مقاصد سورة النمل

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٨ ، ٢٨ يونيو ٢٠١٩
مقاصد سورة النمل

سورة النمل

سورة النمل هي السورة السابعة والعشرون بحسب ترتيب المصحف الشريف، وهي السورة الثامنة والأربعون بحسب نزول سور القرآن الكريم، ترتيبها بالقرآن الكريم بعد سورة الشعراء وقبل سورة القصص، وحسب عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- أنها سورة مكية، عدد آياتها ثلاث وتسعون اَية، سميت سورة النمل لأن الله تعالى ذكر فيها قصة النملة التي تحدثت وسمعها النبي سليمان -عليه السلام- ومن أسمائها سورة الهدهد الذي لم يُذكر في سورة غيرها، وسُميت أيضًا بسورة سليمان لأن ما ذُكر عن سليمان -عليه السلام- لم يُذكر في سورة أخرى، في هذا المقال توضيح لمقاصد سورة النمل وفضلُها وأبرز القصص المذكورة فيها.[١]

فضل سورة النمل

قبل الحديث عن مقاصد سورة النمل وأبرز القصص المذكورة فيها نسلط الضوء على فضائلها، حيث للقرآن الكريم أفضال كبير وعظيمة ولقارئ القرآن أجر وثواب من رب العالمين، قد لا يكون لكل سورة فضل خاص ولكن ما هو معروف أن الفضل عام وشامل لجميع سور القرآن الكريم، ومن أفضال سورة النمل أنها بينت فضل القرآن الكريم ووصفته الهادي لجميع الناس وأنه يُعتبر الحد الفاصل بين الهداية والضلال، ولم يرد عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أحاديث صحيحة في فضل سورة النمل وجميع الأحاديث الموجودة تعتبر ضعيفة.[٢]

مقاصد سورة النمل

من مقاصد سورة النمل الإيمان بالله وعبادته لا شريك له، والإيمان بالأخرة والوحي، وأن أمور الغيب لله، والإيمان بأن الله -عز وجل- الرازق الواهب، وشكر الله دائمًا على النعم كما جاء بالآية الكريمة: {هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ*إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ}[٣]، ومن مقاصد سورة النمل وصف القرآن الكريم بالكفاية لهداية الناس أجمعين، وسلطت السورة الضوء على العلم، حيث كان سياق السورة في ظل علم الله المُطلق بالظاهر والباطن، بالإضافة لعلمه بالغيب والآيات الكونية التي يكتشفها الناس، وبينت السورة أعظم مُلك أوتيه نبي من أنبياء الله وهو مُلك داود وسليمان- عليهم السلام- وأشارت السورة الكريمة إلى مُلك سبأ وفي ذلك إيماء الى نبوة محمد -علية الصلاة والسلام- رسالة تقارنها سياسة الأمة، ثم يعقبها مُلك وهو خلافة النبي الكريم، وأثبتت السورة البعث وما يتقدمه من أهوال القيامة وأشراطها.[١]

ومن مقاصد سورة النمل أيضًا فضل الله سبحانه على عباده بإجابة دعوة المضطر إذا دعاه، وجعل الإنسان خليفة في الأرض، وبين الله بالسورة أنه يعلم من في السماء والأرض والغيب وأن أكثر العباد غافلون عن الحقائق الإيمانية التي جاء بها الأنبياء والرسل، وذكر الله تعالى العباد بعلامات يوم القيامة وهي خروج دابة من الأرض التي تُظهر حقيقة المؤمن والكافر، كما جاء بالآية الكريمة: {إِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِّنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ}[٤] وأمر عز وجل عباده أن يسيروا في الأرض ليعلموا مكانهم فيها والعبر من أهلها إذا أكثروا فيها الفساد، وبين الله إشارة واضحة عن حال الناس يوم الحشر، وعن أحوالهم يوم الحساب والثواب والعقاب، واختتمت السورة بالأمر بعبادة الله وحده وتسبيحه على النعم التي لا تعد ولا تحصى، وإنذار العباد بأن الله سيُريهم آياته، حيث يومئذ لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن اَمنت من قبل، وأن الله ليس بغافل عما يعمل الناس بالصغيرة والكبيرة.[١]

قصة سليمان مع النمل

بعد الحديث عن مقاصد سورة النمل يجب تسليط الضوء على أبرز القصص التي جاءت بالسورة وهي قصة النبي سليمان -عليه السلام- مع النملة، قال -عز وجل-: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ}[٥] حيث جمع الله تعالى لنبيه جيشًا عظيمًا يتألف من الإنس والجن والطير، التقط النبي سليمان صوتًا ليس بصوت أحد من الجنود وإنما صوت نملة، حيث الله تعالى علمه لغة الحيوانات وأعطاه مُلك لم يأخُذه أحد قبله ولا أحد بعده، كلمات معدودة قالتها النملة رغم قلتها لكنها تحمل دروسًا عظيمة، حيث قالت الوارد بالآية: {يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ}[٦] ومن دروس كلام النملة أنها كانت أمام أزمة كبيرة تجتاح أمتها فلم تبالِ أنها فرد واحد، حيث نادت جميع قومها للنجاة من الموت، وضربت النملة مثالًا في الاهتمام والانشغال بالجهد دون التركيز على النتائج المحتملة وهذه سمة الأنبياء في الدعوة إلى الله تعالى.[٧]

قصة بلقيس

من القصص التي ذُكرت بسورة النمل قصة مملكة سبأ ولها سورة بالقرآن باسمها، حيث اشتهرت مملكة سبأ بغناها بعد تجارتها بالعطور والدرر والبخور وغيرها، أرسل النبي سليمان -عليه السلام- الهُدهُد ليدعو ملكة المملكة واسمها بلقيس لتوحيد الله تعالى ردت عليه بإرسالها هدية دون الحاجة لخوض حرب، لكنه رفض الهدية وأصر على إرسال جيش، وهنا تعجب رُسل بلقيس من حجم مملكة النبي وجنوده من الإنس والجن والحيوانات والطيور بأشكالها، فقررت بلقيس أن تذهب إليه حتى تتوصل لحل سلمي دون الحاجة لحرب، بعد وصولها تفاجأت بأن عرشها عنده، وأعد لها النبي قصرًا من البلور فوق الماء وظهر بأنه لجه قال لها ادخلي الصرح، فلما دخلت كشف لها سليمان -عليه السلام- عن السر حيث قال: {إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ}[٨] فأعلنت الملكة إيمانها بالله واَمن معها العديد من شعبها.[٩]

المراجع[+]

  1. ^ أ ب ت "مقاصد سورة النمل"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  2. "كتاب: الحاوي في تفسير القرآن الكريم"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  3. سورة النمل، آية: 2-4.
  4. سورة النمل، آية: 82.
  5. سورة النمل، آية: 17.
  6. سورة النمل، آية: 18.
  7. "علمتني نملة"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.
  8. سورة النمل، آية: 44.
  9. "بلقيس"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 23-6-2019. بتصرّف.