نبذة عن رواية المحاكمة

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٥١ ، ٣ نوفمبر ٢٠٢٠
نبذة عن رواية المحاكمة

تعريف حول رواية المحاكمة

من هم أبطال رواية المحاكمة، وفِكْر أيِّ المدارس الأدبية تتبنَّى هذه الرواية؟

إنَّ أعمال فرانز كافكا الأدبية نالتْ شهرتها الواسعة بعد وفاته أكثر من شهرتها وهو على قيد الحياة، ورواية المحاكمة واحدة من الأعمال الأدبية التي دارت حولها الكثير من المقولات في عالم النقد الأدبي؛ وذلك لما فيها من العبثية والعدميَّة والرَّمزية، وقد كتب كافكا هذه الرواية لكنه لم يكملها، ولذلك أوصى صديقه ماكس برود بإحراقها، إلا أن ماكس لم ينفِّذْ وصيَّة كافكا، وقام بتحرير مخطوطة الرواية بعد وفاة كافكا، ونشرها عام 1925م.[١]


البطولة الرئيسة في رواية المحاكمة، أو رواية القضية -كما تُسمَّى في بعض الترجمات- هي شخصية جوزف ك، إذ إنه ذات صباح يستيقظ على صوت قرع باب منزله، ويكون رجال من الأمن على باب منزله، فيقومون باعتقاله، ومن ثمَّ تُصوِّر الرواية محاكمة جوزيف. ك، واتهامه بجريمة، إلا أن رواية المحاكمة لا تبين للقارئ لا أسباب اعتقال جوزيف. ك، ولا الجريمة التي ارتكبها، وهذا يعود لإحدى أمرين: إما ما تتسم به الرواية من العبثية، أو لأنَّ كافكا لم يكمل الرواية قبل وفاته.[٢]


ولأنَّ من عناصر الرواية المهمة: الشخصيات، جعل فرانز كافكا غالبية الشخصيات في روايته ترتبط بالمحكمة، وبمحاسبة جوزيف. ك على جريمة لم يعرفها ولم يفهمها، فمن أبرز الشخصيات كما وصفها فرانز في روايته: شخصية المفتش، امرأة موجودة في المحكمة، طالب علم، قاضي التعليمات، المحامي، الرئيس، نائب الرئيس، الكاهن، البواب، المزارع، وبعض الشخصيات الأخرى التي كان لها دورها في سرد أحداث الرواية.[٣]


وبالنظر في مضمون رواية المحاكمة، وتسلسل أحداثها، وكيف ابتُدئتْ بحدثٍ أسبابُهُ مجهولةٌ، يمكن القول إنَّها تنتمي إلى مدرستين أدبيَّتَيْنِ في الوقت نفسه: الأولى: هي العبثية، وذلك من خلال ما صوَّره كافكا من محاكمة جوزيف. ك دون عرض سبب هذه المحاكمة، أو الجريمة التي ارتكبها، وما أدى إليه هذا الغموض من التشوش والإحباط لدى المتَّهم، والثانية: هي الرمزية، إذ إنَّ الرواية تعج بالرمز، والدلالة على أفكار أراد كافكا تضمينها في روايته، وستتضح جليًا فيما هو آتٍ من المقال.[٤]


ملخص رواية المحاكمة

أين برزت العقدة في أحداث الرواية؟

جوزيف. ك في رواية المحاكمة، هو أمين صندوق لأحد البنوك، وتبدأ الرواية بحدثٍ غير متوقع يصدم جوزيف. ك، وهو توقيفه من قِبل عنصرين مجهولين يمثِّلان مؤسسة مجهولة، وذلك لارتكابه جريمة لم تُحدِّدها الرواية، إلا أنَّ الغريب في الأمر أنَّه لم يتمَّ إلقاء القبض عليه فورًا، بل تُرك حُرًّا، وطُلب منه انتظار التعليمات، وحاولت سيدة كانت تقيم قريبًا من سكن جوزيف ك أن تخفف عنه من التوتر، ولمّحت له أنَّ هذا الاستدعاء قد يكون بسبب علاقته غير الأخلاقية التي كان يقيْمُها مع جارته فرولين بورستنر.[٢]


قام جوزيف بزيارة جارته بورستنر، وبثّ إليها همومه ومخاوفه، وبعد بضعة أيام فُوجِئَ جوزيف. ك بانتقال فتاة تُدعى فرولين مونتاغ للإقامة مع جارته فرولين بورستنر في غرفتها، وشعر أن هذا التصرف كان يهدف لإبعاده عن فرولين بورستنر، وصلتِ التَّعليمات لجوزيف بأنْ يحضر إلى المحكمة، إلا أنَّ هذه التَّعليمات افتقرتْ لوقتِ الحُضور، ومكان الغرفة التي ستجري فيها المحاكمة.[٢]


الغموض في التعليمات التي وصلت إلى جوزيف أجبرَهُ أن يتأخر عن موعد المحاكمة، فقد قام بجولة طويلة في المحكمة باحثًا عن مكان محاكمته، وبعد أن وصل إلى مكان المحاكمة، والذي كان في غرفة في علية المحكمة، وبّخَهُ المسؤولون عن محاكمته توبيخًا قاسيًا، بسبب تأخره، ومما زاد من حقد المجلس على جوزيف هو ما وصف به هذه المحاكمة، إذ عبّر عن سخافة المحاكمة، وتفاهة التُّهمة الموجهة إليه، وحُمق هذا الموقف.[٢]


أراد جوزيف أن يقابل القاضي المسؤول عن قضيته، لكن قبل أن يتمكَّن من هذا الأمر، التقت به سيدة، وأعطته بعض المعلومات عن قضيته، وبينما كانت تحاول إغراءه اقتحم أحد طلاب القانون الغرفة، وأخذ السيدة مدّعيًا أنَّها عشيقتُهُ، وبعدها جاء زوج المرأة نفسها، وأخذ جوزيف في جولة متعِبة بين مكاتب المحكمة الكثيرة، وشاهد فيها مسؤولين في المحكمة، وبعض المتهمين.[٢]


يقوم العميلان اللذان قبضا على جوزيف بطلب الرشاوي منه لمساعدته في قضيته، إلا أن جوزيف يتقدم بالشكوى ضدهما على هذا التصرف، فيُفاجَأ برؤيتهما مجلودَين في غرفة التخزين في بنكه الخاص، مع أنه حاول إقناع الجلَّاد بعدم جلدهما، إلا أن الجلاد أصرَّ على رأيه، ولم يتراجع، وعندما عاد جوزيف في اليوم التالي إلى غرفة التخزين، كانت الصدمة بأنه وجد كل شيء على حاله، بما في ذلك العميلين، والسياط.[٢]


قام عمّ جوزيف بزيارته؛ ليطمئن عن أخباره بعد ما سمعه عنه من الإشاعات، وعرّفه على محامٍ اسمه هير هولد، كان مريضًا طريح الفراش، وتعتني بالمحامي فتاة تُدعى ليني، كانت ممرضة شابة، وقد أُعجبت بجوزيف بسرعة كبيرة، واستدرجته إلى الغرفة المجاورة لإقامة علاقة جنسية معه، مما أثار غضب عمه عليه، ووجه له اتهام عدم الاحترام للإجراء الذي قام به من أجله.[٢]


تبين لجوزيف فيما بعد أنَّ المحامي هير هولد كان متقلِّب الأهواء، وأنَّه لن يقدِّم الكثير من المساعدة في حلِّ هذه القضية الغامضة، وقام أحد عملاء جوزيف بنصحه بأنْ يستشير الرَّسام الرَّسميَّ للمحكمة، والذي يُدعى تيتوريللي، ومع أنَّ هذا الرسام لم يكنْ له أيُّ تأثيرٍ ملموسٍ في المحكمة، إلَّا أنَّ الصَّادم لجوزيف كان معرفة الرَّسام وخبرته بالقضيَّة وتفاصيلها.[٢]


بعد أنْ أعطى تيتوريللي مجموعة من الاقتراحات لجوزيف، والتي لم تكن حاسمة، ولم تكن ستوصل جوزيف إلى التبرئة من الجريمة، أخذ جوزيف قرارًا أن يتجاوز المحامي هولد، وأن يقوم بحل هذا الأمر بنفسه، وذهب جوزيف إلى مكتب هولد ليعلمه بقراره في التخلي عن مساعدته، وهناك التقى بشخص مظلوم يشبهه، وكان اسمه رودي بلوك.[٢]


شرح رودي بلوك لجوزيف تفاصيل قضيته، وبين له رأيه من وجه نظر عميل ومظلوم، شرح له كيف أن قضيته مرَّتْ عليها خمس سنوات، وأنه تحول خلال هذه السنوات من رجل أعمال ناجح، إلى رجل مفلس تقريبًا، واستُغلّ استغلالًا كاملًا بسبب المحامي هولد والممرضة ليني، إضافة إلى أنه ظهر بتهمة التورط الجنسي معهما.[٢]


هذه التجربة جعلت جوزيف يعيد النظر في المحامي هولد، فتغير رأيه به، وفهم حقيقته، لا سيَّما بعد أن واجه هولد كلامَ العميل رودي بلوك بالسُّخرية منه، ووصْفِهِ بالتَّبعية له، وتشبيهِهِ له بالكلاب، ففسد رأي جوزيف بهذا المحامي إلى حدٍّ كبير، وهُنا تنتهي الرواية تاركةً للقارئ آفاقًا كبيرةً من التأمُّل في كلِّ الغموض والعبثية والشتات الذي مرَّ به جوزيف. ك.[٢]

الرمز والعبث في رواية المحاكمة

ما هي المكنونات النفسية التي أراد كافكا إيصالها في روايته؟

تميَّز كافكا في أعماله الأدبية بالميل إلى الرمزية والعبثية، وبالنظر إلى رواية المحاكمة، يمكن القول إنَّها نصٌّ مفتوح، قابلٌ للتأويل النَّقدي بطرق عدَّة، وبوجهات نظر مختلفة، ولذلك لا يمكن القول إنَّ قراءة نقدية واحدة لهذا العمل الروائي تكفي، فرواية المحاكمة تعجُّ بالعبثية، بدءًا من تسمية البطل بحرف كاف الذي يدلُّ على تجريدِ الإنسانِ من كلِّ شيءٍ وتحويلِهِ إلى حرف أو رقم لا قيمة له.[٥]


وتتجلَّى العبثية أيضًا من خلال تفاصيل الرواية، وكيف يعاني البطل من صعوبات الحياة، وظلم الطبقة البيروقراطية له، وكيف استطاعت هذه المنظومة أن تحوّله من رجل نزيه وشريف، إلى مخادع يحاول التهرب من القانون، وإلى شخصية فاسدة تضرُّ بالمجتمع، وهذا هو مبدأ العبثية في الفن، إذ تُبيِّنُ معاناة الإنسان بسبب مشاكلَ وجودية، فيشعر أن المشكلة الأساسية هي أنَّه موجود في هذه الحياة.[٥]


كما أنَّ الانتظارَ الذي جسَّده كافكا في الرواية يرمز إلى ما يعيشه الإنسان حقيقة في الحياة، من الانتظار بلا جدوى لكثير من أمور الحياة، فقد كان المتهم كاف ينتظر الحقيقة، ينتظر ليعرف سبب محاكمته، ينتظر شخصًا يساعده، وينتهي كل هذا الانتظار بالفشل وخيبة الأمل والصدمات المتتابعة، التي تجعل من الإنسان مشوَّشًا تائهًا ضائعًا في الحياة.[٥]


وقد اتَّسمت رواية كافكا بالعبثية حتى آخر كلمة فيها، فقد اختتم كافكا الرواية بالمصير المجهول للمتَّهم كاف، ولم يحدِّد ماذا حصل له في النهاية، إلَّا أنّ الومضة التي جاء بها على لسان بلوك بيّنت أنَّ هذه القضية لا نهاية لها، ورمز من خلاله أيضًا إلى الحياة، وكيف تسحق الإنسان، وكيف يجتمع الأذى والغدر ضده من كلِّ الجهات دون استثناء.[٥]


وفي الزَّمن الذي عاش فيه كافكا، وكتب فيه هذه الرواية، كانت السيطرة للآلة، وكانت الثَّورة الصِّناعيَّة في أوجها، وهذا كان له أثر كبير على لغة الرواية، إذ يبين انعدام قيمة الإنسان، وتلاشي دوره أمام الآلة وعظمتها، فمما قاله: "في النهاية، ليس بيدك إلا أن تقبل الأشياء كما هي، وقبل هذا وذاك، لا تلفت الأنظار إليك! أبقِ على فمك مغلقًا، مهما كان ذلك ضد طبيعتك! وجب أن تفهم أن وراء هذا النظام العظيم للعدالة حالة من التوازن".[٦]

فرانز كافكا

ما هي أشهر أعمال كافكا الأدبيّة؟

فرانز كافكا مؤلف رواية المحاكمة، هو واحد من أشهر أدباء القرن العشرين، من مواليد التِّشيك عام 1883م، اهتمامه الأدبي كان منصبًّا على تأليف القصة القصيرة وكتابة الرواية، وكانت أعماله تُكتب باللغة الألمانية، كانت نشأة فرانز كافكا ضمن أسرة يهودية، درس القانون في جامعة براغ في التشيك، وحياته العملية كانت ما بين العمل في مجال التأمين، والكتابة للجرائد المسائية، ومن بعدها انتقل إلى برلين ليتفرَّغ للكتابة والتأليف، إلا أنه أصيب بمرض السل بعد فترة وجيزة، وتوفي عام 1924م.


كان لكافكا صديق اسمه ماكس برود، هو الذي قام بنشر أعماله الأدبية بعد وفاته، وكان لهذا الصديق دور كبير في شهرة كافكا الأدبية، مع أنَّ كافكا كافح من أجل لقمة العيش لكنه ترك أعمالًا أدبية مهمَّة، مثل: قصة قصيرة بعنوان المسخ، رواية القلعة، رواية المحاكمة التي تُترجم بالقضية في بعض المصادر، وهي ما سيتمُّ الحديث عنه في هذا المقال.[٧]

المراجع[+]

  1. "المحاكمة رواية"، ويكيبيديا، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-02. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز "المحاكمة رواية"، ويكي واند، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-02. بتصرّف.
  3. "المحاكمة رواية"، معرفة، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-02. بتصرّف.
  4. "المحاكمة فرانز كافكا"، مكتبةنور، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-02. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت ث "المحاكمة رواية الرمز والعبث"، البيان، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-02. بتصرّف.
  6. "المحاكمة"، فولا بوك، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-02. بتصرّف.
  7. "من هو فرانز كافكا"، أراجيك، اطّلع عليه بتاريخ 2020-10-02. بتصرّف.