معنى آية: والصافات صفًا، بالشرح التفصيلي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:١١ ، ٢٩ يوليو ٢٠٢٠
معنى آية: والصافات صفًا، بالشرح التفصيلي

سورة الصافات

هي سورةٌ مكية ما عدا الآيات 23 إلى 27 فهي آيات مدنية، وتعدُ سورة الصافات من السور المثاني وآياتها 182 وهي في الجزء الثالث والعشرين في كتاب الله تعالى، وترتيبها السورة 37 بدأت السورةُ بأسلوب القسم حيثُ قال الله تبارك وتعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}،[١] ونزلت بعد سورة الأنعام،[٢] وأطلقَ البعض على سورة الصافات سورة الذبيح وهو من باب الاجتهاد؛ والسبب في ذلك هو أنها انفردت بقصة الذبيح إسماعيل مع نبي الله إبراهيم دون غيرها من السور حيثُ قال الله تعالى: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ}،[٣] فذكرت السورة رؤيا نبي اللهإبراهيم وهي أن يذبح ابنه إسماعيل ولهذا اجتهدَ بعضُ العلماء وأطلقوا عليها سورة الذبيح ولا شكَ بأن تسميتها بسورة الصافات أولى، لأنه توقيفٌ من الله تبارك وتعالى، ولأن هذا الاسم يلامس هدف السورةِ الكريمة وروحها.[٤]

معنى آية: والصافات صفًا، بالشرح التفصيلي

افتتح الله تعالى سورة الصافات بقسمٍ منه، وأقسمَ بجماعاتٍ من خلقِهِ بأن المستحق الحقيقي والوحيد للربوبية والألوهية هو الله تعالى وحده وأقام على ذلك أدلةً وبراهين تدل على صدقِ هذه الحقيقةِ ومن ذلك خلقُهُ السموات والأرض وما بينهما وتزيين السماء بالنجوم والكواكب حيثُ قال الله تبارك وتعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا* فَالزَّاجِراتِ زَجْراً* فَالتَّالِياتِ ذِكْراً* إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ* رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما وَرَبُّ الْمَشارِقِ* إِنَّا زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِزِينَةٍ الْكَواكِبِ* وَحِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ مارِدٍ}،[٥] وأما معنى الصافات وتفسيره في الآية الأولى وهو قول الله تبارك وتعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}،[٦] هو موضوع هذا المقال.[٧]

ومعنى الصافات في قوله تعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}، فهو الملائكةُ بأجسامها الكبيرة والهائلة وأعدادها الكثيرة التي لا يستطيعُ العقل إدراكها، فهي تقفُ مصطفة منتظمة خاشعةً لله تعالى، تفعل ما أمرها ربها، وتطيعه فيما أمرها، وأقسم الله تعالى بملائكته في حال عبادتها وتدبيرها الذي تفعله بإذن الله تعالى، فالملائكةُ مصطفون بعضهم إلى بعض لخدمةِ خالقهم وقال تعالى في تتمة الآية: {فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا}، وهم الملائكةُ أيضًا يزجرون السحاب بإذن الله تعالى، فلما كانوا متألهين لخالقهم ويتعبدونَ في خدمتِهِ تعالى، ولا يعصونه طرفة عين أقسم الله به على ألوهيته فقال تعالى: {إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ}، أي أن الله هو الخالقُ وحده لا شريك له متفردٌ بالعبادةِ، فهو الخالق لهذه الكائنات جميعها، وهو الرازقُ والمدبر، فكما أنّه لا شريك لله تعالى في ربوبيتِهِ إياها فكذلك لا شريك له في الألوهيةِ أيضًا، وهذا الأسلوب وهو تقرير توحيد الألوهية قد ذكره تعالى في عدةِ مواضعٍ كما أنّه أقرّ به المشركون في عبادتهم فألزمهم تعالى الذي أقرّوا به على الذي أنكروه.[٨]

وأمّا من قال بأنّ معنى الصافات والزاجرات والتاليات التي وردت في بداية سورة الصافات هم جماعات الملائكة، فهم ابن عباس، ابن مسعود، عكرمة، سعيد بن جبير، مجاهد، قتادة، وهو ما قاله القرطبي وابن كثير وغيرهم من المفسرين وذكرَ ابن كثير في تفسيره أن هذا ما قاله أيضًا مسروق والسدي والربيع بن أنس، وهو ما عليه أكثرُ أهل العلم، وقال بعضٌ من أهل العلم أن الصافات في الآية الكريمة معناها الطير التي تصفُ أجنحتها في الهواء، مستأنسينَ بقول الله تبارك وتعالى: {أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ ۚ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَٰنُ ۚ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ}،[٩] وقول الله تعالى: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ۖ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ}،[١٠] وقيل أنّ المقصود بالصافات جماعات المسلمين وهم يصطفون في المساجد للصلاة، ويصفون في الغزوات لملاقاة العدو، ودليلهم في ذلك قول الله تبارك وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ}،[١١] وقالَ بعضٌ من العلماءِ أيضًا أنّ المقصود بالزاجرات والتاليات هم جماعات العلماء الذين يعلمون النّاس آيات الله تعالى ويلقونها عليهم، وينهونهم عن المعاصي ويزجرونهم عنها بآيات الله تعالى ومواعظِه وبالحُجةِ التي أنزلها الله تعالى على رُسله.[١٢]

معاني المفردات في آية: والصافات صفًا

وبعدَ بيان معنى قول الله تبارك وتعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}، وبيان ما ذكره المفسرون في هذه الآية الكريمة فمنهم من قال بأنَّ معنى الصافات هم جماعات الملائكة وهذا ما عليه أكثر أهل العلم ومنهم من قال بأن الصافات هي الطير وهي تصفُ أجنحتها في السماء، ومنهم من قال بأنها جماعات المُسلمين، وأمّا معاني المفردات في الآية الكريمة فهو كما يأتي:

  • الصَّافَّاتِ: مفرد صافَّة، ويطلق على الملائكةُ المصطفّين.[١٣]
  • صَفًّا: انتظموا في صفٍّ واحدٍ، وصفَّتِ الطَّيرُ في السَّماء أي بسطت أجنحتَها في طيرانها ولم تحرِّكها.[١٤]

إعراب آية: والصافات صفًا

للقرآن أهميةٌ كبيرةٌ في حياةِ المُسلمين، وينبغي على القارئ لكتابِ الله تعالى أن يتدبر آياته ويفهمها ويعمل بها، ولعلّ مما يساعد في الوصول إلى المعنى المراد ويفهم الآيات الكريمة، ويزيد المعنى وضوحًا إعراب كلماتِهِ وأمّا إعراب قول الله تبارك وتعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}، فهو كما يأتي:[٧]

  • وَالصَّافَّاتِ: الواو حرف قسم وجر، الصافات اسمٌ مجرورٌ، والجار والمجرور متعلقان بمحذوف تقدير أقسم.
  • صَفًّا: مفعول مطلق منصوب وعلامة نصبه التنوين.

الثمرات المستفادة من آية: والصافات صفًا

إن الموضوع الأساسي للعقيدة الإسلاميّة هو التوحيد، ومن أشكال توحيد الله تعالى؛ هو توحيد الألوهية، وقد أقام الله تعالى في كتابه العزيز الأدلة والبراهين على ألوهيتِهِ، ومن السور التي ذكرت ذلك سورة الصافات، فتضمنت السورت العديد من الحكم التي يقف عندها القارئ لكتاب الله تعالى، وأما قول الله تبارك وتعالى: {وَالصَّافَّاتِ صَفًّا}، فالثمرات المستفادة من هذه الآية ما يأتي:[٧]

  • أن الألوهية والربوبية لله تعالى وحده وهو المُستحقُ لذلك.
  • أن الله تعالى جعلَ في الأرضِ آياتٌ عظيمةٌ تدل على ألوهيتِهِ.
  • أن توحيد الله تعالى هو أساس الدين وركنه الركين.

المراجع[+]

  1. سورة الصافات، آية:1
  2. "سورة الصافات"، ar.wikipedia.org، 2020-07-20. بتصرّف.
  3. سورة الصافات، آية:102
  4. "مقاصد سورة الصافات"، www.alukah.net، 2020-07-21. بتصرّف.
  5. سورة الصافات، آية:1 6
  6. سورة الصافات، آية:1
  7. ^ أ ب ت "وَالصَّافَّاتِ صَفًّا"، www.quran7m.com، 2020-07-21. بتصرّف.
  8. "و الصافات صفا "، ar.islamway.net، 2020-07-21. بتصرّف.
  9. سورة الملك، آية:19
  10. سورة النور، آية:41
  11. سورة الصف، آية:4
  12. محمد الأمين الشنقيطي، أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، صفحة 301. بتصرّف.
  13. "تحليل وَالصَّافَّاتِ من سورة الصافات آية 1"، www.almaany.com. بتصرّف.
  14. "تعريف و معنى صَفًّا في معجم المعاني الجامع"، www.almaany.com، 2020-07-23. بتصرّف.