من موضع كسورة ص وسورة الأنبياء، لكن ممّا يلاحظ عن دراسة ما جاء من تأملات في سور ص أنّ الله تعالى ذكر في قصة أيوب -عليه السلام- ما جاء في قوله: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ * ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وَذِكْرَىٰ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}،[٣]أمّا في سورة الأنبياء قال تعالى: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآَتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ}،[٤]ومن الملا حظ عند دراسة اللمسات البيانية في الحالتين أنّ الله تعالى في سورة ص قال "رحمةً منّا"، وفي سورة الأنبياء قال: "رحمة من عندنا"، ومن هنا ينطلق السؤال أنّه ما الفرق بين الحالتين.[٥]

وقد أجاب الدكتور فاضل السامرائي في حديثه عن تأملات في سورة ص أنّ الفرق بين "منا" و"من عندنا" هو أنّ القرآن الكريم يستعمل رحمة من عندنا أخص من رحمة منا، فهو لا يستعمل رحمة من عندنا إلا مع المؤمنين فقط أما رحمة منا فعامّة يستعملها مع المؤمن والكافر أو العاصي والمذنب، وفي هذه الحالة ومع أنّه ذكر نفس القصة إلّا أنّ الله تعالى قال في البداية في سورة ص "أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ" ومعنى المس هنا هو الوسوسة مع بعض الاستجابة، وفي هذه الحالة يكون أيوب -عليه السلام- قد سمع وسوسة الشيطان ولو قليلًا وبهذا يكون قد عصا ربّه وخرج من دائرة خصوصية الرحمة فقال "رحمة منا"، أمّا في سورة الأنبياء قال "أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ"، والضر هو المرض والبلاء وليس من عند الشيطان، ولهذا خصّه بالرحمة وقال "رحمة من عندنا"، والله تعالى أعلم.[٥]

مضامين سورة ص

تعالج هذه السورة الكريمة أصول العقيدة الإسلامية ونزول الوحي على رسول الله -عليه الصلاة والسلام- وإعجاز القرآن الكريم، كمان سردت بعض قصص الأنبياء وأقوامهم وما حلّ بهم، ومن مضامين سورة ص ما يأتي:[٦]

  • ابتدأت بالقسم بالقرآن المعجز المنزل على النبي الكريم -صلى الله عليه وسلم-، المشتمل على المواعظ البليغة على أن القرآن الكريم هو حق، وأن محمدًا نبيٌّ مرسل.
  • تحدثت السورة الكريمة عن الوحدانية و إنكار المشركين لها ومبالغتهم في العجب من دعوة الرسول -صلى الله عليه وسلم- لهم إلى توحيد الله تعالى.
  • انتقلت السورة لتضرب الأمثال لكفار مكة بمن سبقهم من الطغاة الذين كذبوا وما حل بهم من عذاب بسبب إجرامهم، فتناولت قصص بعض الرسل الكرام تسلية للرسول الكريم وتخفيفا عن آلامه.
  • ذكرت قصة بعض أنبياء الله -عليهم السلام- ومنهم داود وسليمان ثم أيوب وإسحاق ويعقوب وإسماعيل وذا الكفل -عليهم السلام- في عرضٍ سريع، لبيان ابتلاء الله لأنبيائه وصبرهم على ذلك الابتلاء.
  • بيّنت سورة ص جزاء المتقين في جنات النعيم، وعاقبة المشركين نار الجحيم، وذكرت تخاصم أهل النار في جهنم ترهيبًا وتخويفًا لهم.
  • ذكرت السورة قصة إبليس وامتناعه عن السجود لآدم -عليه السلام-، وتعهده بإغواء الخلق إلّا المخلصين من عباد الله ووعد الله له بأن يملأ جهنم منه ومن أتباعه.
  • ختمت السورة ببيان أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبلّغ دعوة الله ولا يبتغي لعمله هذا أجرًا، فهذه مهمّته التي وكّله الله بها، فالدين للجميع دين الله الحق حيث سيعلم المعاندون بأنه حقٌّ ولكن بعد فوات الأوان.

المراجع[+]

  1. سورة ص، آية: 01.
  2. "سورة ص"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  3. سورة ص، آية: 41-43.
  4. سورة الأنبياء، آية: 83-84.
  5. ^ أ ب "الفرق بين رحمة منا ورحمة من عندنا"، www.youtube.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.
  6. "مقاصد سورة "ص" "، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 04-08-2019. بتصرّف.

417 مشاهدة