هل يجوز الصيام بدون نية

بواسطة: - آخر تحديث: ١٣:٤٥ ، ٢٨ ديسمبر ٢٠٢٠
هل يجوز الصيام بدون نية

هل يجوز الصيام بدون نية؟

أجمع العلماء على أنّ النّية شرطٌ من شروط صحّة الصّوم، وذلك إن كان فرضًا أو تطوعًا، إلا أنّ الاختلاف كان في متى تجب نيّة الصّيام؟ [١]


صيام الفريضة

الصّوم المفروض هو صوم شهر رمضان المبارك أداءً وقضاءً، وصوم النّذر، وصوم الكفّارات، وفيما يأتي ذكر من أجاز أو منع تأخير النّية من اللّيل إلى النّهار في كلّ حالةٍ من حالات الصيام المفروض.[٢]


المجيزون

عدَّ الإمام أبو حنيفة مع أصحابه أنّ وقت النّية لصوم رمضان يكون من بعد الغروب إلى منتصف النّهار، فأجازاو بذلك تأخير النّية إلى النّهار، ومما استدلّوا به الحديث الشريف "أنّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم بعث رجلًا ينادي في النّاس يوم عاشوراء: إنّ من أكل فليُتم أو فليَصم، ومن لم يأكل فلا يأكل".[٣][٤]


المانعون

ذهب مالك والشافعي وأحمد وجمهور من علماء السّلف والخلف إلى أنّ صوم رمضان لا يصحّ إلا بتبييت النيّة من اللّيل، وقد استدلّوا على ذلك بقول النّبي صلّى الله عليه وسلّم:"مَن لم يُبيِّت الصّيام من اللّيل فلا صيام له".[٥][٦]


صيام القضاء

قد يتبادر إلى الذهن سؤال وهو هل يجوز الصيام بدون نية للقضاء؟ والجواب أنه لا يجوز صوم القضاء إلا بنيّة؛ ويجب أن تكون النّية من اللّيل ولا يجوز تأخيرها وذلك بإجماع العلماء كافّة، وقد قال النّووي أنّه لم يُعلَم أن أحدًا قد خالف هذا الرّأي.[٧]


صيام النذر

أجمع جمهور العلماء وجمهور فقهاء الشّافعية بوجوب تبييت النّية من اللّيل. إلا أنّ الأحناف ميّزوا بين النّذر المعيّن والنّذر المطلق، فأجازوا تأخير النّية إلى النّهار في النّذر المعيّن، وأوجبوا تبييت النّية من اللّيل في النّذر المطلق.[٨]



صيام الكفارات

تكون نيّة صوم الكفّارة من اللّيل ولا يجوز تأخيرها إلى النّهار، وهذه ما أجمع عليه كلّ العلماء.[٩]


صيام التطوع

من الأمثلة على صيام التّطوع "النافلة" صيام الأيّام البيض، وصيام السّت من شوّال، وصيام يوم عاشوراء، وصيام يوم عرفة، وغيرها. ومن الأسئلة الّتي يكرّرها النّاس هل يجوز صيام النافلة بدون نية؟ هل يجوز صيام الست من شوّال بدون نية؟ وللجواب عن ذلك:[١٠]


المجيزون

ذهب جمهور العلماء إلى أنَّ صوم النافلة يجوز فيه تأخير النّية من اللّيل إلى النّهار، وهو ما قاله علي ابن أبي طالب، وابن عباس، وغيرهم من الصحابة، وقد قال ابن حزم أنّ هذا رأي جمهور السّلف. ودليلهم هو حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث قالت: "دخل عليّ النّبي صلّى الله عليه وسلّم ذات يومٍ فقال: هل عندكم شيء؟ فقلنا: لا، قال: فإنّي إذن صائم ثم أتانا يومًا آخر فقلنا: يا رسول الله، أُهدِي لنا حيسٌ فقال: أرينيه، فلقد أصبحت صائمًا فأكل".[١١][١٢]


المانعون

ذهب الإمام مالك إلى أنّ نية صوم النّافلة تكون من اللّيل كصيام الفرض، وممّن هو على هذا الرّأي عبد الله بن عمر، وجماعة من الأحناف، والمزني من الشّافعية، وغيرهم، ودليلهم قول النّبي صلّى الله عليه وسلّم: "لا صيام لمن لم يبيّت الصيام من الليل".[١٣][١٤]

المراجع[+]

  1. أبو حيّان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، صفحة 182. بتصرّف.
  2. عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 16. بتصرّف.
  3. رواه البخاري، في صحيح البخاري، عن سلمة بن الأكوع، الصفحة أو الرقم:1924، حديث صحيح.
  4. سيد حسين العفاني، نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، صفحة 56. بتصرّف.
  5. رواه ابن حزم، في المحلى، عن حفصة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:6/162، حديث إسناده صحيح.
  6. سيد حسين العفاني، نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، صفحة 62. بتصرّف.
  7. سيد حسين العفاني، نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، صفحة 56. بتصرّف.
  8. سيد حسين العفاني، داء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، صفحة 70. بتصرّف.
  9. سيد حسين العفاني، نداء الريان في فقه الصوم وفضل رمضان، صفحة 56. بتصرّف.
  10. عبد الله الطيار، الفقه الميسر، صفحة 16. بتصرّف.
  11. رواه مسلم، في صحيح مسلم، عن عائشة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم:1154، حديث صحيح.
  12. سليمان الأشقر، عمر، مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين، صفحة 189. بتصرّف.
  13. رواه ابن حج العسقلاني، في موافقة الخبر الخبر، عن حفصة أم المؤمنين، الصفحة أو الرقم: 2/80، حديث حسن.
  14. سليمان الأشقر، عمر، مقاصد المكلفين فيما يتعبد به لرب العالمين، صفحة 188. بتصرّف.