معنى التصوف

بواسطة: - آخر تحديث: ١٢:٣٤ ، ١ أكتوبر ٢٠١٩
معنى التصوف

الطوائف الإسلامية

الطوائف الإسلامية هي تلك الفِرق التي تشكلت في مراحل التاريخ الإسلامي، وقد بدأ ظهور هذه الطوائف في عهد الخليفة عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه-، وكان ذلك بعد دخول الفتنة في صفوف المسلمين، حيث بدأت الطوائف بالتشكلّ وكان أوّلها الخوارج والروافض، ثمّ ومع مرور الزمن أصبحت تلك الفِرق تختلف فيما بينها وتنسلخ عن بعضها فتشكّل فِرقًا جديدة، ومن هذه الطوائف ما ظهر قديمًا واندثر، ومنها ما يزال حتى هذه الأيام، وكان من بين هذه الفِرق السنة والجماعة، والشيعة والإسماعيلية والصوفية والدروز وغيرها، وكلّ طائفةٍ منها تستقلّ بعقيدتها ومذهبها وأفكارها، وفي هذا المقال سيتم الحديث عن إحدى هذه الطوائف وهي الطائفة الصوفية، مع تسليط الضوء على معنى التصوف.[١]

معنى التصوف

التصوف في مفهومه العام هو الطريقة التي يتعبّد بها أتباع الطائفة الصوفية، أمّا معنى التصوف الخاص فإنّه يُقسم إلى شقّين رئيسين، وهما معنى التصوف لغةً ومعناه اصطلاحًا أو ما يُقصد به، لذا سيتم توضيح معنى التصوف بشيءٍ من التفصيل فيما سيأتي:[٢]

معنى التصوف لغةً

التصوف مصدر الفعل "تَصَوَّفً"، والمُتصوّف هو الشخص المنتمي إلى الطائفة الصوفية، وقد اختلف أتباع الطائفة الصوفية في معنى التصوف واشتقاق لفظ الصوفية، وكان لهم في هذا الباب عدّة أقوال، ومن أشهر ما ذُكر عن اشتقاق اسم الصوفية ما يأتي:[٢]

  • أهل الصُفة: ذهبت جماعةٌ من أتباع الطائفة الصوفية إلى أنّ معنى التصوف منسوبٌ إلى أهل الصُفة، وهم جماعةٌ من فقراء المسلمين عاشوا في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولشدة فقرهم لم يكن لديهم بيوتٌ يسكنونها، فأمر الرسول الكريم ببناء مُلحقٍ لهم بجانب المسجد يُقال له الصُفة، ولهذا أُطلق عليه لقب أهل الصُفة.
  • الصف الأول: ينسب جماعةٌ من أتباع الطائفة الصوفية أنفسهم إلى أتباع الصف الأول في الصلاة، ويقولون إنّه سبب التسمية بالصوفية، ولكنّ هذا القول يُخالف قواعد اللغة العربية، إذ إنّ الاشتقاق اللغوي لكلمة الصف في "الصفّي" وليس الصوفي.
  • الصفاء: يعتقد بعض أتباع الطائفة الصوفية أنّ معنى التصوف منسوبٌ إلى صفاء قلوب المتصوفين، وأنّ الصوفية صافيةٌ من الشرور والشهوات، إلّا أنّ هذا الاشتقاق أيضًا يُخالف اللغة العربية، فاشتقاق الصفاء هو "صفائي" أو "صفوي" وليس صوفي.
  • بني صوفة: ذهبت جماعةٌ أيضًا إلى أنّ اشتقاق لفظ الصوفية منسوبٌ إلى بني صوفة، وهي قبيلةٌ بدويةٌ اشتهرت قبل الإسلام بأنّها من القبائل التي تخدم الكعبة المشرفة، وبعض الصوفيين ينسبون أنفسهم إليها.
  • الصوف: وهو القول الراجح عند غالبية أتباع الطائفة الصوفية قديمًا وحديثًا، حيث ينسب الصوفي إلى لبس الصوف، فمن الشائع عند الصوفيين أنّ لبس الصوف يُعتبر نوعًا من التقشّف والزهد وتعذيب النفس، ويعتبرونه نوعًا من أنواع التقرّب إلى الله، وبأنّهم بهذا يتّبعون هدي رسول الله وصحابته الكرام.

معنى التصوف اصطلاحًا

يأتي تعريف معنى التصوف اصطلاحًا بأنّه طريقةٌ حديثةٌ ابتدعها مؤسسو الطائفة الصوفية في التعبّد، وكان الأصل في التعبّد في بداية نشأة هذه الطائفة هو الإفراط في الزهد والتقشف، والامتناع عن ملذات الحياة كالزواج وغيرها، سعيًا للوصول إلى الحقيقة المطلقة، والحقيقة المطلقة التي يسعون للوصول إليها هي الله -جلَّ وعلا-، ولكن ومع انتشار البدع وانتساب جماعاتٍ متفرقةٍ إلى الطائفة الصوفية، تغيّرت مبادئها وتعددت أنواعها، وأصبح من الصعب إيجاد معنًى واضحٍ موحّدٍ للتصوّف، إلّا أنّ الغالب على أتباع هذه الطائفة هو الغلوّ في التقشّف وهجر ملذات الحياة الدنيا، والتفرغ بشكل كاملٍ إلى التعبّد والتقرّب إلى الله، ولكن بطرُقٍ لم ترد في القرآن الكريم أو السنة النبوية، ولهذا يُعتبر التصوف نوعًا من البدع ومستحدثات الأمور.[٢]

العقيدة الصوفية

يظهر من تعريف التصوف أنّ أتباع الطائفة الصوفية ينتمون إلى الإسلام ويتبعون العقيدة الإسلامية، إلّا أنّ العقيدة الصوفية تحمل في خفاياها الكثير من الأمور والتشريعات، وهي مخالفةٌ لكتاب الله وسنة نبيه، ومن بعض العقائد الصوفية ما يأتي:[٣]

مصادر المعرفة الدينية

يؤمن المتصوفون بالوحي والإلهام الذي وهبه الله للأولياء، كما يؤمنون بالاتصال بالجن الذين يسمونهم الروحانيين، إضافةً إلى إيمانهم بعروج الروح إلى السماء وبالفناء في الله، ويعتقدون بأنّ بعض المشايخ والأولياء ولشدة إيمانهم وورعهم تنجلي مرآة قلبهم، فتتكشف أمامهم خفايا علم الغيب، وبهذا يتصل قلبه بقلب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويستمدّ العلوم منه، وحتى أنّ للمتصوفين تفسيرًا خاصًا للقرآن الكريم، فهم يعتقدون أنّ لكلّ حرفٍ من حروفه معنًى منفرد، ولا يعلم هذا التفسير إلى الشيخ الصوفي المكشوف عن قلبه.[٣]

عقيدة الصوفية في الله ورسوله

يعتقد الصوفيون العديد من المعتقدات والعقائد المخالفة للشريعة الإسلامية، ومن بينها عقيدة "الحلول"، والتي تختصّ بإيمانهم بالله، إذ يعتقد الصوفي أنّه قد يصل إلى مقام النبوة، ثمّ يرتقي إلى مقام الألوهية والربوبية، وذلك من خلال معرفته للغيب، ولكنّ مبالغتهم في إيمانهم بهذه العقيدة وبأنّهم يتصفون بالصفات الإلهية، جعلهم في النهاية يؤمنون بقضية وحدة الوجود، والتي تعني أنّ لا وجود في هذا الكون إلّا لله تعالى، وأنّ كل ما يمكن رؤيته من مظاهر الحياة ما هي إلّا مظاهر للحقيقة الإلهية، حتى أنّ للصوفيين معتقداتٍ تخصّ رسول الله -عليه الصلاة والسلام-، فمنهم من يقول بأنّ الله تعالى ألهمهم علمًا أشمل وأكبر مما يعلمه الأنبياء، وبأنّهم أعلى مقامًا منهم، ومنهم من يُعظّم الرسول الكريم تعظيمًا مُفرطًا، يصل به إلى الاعتقاد بأنّ رسول الله هو محور هذا الكون، وأنّه هو الله المستوي على العرش وأنّ كلّ ما في الكون خُلق من نوره، والعياذ بالله.[٣]

الأذكار والصلوات

شرع الصوفيون أذكارًا وصلواتٍ خاصةً بهم، يخالفون بها سنة رسول الله، ومن أمثلة هذا أنّهم لا يرددون أفضل الأذكار التي وردت عن رسول الله، فهم لا يقولون "لا إله إلّا الله"، بل يرددون "الله الله الله"، أو قد يكون الذكر بقولهم: "هو هو هو"، ويعللون ذلك بأنّهم يخافون أن يموتوا وهم يقولون "لا إله.."، وهذا أحد أمثلة المبالغة في الزهد المرفوض في الإسلام، وقد ابتدعوا أيضًا صيغةً للصلاة على النبي، فهم يقولون: "اللهم صلِ على سيدنا محمد الفاتح لما أُغلق، والخاتم لم سبق، وناصر الحق بالحق...."، وهذه الصيغة لم ترد عن الرسول الكريم أو أحد صحابته، كما يعتقد المتصوفون بوجود الكرامات ويدعونهم ويتضرعون إليهم، مما يصل فيهم إلا درجة الشرك بالله، فهم يدعون أولياءهم من دون الله.[٣]

ما هي الطرق الصوفية

ابتدع مؤسسو الطائفة الصوفية الكثير من الطرق الصوفية، والتي يُقصد بها طريقة العبادة والأوردة والأدعية الخاصة بكلّ طريقة، فمنهم من يتعبّد في الظلام، ومنهم من يتعبّد عن طريق الدوران المتواصل، وما إلى ذلك من الطرق التي لا يتقبلها عقل المسلم السويّ، ويكون ابتداعهم لهذه الطرق الكاذبة وطرحها للناس، بزعمٍ منهم أنّهم التقوا برسول الله أثناء تصوّفهم، وأمرهم بهذا النوع من العبادة، ومن أشهر الطرق الصوفية "القادرية والشاذلية والخلتوية والرفاعية" وغيرها الكثير، فكلّ شيخٍ يدّعي بأنّه وصل إلى مرحلة الصوفيّ المكشوف له يبتدع طريقةً جديدة، ويدعو الناس لاتباع طريقته في التصوّف، ولا زالت هذه الطرق تتعدد وتنتشر حتى هذه الأيام.[٤]

موقف أهل السنة والجماعة من التصوف

بات جليًّا مما جاء ذكره في الحديث عن معنى التصوف وعقيدة هذه الطائفة، أنّ التصوف بدعةٌ محدثةٌ على ملّة الإسلام، وقد جاء في حديث رسول الله أنّه قال: "إِنَّما هما اثنتانِ الكلامُ والهديُ، فأحسنُ الكلامِ كلامُ اللهِ، وأحسنُ الهدْيِ هديُ محمدٍ، ألَا وإيَّاكم ومحدَثاتِ الأمورِ، فإِنَّ شرَّ الأمورِ مُحْدَثاتُها، وكُلَّ محدَثَةٍ بدعةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضلالَةٌ"،[٥]وفي هذا الحديث بيانٌ واضحٌ على أنّ التصوف بدعةٌ وضلالةٌ، فالصوفية لا تتبع كلام الله ولا سنة رسوله، وفيها من البدع ما يصل بها في بعض الأحيان إلى الشرك بالله والخروج من ملّة الإسلام، وقد أجمع فقهاء أهل السنة والجماعة على أنّ التصوف هو أعظم فتنةٍ ابتُلي بها المسلمون قديمًا وحديثًا.[٦]

وقد حذّر الرسول الكريم من خطر اتباع هذه الطوائف، ولعن كلّ من يتبعهم أو يحميهم، فقد روى عليّ بن أبي طالب -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، أنّه قال: "لَعَنَ اللَّهُ مَن لَعَنَ وَالِدَهُ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَن ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ، وَلَعَنَ اللَّهُ مَن آوَى مُحْدِثًا، وَلَعَنَ اللَّهُ مَن غَيَّرَ مَنَارَ الأرْضِ"،[٧]وقد جاء هذا الحديث بمثابة تحذيرٍ لسائر المسلمين من اتباع أهل البدع ومحدثات الأمور، واللعن هو الطرد من رحمة الله -والعياذ بالله-، وذلك لعظم الفتن التي يأتون بها، والتي يريدون بها إضلال المسلمين وإبعادهم عن دين الحق،[٨]والله تعالى أعلم.[٦]

المراجع[+]

  1. "إسلام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "التصوف حركة دينية انتشرت في العالم الإسلامي في القرن الثالث الهجري "، www.ar.islamway.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت ث "الصوفية"، www.saaid.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  4. "الطرق الصوفية وحكم الانضمام إليها"، www.islamqa.info، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  5. رواه السيوطي ، في الجامع الصغير، عن عبد الله بن مسعود ، الصفحة أو الرقم: 2591، صحيح.
  6. ^ أ ب "حكم الإسلام في التصوف والمتصوفين"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 27-09-2019. بتصرّف.
  7. رواه مسلم، في صحيح مسلم ، عن علي بن أبي طالب ، الصفحة أو الرقم: 1978، صحيح.
  8. "شروح الأحاديث - سُئِلَ عَلِيٌّ، أَخَصَّكُمْ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بشيءٍ؟"، www.dorar.net، اطّلع عليه بتاريخ 26-09-2019. بتصرّف.