الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول

بواسطة: - آخر تحديث: ١٠:٣٦ ، ٢٩ أكتوبر ٢٠١٩
الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول

الرسالة الإسلامية

أرسل الله نبيه محمدًا -عليه الصلاة والسلام- برسالة الإسلام مؤيدًا بالقرآن الكريم بعد أن سيطر على شبه الجزيرة العربية نظامٌ قبليٌ يأكل فيه القوي الضعيف لعهود طويلة، وكانت حياة البوادي والمدن في أرض العرب لا تعترف إلا بالانتماء إلى القبيلة وتحالفاتها، وعلى مستوى العقيدة دان أغلب أهل الجزيرة بالوثنية بعد تحريف دين إبراهيم الحنيف مع وجود أقوامٍ يدينون بالنصرانية واليهودية، وقد أتت الرّسالة الإسلامية بالمقام الأول ترميمًا للديانات السماوية، وخاتمًة لها، هدفها القضاء على الوثنية، وإعلان عقيدة التوحيد، وتنظيم المجتمع في إطار مبادئ الإنسانية والتكافل الاجتماعي لتكوين أمّة واحدة يتساوى فيها الناس، وهذا سرد لحرصه -عليه الصلاة والسلام- على نشر دعوته، وتفصيل عن الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول.[١]

نشر الدعوة خارج مكة المكرمة

قبل الخوض في تفصيل الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول -عليه الصلاة والسلام- لا بد من الحديث عن التجارب الأولى للدعوة الإسلامية خارج مكة المكرمة، فعلى إثر ما مارسه المشركون من ضغطٍ كبيرٍ على من آمن برسول الله -عليه الصلاة والسلام-، وبسبب استضعاف أكثرهم، والإفراط بأذيتهم إلى حدّ القتل والتنكيل؛ أذِنَ -عليه الصلاة والسلام- للمؤمنين بالهجرة إلى الحبشة، وجعل لهم قائدًا مفوّهًا يذود بالكلمة عنهم، وعن دين الإسلام، وهو جعفر بن أبي طالب، وقد فتح أهل الحبشة أرضهم لأتباع الدين الإسلامي تحت حماية ملكهم النجاشيّ المعروف بتسامحه الديني، وصونه لحقوق الناس وكراماتهم، وقد هداه الله للإسلام بعد ذلك على يد جعفر.[٢]

وازداد الضغط على الرسول ومن معه في مكّة، وحاصرهم المشركون في شعب أبي طالب لأشهرٍ طويلةٍ، وبعد أن فُكّ الحصار أتى عام الحزن الذي شهد وفاة أبي طالب وأم المؤمنين خديجة بنت خويلد، ولم يجد النبيّ -عليه الصلاة والسلام- سبيلًا للخروج من وطأة الضغط ووطأة الأحزان إلا أن يخرج بالدعوة من مكّة؛ علّ الله يهدي قومًا آخرين فينصرون الله ورسوله، ووقع الاختيار على مدينة الطائف، فقصدها الرسول -عليه الصلاة والسلام- بشكل سرّي؛ ليدعوا وجهاءها وساداتها، فقابله هؤلاء بالأذى والاستهزاء، وطردوه، وسلطوا عليه أطفالهم ليرموه بالحجارة، فما كان منه إلا أن دعا لهم بالهدى، رافضًا أن يطلب من الله تسليط العذاب عليهم انتقامًا.[٣]

الهجرة وبداية تأسيس الدولة الإسلامية

اشتدّ حزن النبيّ في رحلة الطائف، وبعد أن أكرمه الله برحلة الإسراء والمعراج بدأ بالتفكير بتوجيه دعوته لوفود القبائل القادمة إلى الحج، وكان يدعوا النّاس بسرية تامّة، فأسلم على يديه الطفيل بن عمرو الدوسي، وعاد الطفيل يدعوا أهله وعشيرته، فآمن معه الكثير، وأسلم على يد الصحابي أبي ذرّ الغفاري عدد كبير من قبيلة غفار، ثم شرح الله للإسلام اثنا عشرَ رجلًا من يثرب، بايعوا النبي عند العقبة، ولمس فيهم رسول الله إيمانًا كبيرًا، ووجد عندهم حميّةً لنشر دين الإسلام، فأرسل لهم الصحابي الجليل مصعب بن عمير، وكان من أعلم الصحابة، فهدى الله به عددًا كبيرًا من أهل يثرب بينهم رجال من ساداتها.[٤]

وفي العام التالي جاء مع وفد حجاج يثرب نفر من المسلمين أخفوا إسلامهم، وبايعوا الرسول بيعة العقبة الثانية، وعادوا لينشروا الإسلام في يثرب بشكل علني؛ ليمهدوا أوضاع يثرب لهجرة الرسول ومن معه من المؤمنين، وانتخبوا نقباءَ لهم من الأوس والخزرج يقودون حركة الدعوة الإسلامية من أبرزهم أسعد بن زرارة وسعد بن عبادة وهو سيد الخزرج وعبادة بن الصامت وعبد الله بن رواحة وأسيد بن خضير.[٥]

وحان وقت الهجرة النبوية إلى يثرب بعد أن اطمأن إلى خروج جميع المسلمين من مكة، وأكرم الله نبيه ببلوغ يثرب رغم محاولات المشركين منعه وملاحقته وقتله، ونوّر الله يثرب بنبيه الكريم فسمّيت بالمدينة المنوّرة، وبدأ النبي ببناء المسجد النبوي ليكون مركز القيادة لدولة الإسلام، ثمّ آخا بين المسلمين من المهاجرين والأنصار، وكان في المدينة عدد من قبائل اليهود، فعاهدهم الرسول على بنود تقتضي بمجملها منهم ألا يعينوا على المسلمين أحدًا من المشركين، وأن يلتزموا بالدفاع عن المدينة ضد أي عدوان، وبدأ بذلك عهد جديد من الدعوة؛ لتشهد أرض العرب بعد ذلك عددًا من المعراك والغزوات التي خاضها المسلمين للدفاع عن دولتهم، وحقق بعضها انتصارات كبرى، فكانت أهم الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول-عليه الصلاة والسلام- وكانت السبب في دخول العديد من قبائل الجزيرة العربية في الدين الجديد.[٦]

الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول

بعد دخول أغلب أهل المدينة في الإسلام، واستقرار حال المدينة على شكل المجتمع الإسلامي الجديد؛ بدأ النبي -عليه الصلاة والسلام- بالتخطيط للدفاع عن مدينته ضد أي خطر يمكن أن يهدد الوجود الإسلامي كمرحلة أولى قبل بدء التفكير بالتوسع في نطاق الدعوة لتشمل مناطق الجزيرة العربية، وقد أرسل النبي لتحقيق هذا الهدف العديد من السرايا، وخرج على رأس عدد من الغزوات قبل غزو بدر الكبرى التي تعدّ أول احتكاك مسلّح حقيقي بين المسلمين وكفار قريش، وفيها غلب المسلمون، وذاع خبر دين الإسلام بعدها، فيما انشغلت قريش بالتجهيز للانتقام وردّ الاعتبار؛ لتتابع بعدها الموجهات بين المسلمين والمشركين، أو بين المسلمين واليهود أو النصارى في أكثر من طرف من أطراف الجزيرة قبل انعقاد صلح الحديبة في العام الهجري السادس بين المسلمين ومشركي قريش، والذي أتاح للمسلمين فرصة نشر الدعوة على نطاق واسع في ظل ظروف السلم؛ ليأتي بعدها الفتح الأهم، فتح مكة، وما تبعه من توسّع لرقعة الدولة الإسلامية بعد دخول عدد كبير من القبائل في دين الله أفواجًا؛ فاتحةً قلوبها وعقولها لهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم.[٧]

أسباب الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول

أُمر المسلمون بعدم حمل السّيف في وجه من يظلمهم مدّة 14 سنة، ومع انتقال مركز الدعوة إلى المدينة، وبداية تأسيس الدولة؛ كان لا بد من إظهار قوة هذا الكيان الجديد ومنعته ضدّ أعداءه والمتربصين به، فجاء الإذن بالقتال في قوله تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ}[٨] وكان المسلمون بعدها لا يبدأون بالقتال إلا من يبدأهم، ويمكن بيان أسباب الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول بالنقاط الآتية:[٩]

  • ردّ العدوان: وهو من أهم الأسباب، فقد تحرك الكثير من القبائل وعلى رأسهم قريش لغزو المدينة، وكان لا بدّ من ردّ عدوانهم، وكان الرسول -عليه الصلاة والسلام- حريصًا بعد كل عدوان على عقد التحالفات مع القبائل ليأمن جانبهم ما استطاع.
  • تأمين الدين والاعتقاد للمؤمنين: فقد كان همّ المشركين من عدوانهم الضّغط على المؤمنين، ليفتنوهم عن دينهم، وهنا لا بد من توسيع رقعة الدولة، وإظهار قوتها؛ ليزداد ثبات العقيدة في نفوس المسلمين، ويبتعدوا عن مؤثرات الافتتان بقوة أعدائهم.
  • حماية الدعوة والدعاة: وهذا لا يكون إلا بإظهار القوة ضد من يتعرض للدعاة ويعيق حركة الدعوة الإسلامية.
  • تأديب من ينكث بالعهود: وهو السبب الرئيسي في أهم الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول؛ كغزوة خيبر ضد اليهود الذين نكثوا العهود والمواثيق، وفتح مكة التي نقضت صلح الحديبة مع النبي -عليه الصلاة والسلام-.

عدد غزوات الرسول

في خضمّ الحديث عن الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول لا بد من تعداد الغزوات التي خرج على رأسها النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومنها ما كان فيه قتال، ومنها كفى الله المسلمين فيه شرّ القتال، ومجموع هذه الغزوات سبعٌ وعشرون غزوة، وهي:[١٠]

  • غزوة الأبواء 2 هـ: وفيها خرج المسلمون لاعتراض قافلة لقريش، فلم يجدوها، فتابع النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعقد معاهدة مع بني ضمرة.
  • غزوة بواط 2 هـ: التقى فيها المسلمون جيش أمية بن خلف في منطقة بواط، ولم يحصل بينهم قتال.
  • غزوة سفوان 2 هـ: وفيها خرج المسلمون لرد كرز بن جابر الفهري الذي أغار على مواشي أهل المدينة، ولكنه استطاع الفرار.
  • غزوة ذي العُشيرة 2 هـ: وفيها خرج المسلمون إلى موقع العشيرة بين المدينة ومكة، ووادع فيها -عليه الصلاة والسلام- بني مدلج وحلفائهم.
  • غزوة بدر الكبرى 2 هـ: وفيها خرج المسلمون ليعترضوا قافلة أبي سفيان، فلمّا علم مشركوا قريش خرجوا بجيش قاده أبو جهل، فقتل المسلمون منهم سبعين فيهم سادات قريش؛ فيما نجت القافلة من طريق البحر، وارتقى للمسلمين فيها 22 شهيدًا من الصحابة.
  • غزوة بني قينقاع 2 هـ: وفيها تمّ إجلاء بني قينقاع، وهم يهود أساء بعضهم لأهل المدينة بينما المسلمون في بدر.
  • غزوة السويق 2 هـ: وفيها خرج المسلمون ليلحقوا أبا سفيان الذي أغار على أطراف المدينة، فلم يدركوه.
  • غزوة بني سليم 3 هـ: في غزوة بني سليم خرج رجال من بني غطفان وبني سليم ليغيروا على المدينة، ثم فروا لمّا رأوا جموع المسلمين.
  • غزوة ذي أمر 3 هـ: وفيها خرج المسلمون لصدّ هجومٍ من بني ثعلبة وبني محارب أرادوا غزو المدينة، ثم فرّوا لمّا رأوا جموع المسلمين.
  • غزوة أحد 3 هـ: وفيها خرج المسلمون لملاقاة جيش أبي سفيان الذي جاء يثأر لخسارة بدر عند جبل أحد، ولحق بالمسلمين في غزوة أحد خسارة فادحة، وارتقى لهم 70 شهيدًا من الصحابة بينهم حمزة بن عبد المطلب -رضي الله عنه-.
  • غزوة حمراء الأسد 3 هـ: حدثت في اليوم التالي ليوم أحد، وفيها خرج المسلمون إلى معسكر المشركين لألا يظنوا بهم ضعفًا.
  • غزوة بني النضير 4 هـ: فيها تمّ إجلاء بني النضير؛ لأنهم غدروا بالرسول عليه الصلاة والسلام، وهمّوا بقتله.
  • غزوة بدر الأخرى 4 هـ: خرج المسلمون لرد جيش أبي سفيان الذي نزل بناحية الظهران، ثم رجع الطرفان دون مواجهة.
  • غزوة دومة الجندل 5 هـ: علم المسلمون بحشد في دومة الجندل يريد غزو المدينة، فخرجوا لرده، ثم تبيّن كذب الخبر، فرجعوا.
  • غزوة بني المصطلق 5 هـ: خرج المسلمون لقتال بني المصطلق الذين جمعوا لغزو المدينة، فانتصر عليهم المسلمون.
  • غزوة الأحزاب 5 هـ: وتسمى غزوة الخندق وفيها حشدت قريش عددًا من القبائل بتآمرٍ من اليهود، وخرجوا إلى المدينة، فحفر المسلمون خندقًا على مدخل المدينة، فحاصرهم المشركون شهرًا ثمّ شمّروا راجعين.
  • غزوة بني قريظة 5 هـ: غدر بنو قرظية بالمسلمين أثناء غزوة الأحزاب، فأسرهم المسلمون، وحكَّم النبي فيهم يهوديًا بما أُنزل في التوراة، فقضى بقتل 400 منهم.
  • غزوة بني لحيان 6 هـ: خرج المسلمون لتأديب بني الرجيع الذين قتلوا نفرًا من الدعاة الأبرياء، وقد تفرّق جمع الأعداء لمّا علموا بقدوم المسلمين.
  • غزوة ذي قرد 6 هـ: خرج المسلمون للّحاق بخيل من غطفان عدت على لقاح لرسول الله.
  • غزوة الحديبية 6 هـ: خرج فيها الرسول -عليه الصلاة والسلام- مع أصحابه معتمرًا، فصدته قريشٌ عند الحديبية، وأبرم الطرفان فيها صلحًا لعشر سنوات.
  • غزوة خيبر 7 هـ: أراد يهود خيبر غزو المدينة، فردّهم المسلمون قبل أن يخرجوا، وفتح الله للمسلمين في خيبر فتح مبينًا.
  • غزوة وادي القرى 7 هـ: خرج المسلمون فيها لقتال اليهود في وادي القرى.
  • غزوة ذات الرقاع 7 هـ: لصد جموع غطفان وثعلبة وبني محارب وبني أنمار الذين تفرّقوا ورجعوا حين علموا بخروج المسلمين.
  • فتح مكة 8 هـ: خرج الرسول على رأس 10000 مقاتل من الصحابة أوصاهم بعدم قتال إلا من يقاتل، ودخلوا مكّة فأسلمت قريش.
  • غزوة حنين 8 هـ: خرج المسلمون بعد الفتح لقتال جموع هوازن وثقيف وبنو معز وبنو أحسم، وانتصروا عليهم عند وادي حنين فسميت المعركة غزوة حنين.
  • غزوة الطائف 8 هـ في غزوة الطائف حاصر المسلمون مدينة الطائف شهرًا فلما فكّوا الحصار أتى أهل الطائف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- ليسلموا بين يديه.
  • غزوة تبوك 9 هـ: بلغ النّبي -عليه الصلاة والسلام- أنّ هرقل إمبراطور الروم يجمع جيشا في تبوك لغزو المدينة وغسل العار الذي لحق به في معركة مؤتّة، فلما خرج المسلمون علم الأعداء، فتملكهم الرّعب، وقعدوا عن القتال.

السرايا في عهد الرسول

كما لا بدّ في أثناء سرد أحداث الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول من ذكر أهم السرايا التي أرسلها الرسول -عليه الصلاة والسلام- بقيادة عدد من الصحابة دون أن يخرج هو معهم، وكان لهذه السرايا كما الغزوات أهداف عديدة أهمها تأمين الطرقات إلى المدينة، وردّ الأعداء عن المدينة، وتأديب من يغير على حمى أهلها، أو من يغير على حمى أقوام عقد معهم الرسول -عليه الصلاة والسلام- عهود التحالف والنّصرة وعدد هذه السرايا 73 سريّة أولها سرية حمزة بن عبد المطلب سنة 2 هـ، وهي أوّل لواءٍ عقده النبي -عليه الصلاة والسلام- تطلب عيرًا لقريش معهم أبو سفيان، وحال بين الطرفين مجدي بن عمرو، فلم يحصل بينهم قتال:[١١]

وأخذت بعض هذه السرايا أهمية كبرى وحازت شهرة الغزوات ومن أهم هذه السرايا التي أرسلها النبي -عليه الصلاة والسلام-:

  • سرية مؤتة: من أهم وقائق الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول، وهي الموجهة الأولى بين المسلمين والروم، وقد أرسلها النبي بعدما قَتَلَ شرحبيلُ بن عمرو الرسولَ الذي أرسله النبيّ إلى ملك بصرى، وهو الحارث بن عمرو الأزدي، وخرج يوم مؤتة 3000 من المسلمين بقيادة زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة، وفي المعركة استشهد الثلاثة، فتسلم الرّاية خالد بن الوليد الذي انسحب بالجيش بخدعة عسكرية فذّة بعد أن قتل المسلمون منهم الآلاف.[١٢]
  • سرايا تحطيم الأصنام: أرسلها -عليه الصلاة والسلام- بعد فتح مكّة لتحطيم بعض الأوثان من آلهة القبائل العربية، وهذه السرايا هي سرية خالد بن الوليد لهدم العُزّة، وكان في النخلة يحميه سدنته من بني شيبان، وبعدها أرسل سريّة عمرو بن العاص؛ لهدم سُواع، وهو إله قبيلة هذيل المضرية، ثم أرسل سرية سعد بن زيد الأشهلي لهدم مناة على ساحل البحر الأحمر.[١٣]

الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول

ولا شك أنّ بعض الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول استحقت اسم الفتح الحقيقي باصطلاح المؤرخين؛ لأهميتها؛ ولما فيها من سيطرة كاملة للمسلمين على الأرض التي فتحت، وأهم هذه الفتوحات ما يأتي:

  • فتح خيبر 7 هـ: أصبحت خيبر مركز المكائد اليهودية التي تحاك ضد المسلمين بعد أن رحل إليها أكثر اليهود الذين طُردوا سابقًا من بني قينقاع وبني قريظة، فلما أنجز الرسول صلح الحديبية مع المشركين تفرّغ لمحاسبة اليهود، فحشد لقتالهم، وفتح حصون خيبر حصنًا تلو الآخر بعد أن أبرز الصحابة وعلى رأسهم علي بن أبي طالب شجاعة نادرة في قتال اليهود.[١٤]
  • فتح مكة 8 هـ: أعظم الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول، وقد جاء نتيجة نقض قريش لصلح الحديبية حين دعم بعض قريش بالسلاح والرجال بني بكر في غارتهم على بني خزاعة، وهم من حلف النبي -عليه الصلاة والسلام-، فاستنجد بنو خزاعة بالنبي، ولم تنفع محاولات أبي سفيان في إعادة العهد بعدما وعد النبي -عليه الصلاة والسلام- بني خزاعة بالنّصرة، وكان فتح مكة في 20 رمضان من العام الثامن للهجرة، وضمّهم المسلمون لدولتهم، وعفى النبي -عليه الصلاة والسلام- عن أهل مكة الذين أخرجوه، وآذوا المؤمنين وآذوه، ودخل يومها عدد كبير من المشركين في الإسلام، وتبعهم في الأشهر اللاحقة إسلام عدد كبير من القبائل العربية.[١٥]

نتائج الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول

آتت الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول ثمارها، وأحرزت أهدافها على الوجه الأمثل، وأثبتت للقاصي والداني خلال عشر سنوات قوة هذا الدين الجديد، وقدرة اتباعه في الدفاع عن رايته والذود عن حياضه ضدّ أيّ عدوان، ومن أهم النتائج التي حققتها الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول:[١٦]

  • كسرت حاجزًا نفسيًا عند المسلمين بسبب منعهم من القتال لسنين طويلة، ونقلتهم من مجرد جماعة مضطهدة إلى كيان له جيشه الذي يدافع عنه في تنفيذ خطط التوسّع في دعوة الناس للهدى والإيمان.
  • دربت الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول الصحابة الكرام على الحنكة في القتال، ورسم الخطط العسكرية المحكمة التي ستكون عونًا لهم بعد ذلك في إعلاء كلمة الله في أصقاع الأرض.
  • أشعرت الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول القبائلَ العربية بقوة المسلمين ومنعتهم، فأدركوا تغيّر موازين القوى، وحسبوا للمسلمين حسابًا، فعقدوا معهم الأحلاف والمعاهدات التي سمحت للمسلمين بإرسال الدعاة إلى أغلب مناطق الجزيرة العربية مما ساهم بنشر الدعوة، ودخول كثير من القبائل في الإسلام.

القيم الإنسانية في فتوحات الرسول

حملت الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول قيمًا إنسانية عظيمة، فلم تكن الغزوات والسرايا معارك دموية خالصة، ولا هي حالات ثأر وانتقام وتشفّي وإفراط في القتل والتنكيل كما هي حال كثير من الحروب بين القوى المختلفة في العالم منذ القديم وإلى اليوم، ومن ملامح الإنسانية في غزوات الرسول وفتوحاته أنّه كان يقول لأصحابه : "يا أَيُّهَا النَّاسُ، لا تَتَمَنَّوْا لِقَاءَ العَدُوِّ، وَاسْأَلُوا اللَّهَ العَافِيَةَ"[١٧] فالنبي يعلم أصحابه أنّ الأصل هو الحفاظ على السلم والأمن، ولا يكون القتال إلا للضرورة القصوى.[٩]

كما كان -عليه الصلاة والسلام- ينهى أصحابه عن قتل النساء والشيوخ والأطفال، ويمنعهم من إتلاف الزرع وإهلاك المواشي وتخريب الممتلاك على اختلافها، كما كان -عليه الصلاة والسلام- حريصًا على إطلاق الأسرى وكان يأمر بالإحسان إليهم أمّا السبايا فكان حريصًا على رعايتهم وكسوتهم قبل إعادتهم لأقوامهم كسبايا بني تميم، وتميزت الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول بالعفو عند المقدرة كعفوه عن أهل مكّة، وعلى مدى الفتوحات الإسلامية في عهد الرسول قدمّ الإسلام نفسه كدين إنساني يدعو الناس للهدى، وترك الاتباع الأعمى، وهذه قمّة الإنسانية.[٩]

المراجع[+]

  1. "تاريخ إسلامي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  2. "التفكير في الهجرة إلى الحبشة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  3. "رحلة الطائف.. روايات وتحليلات"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  4. "مصعب بن عمير .. أول سفير في الإسلام"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  5. "عودة الأنصار إلى المدينة بعد البيعة"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  6. "الهجرة وأسس المجتمع الجديد"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2019. بتصرّف.
  7. "محمد بن عبد الله"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 27-10-2109. بتصرّف.
  8. سورة الحج، آية: 39 - 40.
  9. ^ أ ب ت "أسباب غزوات الرسول"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  10. "غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  11. "من سرايا الرسول صلى الله عليه وسلم"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  12. "غزوة مؤتة"، al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  13. "حدث في رمضان سرايا تحطيم الأصنام"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  14. "غزوة خيبر"، al-hakawati.la.utexas.edu، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  15. "فتح مكة"، al-hakawati.la.utexas.ed، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  16. "سرايا الرسول وفوائدها"، www.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 28-10-2019. بتصرّف.
  17. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن موسى بن عقبة، الصفحة أو الرقم: 1742، صحيح.