صلاة الظهر: شروط صحتها ومبطلاتها، وكيف صلاها النبي بالتفصيل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٠٩ ، ١٤ يوليو ٢٠٢٠
صلاة الظهر: شروط صحتها ومبطلاتها، وكيف صلاها النبي بالتفصيل

تعريف صلاة الظهر

الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام وقد جاءت العديد من الأحاديث النبوية التي تحث على أداء الصلوات كافة وفي الحديث:"إنَّ أوَّلَ ما يحاسبُ بِه العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاتُه فإن صلحت فقد أفلحَ وأنجحَ وإن فسدت فقد خابَ وخسرَ فإن انتقصَ من فريضة شيئًا قالَ الرَّبُّ تبارك وتعالى انظروا هل لعبدي من تطوُّعٍ فيُكمَّلَ بِها ما أنتقصَ منَ الفريضةِ ثمَّ يَكونُ سائرُ عملِه علَى ذلِك"،[١] وصلاة الظهر هي الصلاة الثانية من الصلوات الخمس المفروضة على المسلمين، وهي صلاة سرية لا يجهر المصلي بصوته عند أدائها، وتتكون صلاة الظهر من أربع ركعات، وتقام في كل أيام الأسبوع في وقت الظهيرة ما عدا يوم الجمعة، ففي يوم الجمعة تقام صلاة الجمعة عوضًا عنها لمن يذهب إلى المسجد، أما النساء أو من لم يستطع الذهاب للمسجد فيصلي الظهر في بيته أربع ركعات، فالواجب على المسلم الحرص على أداء الصلوات الخمس في كل يوم.[٢]

وقت وجوب صلاة الظهر

فرض الله -تعالى- على المسلمين خمس صلوات في كل يوم وليلة، وجعل لكل صلاة وقتًا محددًا، ومن شروط صحة الصلاة أنّ تُصلى الصلاة في الوقت المحدد لها، فلا يجوز أداء أي صلاة قبل دخول وقتها، ومن رحمة الله -تعالى- أنّ جعل الصلوات الخمس متفرقة وغير متتالية، فلا يكون بذلك ملل أو ثقل على العبد عند أداء الصلوات، ووقت الصلوات محدد كما جاء في الحديث المروي عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "وَقْتُ الظُّهْرِ إذا زالَتِ الشَّمْسُ وكانَ ظِلُّ الرَّجُلِ كَطُولِهِ، ما لَمْ يَحْضُرِ العَصْرُ، ووَقْتُ العَصْرِ ما لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ، ووَقْتُ صَلاةِ المَغْرِبِ ما لَمْ يَغِبِ الشَّفَقُ، ووَقْتُ صَلاةِ العِشاءِ إلى نِصْفِ اللَّيْلِ الأوْسَطِ، ووَقْتُ صَلاةِ الصُّبْحِ مِن طُلُوعِ الفَجْرِ ما لَمْ تَطْلُعِ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فأمْسِكْ عَنِ الصَّلاةِ، فإنَّها تَطْلُعْ بيْنَ قَرْنَيْ شيطانٍ"،[٣] فوقت صلاة الظهر يبدأ عند زوال الشمس؛ أي ميلها عن وسط السماء، ويمكن معرفة وقت الزوال بالساعات من خلال قياس الوقت بين طلوع الشمس وبين غروبها، فُيقسم الوقت إلى نصفين ويكون هذا الوقت هو وقت الزوال، فإذا كانت الشمس تشرق عند السادسة صباحًا وتغيب عند السادسة من المساء فوقت الزوال هو الساعة الثانية عشرة، أما وقت انتهاء صلاة الظهر فعند بداية صلاة العصر؛ وذلك عندما يصبح ظل كل شيء مثله، فيصبح ظل كل شيء مثل طوله،[٤] وإذا كان الحرُ شديدًا جدا فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أنّه يُسن تأخير صلاة الظهر إلى وقت الإبراد، قال الأمام النووي رحمه الله: "حَقِيقَةُ الإْبْرَادِ أَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلاَةَ مِنْ أَوَّل وَقْتِهَا بِقَدْرِ مَا يَحْصُل لِلْحِيطَانِ فَيْءٌ يَمْشِي فِيهِ طَالِبُ الْجَمَاعَةِ، وَلاَ يُؤَخَّرُ عَنْ نِصْفِ الْقَامَةِ"، وعند الحنفية يُسن تأخير صلاة الظهر مطلقًا في الصيف من غير اشتراط شدة الحر.[٥] وقد قسّم الفقهاء شروط الصلاة إلى شروط وجوب وشروط صحة، فشروط الوجوب تتمثل بالإسلام والعقل والبلوغ، وشروط الصحة بالطهارة وستر العورة واستقبال القبلة ودخول الوقت.[٦]

شروط صحة صلاة الظهر

الشرط في اصطلاح علماء أصول الفقه: ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من وجوده الوجود، فتتوقف صحة الصلاة على توافر شروط صحة الصلاة، بحيث إذا اختل شرط من شروط الصلاة لم تكن الصلاة صحيحة، وشروط صحة الصلاة هي:[٧]

  • دخول وقت صلاة الظهر: فلا تصح الصلاة قبل دخول وقتها كما لا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها المحدد.
  • ستر العورة: فمن صلى وهو كاشفٌ لعورته فصلاته غير صحيحة، وقد قال سبحانه: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ}.[٨]
  • استقبال القبلة: فلا تُقبل صلاة الفريضة إلى غير اتجاه القبلة، وقد قال الله تعالى: {قَدْ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ ۖ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا ۚ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ}.[٩]
  • النية: فلا تُقبل صلاة لمن صلى بغير نية، وذلك للحديث المروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إنَّما الأعْمالُ بالنِّيّاتِ، وإنَّما لِكُلِّ امْرِئٍ ما نَوَى، فمَن كانَتْ هِجْرَتُهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها، أوْ إلى امْرَأَةٍ يَنْكِحُها، فَهِجْرَتُهُ إلى ما هاجَرَ إلَيْهِ"،[١٠] فالواجب على المسلم أنّ ينوي أداء الصلاة في قلبه.
  • الطهارة الحقيقة والحكمية: فالطهارة الحقيقة تتمثل بطهارة الثوب والبدن والمكان عن النجاسة الحقيقية، فلا يجوز أداء الصلاة بالحمام أو المزبلة أو مكان تجمع الأوساخ، والطهارة الحكمية تتمثل بطهارة أعضاء الوضوء عن الحدث وجميع أعضاء البدن عن الجنابة، وهذا متمثل في قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ ۚ  وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ۚ وَإِن كُنتُم مَّرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ}.[١١][١٢]

مبطلات صلاة الظهر

صلاة الظهر كغيرها من الصلوات من حيث الحكم الشرعي في بطلانها؛ فتبطل الصلاة بفعل ما يحرم فيها أو ترك ما يجب فيها، والواجب على المسلم الابتعاد عن مبطلات الصلاة؛ لكي تكون صلاته صحيحة ومقبولة، فمن مبطلات صلاة الظهر وغيرها من الصلوات:[١٣]

  • الكلام عمدًا في غير مصلحة الصلاة: فعن معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه، حيث قال: "بيْنَا أنَا أُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، إذْ عَطَسَ رَجُلٌ مِنَ القَوْمِ، فَقُلتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَرَمَانِي القَوْمُ بأَبْصَارِهِمْ، فَقُلتُ: واثُكْلَ أُمِّيَاهْ، ما شَأْنُكُمْ؟ تَنْظُرُونَ إلَيَّ، فَجَعَلُوا يَضْرِبُونَ بأَيْدِيهِمْ علَى أفْخَاذِهِمْ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ يُصَمِّتُونَنِي لَكِنِّي سَكَتُّ، فَلَمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَبِأَبِي هو وأُمِّي، ما رَأَيْتُ مُعَلِّمًا قَبْلَهُ ولَا بَعْدَهُ أحْسَنَ تَعْلِيمًا منه، فَوَاللَّهِ، ما كَهَرَنِي ولَا ضَرَبَنِي ولَا شَتَمَنِي، قالَ: إنَّ هذِه الصَّلَاةَ لا يَصْلُحُ فِيهَا شيءٌ مِن كَلَامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسْبِيحُ والتَّكْبِيرُ وقِرَاءَةُ القُرْآنِ أَوْ كما قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ"،[١٤]فلا يتكلم المصلي أثناء الصلاة بما لا يخص الصلاة.
  • ترك ما يجب فعله من الأركان والواجبات عمدًا: فمن ترك الركوع أو السجود أو قراءة سورة الفاتحة في صلاة الظهر أو غيرها من الصلوات لم تصح صلاته، وكذلك من ترك الوضوء أو لم يستر عورته أو لم يستقبل القبلة فصلاته غير صحيحة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه، حيث قال: "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلَ رَجُلٌ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرَدَّ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عليه السَّلَامَ، فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ، فَصَلَّى، ثُمَّ جَاءَ، فَسَلَّمَ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ ثَلَاثًا، فَقَالَ: والذي بَعَثَكَ بالحَقِّ، فَما أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فَعَلِّمْنِي، قَالَ: إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ، فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ معكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَعْتَدِلَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ افْعَلْ ذلكَ في صَلَاتِكَ كُلِّهَا".[١٥][١٦]
  • الضحك أثناء الصلاة: فلا يجوز للمصلي أنّ يضحك وهو يقوم بأركان الصلاة.
  • تناول الطعام والشراب عمدًا أثناء الصلاة.
  • العمل والحركة الكثيرة من مبطلات صلاة.

سنة صلاة الظهر

يستطيع المصلي أنّ يصلي ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، ويستطيع أنّ يصلي أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، حيث قال: "حَفِظْتُ مِنَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَشْرَ رَكَعَاتٍ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ في بَيْتِهِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ في بَيْتِهِ، ورَكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ. وَكَانَتْ سَاعَةً لا يُدْخَلُ علَى النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فِيهَا، حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ: أنَّه كانَ إذَا أذَّنَ المُؤَذِّنُ وطَلَعَ الفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ"،[١٧] وفي الحديث الآخر المروي عن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، حيث قالت: "أنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كانَ لا يَدَعُ أرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الغَدَاةِ"،[١٨] والمقصود بقبل الغداة أي قبل صلاة الفجر.[١٩]

ما يستحب قراءته في صلاة الظهر

في صلاة الظهر وصلاة العصر تكون القراءة سرية فلا يجهر المصلي بصوته عند القراءة، وهذا ينطبق على صلاة الجماعة وصلاة الفرد، ويستحب عند جمهور الفقهاء أن يقرأ الإمام أو المنفرد من طوال المفصل إنّ لم يكن مسافرًا، وذهب بعض الحنفية إلى أنّ صلاة الظهر كصلاة العصر يسن القراءة فيها من أوساط المفصل،[٢٠] واختلف العلماء في تحديد طوال المفصل، فعند الحنفية طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة البروج، وأوساط المفصل من سورة البروج إلى سورة البينة، وقصار المفصل من سورة البينة إلى آخر القرآن الكريم، وعند المالكية طوال المفصل من سورة الحجرات إلى سورة النازعات، وأوساط المفصل من سورة عبس إلى سورة الضحى، وقصار المفصل من سورة الضحى إلى آخر القرآن الكريم، وقد ذهب الحافظ ابن حجر -رحمه الله- إلى أنّ سبب تسمية هذه السور بالمفصل لكثرة الفصل بينها بالبسملة.[٢١]

كيف صلّى النبي صلاة الظهر

قد يتسائل البعض عن كيفية صلاة النبي صلّى الله عليه وسلّم، لكن من الجدير قبلها الحديث عن كيفية وضوء النبي صلّى الله عليه وسلّم، فالوضوء شرط لصحة الصلاة، وفيما يأتي بيان كيفية الوضوء الصحيح ومن ثمَّ سيتم الشروع في بيان صلاة النبي صلّى الله عليه وسلم صلاة الظهر:

كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم

أمر الله -تعالى- عباده بالوضوء عند صلاتهم، فقد قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ}،[١١] والصلاة بغير طهارة من الحدث لا تُقبل، فعن أسامة الهذلي رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "إِنَّ اللهَ تعالى لا يقبلُ صلاةً بغيرِ طُهورٍ، ولَا صدَقةً مِنْ غُلولٍ"،[٢٢] وفي الحديث الآخر المروي عن أبي هريرة رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا تُقْبَلُ صَلاةُ أحَدِكُمْ إذا أحْدَثَ حتَّى يَتَوَضَّأَ"،[٢٣] وفيما يلي بيان كيف كان الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- يتوضأ:[٢٤]

  • يغسل يديه ثلاث مرات عندما يبدأ بالوضوء.
  • يسمي الله ثم يتمضمض ويستنشق ويستنثر.
  • يغسل وجه.
  • يغسل بالماء ذراعيه مع المرفقين.
  • يمسح برأسه مع الأذنين.
  • يغسل رجليه مع الكعبين.

والواجب على المسلم الحذر من الاستعجال بالوضوء لكي لا يترك بعض أعضاء الوضوء دون غسلها بالماء، فعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما، حيث قال: "رَجَعْنا مع رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ مِن مَكَّةَ إلى المَدِينَةِ حتَّى إذا كُنَّا بماءٍ بالطَّرِيقِ تَعَجَّلَ قَوْمٌ عِنْدَ العَصْرِ، فَتَوَضَّؤُوا وهُمْ عِجالٌ فانْتَهَيْنا إليهِم وأَعْقابُهُمْ تَلُوحُ لَمْ يَمَسَّها الماءُ فقالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ: ويْلٌ لِلأَعْقابِ مِنَ النَّارِ أسْبِغُوا الوُضُوءَ"،[٢٥] والعقب هو مؤخرة القدم، وكان غالب وضوء النبي -صلّى الله عليه وسلّم- ثلاثًا، ويستطيع من يريد أنّ يتوضأ أنّ يغسل مرة أو مرتين، ويُسن أنّ يقول بعد فراغه من الوضوء: أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، فعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "ما مِنْكم من أحدٍ يتَوضَّأُ، فيُسبغُ الوضوءَ، ثمَّ يقولُ حينَ يفرُغُ من وضوئِه: أشهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ لهُ، وأنَّ محمَّدًا عبدُه ورسولُه، إلَّا فُتِحتْ لهُ أبوابُ الجنَّةِ الثَّمانيةِ، يدخلُ مِن أيِّها شاءَ".[٢٦][٢٧]

كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم

كان النبي صلّى الله عليه وسلّم يستقبل القبلة وينتصب قائمًا، فالقيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة، ولا بّدّ للمصلي من تثبيت النية في القلب للصلاة التي قام إليها،[٢٨] وفي الآتي بيان كيف صلّى النبي صلّى الله عليه وسلّم صلاة الظهر:[٢٩]

  • يستفتح الصلاة بقوله الله أكبر، ويرفع يديه عند التكبير.
  • يضع يده اليمنى على يده اليسرى عند صدره. وعلى المصلي الخشوع في صلاته والنظر إلى موضع سجوده، ولا يلتفت إلى اليمين أو اليسار أو يرفع بصره إلى السماء.
  • يستفتح الصلاة بقراءة دعاء الاستفتاح، ودعاء الاستفتاح هو: سٌبحانك الله وبحمدِك، وتبارك اسمٌك وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك، ثم يستعيذ بالله -تعالى- من الشيطان الرجيم.
  • يقول بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يشرع في قراءة سورة الفاتحة وهي ركن من أركان الصلاة ويُسن أن يقرأ بعد سورة الفاتحة سورة آخرى، وتكون القراءة جهرًا في صلاة الفجر والمغرب والعشاء، وسرًا في صلاتي الظهر والعصر.
  • يركع المصلي بجعل يديه على ركبتيه ويجعل ظهره مستقيمًا، ويقول في الركوع سبحان ربي العظيم ثلاث مرات أو أكثر.
  • يعتدل من الركوع ويقول سمع الله لمن حمده وبعدها ربنا ولك الحمد.
  • يخر إلى السجود ويضع يديه قبل ركبتيه على الأرض، ويقول في سجوده: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات أو أكثر، ثم يرفع رأسه ويجلس مطمئنًا، ويقول في هذه الجلسة: اللهم اغفر لي، وارحمني واجبرني وارفعني وعافني وارزقني، يسجد مرة آخرى ويفعل مثلما فعل في السجدة الأولى.
  • يرتفع من سجود ويقوم إلى الركعة الثانية ويصنع فيها مثلما صنع في الركعة الأولى، لكن من غير أنّ يقرأ دعاء الاستفتاح.
  • يجلس للتشهد الأول في الركعة الثانية ويقول فيه: التحيات لله، والصلوات، والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
  • يقوم ويؤدي الركعة الثالثة والرابعة.
  • يجلس للتشهد الأخير بعد الركعة الرابعة ويقول فيه مثلما قال في التشهد الأول لكن بإضافة: "اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد".
  • يسلم عن يمينه ثم عن يساره ويقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه ومثلها عن يساره.

المراجع[+]

  1. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:413، حديث صحيح.
  2. "صلاة الظهر"، ar.wikipedia.org، 2020-07-01، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-01. بتصرّف.
  3. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:612، حديث صحيح.
  4. "مواقيت الصلوات الخمس"، islamqa.info، 2020-07-01، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-01. بتصرّف.
  5. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 310. بتصرّف.
  6. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 55. بتصرّف.
  7. "شروط صحة الصلاة"، islamqa.info، 2020-07-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-02. بتصرّف.
  8. سورة الأعراف، آية:31
  9. سورة البقرة، آية:144
  10. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:1، حديث صحيح.
  11. ^ أ ب سورة المائدة، آية:6
  12. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 60. بتصرّف.
  13. "مبطلات الصلاة ، وهل الشك مما يبطلها ؟"، www.islamweb.net، 2020-07-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-02. بتصرّف.
  14. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن معاوية بن الحكم السلمي، الصفحة أو الرقم:537، حديث صحيح.
  15. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:793، حديث صحيح.
  16. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 117. بتصرّف.
  17. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عبدالله بن عمر، الصفحة أو الرقم:1180، حديث صحيح.
  18. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1182، حديث صحيح.
  19. "سنة الظهر القبلية والبعدية"، www.islamweb.net، 2020-07-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-02. بتصرّف.
  20. مجموعة من المؤلفين، الموسوعة الفقهية الكويتية، صفحة 311. بتصرّف.
  21. "تحديد المفصلّ من القرآن وطواله وقصاره"، islamqa.info، 2020-07-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-02. بتصرّف.
  22. رواه الألباني، في صحيح النسائي، عن أسامة بن عمير الهذلي، الصفحة أو الرقم:1855، حديث صحيح.
  23. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن أبي هريرة، الصفحة أو الرقم:225، حديث صحيح.
  24. "كيفية وضوء النبي صلى الله عليه وسلم"، binbaz.org.sa، 2020-07-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-02. بتصرّف.
  25. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:241، حديث صحيح.
  26. رواه الألباني، في صحيح الجامع، عن عمر بن الخطاب، الصفحة أو الرقم:5803، حديث صحيح.
  27. "شرح حديث: ويل للأعقاب من النار"، www.alukah.net، 2020-07-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-02. بتصرّف.
  28. "من أحكام النية المتعلقة بالصلاة والصوم"، www.aliftaa.jo، 2020-07-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-02. بتصرّف.
  29. "كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم"، islamqa.info، 2020-07-02، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-02. بتصرّف.