نبذة عن ابن قلاوون

بواسطة: - آخر تحديث: ١٨:٤٣ ، ١٢ أغسطس ٢٠٢٠
نبذة عن ابن قلاوون

الناصر بن قلاوون

هو الملك ناصر الدين محمّد بن قلاوون المعروف باسم النّاصر محمّد، وُلد الناصر محمد بن قلاوون في مدينة القاهرة في مصر في عام 1285 ميلاديّة، أي ما يوافق عام 684 هجريّة، وهو تاسع سلاطين المماليك البحرية، كان يُلقَّب بأبي المعالي وأبي الفتوح، وقد تسلَّم الملك ناصر الدين محمد بن قلاوون السلطة ثلاث مرات، أوَّلها من عام 1293م حتَّى عام 1294م، وثانيها من عام 1299م إلى عام 1309م، وثالثها من عام 1309م حتَّى وفاته عام 1341م، وهو أبرز وأشهر سلاطين السلالة القلوونية وأشهر سلاطين المماليك أيضًا، اشتُهر الناصر بن قلاوون من خلال خوضهِ حروبًا عديدة ضد المغول والصليبيين، كما أنَّه خاضَ عدَّة حروب إصلاحية في الداخل، وقد شهدت مصر في فترة حكمه الثالثة نهضة حضاريّة منقطعة النظير، حتَّى أنَّ المؤرّخين قالوا إنَّ مصر لم تشهد مثل هذه النهضة في عهد أيٍّ من السلاطين المماليك.[١]


نشأة ابن قلاوون

الملك الناصر بن قلاوون هو أبو الفتوح ناصر الدين محمد بن السلطان الملك المنصور سيف الدين قلاوون الصالحي النجمي الألفي سلطان مصر، أخوه هو الملك الأشرف صلاح الدين خليل بن قلاوون الذي قُتِل يوم الأربعاء في الرابع عشر من شهر المحرّم من عام 693 للهجرة، وُلدَ الناصر بن قلاوون في عام 684 للهجرة في منطقة قلعة الجبل، في الفترة التي كان أبوه المنصور يحاصر فيها حصن المرقب، ونشأ الناصر بن قلاوون في بيت الملك، وقد أولاه والده اهتمامًا كبيرًا حتَّى أنَّه نشأ على الخلق القومي والحسن وتربَّى خير تربية، وقد تسلَّم حكم مصر ثلاث مرات بأوقات مختلفة، ظهرت في هذه المرات الثلاث أخلاق الناصر بن قلاوون واتَّضح أثر التربية الحسنة والتنشئة العظيمة التي نشأ عليها من خلال سياسته في الحكم، حيث حكم الناصر بن قلاوون مصر ثلاثين عامًا، كانت هذه الأعوام من أفضل الفترات التي مرَّت بها مصر في عهدِّ كلِّ السلاطين المماليك.[٢]


تنصيب ابن قلاوون

في الفترة التي حَكَم فيها المماليك مصر والشام، لم يكن المماليك يطبقون مبدأ التوريث في الحكم والسلطة، بل كان الحكم يذهب للأمير الأقوى، أي الأمير الذي يتمكّن من حَسم صراع السلطة لصالحه، والأمير الذي يتمكن من إخماد أي محاولة خروج على حكمه وسلطته، ولكنَّ أسرة قلاوون تمكَّنت من كسر هذه القاعدة وخرجتْ خلال فترة حكمها عن هذا المبدأ، فقد توارث قلوون وأولاده وأحفاده سلطة دولة المماليك طيلة قرن من الزمن، وتمكَّنوا من القضاء على كلِّ المؤامرات والانقلابات والحركات التي خرجت ضدَّهم، وعلى الرغم من اغتصاب السلطة من يد أسرة قلاوون مرَّات عديدة إلَّا أنَّها كانت ترجع إلى أسرة قلاوون بشكل سريع بعد أن يتم عزل المغتصبين، فبعد أن توفي قلاوون تولَّى ابنه خليل شؤون السلطة، وبسبب غلظته وقسوته وتعجرفه ثارت عليه النفوس وكرهه الناس، حتَّى تآمر عليه بعض الملوك وقتلوه أثناء خروجه في رحلة صيد، وبعد مقتل خليل بن قلاوون انتقلتِ السلطة إلى أخيه الناصر محمد بن قلاوون الذي كان يبلغ من العمر تسع سنين، وكان هذا في عام 1293م، وقد عُيِّن كتبغا نائبًا للناصر محمد، فكان كتبغا هو الحاكم الفعلي للبلاد بسبب صغر سن الناصر محمد، وبعد عام من توليه الحكم تمكَّن كتبغا من إقناع الخليفة العباسيّ بعدم قدرة الناصر على الحكم بسبب صغر سنه فأصدر الخليفة أمرًا بخلع الناصر وتعيين كتبغا سلطانًا للمماليك بدلًا عنه، وكانت هذه فترة حكم الناصر محمد بن قلاوون الأولى.[٣]


لم تكن الفترة التي حكم فيها كتبغا كما كان مرجوًّا منها، بل ارتبطت بأحداث كثيرة أثارت عليه الشعب، فانتزع الأمير لاجين السلطة من كتبغا وقام بتحسين الأمور في البلاد، والتقرب من الشعب، فأيده الناس وأحبّوه، ولكنّ لاجين قُتل بعد تآمر عدد من الأمراء عليه في السادس عشر من يناير من عام 1299م، فعاد الناصر محمد بن قلاوون إلى الحكم وكان قد بلغ من العمر أربعة عشر عامًا،[٤] وبعد استلامه الحكم للمرة الثانية خاض الناصر بن قلاوون حربًا ضروسًا مع المغول في بلاد الشام وتلقَّى هزيمة نكراء، واستمرَّ في الحكم في هذه الفترة حتَّى عام 1309م حيث تخلَّى عن السلطة وسكن الكرك فاستلم السلطة بيبرس، وفي شهر مارس من عام 1310م عاد الناصر محمد بن قلاوون ليستلم العرش للمرة الثالثة، وقد استمرَّ في هذه الفترة اثنين وثلاثين عامًا حتَّى وفاته.[٣]


مصر في عهد ابن قلاوون

كانت الفترة الثالثة التي استلَمَ فيها الناصر محمد بن قلاوون حكم المماليك فترة العصر الذهبيّ في مصر في كلِّ فترات حكم المماليك، فقد ازدهرت البلاد ازدهارًا كبيرًا في مختلف نواحي الحياة، وعاش الناس باستقرار وراحة ورخاء لم يشهدها الشعب من قبل، كما أنَّ نفوذ مصر أخذ بالاتساع والامتداد خارجيًا، فقد كان الناصر بن قلاوون في هذه الفترة يعين أشراف مكة المكرمة وتأتمر المدينة المنورة بأمره، وكان ملوك اليمن يسعون لطلب ودِّه وكسب رضاه، كما أنَّ اسم الناصر محمد بن قلاوون صار يُذكر في هذه الفترة في منابر المساجد في طرابلس وتونس، وقد أقام الناصر بن قلاوون علاقات صداقة ودية مع دول أوروبا المسيحية كما قدَّم المساعدات لسلطنة الهند الإسلامية التي كانت تتعرض لهجمات المغول المتكررة، وقد شهدت البلاد في عصره نهضة عمرانية وحضارية عظيمة، فبني القصور والمساجد وأُنشئتِ الميادين العظيمة، مثل: ميدان الناصر، كما أنشئتِ البساتين وشُقِّت الترع وأقيمت الجسور والقناطر وأنشئتِ الخلجان، فلم تشهد البلاد فترة كفترة حكم الناصر بن قلاوون الثالثة التي استمرَّت أكثر من ثلاثين عامًا والتي انتهت بوفاته بعد أن أصيب بمرض شديد قاسى آلامه فترة من الزمن وتوفِّي في عام 1341م، وهو في السابعة والخمسين من عمره.[٥]


إنجازات ابن قلاوون

كان الملك الناصر محمد بن قلاوون مولَعًا بالعمارة، ينفق عليها من الأموال الكثير، وقد بنى وأشاد في فترة حكمه الثالثة كثيرًا من المنشآت العمرانية والأبنية الخالدة، وفيما يأتي أبرز إنجازات الملك الناصر محمد بن قلاوون في مصر طيلة فترة حكمه:[٦]

  • المدرسة الناصرية: بدأ بناء هذه المدرسة في عَهد السلطان كتبغا، وقد أكمل بِناءها السلطان النّاصر محمد بن قلاوون وأضاف إليها المئذنة في عام 1303م أثناء فترة حكمه الثانية، وهي من أجمل المباني في مدينة القاهرة بشكل عام، وهي موجودة حتَّى الآن في شارع بين القصرين في القاهرة.
  • جامع الناصر محمد: وهو جامع بناه الناصر محمد بن قلاوون في القاهرة في فترة حكمه الثالثة في عام 1335م، وقد نُقلتْ أعمدة هذا المسجد من المعابد المصرية القديمة في الأشمونين في الصعيد، ولم يزل المسجد موجودًا بجوار مسجد محمد علي باشا في قلعة القاهرة.
  • الخليج الناصري: وهو قناة تم حفرها عام 1336م بهدف ري المنطقة المحيطة بالقناة، وبهدف نقل البضائع إلى سرياقوس.
  • الميدان الناصري: وهو مكان كانت تغمره مياه نهر النيل، قام الناصر بن قلاوون بتحويله إلى ميدان تم افتتاحه عام 1318م أي أثناء فترة حكمه الثالثة، يقع الآن في حي جاردن سيتي في القاهرة.
  • الإيوان الكبير: وهو ما يُعرف أيضًا باسم الإيوان الأشرفي، بناه المنصور والد الناصر بن قلاوون، وجدَّده خليل بن المنصور أخ الناصر محمد، ثمَّ جدَّده الناصر أيضًا وبنى به قبة عظيمة، وكان هذا الإيوان موجودًا مكان مسجد محمد علي في قلعة القاهرة.


أقوال العلماء في ابن قلاوون

إنّ الفترة العَظيمة التي حكم فيها الملك الناصر محمد بن قلاوون مصر كانت مثيرة بالإعجاب بكلِّ تفاصيلها، هذا ما دفع كثيرًا من العلماء إلى الثّناء والمديح بهذا الملك العظيم الذي ازدهرتِ البلاد في عهده ازدهارًا لا مثيل له، وفيما يأتي أشهر أقوال العلماء في ابن قلاوون:

  • يقول المقريزي: "كان فيه تؤدة، فإذا غضب على أحد من أمرائه أو كتابة أسر ذلك في نفسه، وتروى فيه مدة طويلة، وهو ينتظر له ذنبًا يأخذه".[٧]
  • قال صاحب الوافي بالوفيات: "كان السلطان الملك الناصر ملكًا عظيمًا محظوظًا مطاعًا مهيبًا ذا بطش ودهاء وحزم شديد وكيد مديد، فلما حاول أمرًا فانجزم عليه فيه شيء يحاوله؛ لأنَّه كان يأخذ نفسه فيه بالحزم البعيد والاحتياط، وكان سمحًا جوادًا على من يقربه ويؤثره، لا يبخل عليه بشيء كائنًا ما كان".[٢]
  • قِيلَ عنه أيضًا: "كان ملكًا عظيمًا جليلًا كفؤًا للسلطنة ذا دهاء، محبًّا للعدل والعمارة، وطابت مدته وشاع ذكره وطار صيته في الآفاق، وهابته الأسود، وخطب له في بلاد بعيدة، ومن محاسنه أنه لما ملك البلاد أسقط جميع المكوس من أعمال الممالك المصرية والشامية، وراك البلاد وهو الروك الناصري المشهود، وأبطل الرشوة وعاقب عليها فلا يتقلد المناصب إلا مستحقها بعد التروي والامتحان واتفاق الرأي، ولا يقضي إلا بالحق، فكانت أيامه سعيدة وأفعاله حميدة".[٢]

المراجع[+]

  1. "الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-13. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "الملك الناصر محمد بن قلاوون"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-14. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "الناصر محمد بن قلاوون"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-14. بتصرّف.
  4. "الناصر محمد بن قلاوون.. المملوك الأعرج الذي ثار من أجله أهل القاهرة"، www.sasapost.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-14. بتصرّف.
  5. "محمد قلاوون.. والعصر الذهبي للمماليك (في ذكرى سلطنته: 16 من المحرم 693هـ)"، archive.islamonline.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-14. بتصرّف.
  6. "الناصر ناصر الدين محمد بن قلاوون"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-14. بتصرّف.
  7. "سلطان مصر: الناصر محمد بن قلاوون"، ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-06-14. بتصرّف.