الفحص بالأشعة السينية: أسباب الإجراء وكيفيته وكيفية قراءة النتائج

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٤٤ ، ٢٩ يوليو ٢٠٢٠
الفحص بالأشعة السينية: أسباب الإجراء وكيفيته وكيفية قراءة النتائج

الفحص بالأشعة السينية

تعدّ الأشعة السينية شكل من أشكال الإشعاع الكهرومغناطيسي الذي يتميّز بالقدرة على الرؤية من خلال الجلد والكشف عن صور الأجسام الصلبة مثل العظام، حيث إنها تخترق المواد حسب كثافتها،[١] وبسبب التقدّم التكنولوجي فأصبح من الممكن الحصول على الأشعة السينية بتركيز عالٍ وأكثر قوة، وعلاوةً على ذلك فيوجد تطبيقات يمكن إضافتها لهذه الموجات الضوئية، ويوجد نوعين من الأشعة السينية هما؛ الأشعة السينية الناعمة والتي تتّصف بأطوال موجية قصيرة تصل حوالي 10 نانومتر، وتقع بين الأشعة فوق البنفسجية وأشعة غاما أي أنها في نطاق الطيف الكهرومغناطيسي، والنوع الآخر هو الأشعة السينية الصلبة التي تبلغ الأطوال الموجية الخاصّة بها 100 بيكومتر، وتقع هذه الموجات الكهرومغناطيسية نفس منطقة الطيف الكهرومغناطيسي مثل أشعة غاما، ولكن يكمن الاختلاف بين هذه الإشعاعات بأن الأشعة السينية يتمّ إنتاجها من خلال تسريع الإلكترونات، أمّا أشعّة جاما فمصدرها أربع تفاعلات نووية في نوى ذرية، وفي هذا المقال سيتمّ التعرّف أكثر عن المعلومات التي تخصّ الأشعة السينية.[٢]

اكتشاف الأشعة السينية

اكتُشفت الأشعة السينية في سنة 1895 بواسطة الفيزيائي فيلهم كونراد رونتجن الحاصل على أول جائزة نوبل في الفيزياء في سنة 1901، وكان رونتجن أستاذًا في ألمانيا وبالأخصّ في جامعة فورتسبورغ، حيث لاحظ رونتجن بأنه يوجد بلورات بالقرب من أنبوب الكاثود ذو الجهد العالي وتبيّن وجود بعض الإشعاعات أو توهّج الفلورسنت حتى عندما كان يحميها بورق داكن، حتى تبيّن معه بأن هذا الشيء هو مصدر من مصادر الطاقة التي أطلق عليها فيما بعد اسم الأشعة السينية، ومن ثمّ أظهرت التجارب بأن هذه الأشعة من الممكن أن تخترق الأنسجة الرّخوة ولا يمكنها اختراق العظام، ويمكن رؤية الصور الناتجة من خلال ظهورها على لوحات تصوير فوتوغرافية،[٢] أي أن رونتجن اكتشف بأن الشاشة التي يتمّ تغليفها بمادة فلورية ستقوم بالتوهّج عند حمايتها من الضوء المرئي والأشعة فوق البنفسجية للتخلص الغازي، وتمّ استنتاج أن الإشعاع غير المرئي من أنبوب الكاثود يمرّ عبر الهواء ويتسبّب في توهّج أو تألق الشاشة.[٣]

لقراءة المزيد من المعلومات، يمكنك الاطلاع على المقال الآتي: من هو مكتشف الأشعة السينية

أسباب إجراء الفحص بالأشعة السينية

بعد ذكر المسيرة في اكتشاف الأشعة السينية يجب التعرّف على أسباب إجراء تقنية الأشعة السينية، إذ إنها تستخدم في فحص أماكن وأجزاء كثيرة في الجسم، ومن بعض الاستخدامات المعروفة استخدامها لتصوير الأسنان والعظام، منطقة، الصدر، والبطن، وفيما يأتي ذكر لأماكن التصوير:[٤]

  • الكسور والالتهابات: من المعروف بأن كسور والتهابات العظام والأسنان تظهر بشكل واضح على الأشعة السينية.
  • التهاب المفاصل: من الممكن أن تكشف الأشعة السينية عن التهاب المفاصل وتُساعد أيضًا في تجديد ماهية الالتهاب إذا كان يزداد.
  • تسوّس الأسنان: تُستخدم الأشعة السينية للتحقّق من تجاويف الأسنان ومعرفة أماكن تسوّس الأسنان.
  • هشاشة العظام: قد تنجح بعض أنواع الاشعة السينية في الكشف عن قياس كثافة العظام.
  • سرطان العظام: تقوم الأشعة السينية بالكشف عن أماكن أورام العظام.
  • سرطان الثدي: يوجد نوع من أنواع الأشعة السينية يُعرف بالتصوير الشعاعي المستخدم في فحص أنسجة الثدي والتأكد في حال الإصابة بسرطان الثدي.
  • تضخّم القلب: من الممكن ملاحظة ظهور أي علامة أو عرض من قصور القلب الاحتقاني من خلال الأشعة السينية.
  • انسداد الأوعية الدموية: حيث إن حقن مادة متباينة من اليود يُسهم في إبراز نظام الدورة الدموية والتمكّن من رؤية كيفية عملها من خلال الأشعة السينية.
  • التهابات وأمراض الرئة: في حال تصوير الأشعة السنية على منطقة الصدر قد يُلاحظ الطبيب ظهور أدلّة عن الإصابة بالالتهاب الرئوي أو سرطان الرئة.
  • مشاكل في الجهاز الهضمي: قد يُساعد الباريوم الذي يتمّ استخدامه كوسيط أو مادة تباين في مشروب أو حقنة شرجية بالكشف عن وجود أي مشاكل في الجهاز الهضمي.
  • الابتلاع: تكشف الأشعة السينية عن مكان وجود أي جسم مبتلع مثل مفتاح أو إبرة معدنية.

وعلاوةً على ذلك فإنه من الممكن استخدام تقنية الأشعة السينية طبيًا لإجراء بعض الإجراءات والفحوصات سواء كانت للتشخيص عن مرض أو لعلاج المرض، وفيما يأتي شرح عن الاستخدامات:[٥]

العلاج بالأشعة السينية

يتمّ استخدام تقنية العلاج الإشعاعي وهو نوع من أنواع الأشعة السينية في حالات علاج السرطان، فمن الممكن أن تفيد الأشعة السينية وأنواع من الإشعاعات من أجل تدمير الأورام والخلايا السرطانية من خلال استراتيجية إتلاف الحمض النووي، ومن الجدير بالذّكر بأن الجرعة المستخدمة عند الخضوع إلى جلسات العلاج الإشعاعي لمرض السرطان تكون أعلى بكثير مقارنةً بالإشعاعات المستخدمة في التصوير التشخيصي، وقد يأتي الإشعاع العلاجي بوسائط كثيرة من بينها؛

  • وجود جهاز خارج الجسم.
  • وضع مادّة مشعة داخل الجسم أو داخل أو قريبة من الخلايا السرطانية.
  • يتمّ حقن المادة المشعّة في مجرى الدم.

التشخيص بالأشعة السينية

وكما تمّ ذكره سابقًا بأن الأشعة السينية من الممكن أن تعالج المرض أو تشخّصه، فالتصوير الإشعاعي يمكنه كشف كسور العظام، أماكن وجود الأورام، أو أي كتل غير طبيعية، بالإضافة إلى كشف الالتهابات الرئوية، التكلّسات أو أي أجسام غريبة، وفيما يأتي ذكر لبعض أنواع التصوير الإشعاعي المستخدمة في التشخيص:

  • التصوير الشعاعي للثدي: فالإشعاع الذي يكون في منطقة الثدي يُستخدم للكشف عن السرطان، حيث إن الأورام تميل لأن تظهر على شكل كتل عادية أو قد تكون غير منتظمة، فتكون أكثر بياضًا على الخلفية السوداء أو أكثر سوادًا وقتامة في حال كانت الخلفية بيضاء، وقد يكشف التصوير الشعاعي للثدي وجود بعض التكلّسات والتي تظهر بلون ساطع في التصوير الشعاعي للثدي، وفي الأغلب تكون السرطانات حميدة لكن بعض التصنيفات تشير لوجود نوع معيّن من السرطان.
  • التصوير المقطعي المحوسب: وهو نوع من الأشعة السينية الذي يجمع بين الأشعة السينية التقليدية ومعالجة الكومبيوتر من أجل إنشاء سلسلة من الصور التي تمّ التقاطها لمناطق في الجسم ومن الممكن دمجها لاحقًا لتشكيل صورة ثلاثية الأبعاد، ومن الضروري معرفة أن صور التصوير المقطعي المحوسب تكون أكثر تفصيلًا مقارنةً بالصور الشعاعية العادية وذلك لأنها تمنح الأطباء رؤية ما يوجد داخل الجسم بزوايا مختلفة.
  • التنظير الفلوري: ويُستخدم فيها الأشعة السينية بالإضافة إلى شاشة فلورسنت لغاية الحصول على صور في ذات الوقت التي يتمّ فيها الحركة داخل الجسم أو من أجل عرض عمليات التشخيص كاتّباع حركة مادة التباين التي تُحقن في الجسم أو مسار جسم مبتلع، فعلى سبيل المثال من الممكن استخدام التنظير الفلوري لعرض حركة القلب حين ينبض أو قد تُساعد مواد التباين في وصف دقيق لتدفق الدم عبر عضلة القلب والأوعية الدموية، وقد تُسهم هذه التقنية في المساعدة مع مواد التباين لتوجيه القسطرة الملولبة داخليًا عند إجراء عملية رأب الأوعية القلبية التي تُعرف على أنها عملية يتمّ من خلالها فتح الشرايين المسدودة التي تمدّ القلب بالدم.

كيفية إجراء الفحص بالأشعة السينية

كما تمّ ذكره في المقدمة بأن الأشعة السينية هي نوع من أنواع الإشعاع التي قد يخضع لها الشخص وقد تعبر جسمه ولا يمكن رؤيتها بالعين المجرّدة أو الشعور بها، وتظهر الصورة المطلوبة عند مرور الأشعة السينية على الجسم من خلال امتصاص الطاقة من الأشعة السينية لمعدّلات وأطوال موجية مختلفة من الجسم، ومن ثمّ يتمّ التقاطها بواسطة كاشف موجود على الجانب الآخر من الجسم، وبعد ذلك تحوّل هذه الأشعة إلى صورة، وتوضّح الصورة الظاهرة بأن الأجزاء الناعمة والتي تمكّنت الأشعة من الوصول لها مثل الرئتين والقلب تظهر كمناطق قاتمة وغامقة، أمّا الأجزاء التي تظهر كمناطق بيضاء فكان من الصعب الوصول لها مثل العظام،[٦] أمّا فيما يخص إجراءات التصوير فهي كالآتي:[٥]

  • يتمّ وضع المريض في حالة تسمح لتصوير المنطقة المراد تصويرها وتكون بين مصدر الأشعة السينية والكاشف الخاص للأشعة السينية.
  • عند تشغيل الجهاز، يتمّ انتقال الأشعة السينية عبر الجسم وتمتصّها الأنسجة المختلفة بكميّات مختلفة.
  • استنادًا على الكثافة الإشعاعية للأنسجة والمواد المراد تصويرها ويتمّ تحديدها من خلال الكثافة والعدد الذري المعروف بععد البروتونات الموجودة في نواة الذرة.
  • في حال تصوير العظام وبسبب احتوائها على الكالسيوم الذي يحتوى على أعلى عدد ذرّي يتمّ امتصاص الأشعة السينية بسهولة وإنتاج تباينًا عالي على كاشف الاشعة السينية، لذا تكون أكثر بياضًا على الخلفية السوداء.
  • في حال تصوير الرئتين أو الأنسجة مثل العضلات أو الدهون فيكون لونها رمادي أو قاتم نتيجة انتقال الأشعة السينية بسهولة عبر الأنسجة الأقل إشعاعًا.

كيفية قراءة نتائج الفحص بالأشعة السينية

بعد إجراء الفحص بالاشعة السينية وتحقيق المبتغى يتمّ حفظ الأشعة السينية رقميًا على الحاسب الآلي أو الكمبيوتر، ومن الممكن عرضها بعد دقائق من الإجراء، حيث إن أخصائي الأشعة يقوم بتفسير الصورة ومن ثمّ إرسالها للطبيب المعالج لشرح النتائج،[٤] إذ إن الطبيب يوصي بالفحص والتصوير بالأشعة السينية من أجل تشخيص أو علاج لبعض الأمراض التي يعتقد أن يعاني منها الشخص، فالأشعة السينية مهمة للكشف عن كسور العظام، وتسوّس الأسنان، ولكن يوجد بعض الاختبارات الأخرى التي تعد أفضل في حال معاناة الشخص من الأنسجة الرخوة في الجسم مثل الدّماغ، الأمعاء، والكلى، فمن الممكن أن يضطر الطبيب لإجراء الرنين المغناطيسي للشخص بدلًا من الأشعة السينية في حال تشخيص الإصابة بتمزّق الرّباط في الركبة، أو إذا وجدت كسور صغيرة أو كدمات عظمية لا يمكنها الظهور عبر الأشعة السينية، وبالأغلب يُستخدم الرنين المغناطيسي لتشخيص الورك المكسور، إصابات العمود الفقري، وعلاوةً على ذلك فإن الأشعة المقطعية المحوسبة تكمن لتشخيص مشاكل مثل الإصابة في الرأس، أو لمعرفة أسباب ألم البطن، حصوات الكلى، أو لتشخيص الانسداد الرئوي.[٧]

مخاطر الأشعة السينية

من المهم معرفة أنه في حال الخضوع لإجراء صورة عبر الأشعة السينية يجب ارتداء مئزر من الرصاص من أجل حماية أجزاء معيّنة من الجسم، إذ إنه قد يتعرّض الشخص لكمية قليلة من الإشعاع، ففي حال تصوير منطقة الصدر فإن الشخص يتعرّض للإشعاع ذاته الذي قد يتعرض له من البيئة بشكل طبيعي على مدر 10 أيّام،[٨] وتكمن العديد من المخاطر للتعرّض للأشعة السينية ومن ضمنها الآتي:[٤]

  • مخاطر التعرّض للإشعاع: بعض الناس يقلقون عند إجراء صورة تحت الأشعة السينية نظرًا لأن التعرّض للإشعاع قد يؤدي إلى حدوث طفرات في الخلايا والتسبّب بالإصابة بالسرطان، ولكن هذا الخطر يعتمد على كمية الإشعاع التي قد يتعرّض لها الشخص، بالإضافة إلى أن حساسية الإشعاع تستند على العمر، إذ إن الأطفال أكثر حساسية مقارنةً بالبالغين، لذا فإن الفوائد للتعرّض للأشعة السينية تفوق المخاطر، بالإضافة إلى ضرورة وأهمية إخبار الطبيب في حالات الحمل أو الشكّ بالحمل وقد يقرّر الطبيب التصوير عبر الموجات فوق الصوتية.
  • مخاطر المواد المتباينة: يشعر بعض الأشخاص بآثار جانبية بعد إعطائهم حقنة المادة المتباينة وتتمثّل هذه الآثار كما يأتي؛ الشعور بالدوار، الطعم المعدني، الشعور بالاحمرار والدفء، الغثيان، الحكّة، القشعريرة، وبعض الحالات النّادرة تشعر بانخفاض في ضغط الدم، الحساسية، أو توقّف القلب.

مخاطر التعرض للأشعة السينية أثناء الحمل

وفي النهاية قد يتساءل البعض عن مخاطر الأشعة السينية أثناء الحمل، فمن الجدير بالذّكر بأن الأشعة السينية لا تشكّل أي مخاطر على المرأة الحامل أو على الجنين خاصّةً في حال كانت المنطقة المُراد تصويرها هي منطقة غير الحوض أو البطن، وفي حال كانت كذلك فيستدعي الطبيب عدم استخدام الإشعاع وتفضيل الرنين المغناطيسي أو الموجات فوق الصوتية، ولكن في حال كانت هذه الخيارات البديلة لا تُدلي بأي إجابات مطلوبة يتم خضوع المرأة للأشعة السينية كحل أخير، أمّا بالنسبة للأطفال فتزداد حساسيتهم عند التعرّض للإشعاع الأيوني وتزداد فرص الإصابة بالسرطان لديهم مقارنة بالبالغين،[٥] ولكن من المهم مراجعة الطبيب المختصّ في حال التعرّض لها، وتعد الأشعة السينية آمنة للحامل والجنين لأن مستوى الإشعاع المستخدم يكون منخفض فلن يزيد من مشاكل النمو أو لن تعاني الأم من مشاكل الإجهاض، ونضيف إلى ذلك بأن جرعة الإشعاع يتمّ قياسها بالميليغري، والجرعة المستخدمة في الأشعة السينية لتشخيص الأمراض أضعف من 100 مليغري، وأي جرعة تزيد عن هذا الحدّ هي مؤذية للطفل.[٩]

لقراءة المزيد من المعلومات، يمكنك الاطلاع على المقال الآتي: مخاطر التعرض للأشعة السينية أثناء الحمل

المراجع[+]

  1. "X-Rays Uses, Side Effects, and Dangers", www.medicinenet.com, Retrieved 2020-06-24. Edited.
  2. ^ أ ب "What Are X-Rays?", www.livescience.com, Retrieved 2020-06-23. Edited.
  3. "X-ray", www.britannica.com, Retrieved 2020-06-23. Edited.
  4. ^ أ ب ت "X-ray", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-06-23. Edited.
  5. ^ أ ب ت "X-rays", www.nibib.nih.gov, Retrieved 2020-06-24. Edited.
  6. "X-ray", www.nhs.uk, Retrieved 2020-06-24. Edited.
  7. "What Is an X-ray?", www.webmd.com, Retrieved 2020-06-24. Edited.
  8. "X-Rays", medlineplus.gov, Retrieved 2020-06-24. Edited.
  9. "Is it safe to have an X-ray during pregnancy?", www.babycentre.co.uk, Retrieved 2020-06-24. Edited.