ما هي العهدة العمرية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٤:٢٠ ، ٦ نوفمبر ٢٠١٩
ما هي العهدة العمرية

الخليفة عمر بن الخطاب

ثاني الخلفاء الراشدين، وهو أول من اتخذ لقّب أمير المؤمنين، وقد لقّبه النبي -عليه الصلاة والسلام- بالفاروق، ولّي الخلافة سنة 13 هـ بعد وفاة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- وبتكليف منه قبل وفاته لكونه من علماء الصحابة، ومن العشرة المبشرين بالجنة، ومن الذين شهدوا جميع الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام-، وقد شهد عهده بدايات التنظيم الإداري في الدولة الإسلامية مع اتساعها الكبير الذي شمل العراق وفارس والشام ومصر، وهذا كلام عن فتوحاته، وسرد لوقائق فتح بيت المقدس، ونص العهدة التي أعطاها لأهل القدس، والتي سميت باسمه، فكيف فتحت القدس إذن، ثم ما هي العهدة العمرية، وما بنودها ودلالاتها؟[١]

الفتوحات في عهد عمر بن الخطاب

وليّ عمر بن الخطاب الخلافة -رضي الله عنه- بعد أن حقّق المسلمون في عهد أبي بكر الصديق العديد من الانتصارات على الفرس والروم في العراق والشام، وقد اتبع الفاروق نهج الصدّيق، فوجّه الجيوش، واستنهض المسلمين للجهاد، ونشر دعوة الإسلام، وقبل التفصيل في أحداث فتح بيت المقدس، وتوضيح ما هي العهدة العمرية التي كتبها عمر لأهل القدس يوم الفتح لا بدّ من الكلام عن الفتوحات الإسلامية العظيمة التي حققها المسلمون في عهد الخليفة الفاروق، فعلى جبهة العراق هُزم المسلمون بداية عهده في معركة الجسر، ثم عادت الجيوش الإسلامية لتتابع سلسلة انتصاراتها على الفرس، فانتصروا في معركة القادسية، وفتحوا المدائن، وجميع مناطق العراق، فانهارت امبراطورية الفرس الساسانية، وسقطت المدن والمناطق واحدة تلو أخرى، وبعد انتصار المسلمين في معركة نهاوند تمّ لهم فتح جميع مناطق فارس وإيران وخرسان.[٢]

وفي الشام انتصر المسلمون في معركة اليرموك بعد عناء كبير في حرب الروم الذين تقهقروا بعد الهزيمة، ليدخل المسلمون مدن الشام جميعها وصولًا إلى الأناضول، مع التوسع شمالًا إلى أرمينيا، وقد شجعت فتوحات الشام المسلمين على التّوجه إلى مصر، فكان لهم الفتح والنصر وصولًا إلى برقة وطرابلس الغرب.[٢]

أحداث حصار وفتح مدينة القدس

ولمعرفةِ ما هي العهدة العمرية لأهل القدس يجب سرد أهم أحداث حصار المسلمين للمدينة، فقد اتّجه جيش عمرو بن العاص إلى القدس بعد أن فتح العديد من مدن فلسطين، فضرب الحصار على أسوارها المنيعة، وقد تحصن فيها عدد كبير من الروم يقودهم حاكم يقال له الأرطبون، وكان رجلًا شديدًا معروفًا بدهائه وحنكته، فقد استفاد من سوء الطقس لإطالة زمن الحصار، ثم استخدم المنجنيق من داخل المدينة لضرب مواقع المسلمين، فاضطر عمرو بعد أشهر من الحصار أن يكتب للخليفة بعد أن حاول شتى الوسائل لأخذ المدينة صلحًا أو قتالًا، فأرسل الخليفة مددًا لعمرو، وأمر أبا عبيدة بن الجراح بمساندة جيش المسلمين المرابط على أسوار القدس.[٣]

عاد أبو عبيدة بصحبة خالد بن الوليد إلى فلسطين بعد أن انتهيا من فتح المدن الشمالية، وتسلّم أبو عبيدة قيادة الجيش، فارتفعت معنويات المسلمين، وأدرك الروم أن دخول المسلمين إلى القدس بات مسألة وقت، فغادر الأرطبون المدينة سرًا تاركًا أمرها للبطرك العجوز صفرونيوس الذي شحذ همّة الجند، وشجعهم على الصمود قبل أن يدرك عدم جدوى ذلك، فلجأ لتسليم المدينة حفاظًا على مقدساتها من الدمار وعلى دورها من الخراب على أن يستلم مفاتيح المدينة خليفة المسلمين.[٣]

وتختلف الروايات في سبب مجيء الخليفة إلى فلسطين، فمنها ما يذكر أن مجيئه كان بطلب من أهل القدس ليكون تسليمهم للمدينة بيد أعلى مقام وسلطة بين المسلمين، ومنهما ما يذكر أن عمر كانت متجهًا إلى الشام ليشرف على عملية الفتح، فعلم أهل القدس بقدومه، فطلبوه ليستلم المدينة بعد أن نزل بالجابية قرب القدس، كما تختلف الروايات في هيئة مجيئه، ويذكر بعضها أنه قدم مع خادمه على دابّة واحدة، وكان دور الخادم بالركوب على أطراف المدينة، فقاد عمر الدّابة مضطرًا لخوض مستنقع من الوحل، فيما تقول روايات أخرى أنه أتى على ناقته، ومعه مدد من الجند، وكثير من المصادر لم تتحدث عن هيئته عندما أتى إلى القدس في إشارة إلا أنه أتى على هيئة عادية ليس فيها ما يثير الاستغراب، ولكن الثابت أن عمر بن الخطاب هو من تسلم مفاتيح المدينة بتواضعه المعهود، ودون أي مظهر من مظاهر الأبّهة والعظمة، وذلك بعد أن عقد مع أهل المدينة صلحًا يعرف إلى اليوم باسم العهدة العمرية، ويأتي لاحقًا شرح ما هي العهدة العمرية.[٣]

ما هي العهدة العمرية

تقتضي معرفة ما هي العهدة العمرية التذكير بأن المسلمين كانوا حريصين على فتح مدينة القدس دون المساس بأماكنها المقدسها؛ لمكانة هذه المدينة عند جميع أهل الديانات السماوية، ولاحتوائها على الكثير من الكنائس والمعابد، مع العلم بأن أهل القدس أيضًا كانوا كذلك حريصين على عدم تكرار تجربة تدمير المدينة حين اقتحمها الفرس وخربوها واستباحوها بعد انتصارهم على الروم قبل حوالي 25 سنة، ولذلك ضيّق المسلمون على القدس الحصار، وعندما عرف الروم النتيجة سلّموا المدينة طالبين حضور الخليفة؛ لمكانة هذه المدينة عندهم، وقد لبّى عمر دعوة أهل القدس، وتسلم مفاتيح المدينة بعد تسجيل بنود العهدة العمرية وهذا توضيح وتفصيل ما هي العهدة العمرية.[٣]

العهدة العمرية هي البنود التي كتبها عمر بن الخطاب لأهل إيلياء " القدس"، وأمنهم فيها على كنائسهم وممتلكاتهم، وهي تعدّ من أهم الوثائق في تاريخ مدينة القدس وفلسطين، ومن أهم وأقدم الوثائق التي تنظّم العلاقات بين الأديان، وتتضح فيها إنسانية المسلمين، ومعرفتهم لقيمة المقدسات، وحفاظهم على آثار الحضارات، واحترامهم لجميع الأمم والملل، ولاسيما اتباع الأديان السماوية.[٤]

روايات العهدة العمرية ونصوصها

إن توضيح ما هي العهدة العمرية يقتضي ذكر النصوص التي وردت عن هذه العهدة، وهي تتفاوت في المصادر العربية، فمنها ما جاء مختصرًا يشبه عهود المسلمين لأغلب أهل المدن، ومنها ما جاء مطولًا ومفصلًا، ومن نماذج الروايات المختصرة لنص العهدة العمرية ما أورده ابن الجوزي في كتابه فضائل القدس، وهو:"كتب عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدسن: إني قد أمنتكم على دمائكم وأموالكم وذراريكم وصلاتكم، وبيعكم، لا تكلفون فوق طاقتكم، ومن أراد منكم أن يلحق بأمته فله الأمان، وأن عليكم الخراج كما على مدائن فلسطين"[٥]. وفيه تتضح موافقة النّص الوارد لما عُهِد عند المسلمين من اختصار لنصوص المعاهدات التي كانت تكتب على رقع جلد صغيرة وبخط كبير.[٦]

أمّا نموذج النصوص المفصلة الطويلة للعهدة العمرية، فنجده عند الطبري، وقد جاء فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله أمير المؤمنين عمر، أهل إيليا من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم ولصلبانهم، وسقيمها وبريئها، وسائر ملتها، إنها لا تسكن كنائسهم ولا تهدّم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صلبانهم، ولا شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيليا معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، على أن يخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه، وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصليبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعتهم وصليبهم حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان فيها من أهل الأرض، فمن شاء منهم قعد، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أرضه، فإنه لا يؤخذ منه شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمته، وذمة رسوله الله صلى الله عليه وسلم وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين، إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. يشهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان. كتب وحضر سنة خمس عشرة"[٧] وقد خالف هذا النص في طوله وفي كثير من بنوده ما يرد عادة في نصوص المعاهدات الإسلامية لأهل المدن والتي عرفت باختصارها وقصرها، وهو نموذج أيضًا عن الروايات التي تناولت الوجود اليهودي في القدس.[٦]

سبب اختلاف روايات العهدة العمرية

لمزيد من فهم وإدراك ما هي العهدة العمرية يجب مناقشة تعدد روايات النص، وفي هذا الصدد نلمح أهمية بيت المقدس بالنسبة للنصارى كسبب أساسي في هذا الاختلاف بين الروايات، فالقدس تحوي أهم أقداس النّصارى، وأعظم مزاراتهم، وهذا ما جعل بعضهم يبادر إلى تحريف نصّ العهدة العمرية بما يتناسب مع أهدافهم ومصالحهم حسب كل عصر، والمطلع عمومًا على تاريخ العهود التي أبرمها المسلمون مع أهل المدن يجد اختصار النّص على كلمات قليلة تتناول صلب الموضوع، بعيدًا عن التفصيل المنسوج بعبارات التفخيم والتزيين، ومن التوقع أن يكون هذا النص قد وضع في عصور لاحقة؛ أي في عهد سقوط الدولة الأموية أو في عهد ضعف الخلافة العباسية، ومثله نصوص أطول، وفيها بنود أكثر وردت بأزمنة لاحقة، ما بعد الحروب الصليبية، فاستغل النّصارى هذا الحال مع معرفتهم بعدم وجود نسخة منه لدى المسلمين، والمسلمون وقت العهد لم يكن لهم ديوان يحفظون به نسخًا من معاهداتهم وأرادوا من ذلك الحصول على امتيازات أكبر.[٦]

ولتوضيح ما هي العهدة العمرية درس العلماء ومحصوا في قضية مساكنة اليهود في البند الذي يقضي بإخراجهم من القدس، فاختلفوا في هذا الأمر، فهو لم يرد إلا عند الطبري ومن أتوا بعده، دون وجود لأي نص أقدم يؤيد ويدعم هذه الرواية، ولم يؤثر عن عمر أنّه أخرج اليهود من بيت المقدس، أو منعهم من دخوله أوالسكن فيه، وربما أراد النّصارى أن يغيروا في النّص لرغبتهم بأن تكون بيت المقدس مدينة نصرانية، وهم كانوا الأغلبية من السكان حتى بعد الفتح، أو لأنّ معتقدات المسيحيين الخاطئة التي تتحدث عن مقتل السيد المسيح وصلبه تقول بأنّ اليهود هم من قتله، فهم يرفضون دخول القتلة إلى مدينة السيد المسيح، ومما يدل أيضًا على عدم صحة النص أنّه ألحق بتاريخ الكتابة، والمسلمون لم يبدأوا التاريخ إلا في العام 16 هجري؛ أي بعد فتح القدس بعام تقريبًا، ومهما يكن النص، فالثابت أنها كانت معاهدةً تتفق مع سماحة المسلمين ورعايتهم للحرمة الدينية مع أهل الذمم.[٣]

قيم ودلالات العهدة العمرية

بعد معرفة ما هي العهدة العمرية من الناحية التاريخية، وما يتعلق بالنصوص والرويات المختلفة وأسباب اختلافها لا بد من الحديث عن ما هي العهدة العمرية من حيث القيم والدلالات الإنسانية، و الحقيقة أنّ خيار الاستسلام ودفع الجزية هو الخيار الذي دائمًا ما كان يسعى له المسلمون إذا أصرّ أهل المدن على عدم اعتناق الإسلام، فكان المسلمون يضعون جهدهم في تضييق الحصار ليصلوا للتسليم، وهو أخفّ على الطرفين من الحرب، وللمسلمين في هذا الخيار متسع في التطبيق.[٨]

وقد أظهر المسلمون في تطبيق الجزية على أغلب المدن في عهد الخلفاء الراشدين روح الإنسانية والتسامح والتساهل مع حفاظهم على ممتلكات الناس، وعدم التعرض لأموالهم وأعراضهم، وعدم إجبارهم في هذه الحالة على تغيير المعتقد، وهذا ما حرص على تطبيقه الخليفة عمر مع أهل القدس في بنود العهدة العمرية، إضافة إلا التقدير الكبير الذي أبداه الخليفة لأهل القدس بالحفاظ على مقدساتهم كاملة، وتأمين من أراد الخروج منهم، وعدم التعرّض لهم حتى يبلغوا مأمنهم، مع إفساح المجال لهم بأخذ ما يريدون من متاعهم ومقدساتهم، وقد أظهر عمر بن الخطاب في العهد لأهل القدس كرمًا فريدًا مع النصارى لم يتهيأ لهم في التاريخ، ولم يكن لهم رجاء بمثله لو كان غير المسلمين من أراد فتح المدينة، وكل هذا مع إشهاد الصحابة، وإعلان خضوع المسلمين لهذه البنود على مرّ السنين والأيام حتى بعد وفاة الخليفة.[٣]

دخول عمر إلى القدس

تثبّت مشاهد دخول الخليفة إلى بيت المقدس عند المتفكّر فهم ما هي العهدة العمرية، فعمر حين دخل القدس برفقة البطرك صفرونيس أثبت للنصارى التزامه ببنود العهدة، وقد تمثّل ذلك برفضه أداء الصلاة في كنيسة القيامة مع جواز ذلك شرعًا؛ كي لا يأخذها المسلمون بعده سنّة فيغلبوا على أمر النّصارى، وينازعوهم على كنيستهم، كما أنّه أعطى النصارى عهدًا بألا يصلي المسلمون على أعتاب الكنائس صلاة جماعة، بل يصلون فرادى، وقد زار عمر أكثر مزارات النصارى، وتروي بعض المصادر أنه طلب من اليهود أن يدلّوه على مكان الهيكل الذي طمسه النصارى.[٣]

ثم قصد عمر بن الخطاب الصّخرة التي شهدت حادثة الإسراء والمعراج، وكانت خرابًا جعلها النصارى للقمامة، فقام الخليفة بكنسها وتنظيفها ،وتروي الأخبار أنه كان يكنس موضع الصخرة بيديه وردائه، وساعده الصحابة ومن دخل معهم من المسلمين، واستغرقوا في تنظيفها أيامًا ثمّ شرعوا بإعادة بناء المسجد الأقصى ضمن المساحة التي تحيط بالصخرة، وأمر عمر ببناء المسجد في مقدمة بيت المقدس ليكون للمسلمين قبلة واحدة هي الكعبة، وبيت المقدس من خلفهم، ولعل بناء المسجد مع دخول الإسلام إلى القدس هو خير بداية ودليل لفهم ما هي العهدة العمرية فيما تحمله من جانب التعايش، والحرص على السلم، والصلح بين أبناء الأديان.[٩]

نتائج العهدة العمرية وفتح القدس

بعد الكلام الطويل والمفصل لمعرفة ما هي العهدة العمرية يأتي ذكر نتائج هذه العهدة، وما يمكن استنباطه من أخبارها، فجميع الروايات والأبحاث التي تدرس ما هي العهدة العمري تشير إلى أنّ عمر قد استلم مفاتيح المدينة من النصارى، وهذا يشكّل دليلًا بأنّ النّصارى هم من كانوا أهل القدس وليس اليهود كما يدّعي حاخاماتهم وإن وجد بعضهم فيها وقت الفتح، وإنّ سرد أحداث الفتوحات بعد هذا دخول القدس يشير إلى أثر فتح بيت المقدس، وما أعطاه للمسلمين من معنويات لاستكمال مسيرة الفتوحات، فقد عاد المسلمون بعد دخول بيت المقدس للجهاد، ففتحت أغلب مناطق فلسطين والأردن المتبقية، وردّ المسلمون بعد ذلك جميع محاولات الروم لاستعادة ما خسروه في الشام مع تضييق الحصار على قيسارية وطرابلس آخر معاقل الروم في الشام، فيما بدأ التفكير بفتح مصر بعد أن انهارت عزيمة الروم في قتال المسلمين، أما مدينة القدس فقد عاش أهلها تحت الحكم الإسلامي بأمان وسلام إلا أن غزاها الصليبيون الطامعون، فارتكبوا فيها أبشع الجرائم بحقّ المسلمين.[٩]

مكانة بيت المقدس عند المسلمين

إنّ توضيح ما هي العهدة العمرية يفرض الحديث عن مكانة بيت المقدس عند المسلمين، فأساس ما جاءت به بنود العهدة من كرم كبير للنصارى يقترن بمعرفة المسلمين وإدراكهم لمكانة المدينة وقدسيتها، فهي قبل كل شيء قبلتهم الأولى ومسرى رسولهم الكريم -عليه الصلاة والسلام- وفيها صلّى أنبياء الله مؤتمين بخاتم المرسلين - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين -، وقدسيّة هذه الأرض معروفة من عهد أبي الأنبياء إبراهيم الخليل -عليه الصلاة والسلام- وقد بُنِي المسجد الأقصى على يد حفيده نبي الله يعقوب بعد أن رفع إبراهيم قواعد الكعبة بأربعين عامًا، ثم جدد النبي سليمان بناء الأقصى، واتخذ من هذه البقاع المقدسة عاصمةً لدولته العظيمة، وفيها عاشت السيدة مريم العذراء -عليها السلام-، وكانت معجزة ولادة السيد المسيح، والقدس خير مدائن الشام، وأعظم مدن المسلمين بعد مكة والمدينة، وقد شرع الله زيارتها والصلاة في مسجدها أول القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.[١٠]

المراجع[+]

  1. "عمر بن الخطاب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "الفتوحات الإسلامية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 02-11-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ "فتح بيت المقدس والعهدة العمرية"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 02-11-2019. بتصرّف.
  4. "العهدة العمرية"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 03-11-2019. بتصرّف.
  5. عبد الرحمن بن الجوزي (1980)، فضائل القدس (الطبعة الثانية)، لبنان - بيروت: دار الآفاق الجديدة، صفحة 123.
  6. ^ أ ب ت "العهدة العمرية، النصوص الواردة ومناقشتها"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 03-11-2019. بتصرّف.
  7. محمد بن جرير الطبري، تاريخ الرسل والملوك (الطبعة الطبعة 2)، مصر-القاهرة: دار المعارف، صفحة 609، جزء 3.
  8. "الجزية في الإسلام"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 03-11-2019. بتصرّف.
  9. ^ أ ب "دخول عمر بن الخطاب القدس واستكمال فتح الشام"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 04-11-2019. بتصرّف.
  10. "أضواء على تاريخ فلسطين وقضيتها حتى انتفاضة الأقصى"، al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 05-11-2019. بتصرّف.