حكم نشر الفتنة بين الناس

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٢٩ ، ٦ مايو ٢٠٢٠
حكم نشر الفتنة بين الناس

مفهوم الفتنة

الفتنة بالمفهوم اللغوي من المصدر فتن والذي يشير إلى ما تحمله الكلمات من معاني الابتلاء والاختبار، والأصل في المعنى يدلّ على إضرام النّار بالشيء لإظهار جودته الحقيقيّة، وأمّا الفتنة بالمفهوم الاصطلاحيّ فهي ما يظهر حال المرء من خيره وشرّه، وهي ما يكون البلاء أو الامتحان للنّفس بما يذهب العقل أو المال وإظهار ما تسرّه النفس من الأمور الباطنيّة، ويرى ابن القيّم أنّ للفتنة نوعان قد يجتمعان في المرء في ذات الوقت، وقد يكتفي بإحداهما، الأوّل منها هو فتنة الشهوات والثّاني منها هو فتنة الشبهات وهي أشدّ وأعظم من سابقتها، حيث قال تعالى: {كَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُم بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُم بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}،[١] والمقال يُسلّط الضوء على حكم نشر الفتنة بين الناس والآثار المترتّبة على ذلك.[٢]

حكم نشر الفتنة بين الناس

إنّ اتّقاد نار الفتنة بين النّاس لها آثارٌ ملموسةٌ على مُختلف الفئات الجنسيّة والعمريّة والعنصريّة، فنار الفتنة تحرق الأخضر واليابس في المجتمعات، وعلى ذلك فإنّ حكم نشر الفتنة بين النّاس حرامٌ لا يجوز في الشريعة الإسلاميّة، فلطالما حثّ الدّين الإسلاميّ المسلمين على نبذ الفرقة بين النّاس وشجّع على التوّحد والتآلف فيما بينهم، وعلى ذلك فإنّ كلّ ما يجلب إفساد ذات البين وغرس الأحقاد في النفوس وبثّ الفسائد والفرقة والضغائن هو محرّم، يُعامل في الحكم على أنّه من كبائر الذّنوب.[٣]

وفي إفساد ذات البين ونشر الفتنة بين النّاس جاء في الحديث الصّحيح عن أبي الدرداء -رضي الله عنه- عن النبيّ -صلّى الله عليه وسلّم- قال: "أَلَا أَدُلُّكُم على أَفْضَلَ من درجةِ الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ ؟ قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ . قال : إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ . لا أقولُ : إنها تَحْلِقُ الشَّعْرَ ولكن تَحْلِقُ الدِّينَ"،[٤] ويترتّب على نشر الفتنة بين النّاس العذاب والعقاب في الدّنيا والآخرة، ففي الدّنيا يُرجع الأمر إلى القاضي الشرعيّ ويحكم بأمر من نشر الفتنة، وفي الآخرة يُرجع الأمر إلى قاضي السماء من بيده مقادير كلّ شيء.[٥]

آثار نشر الفتن بين الناس

الخوض في حكم نشر الفتنة بين الناس يدفع إلى ذكر بعضًا من آثار نشر الفتن بين النّاس، فالفتنة تنتشر بين النّاس كما تنتشر النّار في الهشير، وعلى المؤمن أن يفقه دينه ويعرف حدوده بما أفاضت به الشريعة الإسلاميّة من الحدود والعقائد حقّ المعرفة لكي ينجو من نار الفتنة المتّقدة بين النّاس، و الوقوع بالفتنة ونشرها بين النّاس لها آثارٌ على المرء قد تدفع به نحو الهلاك، كأن تضعف تمسّكه بتعاليم دينه، وأن تٌذهب له ما كان في عقله من الحكمة والخير، كما تدفعه إلى عدم الإكتراث للمواعظ أو التأثر بها، وتسلب له ذاكرته فينسى الكثير من الحقائق والحقوق، والكثير من الآثار التي تنعكس سلبًا على المرء، حفظ الله الأمّة من شرورها.[٦]

المراجع[+]

  1. سورة التوبة، آية: 69.
  2. "الابتلاء والفتنة"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-05-2020. بتصرّف.
  3. "معاني الفتنة وحرمة الإفساد بين المسلمين"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-05-2020. بتصرّف.
  4. رواه الألباني، في غاية المرام، عن أبي الدرداء، الصفحة أو الرقم: 414، حديث صحيح.
  5. "بث الفساد بين الناس من كبائر الذنوب"، www.islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 06-05-2020. بتصرّف.
  6. " تجنب الفتن"، al-maktaba.org، اطّلع عليه بتاريخ 06-05-2020. بتصرّف.