حرب كوسوفو: تاريخها، أطرافها، أسبابها، نتائجها

بواسطة: - آخر تحديث: ١١:٠٩ ، ٤ أغسطس ٢٠٢٠
حرب كوسوفو: تاريخها، أطرافها، أسبابها، نتائجها

دولة كوسوفو

دولة كوسوفو، من دول البلقان، عُرفت أيّام الدولة العثمانية بقوصوة، تقعُ جغرافيًا جنوب شرق أوروبا ووسط منطقة البلقان بعيدًا عن السواحل، دولة ذات نزاع إقليمي مع جمهورية صربيا، مساحتها 10,887 كيلومتر مربع، ويحيط بها من الجنوب الشرقي جمهورية مقدونيا الشمالية، والشمال الشرقي صربيا، ومن الشمال الغربي الجبل الأسود، أمّا من الجنوب فتقع ألبانيا. تتميز كوسوفو بمناظرها الطبيعية، والسهول والحقول الشاسعة التي تغطي كامل مساحتها خاصة في منطقة ميتوهيا، فيها سلسلتا جبال الألب الألبانية وجبال شار، شهدت الدولة عام 1990 مقاومة غير العنيفة فاشلة ضد الحكم الصربي، قام بعدها الألبان بتمرد مُسلح عام 1997-1999 فيما يعرف بحرب كوسوفو موضوع المقال. في عام 2008 حصلت جمهورية كوسوفو على استقلالها الرسمي باعتراف 97 دولة من دول الأعضاء في الأمم المتحدة، وظلّت صربيا تطبع علاقاتها مع كوسوفو بناء على اتفاق بروكسل، ودولة كوسوفو عضو الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، ومجلس التعاون الإقليمي، ومجلس مصرف التنمية الأوروبي، والبنك الأوروبي للإنشاء والتعمير.[١]

أسباب حرب كوسوفو

كانت كوسوفو من المناطق الواقعة تحتَ الحكم العثماني الذي امتدّ حتى 1912، وشكّل المسلمون الأغلبيّة فيها، وبين عامَيْ 1912 و 1913 تحديدًا بعد حروب البلقان، انتقلَ الحكم على كوسوفو إلى صربيا في دولة يوغوسلافيا، وأصبحت إحدى أقاليمها بعد الحرب العالمية الثانية. عرفت كوسوفو بمكانتها المهمة في القرون الوسطى في تاريخ صربيا والوطنية الصربية، وعام 1974 ووفقا للدستور اليوغوسلافي، صارت كوسوفو وحدة فدرالية سابعة في يوغوسلافيا، مما مكّنها من إدارة أمورها بحرية أكثر، مما ولّد الكراهية في نفوس الصرب لها، وتوترت العلاقات بين الصرب والألبان في كوسوفو. وكان في عام 1878 أن ظهرت حركة "عصبة برزرن"، وكانت أول حركة وطنية ألبانية ظهرت للحصول على الاستقلال من السيطرة العثمانيّة، واستمرّت هذه الحركة في نشاطها وتطوّرها حتى بعد استقلال كوسوفو عن الحكم العثماني، وفي عام 1988 أصبح سلوبودان ميلوسيفيتش رئيسا ليوغوسلافيا، فقام بتفعيل وتنشيط الوطنية الصربية ومحاولة تجميع الصرب في كوسوفو، وبعدها سحب صلاحيات الحكم الذاتي من كوسوفو في عام 1990، وأخضعها لإدارة صربيا المباشرة، وقد كانت أوخر التسعينات وأوائل الثمانينات من القرن العشرين فترة نزاعات بين الجمهوريات اليوغسلافية، وقد حصلت كل من كرواتيا وسلوفينيا على إستقلاهن عام 1991، وبعدها اندلعت المعارك في البوسنة عام 1992. كانت كوسوفو من قبلُ تخوض مقاومة سلمية لإنشاء دولة خاصة بها والانضمام إلى ألبانيا، ولكن مقاومتها السلمية لم تثمر أيّ نتائج.[٢]

في عام 1997 قامت قوّات جيش تحرير كوسوفا بمهاجمة القوات اليوغوسلافيّة، فردّت قوات الأمن الصربية عام 1988 على هجماته ردًا قاسيًا، خاصة قوات المسح الأمني للمنطقة. بدأ جيش تحرير كوسوفا بوصفه قوة صغيرة، وبمساعدة ألبانيا يتحوّل إلى قوّة كبيرة حصلت على أسلحة ومتتطوعين وسيطرت على 40% من الإقليم. في يونيو عام 1998 صعد ميلوسيفيتش هجماته القاسية ضدّ الكوسوفيّين، وشملت هجمات حملة الصربية الهجوم على القرويين والمدنيين، فتل الكثير منهم، فنزح كثير من الألبان إلى ألبانيا، ولم تتمكن "مجموعة الاتصال المكونة من عدة دول" من عقد اتفاق لفرض عقوبات ضد الصرب، فاستمر الصرب والقوات الصربية في هجماتهم على المدنيين وجيش تحرير كوسوفا حتى تغلبوا عليهم في معظم الأماكن في الإقليم، وقد أدانت الأمم المتحدة الإرهاب الصربي ضد القرويون الألبان، دخل بعدها الطرفان محاورات سلام، أرسلوا فيها وفودًا إلى رامبيولي في فرنسا فبراير عام 1999، ومع ذلك كانت القوات الصربية لا تزال مستمرة في مهاجمة الكوسوفيين الألبان، وحماية حدودها مع جمهورية مقدونيا استعدادًا لتدخل لقوات حلف الناتو.[٢]

أطراف حرب كوسوفو

اشترك في حرب كوسوفو عدّة أطراف، الأوّل جيش تحرير كوسوفو، وهو هو منظّمة قوميّة مسلّحة لألبان كوسوفو، قاتل هذا الجيش يوغسلافيا وصربيا من أجل استقلال كوسوفو، وقد دخَلَ جيش تحرير كوسوفو في عمليّات مسلّحة أثناء حرب كوسوفو، وكان هاشم ثاتشي رئيس وزراء كوسوفو من أبرز الشّخصيات التي انتمت إليه[٣]، ويرى الكثير أنّ هذا الجيش قد حصل على دعم غربيّ، من حلف الناتو والولايات المتحدة وتركيا والأقطار الخليجية.[٤] أمّا الطرف الثاني من أطراف حرب كوسوفو فهو الجيش اليوغوسلافيّ، الممثّل لجمهورية يوغوسلافيا الاتحادية المكوّنة من صربيا والجبل الأسود، وشكلت القوات المسلحة الصربية التي تَحمي جمهورية صربيا جزءًا كبيرًا من هذا الجيش[٥]، والطرف الثالث هو قوات كوسوفو، وهي قوات دولية تكونت من أعضاء حلف الناتو ومن شارك معها من خارج الناتو كالولايات المتحدة الأمريكية والدول الداعمة لحفظ الأمن في كوسوفو، وقد تأسست قوات كوسوفو عام 1999، بعد اندلاع الحرب في كوسوفو.[٦]

تاريخ حرب كوسوفو

كتب السياسي "هنري كيسنجر" في مجلّة نيورويك في تحليلِه لأسباب النزاع في إقليم كوسوفو يقول: "حرب كوسوفو هي نتيجة نزاع عمره قرون جرى على الخط الفاصل بين الإمبراطوريتين النمساويّة والعثمانيّة, بين الإسلام والمسيحية, بين القومية الألبانية والقومية الصربية. فتلك الجماعات الاثنية لم تتعايش بسلام إلّا حين كان التعايش مفروضًا عليها من الحكم الأجنبيّ أو من ديكتاتورية تيتو"،[٧] وتيتو هو جوزيف بروز تيتو، ثوري عسكري ورجل دولة يوغسلافي من أصل كرواتي، وكان أول رئيس لجمهورية يوغوسلافيا، تمكن من إحلال التعايش السلمي بين أقليات يوغسلافيا بعد قمع لكل حركة قومية حاولت زعزعة الوحدة بين دول يوغسلافيا.[٨]

وقد تضمّن هذا التّاريخ النزاع بين إقليم كوسوفو وصربيا أثناء الغزو الصربي لكوسوفو بين عامي 1912-1913 والذي قام به الغزو الصربي من مذابح واغتصاب للنساء والطرد للمدنيين وتعذيب وإيذاء المدنيين الألبان تحت الحكم الصربي من قبل الجيش وقوات شيتنيك شبه العسكرية، وكل هذا مما ذكر في وثائق فراندليتش، حيث بلغ عدد ضحايا مذابح الغزو الصربي 25000 ألباني بالإضافة إلى عمليات تطهير عرقيّ شنّتها مقدونيا لإبادة الألبان شمال ألبانيا، وكوسوفو، مما كان سببا لاندلاع حرب البلقان، وظل في تاريخ صربيا وإقليم كوسوفو عند قيام حرب كوسوفو.[٩]

بعد موت تيتو, دخلت يوغسلافيا في اضطرابات وحروب أهلية، وانقسمت إلى جمهوريات متصارعة تمزّقها النزاعات الاثنية والدينية واللغوية، وقد انفجرت المنطقة عام 1990 بالنزاعات والحروب، خاصّة بعد انفصال كرواتيا عن جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية، وقد حصل الانفصال من غير حلّ الوضع القانوني الخاص بالأقلية الصربية التي تعيش على أراضيها، وفي الوقت ذاته أعلن ألبان كوسوفا استقلال إقليمهم ردًّا على قرار بلغراد "عاصمة صربيا" بإلغاء الحكم الذاتي الذي تمتعوا به سابقًا. حاولت الأمم المتحدة وقف أعمال العنف هناك لوجود خلافات قومية واثنية عميقة، ولكن جهودها لم تفلح بأي نتائج، وفي بداية التسعينات عام 1993, انفجرت النّزاعات في إقليم كوسوفو حين شنّت القوات الصربية حملتها المنظّمة لتطهير المنطقة تطهيرًا عرقيًا، وطرد ألبان كوسوفو الذين بلغ عددهم مليونَيْ نسمة، وشكّلوا ما نسبته 90% من سكان الاقليم الذين بلغ عددهم 2 مليون نسمة. وقاد سلسلة إجراءات حملة التطهير العرقي التي قادتها القوات الصربية مذابح منظمة لآلاف سكان إقليم كوسوفو، خاصة في سوفا ريكا، وسربيكا، وبريشتينا، وبودوييفو.[٧]

تدخل الناتو في حرب كوسوفو

تَدَخّل الناتو في حرب كوسوفو، وبدأ بقصف يوغوسلافيا في 24 مارس 1999، وتتالت هجماته الجوية لِـ 78 يومًا، وقد أعطيت القوات الصربية مهلة للانسحاب من كوسوفو 11 يومًا ضمن اتّفاق وضع بين الطرفين، وكانت من ضمن الشروط بدء انسحاب القوات الصربية في 9 يونيو، ونشر قوات دولية من قبل الناتو لحفظ السّلام، ولكنْ، بعد تدخّل الناتو واستخدام حلف شمال الأطلسي القوة العسكرية مستقلا من مجلس الأمن القومي، فتح هذا التدخل عددًا من الأسئلة حول دوره، وتحوله من نظام لحفظ الأمن الجماعيّ لأعضائه عند تعرّضهم إلى هجوم عسكريّ، إلى حلف صاحب مهمات عسكرية خلال حرب كوسوفو.[١٠]

إنّ التصوّر الأوّل لمستقبل الحلف، خاصة بعد الحرب الباردة، تؤيده بعض الدول الأوروبية، خاصة فرنسا، وهذا التصور يؤكد على ضرورة التمسك بالإطار القانوني، الذي وضعته الأمم المتحدة لاستخدام القوة العسكرية للحفاظ على نظام الأمن الجماعي، وأن مجلس الأمن الدولي، هو المرجع الأول الذي يسنح باستخدام القوة، أو التّهديد بها. وعلى ذلك، يبقى عمل الحلف في إطار المادتَين 51 و 53 من ميثاق الأمم المتحدة، وفي إطار المادة (5) من ميثاق الحلف، وفي التصور الثاني، وهو ما تؤيّده الولايات المتحدة إلى ضرورة توسيع اختصاصات الحلف وحريته في استخدام القوة العسكرية إلى الدفاع عن أعضائه، عند أي تهديد، وهذا التصور استند إلى إطار قانوني في إطار ميثاق الأمم المتحدة، الذي يفرض التدخل العسكري في حالات إنسانية وحقوق الإنسان والنزاعات العرقية دون انتظار تصريح من مجلس الأمن الدولي.[٢]

ويُعدّ إفساح المجال للحلف لاستخدام القوة القوّة العسكريّة في القضايا العرقية وحقوق الإنسان، خارج الإطار القانونيّ المعروف لاستخدام القوة العسكرية في العلاقات الدولية، وخارج المادة (5) من ميثاق الحلف ونطاقها، كما أن استخدامه للسلاح يحمل في طياته خطرًا باعتبار هذه القضايا محل خلاف في المجتمع الدوليّ؛ لوجود اختلافات الثقافية، ولوجود دولتَين من الدول الأعضاء في مجلس الأمن هما الصين وروسيا الاتحادية، لا تتفقان مع الحلف في المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية، مما يمكنهم من استخدام حق النقض الفيتو ويعّق نظام الأمن الجماعي وعمل مجلس الأمن الدولي. في الوقت نفسه الذي بدأ فيه الناتو بقصف يوغوسلافيا  عام 1999، اتّهمت المحكمة الجنائية الدولية في يوغوسلافية السابقة ميلوشيفيتش بجرائم حرب من بينها الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية في حرب كوسوفو وحروب البوسنة وكرواتيا، وانتهت محاكته دون حكم، لوفاته قبل صدور الحكم.[١١]

الاستراتيجية العسكرية الأمريكية في كوسوفو

أثناء حرب كوسوفو أعلن بيل كلينتون الرئيس الأميركيّ تجميد الودائع اليوغوسلافيّة في الولايات المتحدة، في محاولة للتّأثير على سلوبودان ميلوسيفيتش الزعيم الصربيّ، ولكن لم يفلح هذا الإجراء بشيء نتيجة إصرار الأخير على فرض سيطرة صربيا على الإقليم بالقوّة والسّلاح، وقد بلغ من عمليات التطهير العرقي التي شنها أن شرّد حوالى 300.000 ألباني، بحلول خريف 1998، وواجهوا الجوع والموت من الصقيع، [٧] وتعدّ حرب كوسوفو أكبر الحروب الجوية وأشملها التي تقودها الولايات المتحدة في أوروبّا بعد الحرب العالمية الثانية. ولم يكن الرّئيس كلينتون في تلك الفترة، وعلى الصعيد الخارجي، مستعدًا لإرسال قوّات برية لغزو صربيا، بل رفض ذلك؛ خشية تعريض حياة الجنود الأميركيين للخطر، كون الأمريكيون لا يعرفون موقع المتطقة على الخريطة الدولية، ولا تضاريسها الفعلية، بالإضافة إلى أنّ القوات الصربية كانت مجهزة بصواريخ مضادة للدبابات والجسور والطرق مزودة بالألغام, ولم يكن من المؤكّد وصول القوّات الأطلسيّة إلى داخل الاقليم قبل انتهاء الصرب من تطهير كوسوفو من الألبان.[٧]

ساعد السناتور جوزف بيدن الرئيس كلينتون في رسم إطار تحرّك القوات الأميركية في كوسوفو, وقال في هذا الإطار عن العمليات العسكرية في هذه المنطقة: "إن العمليات العسكرية تُدار في منطقة معقّدة حيث لا يوجد مخرج استراتيجي واضح المعالم، وعلى الرئيس الأميركي أن يتمتع بالقدرة لتوظيف السلاح دون معرفة دقيقة بالنتائج المحتملة. هذه ببساطة طبيعة العالم اليوم"، وبالتالي كان التدخل العسكري في كوسوفو قائمًا على أمرين يحكمان قوات الناتو في إقليم كوسوفو من ناحية الاستراتيجية العسكرية:[٧]

  • لِواشنطن حقّ في استخدام السلاح خدمة للقيم الدولية أكثر منها مصلحة وطنية ضيقة.
  • للولايات المتحدة حقّ في الدّفاع عن القيم الدوليّة، من خلال التّدخل العسكري في الشّؤون الداخليّة للدول الأخرى، بعيدًا تمامًا عن مبدأ السيادة.

لم يكن التدخّل العسكريّ في حرب كوسوفو بالأمر الهيّن، فبعد بداية القصف الجوي من حلف الأطلسي بعشرة أيام, بسط ميلوسيفيتش سيطرته الكاملة على كلّ الإقليم, وشرّد ما يقارب نصف مليون ألباني, فتدخلت واشنطن ودعمت قوات الناتو بأكثر من نصف الطائرات الحربية لقوات الناتو، والقذائف والقنابل، وطائرات مختصّة بقصف مراكز الاتصالات والدبابات، وقاذفات جوية وصواريخ، وأجهزة تشويش للرادارات. كما بنت واشنطن 50 قمرًا صناعيًا في المدار الخارجي للأرض من أجل مراقبة كوسوفو وصربيا طول الوقت، وقد تمّت استرايجية القصف الجوي الأمريكية عل ثلاث مراحل:[٧]

  • المرحلة الأولى: شاركت فيها 400 طائرة حربية حليفة، عملت على تدمير مراكز الدفاع الجوي الصربي من بينها 50 مركزًا للدفاع الصربي، وقواعد الصواريخ المضادّة للطائرات، ومدارج إقلاع الطائرات.
  • المرحلة الثانية: قَصف 300 هدف عسكريّ، وهي كما وضّحها القائد العام لقوت الحلف ويسلي كلارك: "تجمّعات الشاحنات العسكرية، الدبابات ومراكز المدفعية، الجسور، الوزارات، مركز الحزب الحاكم، محطات التلفزيون، مصانع الأسلحة، ومستودعات النفظ".
  • المرحلة الثالثة: قصف 100 مراكز عسكرية داخل صربيا نفسها، وكانت هذه المرحلة بشرط موافقة دول الحلف، ومتابعة العمليات العسكرية بعد موافقة الدول أعضاء الحلف، وكان نتيجة الغارات الجوية على صربيا: تدمير الجسور والطرقات، وشبكة المصانع، والسكك الحديد، كما دمرت وسائل الاتصالات، والمصفاتَيْن الرئيستَيْن الّلتين تُغذّيان البلاد.

وكان من نتائج عمليات القصف الجوّي التي شنّها الأطلسي، بعد 77 يومًا بدايته، أن حقق أهدافه، ومنها عودة ما يقارب مليون لاجئ ألباني إلى كوسوفو, ووقف أعمال التطهير العرقي الصربية, وطرد القوات الصربية من كوسوفو, كما نُشرت قوات دولية في المنطقة منعًا لتكرار الجرائم الصربية، وتولي إدارة انتقالية القيادة في الاقليم.[٧]

نتائج حرب كوسوفو

وضعت معاهدة كومانوفو نهايةً لحرب كوسوفو، فقد وافقت القوات اليوغوسلافية في هذه المعاهدة على الخروج من كوسوفو، وسمحت للحضور الدولي التدخّل بها. كما انفكّ جيش تحرير كوسوفو بعد فترة قصيرة من نهاية هذه الحرب، وانضم بعض أعضائه إلى جيش تحرير بريسيفو، وبويانوفاك وميدفيدا في وادي بريسيفو وقاتلوا للتحرير هناك[١٢]، وتشير التقارير أن تدمير المصانع في صربيا أوقف 400.000 عامل عن العمل، وفيما بعد وصلوا إلى نصف مليون، وغادر 100.000 شخص آخرون البلاد إلى دول الشتات في الولايات المتحدة الأمريكية، والنمسا، وألمانيا، وسويسرا، وأستراليا وكندا[١٣]. كما انهار الوضع الاقتصادي في البلاد، فتراجعت إلى الوراء ثلاثين سنة، فبعدما كان دخل الفرد اليوغوسلافي قبل الحرب 3000 دولار, نزل إلى 1000 دولار بعد انتهائها, وتضاعفت نسبة البطالة إلى 54%، بعد الكوارث التي خلفتها الحرب. كما كان من نتائج حرب كوسوفو أنها ساعدت على حل ثلاثة تحديات واجهها حلف شمال الأطلسي بعد الحرب الباردة، وهي:[٧]

  • وضع مفهوم استراتيجيّ جديد للناتو يوسّع مَهماته في إدارة الأزمات في أوروبا والشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
  • الخلاف المسلّح في أوروبا لا يقف حلّه على الأوروبيين لحاجة الأوروبيين إلى تدخّل عسكري أميركي مباشر، يشرعنه حلف الناتو فقط.
  • لم تتأثر الدول الأعضاء في الحلف سلبًا بعد حرب كوسوفو، فقد شاركت تركيا واليونان في الحرب جنبًا إلى جنب رغما من خلافاتهما العميقة.

المراجع[+]

  1. "كوسوفو"، ar.wikipedia.org، 2020-06-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "حرب كوسوفو"، ar.wikipedia.org، 2020-06-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  3. "جيش تحرير كوسوفو"، ar.wikipedia.org، 2020-06-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  4. السيد شبل، "جيش تحرير كوسوفو، ما هو ؟"، www.ahewar.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  5. "القوات المسلحة الصربية"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  6. "قوات كوسوفو"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "الستراتيجية العسكرية الأميركية في كوسوفو"، www.lebarmy.gov.lb، 2020-06-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  8. "جوزيف بروز تيتو"، ar.wikipedia.org، 2020-06-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  9. "رؤوس الألبان"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-18. بتصرّف.
  10. "حرب كوسوفو"، www.marefa.org، 2020-06-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  11. "سلوبودان ميلوشيفيتش"، ar.wikipedia.org، 2020-06-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  12. "حرب كوسوفو"، ar.wikipedia.org، 2020-06-15، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.
  13. "صرب"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-15. بتصرّف.