خصائص المدرسة الرمزية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٢٧ ، ١٦ مايو ٢٠١٩
خصائص المدرسة الرمزية

الرمزية

مذهب أدبيّ فلسفيّ، يعبّرُ عن التجارب الأدبيّة والفلسفيّة المختلفة بواسطة الرمز أو الإشارة أو التّلميح، والرمزُ معناه الإيحاء، أيْ التعبير غير المباشر عن النواحي النفسيّة المستترة التي لا تَقوى اللغة على أدائها أو لا يُراد التعبير عنها مباشرة، وقد كان الشعر الجنس الأدبيِّ الرئيس في الرمزية؛ لانشغالها بخاصيّات فنية لا يستطيع أن يعبّر عنها إلا الشعر، وانتقلتْ أيضًا إلى المسرح والرواية ولكنها لم تحظَ من النقاد بحظٍّ كبير كما الشعر، وقد نشأت الرمزيّة في أواخر القرن التاسع عشر كردّ فعل على الرومانسية والبرناسيّة، واستمرّت حتى أوائل القرن العشرين، وفي هذا المقال حديثٌ عن خصائص المدرسة الرمزية وعن أبرز روّادها. [١]

خصائص المدرسة الرمزية

تعدّدت خصائص كلّ مدرسة واختلفت باختلاف أفكارها وآرائها، وكان للمدرسة الرمزية كمدرسة أدبية عدّة خصائص ميزتها عن المدارس الأخرى، وفي هذه الفقرة حديث عن خصائص المدرسة الرمزية مع التفصيل في بعض الخصائص: [٢]

  • استخدام الرمز: لجأ الرمزيّون إلى الرمز للتعبير عن الأفكار والعواطف والرؤى؛ لأنّه أقدَرُ على الكشف عن الانطباعات، فالرمز يوحي بالحالة ولا يصرّح بها، ويثير الصورة ثمّ يتركها تكتملُ من تلقاء ذاتِها، ويعدّ اعتمادُ الرمز من أهمّ خصائص المدرسة الرمزية وأوضحها.
  • الغموض: إحدى خصائص المدرسة الرمزيّة الغموض، إذْ أصرَّ الرمزيّون على الابتعاد عن أسلوب الوضوح والتعبير المباشر؛ لأن هذه الأمور ليست من طبيعة الفنّ بل من طبيعة النثر ولغةِ التواصل العاديّة، ولا يُقصد بالغموض هنا الإبهام بل هو التصرف بمفردات اللغة وتراكيبها بشكلٍ غير مألوف، أو التعبير بمعطيات الحواسّ ومراسلاتها وتقاطعاتها، أو الاقتراب من الموسيقى والفن التشكيليّ، حيث يكون التواصل من خلال الانطباع، أو التكثيف وشدّة الإيجاز وغيرها.
  • اللغة الجديدة: وجد الرمزيون أنّ معجم اللغة قاصرٌعن استيعابِ التجربة الشعريّة والتعبير عنها بصدق، فبحثوا عن لغةٍ ذات علاقاتٍ جديدة تقومُ على اللمح والوَمض، وتُتيح للمبدع التعبير عن مكنونات عالمه الداخليّ فتثير الأحاسيس الكامنة عند المتلقي وتحرّك القوى التصوريّة والانفعالية عنده لإحداث ما يشبه السيَّالة المغناطيسية التي تشمل المبدع والمتلقّي معًا، لذلك دخل الرمزيّون في عالم اللاحدود، وتَغَلْغلوا في خفايا النفس وأسرارها ودقائقها.
  • لغة الإحساس: يعولُ الرمزيون في صورهم على معطيات الحسّ بشتى أنواعها كأدوات تعبيريّة، مثل: الألوان والأصوات والإحساس اللّمسيّ والحركيّ ومعطيات الشمّ والذوق، وتغدو هذه المعطيات كيمياء تصنع دلالات جديدة بالغة البلاغة على ما فيها من إيجازٍ وتكثيف، وما تمنحه من شعورٍ بالجِدة والدهشة والمفاجأة، والطبيعة عند الرمزيين تختلف عن الطبيعة عند الرومانسيين فهي عند الرمزيين تتخاطب فيما بينها وتتراسل، وتؤلف لغةً متشابكة لا يفهمها إلاّ الشعراء.
  • الموسيقى الشعرية: اهتمّوا بموسيقى اللفظة والقصيدة، واستفادوا من الطاقات الصوتيّة الكامنة في الحروف والكلمات مفردةً ومركبة ومن التناغم الصوتي العامّ في مقاطع القصيدة، بحيث تصبح هذه الطاقة موظفة في التعبير عن الجو النفسيّ لدى المبدع ونقله إلى القارئ، أي أنّها تصبح أداة تعبيرية تُضاف إلى المقدرة اللغوية والتصويرية بما تحدثه من الإيحاء بالجو النفسيّ، وهي عندهم تدخل في عضوية الفنّ ولا تأتي تجميلًا أو دغدغة لحاسة السمع.

أبرز رواد المدرسة الرمزية

تَبنّى العديد من الأدباء والمفكرين والنقاد المذهب الرمزي، واتخذوا مبادئه ضوابطَ لأعمالهم، وفي هذه الفقرة ذكر لأبرز الشخصيات في المذهب الرمزي في فرنسا مسقط رأس الرمزية وفي ألمانيا وأمريكا وبريطانيا:

  • بودلير: شاعر وناقد فني فرنسي، ويعدّ من أبرز شعراء القرن التاسع عشر ومن رموز الحداثة في العالم، وكان شعره متقدمًا عن شعر زمنه فلم يُفهم جيدًا إلا بعد وفاته. [٣]
  • رامبو: شاعر فرنسيّ أثّرت أعماله على الفن السريالي، بدأ بكتابة الشعر في سن السادسة عشرة، وتعدّ قصيدته "قارب السكارى" أبرز قصائده التي تحوي براعة في اختيار الألفاظ والصور الفنيّة والاستعارات. [٤]
  • ريلكه: يعدّ أحد أهمّ الشعراء الذين نظموا باللغة الألمانيّة في القرن العشرين، عالجت أعماله قضايا إنسانية كبرى مثل: الدين والسياسية والثورة الاشتراكية والتغيير الاجتماعي، ومن الملامح البارزة التي اتسمت بها أعماله التي وصفها الكاتب النمساوي روبرت موزيل بأنّها من أعظم ما كتب باللغة الألمانية منذ القرون الوسطى، هو المسعى "الأخلاقي" الحثيث لتحويل الأدب إلى دين قائم على الحبّ. [٥]
  • شتفان جورج: شاعر ومترجم وناشر ألمانيّ، تعرّف في فرنسا بِمالارميه والأدباء والفنانين الرمزيّين، وكان جورج يمثّل مفهومًا نخبويًا للفن يتضح جليًا حتى في الصورة الخارجيّة لأعماله. [٦]
  • أوسكار وايلد: كاتب ومؤلّف مسرحي وروائيّ وشاعر وباحث في علم الجمال، دُشن اسمه كأحد أهمّ كتاب المسرح الإنجليزيّ. [٧]

المراجع[+]

  1. "الرمزيــة"، saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019، بتصرف.
  2. "خصائص الرمزية"، www.alukah.net، ، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.
  3. "شارل بودلير"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.
  4. "آرثر رامبو"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.
  5. "راينر ماريا ريلكه"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.
  6. ، "شتفان جورج"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.
  7. "اوسكار وايلد"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 13-5-2019. بتصرّف.