نبذة عن نور الدين زنكي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٩:٢١ ، ٢٠ فبراير ٢٠٢٠
نبذة عن نور الدين زنكي

نور الدين زنكي

محمود بن عماد الدين زنكي بن آق سنقر، المولود سنة 511هـ، الموافق لعام 1118م، يعود نسبه للسلاجقة الأتراك، أطلق عليه العديد من الألقاب منها الملك العادل وليث الإسلام، وأهمها لقبه نور الدين الشهيد مع أنه توفي متأثرًا بالمرض، هو الابن الثاني لأبيه إلا أنّه ورث حكم الدولة الزنكية عنه بعد مقتله، كما ورث عنه مواجهة الحروب الصليبية، تولّى مُلك حلب أولًا، ثم توسعت دولته لتشمل دمشق وسائر بلاد الشام، وفي آخر حياته ضمّت دولته بلاد مصر بعد أن أسقط حكم الفاطميين فيها معلنًا الخطبّةَ في مصر باسم الخلافة العباسية؛ لتتوحد على يده الأمّة على خلافة واحدة تمهيدًا لتحرير القدس، ويأتي تاليًا سرد لحياة نور الدين زنكي وحروبه.[١]

حياة نور الدين زنكي

تربّى نور الدين زنكي في كنف والده ورعايته، وكان والده -حاكم الموصل- يقدمّه على أخوانه؛ لما يبديه من ملامح النجابة والذكاء، فكان نور الدين ملازمًا لوالده إلى أن اغتيل عماد الدين زنكي في إحدى غزواته على يد خادمه الصليبي الذي قتله في خيمته عند قلعة جعبر، فتولى نور الدين الحكم، وعاد بالجيش إلى حلب، فتولى حكمها وحكم ما حولها، وكان في سن الثلاثين، في حين تولى أخوه سيف الدين غازي حكم الموصل.[٢]

ضم نور الدين زنكي عددًا من المدن في بلاد الشام أهمها الرها، وتزوج من عصمة الدين خاتون ابنة حاكم دمشق معين الدين أنر الذي توفي بعد عدّة سنوات؛ ليتولى الحكم بعده فئة حالفوا الصليبيين، فحاول نور الدين زنكي أن يضم دمشق، فتأخرت حملته الأولى بسبب الظروف الجوية، ثم كاتب نور الدين بعضًا من عمال مجير الدين أبق حاكم دمشق الجديد على رأسهم نجم الدين أيوب الذي كان أحد قادّة الجيش في خدمة عماد الدين، فثار العمال على حاكم دمشق، ولم تفلح استغاثته بالصليبيين، فتمكّن نور الدين زنكي من دخول دمشق، وناصره أهلها، ثم أقام نور الدين زنكي فيها ليكون قريبًا من مناطق سيطرة الصليبيين.[٢]

ضمّ نور الدين زنكي بعد دمشق كلا من شيزر وبعلبك وحرّان وقلعة جعبر، ثم توفي أخوه سيف الدين غازي في الموصل، فحدث خلاف على الحكم فيها إلى أن آل الأمر بعد ذلك إلى نور الدين زنكي، فتفرغ بعدها نور الدين لقتال الصليبيين في الشام ومصر إلى أن توفي سنة 569 هـ 1174م تاركًا الملك لابنه إسماعيل، وكان صغير السن لا يستطيع القيام بأعباء الملك.[٢]

وتروي الأخبار أنه اتصف بكل حميد من الأخلاق، فقد كان كريمًا، عالي الهمّة، وقورًا متواضعًا، يحافظ على الصلوات في الجماعات، ولا يترك السنن النبوية، وكان مقتصدًا في النفقة على نفسه وأهله، زاهدا في الدنيا لا يكتنز شيئا من المال أو الحلي.[٣]

حروب نور الدين زنكي ضد الصليبيين

منذ أن تولى الحكم وضع نور الدين زنكي نصب عينه محاربة الصليبيين، وإخراجهم من بلاد الشام، وإعداد العدّة لفتح بيت المقدس، حتى أنه أمر بصنع منبرٍ من الخشب ليضعه في المسجد الأقصى بعد تحريره من الصليبيين، ولكي يبلغ تلك الغاية خاض نور الدين زنكي العديد من المعارك والحروب التي تأخرت بعض الأحيان بسبب خلاف البيت الزنكي على الموصل، وبسبب موجة من هزات الزلازل أصبت بلاد الشام في أثناء حكمه، ودمرت العديد من المدن والقرى والحصون.[٣]

ابتدأ حروبه ضد الصليبييين بردّهم عن الرها، ثم ساعد معين الدين أنر في رد إحدى الحملات الصليبية عن دمشق، فعاد الصلبيون بحملة جديدة تريد احتلال دمشق، فاستنجد معين الدين بنور الدين زنكي وأخيه غازي، فتوجها إلى دمشق المحاصرة، ففك الصليبيون الحصار خشية ملاقات جيش حلب والموصل.[٢]

بعد وفاة معين الدين وسيطرة نور الدين على دمشق ازدادت المواجهات مع الصليبيين، وكان أبرزها سيطرته على بانياس، ثم أعلن الحرب على طرابلس، وخاض معركة البقيعة في مقدمة السيطرة على حصن الأكراد أو ما يعرف باسم قلعة الحصن، ثم فتح حصن المنيطرة والحصون المجاورة، وسمع بهجوم ملك أنطاكيا على جيشه المعسكر قرب أفاميا، فسارع باتجاه أنطاكيا، وقُتل ملكها على يد أسد الدين شيركو في معركة أنّب، وفتح العديد من المدن على طريق أنطاكيا التي استعصت عليه، فعاد إلى أفاميا وحازها بعد أن استسلم أهلها، ثم أرسل أسد الدين لمناصرة الوزير المصري شاور، فالتف الصليبيون على جيش أسد الدين وحاصروه، فخرج نور الدين زنكي بالجيش إلى حارم ليشاغل الصليبيين في الشام بهدف تخفيف الضغط عن أسد الدين في مصر، وفي هذه الحملة سيطر على حارم وما جاورها.[٢]

تعرضت جيوش نور الدين لهزيمة كبرى في إحدى المعارك ضد جوسلين الذي كان يريد السيطرة على الرها، ثم حالف نور الدين بعض الكرد، وأسر جوسلين، ثم سيطر على تل باشر، لتتوسع بعدها رقعة المعركة وتشمل أرض مصر التي تعرضت للكثير من حملات الصليبيين، فاعتمد نور الدين على حكمة أسد الدين وابن أخيه صلاح الدين الأيوبي وخبرتهما في قيادة الجيوش في مصر، بينما كان نور الدين حريصًا على مشاغلة الصليبيين في الشام، وكانت نتيجة جميع معارك مصر رد الصليبيين عنها، فتمكن أسد الدين من بسط نفوذه عليها ليكمل صلاح الدين بعده المسيرة التي انتهت بإسقاط الدولة الفاطمية، وخضوع مصر لحكم نور الدين التابع لخليفة بغداد إلى أن توفي نور الدين زنكي قبل أن يتمكن من تحرير بيت المقدس.[٢]

المراجع[+]

  1. "نور الدين زنكي"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-02-2020. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت ث ج ح "نور الدين زنكي"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-02-2020. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "نور الدين محمود زنكي"، islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 06-02-2020. بتصرّف.