مبدأ المشروعية في القضاء الإداري

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٨ ، ٥ نوفمبر ٢٠٢٠
مبدأ المشروعية في القضاء الإداري

تعريف المشروعية لغة واصطلاحًا

يُقصد بمبدأ المشروعية: "المبدأ: لغة كل شيء ومادته التي يتكون منها، كالنواة مبدأ النخل وكالحروف مبدأ الكلام"[١]، والمبدأ اصطلاحًا:" هو مجموعة القواعد والمسائل الموجهة والمميزة للشيء والتي تخضع لها جميع تفاصيله"، أما الشرعية لغة:" هي الشريعة والشراع والمشرعة، وبها سمي ما شرع الله للعباد من شريعة الصوم والصلاة والحج والزكاة [٢].


وعليه فالمشروعية تعني:" خضوع كافة السلطات والأفراد"الحاكم والمحكوم" لقواعد النظام العام،أي ينبغي أن تتوافق جميع التصرفات التي تصدر عن الدولة ومؤسساتها وكذلك مواطنيها مع جميع القواعد القانونية التي جرى وضعها في السابق"، ومما تجدر الإشارة إليه أن النظام العام نعني به:"هو كافة القواعد القانونية النافذة في الدولة"، الأمر الذي يستتبع خضوع جميع الهيئات والأشخاص في الدولة لأحكام هذا النظام العام، ووفقًا لمبدأ تدرج القواعد القانونية.[٣]


أما مبدأ المشروعية في الشريعة الإسلامية فهو واضح، والسبب يعود إلى أنها من صنع خالق العباد، وتعرف:"أنها التزام كل من الحاكم والمحكوم بالمصدرين الأساسيين فيالشريعة الإسلامية وهما القرآن والسنة النبوية".[٤]

مدلول مبدأ المشروعية

مما تقدم في بيان ماهية المشروعية لابد من الإشارة إلى أن مبدأ المشروعية يحكم جميع الأنشطة داخل الدولة، والتي يجب أن تكون متلائمة مع النظام العام السائد في هذه الدولة ، وعليه فإن تطبيق مبدأ المشروعية يتعلق بنشاط الإدارة وتصرفاتها وهذه التصرفات أو القرارات يجب أن تكون متوافقة مع النظام العام والقواعد القانونية النافذة، أما في حالة مخالفتها لها، فإن من حق القضاء الإداري إلغاء تلك القرارات الإدارية المخالفة أو أبطال أي تصرف تقوم به الإدارة، بعد أن يتم التأكد من كونه مخالفًا لحكام القانون نَصًّا وروحًا.[٥]


لذلك هو مبدأ يقوم على أمر غاية في الأهمية مفاده سيادة حكم القانون، ويمكن تعريف مفهوم المشروعية:"بأنه مبدأ سيادة القانون، أو مبدأ الدولة القانونية والذي يشير في ذات الوقت إلى وجوب خضوع الدولة بكافة سلطاتها للقانون، أي أن تتوافق جميع التصرفات وكذلك القرارات التي تصدرها سلطات الدولة مع أحكام القانون".[٦]

مصادر مبدأ المشروعية

في حقيقة الأمر أن القواعد القانونية تتدرج من حيث قيمتها القانونية، مما يجعل بعضها أعلى مرتبة من البعض الآخر، وهو ما  يُطْلَق عليه في القانون بمبدأ تدرج القاعدة القانونية، ومن ترابط هذه القواعد القانونية ينشئ مبدأ المشروعية، الذي يقضي خضوع القاعدة القانونية الأقل مرتبة للقاعدة القانونية الأعلى مرتبة.[٧]


وتجدر الإشارة إلى أن القواعد الدستورية تأتي في قمة هرم القواعد القانونية، ثم تليها القواعد الصادرة عن السلطة التشريعية، ثم القواعد التي تضعها السلطة التنفيذية والتي يطلق عليها "الأنظمة أو اللوائح"، وفي أدنى الهرم نجد القرارات الإدارية، لذلك وجب التزام سلطات الدولة وكذلك مواطنيها بأحكام هذا النظام التدرجي، وهو في ذات الوقت شرط لشرعية أعمالها، ومصادر مبدأ المشروعية أما أن تكون مكتوبة أو غير مكتوبة.[٨]

المصادر المكتوبة

المصادر المكتوبة: "هي عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تولت السلطات المختصة في الدولة إصدارها ووضعها من خلال وثيقة مكتوبة وتسلسل محدد، ووفقًا لهرم تدرج القواعد القانونية".[٩]

التشريعات الدستورية

تعد قواعدالدستور في أي دولة المصدر الأول من مصادر مبدأ المشروعية، والتشريعات الدستورية:"هي عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية العامة والنظم الأساسية التي تحدد شكل الدولة، وتبين نظام الحكم فيها، كما وتتولى تنظيم السلطات الأساسية فيها وتحدد  اختصاصات كُلًّا منها وتنظم العلاقات فيما بينها"، ويحدد الدستور كذلك مجموعة الحقوق والحريات التي يتمتع بها الأفراد وكذلك الواجبات الملقاة على عاتقهم. لذلك فإن جميع القواعد القانونية التي تصدر يجب عليها احترام أحكام الدستور وإلا عدت غير دستورية، وأمكن الطعن فيهابعدم الدستورية. وعليه وجب على السلطة الإدارية إتباع جميع أحكام الدستور واحترامها في كل ما تقوم به من تصرفات وأعمال.[١٠]

التشريعات العادية 

وهي عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تتولى وضعها السلطة التشريعية في الدولة أي البرلمان، وتعد المصدر الثاني من مصادر المشروعية"، وعليه تلتزم جميع هيئات الدولة وكذلك الأفراد بها، فإذا ما خالفت السلطات الإدارية بوصفها السلطات التنفيذية في البلاد هذه التشريعات من خلال قيامها بعمل معين أو إصدار أي أمر مخالف لها، فإنه يعد عملًا غير مشروع ويمكن الطعن به أمام القضاء الإداري.[١١]

القوانين المؤقتة والأنظمة الإدارية

القوانين المؤقتة هي: "عبارة عن مجموعة من القواعد القانونية التي تصدر عن السلطة التنفيذية في حالة عدم وجود تشريع صادر عن السلطة التشريعية؛ وذلك من أجل مواجهة حالة طارئة أو أزمة معينة تمتاز بأنها تمثل خطر جسيم ممكن أن يحل بالدولة ويهدد أمنها واستقرارها؛ مثل حالة الطوارئ المتعلقة بالكوارث الطبيعية أو انتشار الأوبئة والأمراض الخطيرة، أو في حالات وقوع الحروب أو التهديد بها".[١٢]


أما الأنظمة الإدارية:" فهي عبارة عن عمل إداري يصدر عن السلطة التنفيذية ويتضمن قواعد قانونية عامة ومجردة، تطبق على طائفة معينة من الأفراد بالقوة عند اللزوم، أو متى ما دعت الحاجة إليها، بهدف إلزام هؤلاء الأفراد بأحكامقانون ما، ودون الأخذ برأيهم أو موافقتهم مسبقًا".[١٣]

المعاهدات الدولية 

تُعرف المعاهدات الدولية بأنها: "هي عبارة عن اتفاقيات تعقدها الدول مع بعضها البعض أو مع المنظمات الدولية، وذلك من أجل تنظيم بعض الأمور ذات الاهتمام المشترك".[١٤]


لذلك فهي تعد مصدر من مصادر المشروعية داخل الدولة، وخاصة بعد التصديق عليها من قبل السلطات المختصة والتي غالبًا ما تكون السلطة التشريعية، لذلك فهي تصبح جزء لا يتجزأ من القانون الداخلي، ومن ثم وجب الالتزام ببنودها من قبل السلطات العامة في كافة أعمالها وتصرفاتها القانونية والمادية، لذلك فإن كل قرار إداري يخالف أحكام الاتفاقية أو المعاهدة المصدق عليها، سوف يكون عرضة للطعن وكذلك الإلغاء.[١٥]

المصادر غير المكتوبة

كما هو معلوم أن قواعد القانون الإداري غير مقننة أو غير مكتوبة، وعليه فإن مصادر القاعدة القانونية الإدارية هي بالتالي غير مدونة لذلك يلجئ القاضي الإداري في أغلب الأحيان عند نظره في النزاعات المعروضة عليه، وهذا نتيجة للتطور القضاء الإداري على مُختلف المراحل والأزمنة، ومن أهم المصادر غير المكتوبة والتي يطلق عليها البعض المصادر العرفية ما يأتي:[١٦]

العرف

يعد العرف المصدر الأول والأقدم من مصادر القانون على اختلاف فروعه، ويشترط فيه أن يكون عامًا وقديمًا وثابتًا وكذلك ملزمًا، كما ويجب ألا يخالف الشرع والقانون والنظام العام.[١٧] كما ويشكل العرف المصدر الأول غير المكتوب للمشروعية، على الرغم من تراجع أهميته في الوقت الراهن بسبب انتشار ظاهرة تدوين القواعد القانونية، إلا أن العرف مايزال له مكانة بارزة في حالة غياب النص القانوني، كما وتجدر الإشارة إلى وجود العديد من القواعد العرفية منها: الدستورية والإدارية وكذلك المدنية والدولية، ويكتسب العرف أهميته كونه مصدر منشئ للقاعدة القانونية، وعليه فهو مصدر مهم من مصادر مبدأ المشروعية.[١٨]

المبادئ العامة للقانون

يُقْصَد بالمبادئ العامة للقانون: "تلك المبادئ التي يعمل القضاء على استنتاجها واستنباطها من خلال أحكامه القضائية، والتي يعلن عن ضرورة التزام الإدارة بها"، وعليه وجب من هذه الأخيرة أن تلتزم وبشكل كامل بهذه المبادئ القانونية الملزمة، والتي تمثل بمثابة القاعدة القانونية في جميع تصرفاتها المادية وقراراتها، وفي حالة مخالفتها سوف تعد تلك الأفعال أو القرارات باطلة بطلان مطلق، والسبب يعود إلى مخالفتها لمبدأ المشروعية، وهذه المبادئ العامة للقانون هي مبادئ ملزمة من الناحية القانونية، ولكنها غير مدونة ، إذ يجري العمل على استنباطها كلما سمحت الفرصة، وهي كثيرة منها مبدأ سيادة القانون، ومبدأ حرية العقيدة، ومبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية، ومبدأ المساواة أمام التكاليف العامة والضرائب، ..إلخ.[١٩]

الأحكام القضائية 

تلعب أحكام القضاء في مجال القانون الإداري دورًا كبيرًا وَمَهْمَا، والسبب يعود كما ذكرنا سابقًا إلى كون قواعد هذا القانون هي قواعد غير مدونة أو مقننة، وعليه ولكي يستطيع القاضي الفصل في النزاع المعروض عليه، يلجأ إلى إيجاد أو خلق مبادئ قانونية للقضاء الإداري لم تكن موجودة أصلًا، وإلا سوف يكون هذا القاضي منكرًا للعدالة وغير قادر على الفصل في الدعوى المعروضة عليه، لذلك أصبحت أحكام القضاء مصدرًا رَسْمِيًّا وَمَهْمَا  في ذات الوقت.[٢٠]


أما بالنسبة لكون أحكام القضاء مصدر للشرعية فقد ذهب العديد من الفقهاء إلى اعتبارها مصدر من مصادر الشرعية، سواء في الدول التي تأخذ بنظام السوابق القضائية كقاعدة قانونية ملزمة حيث يجري العمل فيها على اعتبار السوابق القضائية قواعد ملزمة واجبة الاتباع، أو في الدول التي لا يأخذ نظامها القضائي بذلك، بل يعدها مجرد قواعد تفسيرية والذي يمكن تفصيله على النحو الآتي.[٢١]

الأحكام القضائية كمصدر تفسيري

يمكن تعريف الحكم القضائي كمصدر تفسيري على أنه: "ذلك المصدر الذي يقدم تفسيرًا واضحًا وصريحًا للقاعدة القانونية التي يشوبها الغموض في سبيل إزالة هذا الغموض أو اللبس"، وعليه يمكن أن يتم تطبيق ذلك التفسير الذي وصل إليه القاضي على الوقائع المعروضة عليه، لاسيما أن الأحكام القضائية في الأساس لها صفة الرسمية والحيادية والقوة الملزمة.[٢٢]

السوابق القضائية

يمكن تعريف السوابق القضائية: "إنها تلك القرارات التي تصدر عن المحاكم على اختلاف أنواعها، وذلك أثناء النظر في المنازعات المعروضة عليها"، وعليه فكل قرار أو حكم يصدر عن هذه المحاكم سوف يشكل سابقة قضائية لجميع القضايا اللاحقة له خاصة تلك التي تكون مشابهة لها.[٢٣]

نطاق مبدأ المشروعية

مما لا شك فيه أن خضوع جميع أبناء المجتمع حكامًا ومحكومين لأحكام القانون يؤدي في نهاية المطاف إلى ضمان حماية الحقوق والحريات، وهذا الأمر لا يمكن تطبيقه إلا من خلال التزام الجميع بمبدأ المشروعية، لمنع أي مظهر من مظاهر الاستبداد أو الظلم الذي من الممكن أن يقع على جهة لحساب جهة أخرى وهو ما يسمى بنطاق المشروعية.[٢٤]


ولكن في واقع الأمر أن خضوع الإدارة للقانون ليس خضوعًا كاملًا في جميع أعمالها وتصرفاتها وقراراتها، فبعض منها لا يكون خاضعًا لمبدأ المشروعية، وذلك لكثير من الأسباب منها التشريعية ومنها القضائية، أو كما هو الحال في حالات الطوارئ والظروف الاستثنائية، إذ لابد للإدارة أن تحرر من بعض القيود المفروضة عليها وذلك لمواجهة تلك الظروف، وحتى لا تكون عاجزة عن الحركة وتأدية المهام الموكلة إليها.[٢٥]. وعليه أورد فقه القانون العام العديد من الاستثناءات في هذا المجال، وعلى النحو الآتي.[٢٦]

نظرية السلطة التقديرية

مما لا شك فيه إن أعمال الإدارة باعتبارها السلطة التنفيذية تتوقف على مدى السلطة التقديرية الممنوحة لها بموجب القانون، لذلك يذهب البعض إلى القول أن السلطة التقديرية للإدارة:" ما هي إلا حرية الإدارة في التصرف من عدمه، وفي إصدار القرار أو القيام بعمل معين في الوقت والمكان المناسب"، على أن يكون هذا في إطار تطبيق القانون وعدم الخروج عليه بشكل كبير إلا فيما تقتضيه الحاجة الملحة، وعلى هذا الأساس وبموجب هذه النظرية تمنح الإدارة حرية الاختيار في ممارسة أختصاصتها في الزمان والمكان المناسبان اللذان تراهما ملائمان.[٢٧]

نظرية الظروف الاستثنائية الطارئة

تظهر مبادئ هذه النظرية في الظروف الاستثنائية أو غير الاعتيادية مثل أوقات الحروب أو الكوارث الطبيعية أو حالات الانفلات الأمني أو انتشار الأمراض والأوبئة المهددة لصحة وسلامة المواطنين، لذلك وفي ظل هذه الظروف سوف تجد الإدارة نفسها مضطرة إلى الخروج عن مبدأ المشروعية في بعض الأحيان، بهدف حفظ الأمن والنظام العام ومن أجل تسير المرافق العامة خدمة للصالح العام، وعليه فلا يمكن الطعن في ظل هذه الظروف بأي عمل تتخذه الإدارة سعيًا وراء تحقيق هذه الأهداف والتي قد تشكل في بعض الأحيان خرقًا لمبدأ المشروعية.[٢٨]


لذلك يمكن تعريف نظرية الظروف الاستثنائية الطارئة في القضاء الإداري:" على أنها تلك الأعمال والتصرفات والقرارات الإدارية المصيرية التي تعمد إليها الإدارة في ظل الظروف الاستثنائية إذا تبين أهميتها لمواجهة هذه الظروف من أجل المحافظة على النظام العام ودوام سير المرافق العامة".[٢٩]

نظرية أعمال السيادة

وهي تمثل قيدًا آخر على مبدأ المشروعية في التنظيم القانوني للدولة الحديثة، ويقصد بنظرية أعمال السيادة:" جميع الأعمال التي تصدر عن الإدارة أو السلطة التنفيذية التي لا تخضع لرقابة القضاء العادي أو الإداري"، وعليه فلا تكون تلك الأعمال محل لرقابة الإلغاء أو وقف التنفيذ أو التعويض أو التفسير، بسبب الموضوع الذي تعالجه، إذ غالبًا ما يكون متعلق بسياسة الدولة العليا أو العلاقات الدولية السياسية أو علاقات الحكومات بالسلطات الأخرى، الأمر الذي حدا بالبعض إلى القول إنها جميع الأعمال والإجراءات التي تصدر عن الحكومة باعتبارها سلطة حكم وليست سلطة إدارية.[٣٠]

التحصين التشريعي

قد يعطي المشرع القانوني في بعض الحالات حالة من التحصين التشريعي لبعض القرارات الإدارية من الطعن أمام القضاء، الأمر الذي يراه البعض أنه خرق لمبدأ المشروعية الذي تقوم عليه الأنظمة الحديثة، ولذلك فالتحصين التشريعي:" ما هو إلا إجازة من المشرع وبموجب نص قانوني على اعتبار تصرف ما من تصرفات الحكومة أو السلطة التنفيذية ليس محل للطعن بأي صورة من صور الطعون أو الأبطال"، وبالتالي فإن مثل هذه التصرفات أو القرارات سوف تكون بعيدة كل البعد عن الرقابة القضائية.[٣١]

ضمانات تحقيق مبدأ المشروعية

لضمان تحقيق مبدأ المشروعية وتطبيقه على أكمل وجه وبالكيفية التي نص عليها القانون، كان لزامًا على المشرع وضع العديد من الضمانات التي تكفل حماية هذا المبدأ من جهة، ولإيقاف أي انتهاك لقواعد القانون ولمبدأ المشروعية من جهة أخرى، ومن الجدير بالذكر أن تلك الضمانات ليست واحدة في جميع دول العالم بل تختلف من دولة إلى أخرى، ومن نظام لآخر، إذ يخضع الأمر برمته لمدى تمتع نظام الدولة بكونها ذات نظام ديمقراطي قائم على مبدأ سيادة القانون واحترام حقوق الإنسان.[٣٢]


لذلك أصبح نظام الرقابة على أعمال الإدارة ركيزة مهمة من ركائز الأنظمة القانونية للدولة الحديثة، إذ بموجبه يستطيع كل من له مصلحة اللجوء إلى القضاء في طلب إلغاء أو وقف تنفيذ القرارات الإدارية التي يعتقد أنها مخالفة للقانون، أو حتى المطالبة بالتعويض عما لحقه من أضرار بسبب تلك القرارات الإدارية.[٣٣]

أساليب الرقابة غير القضائية

يقصد بأساليب الرقابة غير القضائية:" هي تلك النشاطات التي تقوم به الإدارة أو إحدى الهيئات التابعة لها من أجل التأكد من مدة مطابقة ما تقوم به الإدارة من أعمال وتصرفات مع الأهداف الموضوعة من قبل الدول ذاتها"، وذلك من أجل معالجة ما قد يحدث من أخطاء أو انحرافات من هؤلاء الأشخاص، وحقيقة تختلف أساليب الرقابة غير القضائية من دولة لأخرى، ومن نظام إلى آخر، وأهم هذه الأساليب هي:[٣٤]

الرقابة السياسية 

يقصد بالرقابة السياسية:" هي تلك الرقابة التي يمارسها الرأي العام على أعمال الإدارة وذلك من خلال المجالس النيابية "البرلمان" خاصة في الدول التي تأخذ بمبدأ الفصل بين السلطات"، أما الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي والمعتمد على مبدأ عدم الفصل بين السلطات فإن أثر هذه الرقابة قليل ومحدود، حيث يتحمل الوزراء المسئولية أمام رئيس الوزراء وليس أمام البرلمان.[٣٥]


الرقابة الإدارية

يطلق عليها البعض بالرقابة الذاتية الداخلية،والرقابة الإدارية:" هي تلك الرقابة التي تقوم الإدارة فيها بالمراقبة بنفسها مراقبة ذاتية من خلال تتبع الأخطاء الواقعة ومعالجتها مباشرة، وهي رقابة مباشرة حيث تتمكن من خلالها جهة الإدارة إلغاء القرار المخالف للقانون ولمبدأ المشروعية دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء.[٣٦]

الرقابة بواسطة ديوان الرقابة المالية والإدارية

الرقابة بواسطة ديوان الرقابة المالية والإدارية هو أحد أنواع الرقابة غير القضائية ويصفها البعض أنها رقابة خارجية، بسبب أن من يقوم بها هيئات إدارية منحها القانون العديد من الصلاحيات لممارسة هذه الرقابة على أعمال بعض الوحدات الإدارية، وذلك بهدف مراقبة نوع معين من أوجه النشاط الإداري، فمنها من يراقب الجوانب المالية، ومنها من يراقب الأعمال الإدارية فقط.[٣٧]

أساليب الرقابة القضائية

تعرف الرقابة القضائية:" على أنها أحد أنواع الرقابة على أعمال الإدارة، وهي نوع من أنواع الرقابة تباشره المحاكم على إعمال الإدارة على اختلاف درجاتها، وكيفية التقاضي أمامها"، ويعد هذا النوع من أشد أنواع الرقابة ضمان لحسن احترام الإدارة للقانون، والسبب يعود إلى ما يتمتع به القضاء من حيادية ونزاهة وحجية ملزمة للجميع بما في ذلك الإدارة، ولا يمارس القضاء الرقابة على إعمال الإدارة تِلْقَائِيًّا، وإنما بعد أن يتم رفع الدعوى إليه من جانب أحد الأفراد.[٣٨]

الرقابة القضائية في ظل النظام الواحد

يُقْصَد بالرقابة القضائية في نظام القضاء الواحد:" وجود جهة قضائية واحدة في الدولة تختص في النظر في المنازعات التي تنشأ بين الأفراد، أو بين الأفراد والإدارة وتطبيق قانون واحد هو القانون العادي"، ومن الدول التي تأخذ بهذا النوع من النظام القضائي الإداري الإنجليزي والسوداني والأردني والسعودي، وتجدر الإشارة إلى أن القضاء في هذا النوع من الأنظمة يتمتع بسلطات واسعة ابتدأ من سلطة الإلغاء لأي تصرف مخالف للقانون، وانتهاءً بالقضاء بدعوى التعويض عن الأضرار التي وقعت نتيجة الفعل المخالف للقانون.[٣٩]

الرقابة القضائية في ظل النظام المزدوج

يُقْصَد بنظام الرقابة الفضائية في ظل القضاء المزدوج:" وجود جهتين قضائيتان مستقلتان، تتولى الأولى النظر في المنازعات العادية وهي جهة القضاء العادي، في حين تتولى الأخرى وهي القضاء الإداري في النظر بالدعاوي بين الأفراد والإدارة"، ومن الدول التي تأخذ بهذا النوع من الرقابة النظام القضائي الفرنسي والمصري واللبناني.[٤٠]


وهنا يستطيع القضاء الإداري مراقبة مشروعية أعمال الإدارة، وله الحق في إلغاء قرارتها غير المشروعة، كما ويحق له الحكم بالتعويض عن التصرفات الضارة والمخالفة للقانون لصالح من لحقه الضرر.[٤١]

المراجع[+]

  1. الفيروز أبادي، القاموس المحيط، صفحة 42. بتصرّف.
  2. أبن منظور (1997)، لسان العرب، صفحة 421. بتصرّف.
  3. ثروت بدوي (1959)، الدولة القانونية، صفحة 55، جزء 3. بتصرّف.
  4. خالد خليل الظاهر (2009)، القضاء الإداري ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية، الرياض:مكتبة القانون والاقتصاد، صفحة 16. بتصرّف.
  5. خالد خليل الظاهر (2009)، القضاء الإداري ديوان المظالم في المملكة العربية السعودية (الطبعة 1)، الرياض:مكتبة القانون والاقتصاد، صفحة 17. بتصرّف.
  6. طعيمة الجرف (1963)، مبدأ المشروعية وخضوع الدولة للقانون، صفحة 5. بتصرّف.
  7. ثروت بدوي، تدرج القرارات الإدارية ومبدأ المشروعية، صفحة 18. بتصرّف.
  8. ثروت بدوي (1950)، تدرج القرارات الإدارية ومبدأ المشروعية، صفحة 18. بتصرّف.
  9. رجب محممود (2005)، القضاء الإداري، صفحة 16. بتصرّف.
  10. انور رسلان (2000)، القضاء الإداري، القاهرة:جامعة القاهرة، صفحة 72. بتصرّف.
  11. ماجد راغب الحلو (2000)، القضاء الإداري، صفحة 28. بتصرّف.
  12. محمد جمال مطلق الذنيبات (2005)، موجز في القضاء الأردني (الطبعة 1)، عمان:دار العلوم، صفحة 22. بتصرّف.
  13. محمد وليد العبادي (2008)، القضاء الإداري في الأنظمة المقارنة (الطبعة 1)، صفحة 56، جزء 1. بتصرّف.
  14. رجب محمود أحمد (2005)، القضاء الإداري، القاهرة:دار النهضة العربية، صفحة 33. بتصرّف.
  15. فادي نعيم جميل علاونة (2011)، مبدأ المشروعية في القانون الإداري وضمانات تحقيقه، صفحة 35. بتصرّف.
  16. فادي نعيم جميل علاونة (2011)، مبدأ المشروعية في القانو الإداري وضمانات تحقيقه، صفحة 36. بتصرّف.
  17. عبد الرزاق أحمد السنهوري وأحمد أبو ستيت (1976)، المدخل للعلوم القانونية، صفحة 87. بتصرّف.
  18. عدنان عمر، القضاء الإداري الفلسطيني مبدأ المشروعية، صفحة 27. بتصرّف.
  19. حسين عثمان (2010)، قانون القضاء الإداري، صفحة 36. بتصرّف.
  20. حسين عثمان (2010)، قانون القضاء الإداري، صفحة 37. بتصرّف.
  21. فادي نعيم جميل علاونة (2011)، مبدأ المشروعية في القانون الإداري وضمانات تحقيقه، صفحة 45. بتصرّف.
  22. فادي نعيم جميل علاونة (2011)، مبدأ المشروعية في القانون وضمانات تحقيقه، صفحة 46. بتصرّف.
  23. فادي نعيم جميل علاونة (2011)، مبدأ المشروعية في القانون الإداري وضمانات تحقيقه، صفحة 48. بتصرّف.
  24. ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري، صفحة 34. بتصرّف.
  25. ماجد راغب الحلو (2000)، القضاء الإداري، صفحة 34. بتصرّف.
  26. ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري، صفحة 35. بتصرّف.
  27. ماجد راغب الحلو (2000)، القضاء الأداري، صفحة 50. بتصرّف.
  28. محمد عبدة أمام، القضاء الإداري مبدأ المشروعية وتنظيم مجلس الدولة دراسة مقارنة، صفحة 50. بتصرّف.
  29. رمضان محمد (1994)، الرقابة على أداء الجهاز الإداري (الطبعة 1)، الاسكندرية:دار النهضة العربية، صفحة 120. بتصرّف.
  30. ابراهيم سالم العقيلي، إساءة استعمال السلطة في القرارات الإدارية (الطبعة 1)، عمان:دار قنديل للنشر، صفحة 220. بتصرّف.
  31. عدنان عمر، القضاء الإداري الفلسطيني مبدأ المشروعية، صفحة 103. بتصرّف.
  32. فؤاد العطار، القضاء الإداري (الطبعة 1)، القاهرة:دار النهضة العربي، صفحة 71. بتصرّف.
  33. عدنان عمر، القضاء الإداري الفلسطيني مبدأ المشروعي، صفحة 112. بتصرّف.
  34. فادي نعيم جميل علاونة (2011)، مبدأ المشروعية في القانون الإداري وضمانات تحقيقه، صفحة 106. بتصرّف.
  35. اسماعيل البدوي (1992)، القضاء الإداري (الطبعة 1)، صفحة 191. بتصرّف.
  36. اسماعيل البدوي (1993)، القضاء الإداري الأردني دراسة مقارنة (الطبعة 1)، صفحة 192، جزء 1. بتصرّف.
  37. سالم بن راشد العلوي (2009)، القضاء الإداري دراسة مقارنة، صفحة 97. بتصرّف.
  38. طعيمة الجرف (1977)، رقابة القضاء الإداري، مصر:دار النهضة العربية، صفحة 27. بتصرّف.
  39. عبادة السر خالد ناصر (2017)، مبدأ المشروعية واثره على الرقابة القضائية، صفحة 49. بتصرّف.
  40. عبادة السر خالد ناصر (2017)، مبدأ المشروعية وآثره على الرقابة القضائية، صفحة 55. بتصرّف.
  41. ماجد راغب الحلو، القضاء الإداري، صفحة 65. بتصرّف.