موضوع تعبير عن حقوق الإنسان

موضوع-تعبير-عن-حقوق-الإنسان/

مفهوم حقوق الإنسان

الحقوق الإنسانيّة هي المعايير الأخلاقيّة التي تُفرض في المجتمعات وتضمن سلامة كلّ فرد في المجتمع، وهي ملازمة لكل فرد ومستحقّة الحصول، وذلك لأنّها وُضعت ضمن التشريعات والقرارات الدوليّة، ومن المُهمّ وجود قانون صارم وثابت يُحافظ على الحقوق الإنسانيّة، وممّا يجدر لفت النّظر إليه هو موضوع تاريخ حقوق الإنسان وآليّة تطوّرها عبر العصور، فمن المعروف كيف كان الزمان سابقًا فيه العبيد وفيه السادة، وبعدها بدأت هذه الظاهرة بالتّلاشي، ولا يُمكن إنكار دور الإسلام في الحفاظ على حقوق الإنسان وكرامته وإنسانيّته، وإلغاء التفرقة بين البشر.


أمّا عن حقوق الإنسان كَمصطلح فقد بدأ بالظّهور والتبلور في بداية العصر الحديث، وممّا مهّد لظهور قانون حقوق الإنسان العالميّ نشوب الحربين العالميّتين، وما صاحبهما من المُطابلة بحقوق المرأة أحيانًا، وحقوق العمال في بعض الدول، وظهور بعض الحركات التي نادت بحقوق الأفارقة الأمريكيّين، فكلّ هذه النشاطات الاجتماعيّة ساهمت في وضع ملف حقوق الإنسان على طاولة الحوار العالمية.

تطور حقوق الإنسان

بدأ التطور الملحوظ لحركات حقوق الإنسان في مَطلع القرن الحادي والعشرين، وانطلقت حركات حقوق الإنسان هذه مُنادية بمناهضة الاستبداد الفكريّ والاجتماعيّ والثقافيّ والسياسيّ، وبذلك كان تطوُّر حقوق الإنسان يتّسم بنوع من التّعقيد، وذلك لاشتماله على نواحٍ متعددة وأصعدة مُختلفة من حياة الإنسان، وذلك كلّه في سبيل الحفاظ على كرامة الإنسان وإنسانيته وشخصيته المستقلة.


بالاطّلاع على هذه التطوّرات يُظنّ أنّ ما وُضع للدّفاع عن حقوق الإنسان والحفاظ عليها قد تمّ تنفيذه، إلّا أنّ الواقع خلاف ذلك، فهناك الكثير من التجاوزات والمخالفات لقانون حقوق الإنسان، وذلك بسبب الحروب وغياب الكثير من القيم الأخلاقية المُتعلّقة باحترام القوانين أولًا، واحترام الإنسان والإنسانيّة ثانيًا، إلّا أنّ وجود قانون يتعلّق بحقوق الإنسان يترك أملًا بأن يُحافظ على هذه الحقوق نوعًا ما.



كثيرة هي الاتّفاقيات التي عُقدت على مرّ العصور من أجل الحفاظ على حقوق الإنسان، منها ما كان قبل الإسلام في العصور القديمة، ومنها ما كان في ظلّ الخلافة الإسلاميّة، مثل اتفاق المدينة الذي عقده الرّسول الكريم -صلّى الله عليه وسلّم- ليقف في وجه حرب الأوس والخزرج، وكان يشمل الدّيانات المُختلفة، وبيّن فيها الحقوق والواجبات لكلّ فرد في المجتمع.



في العصور الوسطى كانت اتفاقية ماجنا كارتا التي كان لها كبير الأثر في التّغيير في القانون العام وتطويره، وبعدها في عهد التّنوير ظهر قانون بورجوس لحماية حقوق الإنسان، وبعد الحربين العالميّتين ظهرت اتفاقيّات جنيف التي نادت بحقوق الإنسانية، وأقرّت الكثير من القوانين، التي ربما يجهلها إلى الآن كثير من الناس، مع أنها قوانين وُضعت من أجلهم.



آخر ما تمّ تحريره عن حقوق الإنسان هو ما أقرّته الأمم المتحدة عام 1948م من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفيه تثبيت وتمكين لمجموعة من الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة والمدنيّة لكلّ إنسان، ومن خلالها يُمكن الحفاظ على العدل والسّلام والحرية في المجتمعات.

أنواع حقوق الإنسان

بعد إقرار الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان بدأت تظهر تفاصيل مُوضّحة أكثر لحقوق الإنسان، وهي كلّها تؤدّي إلى العيش الكريم، والحفاظ على إنسانية الإنسان وكرامته وتحقيق ذاته.

حق الإنسان في الحياة

منح الله تعالى البشر الحياة ليكونوا فيها أعزّة أقوياء، فمن حقّ كلّ إنسان أن يستمتع بما وهبه له ربّ العباد، ولا يُمكن لأحد أن يسلب حياةَ أحد أو يتحكّم بها، فالإذلال والإهانة للإنسان يُشبه من يتجرّع السم وهو مجبر على ذلك، مع أنّه يعلم أنه من حقه ألا يُجبر عليه، إلّا أنّ قوانين الحياة الظالمة تفرض عليه أن ينصاع لأوامر الآخرين.



حقّ الحياة هو أوّل وأبسط حقّ يجب أن يُدافع عنه كلّ إنسان، فهو كالزّهرة التي تتفتّح كلّما استنشقت من عبير الحياة وشذاها، تذبل وتموت كلّما خُنقت في ظلمات القهر والذلّ والاستعباد، فحبذا نورٌ يُضيء قلوب كلّ البشر بالحياة السعيدة العادلة المتوازنة، وحبّذا نفوس طيبة راضية قانعة بعطاء ربّها ولا تمد بصرها إلى ما مُتّع به الآخرون، مُحاولةً سلبهم سعادتهم في الحياة.

حق الإنسان في العيش الكريم

من حقوق الإنسان التي لا يُمكن التّنازل عنها تحت أيّ ظرف من الظروف هو حق العيش الكريم، فكرامة الإنسان هي التي لا يُمكن أن يتنازل عنها، أو أن يعيش سعيدًا من دونها، فلا قيمة للمال ولا الجاه ولا السلطة ولا أيّ شيء في الحياة من دون كرامة، والمقصود بالعيش الكريم أي الذي يحميه من ذل السؤال وطلب المساعدة من الآخرين.



حقّ الإنسان في العيش الكريم لا يعني العيش المُترف في الجاه والمال والملذّات، بل هو العيش الذي يجعله قادرًا على تأمين مُستلزمات حياته الأساسيّة، وأن يكون في مكان عمله قادرًا على أن يعمل بكرامة، دون تعرّضه للإهانة أو الإذلال أو الانتقاص من شأنه، فكم مِن عامل بسيط يُعامَل مُعاملة مسيئة، وهو في مهامه وما يقوم به أهم من أكبر موظف في شركة أخرى.

حق الإنسان في المساواة

الإنسان في الحياة يكون مُسيّرًا في بعض الأمور ومُخيّرًا في بعضها الآخر، فالإنسان عندما وُلد في هذه الحياة لم يختر أصله ولا نسبه ولا دينه ولا لونه ولا شكله، فهي أمور شاء الله أن تكون في كلّ إنسان فكانت، ولذلك من أبسط حقوق الإنسان أن ينعم بالمساواة مع كل من حوله، فلا ينبغي أن يكون ضحية للطائفية أو العنصرية أو التعصب السياسي أو العرقي أو الاجتماعي.



كلّ الناس يشتركون بصفات إنسانية ترتبط بداخلهم، بأفكارهم ونفسهم البشرية التي تميل بالفطرة إلى الخير والعدل وكره الظلم والإساءة والتعدّي على حقوق الآخرين، ومن حقّ كلّ إنسان أن ينعم بهذه المساواة دون أن يشعر بالغربة في وطنه لمجرّد أنّه من لون بشرة مُختلف عن الآخرين، أو لأنّه يعتنق ديانة غير ما يعتنقه الآخرون، فالمساواة أساس العلاقات البشرية المتينة.

حق الإنسان في التنقل

من المعوقات الكبيرة التي فرضتها الحروب العالمية رسم الحدود بين البلدان، إذ صار لكلّ بلد شروط وقوانين للدخول إليها، وصار تنقّل الناس بين البلدان أمرًا معقدًا، ويكاد يكون مستحيلًا لبعض الأفراد، وذلك بسبب انتسابه لبلد معين، أو لطائفة معينة، أو حتى لمعتقد دينيّ معين، بينما كان التنقل فيما سبق لا يحتمل كل هذا التعقيد، فكانت الأرض واسعة، وكل البلدان كالجسد الواحد.



انتقال الإنسان من بلد إلى آخر لن يكون فيه أيّ ضرر أو إشكال، ولذلك من الحقوق المُهمّة لكلّ إنسان أن يكون قادرًا على الانتقال من بلد إلى بلد دون أن يشعر أنه موضع اتهام، أو أنّه ارتكب جريمة بحق البشرية لأنّه أراد السفر من بلد إلى بلد، وهذه من القوانين التي تكاد تشكّل الكثير من العراقيل أمام أغلب الناس وفي كل مكان، وعلى الرغم من كل الشّعارات التي تنادي بحقوق الإنسان.

حق الإنسان في الإقامة

ممّا يرتبط بحق الإنسان في التنقُّل: حقّ الإنسان في الإقامة، فإنّ البعض وإن تمكّنوا الانتقال من بلد إلى بلد بإحدى الطرق فإنّهم يعانون من حرمانهم من منح أيّ نوع من أنواع الإقامة في البلد، ولا تحت أي مسمى، وحتى من دون أي سبب يُذكر، سوى أنهم ليسوا أبناء البلد الأصليين، والكل يعلم أنّ الأرض لله يورثها من يشاء، إلا أنّ القوانين التي تُسن تُشكّل عراقيل كبيرة أمام حصول الإنسان على حقه.



إنّ هذا الحق لا يُشكّل ضررًا على أحد ولو مُنح لكلّ إنسان، بل العكس يُسهم في خلق نوع من التنوّع الثقافي، ويُساعد في بناء مجتمعات منفتحة على الآخر، متطورة في فكرها وصناعتها واقتصادها وثقافتها، وهذا ما يجعل من الإنسان يتمتّع بحقّ العيش الكريم، أي عندما يشعر أنه متساوٍ مع مَن يحيطون به، ومُشابه لهم ليس غريبًا عنهم.

حق الإنسان في العمل

يُعاني الإنسان في الحياة من صعوبات كثيرة، لا سيّما عندما يكون غريبًا وليس من أهل البلد الأصليّين، ومنها الحصول على عمل، فالقوانين في غالبية البلدان تفرض على المواطن الأجنبيّ أعمالًا معيّنة يمكنه القيام بها، وهذا يجعله مسلوبًا للإرادة والقدرة على اتخاذ القرار المناسب، إلّا أنّ حقوق الإنسانيّة تقتضي أن يكون للإنسان الحقّ في اختيار العمل المناسب له ولقدراته.



لذلك تنصّ اتفاقية حقوق الإنسان على أن يُعطى الإنسان هذا الحق، ومع أنّ غالبية البلدان لا تلتزم بقوانين تلك الاتفاقية، إلّا أنّ هذا يبقى حقًّا مشروعًا لكل إنسان، وينبغي الدفاع عنه في كل منبر وفي كل مكان، كي تعود الحياة في كلّ العالم إلى جادة الصواب وتنتشر السعادة، ويعمّ الخير على الجميع، وهذا يكون من خلال عمل منظمات حقوق الإنسان على المناداة بهذه الحقوق والمُطالبة بها، مثل مُنظّمة الأمم المتحدة.



مِن المُنظّمات التي تُعنى بحقوق الإنسان أيضًا: مُنظّمة الصليب الأحمر الدولي، ومنظمة العمل الإنمائي، منظمة أطباء بلا حدود، ومنظمة مراقبة حقوق الإنسان، فهي كلّها أسماء لامعة في مختلف أنحاء العالم، وقادرة على إيصال هذه المتطلبات لكل المجتمعات وتحقيق العدالة لكل الأفراد وفي كلّ الشعوب.

154026 مشاهدة