موضوع تعبير عن زيارة المريض

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٤ ، ٢٩ ديسمبر ٢٠٢٠
موضوع تعبير عن زيارة المريض

زيارة المريض

المرض هو نوع من أنواع الابتلاءات التي يصيب بها اللهُ عبادَه، ليختبر صبرهم، أو ليكفّر من ذنوبهم، أو ليرفع درجاتهم عنده، وكما هو معروف الدنيا دار ابتلاء وتعب ومكابدة، ومن أنواع هذه المكابدات الإصابة بالأمراض، وللأمراض ما لا يُعد ولا يحصى من الأنواع والأشكال، منها ما يمكن شفاؤه، ومنها ما يطول ويُتعِب جسد الإنسان، ومن الواجب أن يقوم الأهل والأقارب والأصدقاء بزيارة المريض، والاطمئنان عن صحته وأحواله.



من المهم أن يكون هؤلاء الأهل والمعارف والأصدقاء على وعي بالفرق بين عيادة المريض وزيارة المريض، فمما هو معروف أن المريض يُعاد، والصحيح يُزار، فعيادة المريض تكون بهدف الاطمئنان عن صحته، وتقديم الدعم النفسي له، وإذا طالت هذه العيادة، وامتد الوقت بالجلوس، صارت زيارة تُثقل قلب المريض، وتتعبه بدلًأ من أن تكون مصدر سعادة وراحة له.

وقد ورد في الحديث النبوي ما يدل على أنه ثمة فارق بين عيادة المريض وزيارته، اشتكى الحسنُ بنُ عليٍّ فأتاه أبو موسى يعودُه، فقال له عليٌّ: أعائدًا جئتَ يا أبا موسى أم زائرًا؟! فإني سمعتُ رسولَ اللهِ - صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يقول: ما من مسلمٍ يعود مسلمًا إذا أصبح إلا صلَّى عليه سبعون ألفَ ملَكٍ حتى يمسي، وجُعِلَ له خريفٌ من الجنةِ، فإن عاده حين يمسي صلَّى عليه سبعون ألفَ ملَكٍ حتى يُصبِحَ، وجُعِلَ له خريفٌ من الجنةِ.[١]



إنّ زيارة المريض من الأمور التي حث عليها الدين الإسلامي، وفي ذلك أمر الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- بإطعام الجائع، وعيادة المريض، وفك العاني، فقد جعل الرسول الكريم زيارة المريض مساوية لإطعام الجائع وفك قيد الأسير، وهذا يدل على عِظم هذا الأمر في الدين الإسلامي، وفضله الكبير، ولا يمكن إنكار ما تعود به هذه الزيارة على المريض من السعادة والسرور والراحة النفسية.



زيارة المريض تعني أن الدنيا ما زالت بخير، وأن الأصدقاء والأهل ما زالوا يشعرون بمعاناة من حولهم، كما أنها تؤثر إيجابًا على أهل البيت، لا سيما إذا كان لديه أولاد صغار، ففي هذه الزيارة جبر لقلوبهم البريئة، وفي هذه الزيارة إشعال لجذوة الحب بين الأهل والأقارب، وإخماد لنار الفتن والخلافات والمشاجرات، وتذكير بصلات القربى، وتقرب وتوادّ وتراحم، ولذلك تُعد واجبًا اجتماعيًا مهمًا.



المرء يقوى بأهله وأقرانه وأقربائه، وعندما يًُصاب الإنسان بالمرض يشعر أنه في لحظات ضعف شديدة، لا يقوى على القيام بأي عمل، فزيارة المريض تشد من عضده، وتمنحه جرعة عالية من التفاؤل والسعادة، وتجعله ينسى مرضه وآلامه وأوجاعه التي يكابدها، لا سيما إذا كان من يزوره من الأشخاص المقربين منه، والغاليين على قلبه، أو كانوا أشخاصًا قد مر على رؤيتهم زمن طويل.

آداب زيارة المريض

إن كل ما ذُكر من أهمية لزيارة المريض، لا ينفي أن تكون هذه الزيارة ضمن ضوابط ومعايير محددة تحفظ سلامة المريض، وراحة الزائرين أيضًا، وذلك بما يتناسب مع المجتمع والبيئة الاجتماعية من ناحية، وما يتناسب مع الحالة الصحية للمريض من ناحية أخرى، ولذلك يمكن القول إنه لا بد من أن يكون كل الناس على اطلاع ومعرفة بأبرز آداب زيارة المريض، حتى لا يضعوا المريض أو أنفسهم في مواقف محرجة لا داعي لها.



من أول الآداب التي لا بد منها هي أن يختار الزائر الوقت المناسب، وأن يخبر عائلة المريض بوقت قدومه حتى لا يسبب لهم حرجًا، أو يسبب للمريض مضايقة من حيث لا يدري، وحتى وإن كان من الأصدقاء المقربين الذين يعرفون الأوقات المناسبة للمريض، لا بد من الانتباه إلى أن الإنسان في وقت مرضه تتغير كل ترتيبات حياته، ويصبح من الصعب التحكم بها، لذلك من الأفضل أخذ موعد مسبق للزيارة.



الانتباه إلى أن هذا الموعد هو لعيادة المريض لا لزيارته، فليكن الوقت محددًا، ولا داعي للجلوس لساعات وساعات، وكأن الجلسة هي سهرة عادية، ويقوم فيها الزائر بتجاذب أطراف الحديث؛ إذ إن المريض يكون متعبًا منهكًا لا طاقة له على الأخذ والرد، فمن المتداول أن يكون وقت الزيارة محددًا، ولما كان عند العرب خصلة كرم الضيافة، فإن المريض وأهله سيستحيون من إخبار الزائر بأن وقت الزيارة انتهى، فلا بد من أن يكون الزائر منتبهًا لنفسه.



من الآداب المهمة ألا يطيل الزائر الكلام، ولا يفتح أحاديث لا داعي لها، أو يقوم بنقل أخبار مزعجة للمريض تؤثر على صحته سلبًا، وتجعله ينتكس وتتراجع صحته، وألا يقوم الزائر بالإكثار من الأسئلة التي لا فائدة منها، فهذا فيه إجهاد للمريض بغير داعٍ، ومن المهم أن يحترم الزائر المنزل فيغض بصره، ولا يتحرك فيه كما يشاء، إذ إن المريض لا قوة له على القيام بواجب الضيف، فلا بد من احترام ذلك.



إظهار الاهتمام من الآداب الضرورية عند زيارة المريض، فلا يمكن أن يظهر الزائر للمريض أنه غير آبه بمرضه، وأن ما حصل معه وعكة خفيفة، وهذا ليس مرضًا، بل هو مجرد تدلّل لا أكثر، بل لا بد من إشعار المريض بمدى الاهتمام به، والدعاء له بالشفاء القريب العاجل، وتخفيف وطأة المرض عنه، وتبيان أن هذا المرض وإن كان صعبًا سيزول بإذن الله، وبذلك يخفف عن المريض ويسليه.



وقد ورد عن النبي الكريم أنه كان عندما يزور مريضًا يقول له: لا بأس، طهور بإذن الله، وفي هذا ما يدل على بعض آداب الزيارة للمريض، من أن يكون في كلام الزائر ما يدعو للتفاؤل، والدعوة إلى الصبر وتحمل المرض في سبيل كسب الأجر عند الله تعالى، ويقوم بتنبيهه بطريقة غير مباشرة إلى عدم التأفف من المرض حتى لا ينال وزرًا على قلة الصبر والتحمّل.



إن أحد الأمور التي ينبغي الحديث عنها في آداب زيارة المريض، هو سؤال يدور بين كثير من الناس: ماذا يقال عند زيارة المريض؟ وفي هذا يمكن العودة إلى السنة النبوية الشريفة، وفيها الكثير من الأحاديث التي تجيب عن هذا السؤال، مثل: كانَ النبيُّ -صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يُعَوِّذُ بَعْضَهُمْ، يَمْسَحُهُ بيَمِينِهِ: أذْهِبِ البَاسَ رَبَّ النَّاسِ، واشْفِ أنْتَ الشَّافِي، لا شِفَاءَ إلَّا شِفَاؤُكَ، شِفَاءً لا يُغَادِرُ سَقَمًا.[٢]

فضل زيارة المريض

ما من أمر حث عليه الإسلام، وأمر به الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- إلا وكان له فضل عظيم وأجر كبير، وحسنات ترقى بالإنسان، وترفع درجته، وتغفر ذنبه، وكذلك الأمر فيما يخصّ زيارة المريض، فإن لها فضلًأ كبيرًا، وأجرًا عظيمه، بيّنه الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- في كثير من الأحاديث النبوية التي رُويت عنه، وذلك حتى يحث المسلمين على التواد والتراحم في كلّ الظروف والأحوال.



وقد ود في السيرة النبوية أن الرسول -صلّى الله عليه وسلم- ذكر أنّ زائر المريض ينديه منادٍ، ويدعو له بالرحمة وطيب الممشى، وفي هذا أيضًا تعظيم لأمر زيارة المريض، ورفعة لمن يلتزم بهذا الأمر، فلا فضل يوازي دعاء الملائكة للإنسان، وليس أي دعاء، دعاء بالجنة دار الخلد ودار المقام، فهذا فضل عظيم يحوزه كل من يقوم بعيادة المريض لهذه الغاية، غاية رضا الله عز وجل.



مما ورد عن فضل زيارة المريض: "خمْسٌ مَنْ فعلَ واحدةً مِنْهُنَّ كان ضَامِنًا على اللهِ عزَّ وجلَّ: مَنْ عادَ مَرِيضًا، أوْ خرجَ مع جِنازَةٍ، أوْ خرجَ غَازِيًا في سبيلِ اللهِ، أوْ دخلَ على إمامٍ يُرِيدُ بذلكَ تَعْزِيرَهُ وتَوْقِيرَهُ، أوْ قَعَدَ في بَيتِه فَسَلِمَ، وسَلِمَ الناسُ مِنْهُ".[٣] فقد تساوت زيارة المريض مع مرتبة الخروج في غزوة في سبيل الله، فكم فضل زيارة المريض عظيم، وأجرها كبير عند الله تعالى.



كل هذا الفضل والأجر لا بد أن يكون حُلمًا لكل مسلم ومسلمة، ففيه رحمة وفوز بالجنة، ودعاء بالطيب والصلاح، ولكن لا بد أن يكون هدف المسلم ونيته من الزيارة أن يرضي الله تعالى، وينفذ أوامر الدين الإسلامي، لا أن تكون الزيارة لمصلحة شخصية، أو للوصول إلى مآرب أخرى تتعلق بالمريض أو عائلته مثلًا، أو حتى استغلال ضعف المريض، وخور قواه الجسدية.



كما أن الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم- دعا باستمرار إلى زيارة المرضى، والسعي في الجنائز، وذلك لما فيها من تذكير للإنسان بضعفه أمام قضاء الله وقدره، وقلة حيلته عندما يشاء الله أن يصاب بأمر ما، من مرض أو غيره من الابتلاءات، إضافة إلى ما في زيارة المريض من التذكير باقتراب الأجل، وأن الإنسان بكل حياته وتفاصيلها وصغائرها وكبائرها يسير بأمر من الله وتقديره.



لقراءة المزيد، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: أمور لا تقال عند زيارة المريض.

المراجع[+]

  1. رواه البزار، في البحر الزخار، عن علي بن أبي طالب، الصفحة أو الرقم:3/28 .
  2. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:3750، صحيح.
  3. رواه الألباني، في صحيح الترغيب، عن معاذ بن جبل، الصفحة أو الرقم:1268، صحيح لغيره.