نبذة عن بدر شاكر السياب

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٢ ، ١٠ نوفمبر ٢٠١٩
نبذة عن بدر شاكر السياب

شعراء العصر الحديث

يشيرُ مصطلح شعراء العصر الحديث في الشعر العربي إلى جميع الشعراء العرب الذين ظهروا منذ بدايات القرن العشرين، وقد اشتهرَ العديد من شعراء العصر الحديث وخاصةً الذين أسهموا في ظهور الشعر الحر مثل: بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، إضافةً إلى أنَّ العديد منهم أسهموا في انتشار الشعر الحر بشكل كبير مثل: نزار قباني ومحمود درويش والفيتوري وصلاح عبد الصبور وغيرهم، فشكل الشعر الحر ثورةً في الأدب العربي بخروجه على قواعد الشعر العمودي التقليدي، فخرجَ على الوزن والقافية وظهرَ بحلةٍ جديدة بسَّطت اللغة والأسلوب معًا، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول أشهر شعراء العصر الحديث وهو الشاعر بدر شاكر السياب.[١]

حياة بدر شاكر السياب

يعدُّ الشاعر بدر شاكر السياب أحد أشهر الشعراء العرب في القرن العشرين، هو شاعر عراقي ولدَ في عام 1926م في قرية جيكور إحدى قرى مدينة البصرة التي كثيرًا ما ذكرها في أشعاره، ويشيرُ إليه كثير من النقاد بأنَّه أحد الشعراء الذين ساهموا بتأسيس الشعر الحر من خلال قصيدته الشهيرة "هل كان حبًّا" التي صدرت في بداية الخمسينيات، فقد السياب والدته وهو في السادسة من عمره فكان لذلك أثر كبير في حياته، بعد أن أنهى تعليمه الثانوي في البصرة انتقل إلى بغداد ودرس في دار المعلمين العالية في قسم اللغة العربية ليقضي فيها سنتين من الدراسة، ثم انتقل لتخصُّص اللغة الإنجليزية، تخرَّج من الجامعة في عام 1948م، وفي تلك الفترة ظهرت ميوله السياسية اليسارية وبدأ نضاله لتحرير العراق من الاحتلال الإنجليزي ومن أجل القضية الفلسطينية.[٢]

عمل في تدريس اللغة الإنجليزية لعدة أشهر في مدينة الرمادي، ثمَّ فصل بعد ذلك من أجل نشاطاته السياسية وسُجن لفترة، بعد أن خرج من السجن عمل أعمالًا حرةً متنقلًا بين بغداد والبصرة وتولى بعض الوظائف الثانوية، وفي عام 1952م غادر العراق إلى إيران ثم إلى الكويت بعد أن اشترك في العديد من المظاهرات، وبعد عامين عاد إلى العراق وعمل في الصحافة وفي مديرية الاستيراد والتصدير، وعندما قام عبد الكريم القاسم بالانقلاب على الحكم الملكي كان من مؤيديه، وانتقل من التدريس إلى العمل في السفارة الباكستانية، ثمَّ أعلن انفصاله عن الحركة الشيوعية ورجع إلى العمل في مديرية الاستيراد والتصدير ثم في مصلحة الموانئ، وفي عام 1962م دخل مشفى الجامعة الأمريكية في بيروت بسبب ألم في ظهره ثم رجع إلى البصرة وبقيَ فيها يعاني آلام المرض حتى توفي في عام 1962م.[٢]

مؤلفات بدر شاكر السياب

تميَّز أسلوب السياب في بداياته بالميل نحو المدرسة الرومانسية ويمثلُ ديوان أزهار ذابلة الديوان الأول له، صدَرَ في عام 1947م، لكنه بعد ذلك ركبَ التيار السياسي وتجلَّى ذلك بشكل واضح في ديوان أعاصير الذي التزم فيه بالقصيدة التقليدية، ومن دواوينه في تلك الفترة:أزهار وأساطير، فجر السلام، إلا أنه منذ بداية الخمسينيات وظَّفَ قدراته جميعها لكتابة الشعر الحر وتطويره، فكتبَ الكثير من القصائد المطولة أشهرها: قصيدة الأسلحة والأطفال، قصيدة حفار القبور، قصيدة المومس العمياء وغيرها، فجمع في هذه القصائد إضافةً إلى شعوره الذاتي العديد من القضايا الاجتماعية التي كانت تشغل الجيل في ذلك الوقت، ويعدُّ ديوان أنشودة المطر أشهر دواوينه الذي استطاع من خلاله أن يستقطب القراء وينزع منهم اعترافًا بالشعر الحر، فأصبح بعدها الشعر الحرالأكثر قبولًا وانتشارًا بين قراء الشعر العربي الحديث، وحتى في مرضه لم يتوقف عن الكتابة، وظهرت ملامح جديدة في أشعاره، ومن أهم دواوينه في تلك الفترة: المعبد الغريق، منزل الأقنان، شناشيل ابنة الحلبي الذي يعدُّ آخر ديوان له.[٣]

الرمز عند بدر شاكر السياب

رغمَ أنَّ السياب بدأ كتاباته متأثرًا بالحركة الرومانسية، إلا أنَّ لم يكن أوَّل شاعرٍ عربي يوظِّف الرمز ويستخدمه في أشعاره، فقد سبقه في ذلك العديد من الشعراء العرب، وقد تأثر كثيرًا بالشاعر اللبناني إلياس أبي شبكة والشاعر الفرنسي بودليير وهما من رواد المدرسة الرومانسية، بعد ذلك بدأ باستخدام الرمز في قصائده بشكل مفرط، حتى شاع الرمز في قصائد بشكل كبير دالًّا على ثروته الثقافية ومخزونه الشعري الهائل وموهبته الفذة التي تُدهش القارئ، ويظهرالرمز جليًّا في قصائده المطولة: حفار القبور والمومس العمياء والأسلحة والأطفال، ولا تخلو قصيدة من قصائده من استخدام الرمز وتوظيفه بشكل يسلُب الألباب، وفي ديوان أنشودة المطر تناول قضايا المجتمع آنذاك بأسلوب حداثيٍّ وشكل فني جديد، وظهرت موهبته النقية وقدرته على استخدام الرمز في عموم قصائده مثل: مدينة السندباد، أنشودة المطر، بروس في بابل، المسيح، النهر والموت وغيرها[٤]

وقد تمكَّن السياب من نقل الشعر من قالبه القديم إلى شكله المعاصر، مضيفًا جهودَه في ذلك إلى جهود العديد من الشعراء العرب، وساعده على إدخال الرمز بقوة الجرأةٌ التي اتصفَ بها والانفتاح على الآداب الغربية وأساليبها في التفكير والتعبير، إضافةً إلى الواقع السياسي الذي كان يعاني من الاضطراب في تلك المرحلة، ويقول السياب فيما يخصُّ شيوع الرمز في الشعر العربي الحديث: "نشأ الرمز في العراق وكان السبب سياسيًّا محضًا، ولقد كنا نحاول في العهد الملكي -زمن الملك نوري السعيد- أن نهاجم هذا النظام ولكنَّنا كنا نخشى أن نهاجمه صراحةً، فكناَّ نلجأ إلى الرمز تعبيرًا عن ثورتنا عليه، ثمَّ شاع الرمز بصورة أعمق، ربَّما ولأغراض غير سياسية لأنَّ الأغراض السياسية أغراض مؤقتة".[٤]

ولم يكن شيوع الرمز في قصائد السياب عبثيًّا بل كان يخلق في القصيدة عوالم بعيدة يحلِّق القارئ في أجوائها ويذهل لبراعة السياب في التعبير عن ثورة متأججة تستعر بداخله، فوظَّف الميثولوجيا حسب حاجة القصيدة، وأكثر من استخدام رموز البعث والتجديد والتغيير واستخدام الأساطير القديمة مثل: تموز وعشتار وأدونيس وأورفيوس والمسيح وسيزيف والسندباد وميدوزا وجيكور وغيرها كثير، كما استمد كثيرًا من رموزه من القرآن الكريم والسنة النبوية والدين، وكان للمعاناة التي خاضها السياب خلال حياته وما شهده من مآزق ومنعطفات أثرٌ كبيرٌ في شيوع الرموز في أشعاره الكثيرة.[٢]

قصائد بدر شاكر السياب

لا بدَّ في الحديث عن الشاعر بدر شاكر السياب أن يتمَّ المرورعلى عدد من قصائد التي أسهمت في تأسيس الشعر الحر وانتشاره بل وترسيخ جذوره في الشعر العربي الحديث، فقد تركَ الشاعر بدر شاكر السياب إرثًا عظيمًا من الأشعار الخالدة وخصوصًا أنه كان غزير الشِّعر يفيض الشعر على يديه بأبهى حلة وأعذب صورة، وفيما يأتي سيتمُ إدراج بعض من قصائده من الشعر الحر:

  • قصيدته الشهيرة أنشودة المطر:[٥]

عيناكِ غابتا نخيلٍ ساعةَ السحَرْ

أو شُرفتان راح ينأى عنهما القمَرْ

عيناكِ حينَ تَبسُمانِ تُورقُ الكرومْ

وترقصُ الأضواءُ كالأقمارِ في نَهَرْ

يرجُّه المجذافُ وهْنًا ساعةَ السَّحَرْ

كأنَّما تنبضُ في غوريهِما النّجوم

وتغرقانِ في ضبابٍ من أسىً شفيفْ

كالبحرِ سرَّحَ اليديْنِ فوقَه المساءْ

  • قصيدةُ اللقاءِ الأخير:[٦]

والتفَّ حولَكِ ساعداي ومالَ جيدُك في اشتهاءْ

كالزهرةِ الوسنَي فما أحسَستُ إلا والشفاهْ

فوقَ الشفاهِ وللمساءْ

عطرٌ يضوعُ فتسكرينَ به وأسكرُ من شذاهْ

في الجيدِ والفمِ والذِّراعْ

فأغيبُ في أفقٍ بعيدٍ مثلما ذابَ الشراعْ

في أرجوانِ الشاطئ النائِي وأوغِلُ في مداهْ

  • قصيدة حنين في روما:[٧]

يتثاءب جسمكِ في خلدي

فتجنُّ عروق

عريان تزلَّق في أبدِ

تنهيه الرعشة فهي شروقْ

في ليلِ الشهوة كلُّ دمي

يتحرق يلهث ينفجرُ

و يقبِّل ثغرك ألف فم

في جسمي تنبتها سقر

و أحنّ أتوقْ

  • النبوءة الزائفة:[٨]

وكانت تجمِّع في خاطري

خيوطًا ضبابيَّة قاتمَةْ

نهاياتُها في المَدى عائمَة

و أعراقُها السودُ في ناظري

ودارت خيوط ولفَّت سواها

فعانقنَ أفقا

ووسوسن غيمًا على الريح ملقى

تجمع من كل صوب ورعدًا وبرقا

لقد أغضب الآثمون الإلها

وحقَّ العقاب


  • قصيدة الليلة الأخيرة:[٩]

وفي الصباح يا مدينةَ الضباب

والشمس أمنيَّة مصدورةٌ تديرُ رأسَها الثقيل

من خلل السَّحاب

سيحملُ المسافر العليل

ما ترك الداء له من جسمه المذاب

ويهجر الدخان والحديد

ويهجر الأسفلت والحجر

لعلَّه يلمح في درام من نهر

يلمح وجهَ الله فيها وجهَه الجديد

في عالم النقود والخمور والسَّهر

المراجع[+]

  1. "الأدب العربي في العصر الحديث"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-11-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "بدر شاكر السياب"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-11-2019. بتصرّف.
  3. "بدر شاكر السياب"، www.abjjad.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-11-2019. بتصرّف.
  4. ^ أ ب "بدر شاكر السياب"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 07-11-2019. بتصرّف.
  5. "أنشودة المطر"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-11-2019. بتصرّف.
  6. "اللقاء الأخير"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-11-2019. بتصرّف.
  7. "حنين في روما"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-11-2019.
  8. "النبوءة الزائفة"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-11-2019.
  9. "الليلة الأخيرة"، www.adab.com، اطّلع عليه بتاريخ 07-11-2019.