مجالات علم الاجتماع

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٤٥ ، ١٩ نوفمبر ٢٠١٩
مجالات علم الاجتماع

مفهوم علم الاجتماع

قبلَ الحديث عن مجالات علم الاجتماع لا بُدّ من تعريف علم الاجتماع أولًا، فهو العلم الذي يبحث في خصائص الجماعات البشرية والتفاعلات المختلفة، وطبيعة العلاقة بين أفراد هذه الجماعات، ويعرف أيضًا بأنه العلم الذي يقوم بدراسة الحياة الاجتماعية للبشرية، سواء بشكل مجموعات أم مجتمعات، ويدرس التفاعلات الاجتماعية، ويولي علم الاجتماع اهتمامه بسلوكنا من منطلق، أننا كائنات اجتماعية، مما يؤدّي به إلى الوصول إلى تحليل عملية الاتصالات القصيرة بين الأفراد المجهولينِ في الشارع، إلى دراسة العمليات الاجتماعية العالمية، وكما هي مجالات علم الاجتماع متعددة، تتعدّد التعريفات أيضًا وصولًا إلى التعريف العامّ، والذي يشير إلى أن علم الاجتماع دراسة علمية للمجموعات الاجتماعية والكيانات من خلال تفاعل البشر في كافة أنشطتهم.[١]

بدايات علم الاجتماع

في مضمون الحديث عن مجالات علم الاجتماع، نشير هنا إلى بدايات هذا العلم، حيث ظهر علم الاجتماع كتوجه دراسي أكاديمي في أوائل القرن التاسع عشر، فقد بدأ بدراسة خصائص الإنسان من منظور اجتماعي، وملاحظة سلوكه، ويهتم علم الاجتماع أيضًا بالعمليات، والظواهر الاجتماعية، على مستوى الأفراد، وعلى مستوى الجماعات، وأساليب معيشة الأفراد في الجماعات وتحركاتهم في كافة مجالات الحياة، ويسهم علم الاجتماع في تقديم المساعدة لقادة المجتمع من أكاديميين، وسياسيين، وخبراء تربية، وغيرهم ممن يهتمون في حل المشكلات الاجتماعية، ويعد -أوغست كونت- من أهم من درسوا علم الاجتماع، ويؤكد الكثيرون أنّه أول من أسس لعلم الاجتماع في الغرب، بينما يرى العرب أن عبد الرحمن بن خلدون في مؤلفه طبائع العمران البشري هو أول من أشار لهذا العلم من خلال مقدمته بهذا المؤلف.[٢]

خصائص علم الاجتماع

يتمتّع علم الاجتماع بخصائص محددة، لا بُدّ من ذكرها في سياق الحديث عن مجالات علم الاجتماع، حيث تعد هذه الخصائص من النقاط الاساسية التي يرتكز عليها علم الاجتماع، ويعد منطلقًا له كما هو الحال في مجالات علم الاجتماع، ومن هذه الخصائص:

  • يعد علم الاجتماع علم تجريبي، يعتمد على الملاحظة، والتفكير في الظواهر الاجتماعية، ونتائجه تفسر العلاقات بين موضوعات البحث الاجتماعية بشكل علمي.
  • علم الاجتماع علم تراكمي، وهذا يشير إلى أن النظريات الجديدة تعتمد على نظريات سابقة، وبالتالي فهو علم منظم يستند إلى أساس علمي.
  • علم الاجتماع لا يعتبر عمل أخلاقي فعالم الاجتماع لا يسأل عن الأعمال التي يقوم بدراستها هل هي خير أم شر، ولا يقوم بإصدار احكام أخلاقية، بل يكون هدفه دراسة وتفسير، هذه الظاهرة الاجتماعية.[٣]

مجالات علم الاجتماع

يعدّ علم الاجتماع علم كبير وواسع، ويضم مجالات عديدة، لذلك تتعدد مجالات علم الاجتماع وتتنوع، فهو يشتمل على الكثير من المجالات، والفروع الرئيسة، لعلم الاجتماع، ويختص كل مجال منها في جانب معين ومنها:[٤]

  • علم اجتماع نظري: يدرس هذا العلم الجانب النظري، ويتمثل في دراسة النظريات الاجتماعية السابقة بأسلوب علمي، ومن هذه النظريات كارل ماركس ومنها "نظريات الحتمية الاقتصادية والصراع الطبقي"، وإيميلي دور خيم "نظرية الرضا".
  • علم الاجتماع التاريخي: يقوم هذا العلم بالدراسة والتحليل للأحداث الاجتماعية في المجتمعات السابقة، ويتناول في دراساته النشأة والتطور، ومن الامثلة على هذه الدراسات الدراسة التي قام بها -سوركين- لتاريخ الهندوس، والرومان، واليونان، وغيرها من الحضارات الكبرى.
  • علم اجتماع المعرفة: وهو العلم الذي يقوم بدراسة المعارف الإنسانية، ونوع العلاقة بالظروف الاجتماعية التي تتأثر فيها، ويؤمن علم اجتماع المعرفة، أن أفكار الإنسان نتاج بيئته، كالظواهر الاقتصادية والدينية والسياسية، حيث يهتم بكل ما يتعلق بحفظ المعتقدات الإنسانية والفكرية.
  • علم الإجرام: يعد علم الاجرام أحد مجالات علم الاجتماع، ويدرس سلوك الأفراد غير السوي في المجتمع، ويضم كل ما له علاقة بالجريمة بكل مكوناتها، وعناصرها، بحيث يهتم بالأسباب، والآثار، والأنواع، والعقوبة، والقانون، والشرطة، وتوجد منظمات معنية، تتولى علاج هذه المشكلة، والحد منها.
  • علم الاجتماع الديني: يهتم هذا المجال بدراسة أصل الديانات المتنوعة، وطبيعة تأثيرها على النظام الاجتماعي، إذ لا يخلو مجتمع من أثر الدين، ويقوم أيضًا بعملية مراجعة للأعمال الاجتماعية للبشر من حيث موافقتها للدين، ودراسة الدساتير الدينية، ودورها في المجتمع، واهتم كل من كومت وإميل دوركهايم وهربرت سبنسر بدراسة الشكل البدائي للدين.
  • علم الاجتماع الاقتصادي: يعمد هذا المجال إلى دراسة الانشطة الاقتصادية المتنوعة للمجتمع، مثل المنتج التجاري، من حيث كمية الإنتاج، وكيفية التسويق، والاستهلاك، والتبادل، من ناحية اجتماعية دون إغفال العوامل الثقافية، مثلًا لماذا لا يأكل الهندوس البقر؟.
  • علم الاجتماع الريفي: يدرس هذا الفرع من مجالات علم الاجتماع المجتمعات الريفية المتنوعة، بأسلوب علمي، ويجمع كل ما يخصها، فمثلًا يوضح أن سكان الريف أكثر من سكان المدن، كما ويشير إلى أن هناك اختلاف في أسلوب وطريقة العيش بين الريف والمدينة من حيث، العادات، والقيم، والأفكار، والمعارف، والسلوكيات، بالإضافة للمؤسسات الاجتماعية والنسيج الاجتماعي وطبيعة العلاقات الاجتماعية وغيرها.
  • علم الاجتماع الحضري: ويدرس طبيعة الحياة المدنية، ويقدم دراسة تفصيلية حول كل الظواهر الاجتماعية فيها، وتشمل المؤسسات، والمنظمات الاجتماعية، والتفاعل الاجتماعي، كما يدرس المشكلات الاجتماعية مثل: الجريمة والسرقة والبطالة والدعارة والفساد والتلوث، وغيرها من مشاكل المجتمع
  • علم الاجتماع السياسي: تتضمن مجالات علم الاجتماع أي دراسة لمواقف سياسية متنوعة ضمن المجتمع، وتضم الإيديولوجيا السياسية للمجتمع أصلها وتقدمها ووظائفها، وتشير إلى أن الاحزاب السياسية مؤسسات اجتماعية وتقوم بدراسة أنشطتها على أنها جزء من النظام الاجتماعي.
  • علم الاجتماع الديموغرافيّ: يعد علم الاجتماع الديموغرافي بمثابة دراسة أعداد السكان وتنوعهم، وتوزيعهم الطبيعي، في المناطق التي يتواجد فيها السكان بشكل كثيف، ويدرس التقسيمات السكانية ايضًا، ويدرس أثر التغيرات السكانية، من ناحية اجتماعية،ويدرس ايضًا عوامل التغيير السكاني واتجاهه.
  • علم اجتماع القانون: يعدّ القانون مؤسسة اجتماعية، ويعد أحد الوسائل الرقابية على المجتمع، كما يرتبط بانظمة اجتماعية فرعية مثل الاقتصاد، والسلطة، والعلاقات الأسرية، لذلك يعدّ أداة مشرفة ومنظمة لأخلاق المجتمع وقيمه.
  • علم الاجتماع الصناعي: يهتم هذا الفرع كغيره من مجالات علم الاجتماع، بالمجال الصناعي للمجتمع، فهو يهتم بالمؤسسات الصناعية، وعلاقتها مع باقي المؤسسات المجتمعية، وعلاقتها مع الأنشطة البشرية المتنوعة، مثل المعرفة، والدين، والعادات، والمعتقدات، وشكل الحياة.

أهمية علم الاجتماع

بعد ذكر مجالات علم الاجتماع، لا بد من التعرف على أهمية علم الاجتماع، حيث أن هناك أهمية كبيرة لدراسة علم الاجتماع، وخصوصًا في المجتمعات المعقدة والمجتمعات الحديثة، وله أيضا استخدامات كثيرة قد نغفل عن حصر بعضها، وتكمن أهمية علم الاجتماع في:[٤]

  • يقوم بدراسة المجتمع بكلّ تفاصيله، وبأسلوب علمي مضبوط، مما يحقق التطور، والتنمية الشاملة للمجتمع.
  • يدرس الطبيعة الاجتماعية للإنسان، ويبيّن أسباب اعتبار الإنسان حيوانًا اجتماعيًّا، واسباب ميل الإنسان الى العيش ضمن الجماعة، كما يوضح تأثير المجتمع على الفرد الذي يعيش فيه.
  • يحفّز ويدعم الأنشطة الجماعية ضمن المجتمع من خلال تنمية معرفتنا بالمجتمع، والجماعات، والمؤسسات الاجتماعية، ووظائفها.
  • يتيح للإنسان الاطلاع على طبيعة حياة المجتمعات الاخرى، مما يسهل علينا فهم دوافعهم وطبيعة حياتهم وهذا ما يوفره لنا علم الاجتماع.
  • يساعد علم الاجتماع الفرد في الفَهم العميق والعقلاني لذاته، معتقداته، أفكاره، وقيمه، فقد استطاع علم الاجتماع أن يغير ويطور من طريقة تفكيرنا وجعل حياتنا أكثر كمالًا وفائدةً.
  • دراسة المنظومات الاجتماعية التي يتكون منها المجتمع مثل الأسرة، والمدرسة والتعليم، والدولة والحكومة، والصناعة، والعمل، والدين والأخلاق، والزواج والأسرة، والقانون والتشريع، والملكية والحكومة، وعلاقة الأفراد بكلٍ منها.
  • يسهم علم الاجتماع في علاج الأمراض الاجتماعية الكبيرة، ذات التأثير السلبي على المجتمع مثل: التسول، البطالة، الفقر، الجرائم، الإدمان، من خلال تقديم حلول تفصيلية تساعد في تجاوزها.

المراجع[+]

  1. "علم الاجتماع"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-03. بتصرّف.
  2. "علم الاجتماع"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-03. بتصرّف.
  3. تحسين عبدالكريم، علم الاجتماع المعاصر، صفحة 12، جزء 1. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "ما هو علم الاجتماع"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2019-11-03.