موضوع تعبير عن حقوق الطفل

موضوع تعبير عن حقوق الطفل
موضوع-تعبير-عن-حقوق-الطفل/

مفهوم حقوق الطفل

إنّ كل إنسان يولد على وجه الأرض لا بدّ أن يكون له حقوق وعليه واجبات، ولا بد للإنسانية جمعاء أن تعترف بهذه الحقوق وأن تحترمها وتُطالِب بالحفاظ عليها، ولعل أهم عنصر بين الناس ينبغي الدفاع عن حقوقه هو الطفل، فالطفل هو الذي لم يتجاوز الثامنة عشر من عمره، أي أنّه لا يعرف تمامًا وبدقة ما هي حقوقه التي يجب أن يطالب بها، فلا بُدّ من المنظمات المسؤولة عن هذه الأمور من تبنّي أمر الدفاع عن حقوق الطفل.


بالعموم يُمكن القول إنّ مفهوم حقوق الطفل يُقصد به: تلك القوانين والتشريعات التي تُسنّ وتضمن لكلّ طفل في العالم الحصول على أساسيّات الحياة من التعليم والطعام والرعاية والاهتمام، وذلك بعيدًا عن لون الطفل أو أصله أو جنسيته أو طائفته أوأي عامل آخر من العوامل المتغيرة في حياة كل إنسان، ولما كان الطفلُ قاصرًا عن الدفاع عن هذه الحقوق الأساسية، كان لا بد من وجود من هو مسؤول عن الدفاع عنها.

هنا يأتي بالدرجة الأولى دور منظمات حقوق الطفل في العالم، والتي يقع على عاتقها دور التوعية الاجتماعية بحقوق الطفل والتّنبيه إلى أهميتها ودورها في بناء شخصية الطفل والحفاظ على إنسانيته، وينبغي عليها كمنظمات عالمية أن تكون على درجة كبيرة من الجاهزية لتأمين كل متطلبات الرعاية الاجتماعية والصحية والغذائية للأطفال، لا سيما أولئك الأطفال الذين يعانون من الفقر والعوز وعدم وجود المعيل.


عندما تمّ الإعلان عن حقوق الطفل بشكل رسمي في عام 1924، كانت الحقوق الأساسية لكل طفل واضحة في بيان الأمم المتحدة وهي في: التعليم والحياة والغذاء والمأوى والدين والعدالة والتعبير عن الرأي، وبذلك تكون قد أحيطت كل جوانب الحياة الاجتماعية والنفسية والعملية للطفل بجدار من الحماية يصعب اختراقه أو تجاوزه، ويبقى الأمر الأهم هو الالتزام بهذه الاتفاقية وتنفيذها بحذافيرها.


ما هي حقوق الطفل؟

لمّا تبينت الجوانب الأساسية لحقوق الطفل في الإعلان الرسمي عن حقوق الطفل، صار من المُمكن تَفنيد هذه الحقوق إلى عناوين واضحة للجميع، وبذلك يكون ضمان هذه الحقوق أكبر والالتزام بها أوسع وأشمل، فكلّ ما كان القانون مفصّلًا وموضّحًا بأدق التفاصيل كلّما تمت الاستجابة له والالتزام به أكثر، وتم قبوله من شريحة اجتماعية أكبر، وكلّما ازداد عدد الدول الموقعة على اتفاقية حقوق الطفل.


أوّل حق من حقوق الطفل هو حق الحياة، وهو يعني أن يعيش الطفل حياة مثالية سليمة بعيدة عن الانتهاك لشخصيته أو الإتجار به، أو تعرضه للاغتصاب أو الاستعباد، أو السيطرة عليه من أشخاص آخرين، وهذا الحق يضمن للطفل أن ينمو نموًا سليمًا ومتزنًا، ويبني داخله شخصية سويّة ومتزنة، فالبراءة التي يحملها الطفل في قلبه لا ينبغي أن تشوهها قاذورات الحياة السيئة.


حقوق الطفل في التعليم أيضًا من الأمور التي ركّزت عليها اتفاقية حقوق الطفل، فالعلم يبني الأمم ويرقى بالمجتمعات، والأطفال هم الفئة الأكثر استهدافًا في هذا الأمر، لأنّ التعليم يبدأ منذ الصغر، وزرْع بذور العلم الصحيحة في عقول الأطفال أمر مهم لبناء عقول الأطفال واستثمارها في المستقبل بما يعود بالخير على الفرد والمجتمع، ومن هنا كان لا بدّ من إتاحة التعليم للجميع، وجعله مجانيًا في بعض الدول وإلزاميًا في أغلبها.


تطوّرت بعدها قوانين كثيرة تتعلق بعملية التعليم ولا سيما للأطفال مثل: الابتعاد عن العقوبات الجسدية، والاهتمام بجانب نفسية المتعلمين، وعدم تعرضها للأذى المباشر أو غير المباشر، فتوابع عملية التعليم كثيرة وكلّها ذات أثر مباشر أو غير مباشر في بناء شخصية الطفل وتطوّر نموه الجسديّ والعقليّ والنفسيّ، ولذلك فإن حق الطفل في التعليم هو الذي يضمن له في المستقبل حياة كريمة.


من حقوق الطفل المهمة لبناء شخصيته والتأثير في مجتمعه أن يُمنَح حرية التعبير عن الرأي، فلا القمع ولا الاستبداد ولا التحيُّز الفكري يُمكن أن يبني طفلًا سويًا، بل إن الحرية وإتاحة المجال أمام التعبير عن الرأي وعرض الأفكار هو الذي يمنح الطفل قوة في شخصيته وجرأة في خطواته، فلا يشعر بالخوف إذا كان رأيه مخالفًا للآخرين، والأهم أن تكون هذه الحرية في التعبير عن الرأي وفق منظومة الأخلاق التي ينشأ عليها الطفل.


لقد وضحت منظمات حقوق الطفل في العالم كل التفاصيل المتعلقة بحقوق الطفل، وإضافة إلى ما ذُكر يوجد حق الطفل في المأوى والغذاء والعدالة، وهي كلها تابعة لما قبلها، فإذا أعطي الطفل حقه في الحياة المثالية سيحصل على الغذاء المناسب والمأوى المناسب والرعاية الصحية المناسبة، وكذلك إذا مُنح حق التعبير عن رأيه هذا يعني تحقّق العدالة الاجتماعية حتى بحقّ الأطفال.


حقوق الطفل في الإسلام

كرّم الإسلام الإنسان أيّما تكريم، وكانت تشريعات الإسلام بحقّ الإنسان سابقة لكل القوانين والتشريعات التي تصدح في الآفاق اليوم، وفيما يخصّ الطفل دون غيره فإنّ الإسلام قد نص على حقوق له في حياته، وحتى قبل أن تُبصر عيناه نور الحياة وتطأ قدماه أرضها ويستنشق أنفه هواءها، فأول حق للطفل في الإسلام أن يختار الرجل الزوجة الصالحة التي تُحسن تربية الأطفال.


من ثم حق الطفل أيضًا في أن يكون والده من دين واحد، وذلك حتى لا يكون الطفل في شتات بين الوالدين، وكي يُربّى على الفطرة الإسلامية الصحيحة والتي فطر الله تعالى عليها جميع البشر، وقد أمر الإسلام بالإنفاق على المرأة الحامل حتى تضع حملها، وهذا فيه ضمان لحق الجنين بأن يحصل على الغذاء الكامل، وألا يُصاب بأي ضرر وهو في رحم أمه.


بعد قدوم الطفل إلى الحياة أمر الإسلام بالحفاظ على حقه في المأكل والمشرب والعناية والاهتمام، وأمر باختيار الاسم الحسن له، إضافة إلى ذبح عقيقة احتفالًأ بقدوم هذا الطفل، ولم يهمل الإسلام الناحية التربوية، فكان من حق الطفل على والديه أن يقوما بتأديبه وتربيته تربية حسنة، فينشأ على مبادئ الدين الإسلامي وتعاليمه، والتي تضمن له الجنة والنجاة في الحياة وبعد االموت.


لقد حفظ الإسلام حق الطفل في إبداء الرأي ولم يحرمه ذلك، والأمثلة عن الرسول الكريم -صلى الله عليه وسلم- وطرق تعامله مع الأطفال، وعِظم مودته ورحمته، واتساع قلبه لسماع آرائهم كثيرة وعديدة، وهذا يدلّ على احترام الإسلام لكل كائن خُلق على هذه الأرض وتركيزه على منح الحقوق لأصحابها وعدم التهاون بها، ومع أن الإسلام لم ينص على اتفاقيات ولم يعلن عن الحقوق بشكل رسميّ؛ إلّا أنّ المعاملة والقدوة كانت خير دليل على هذه الحقوق.


أهمية حقوق الطفل

إنّ الاهتمام بالأطفال ووضع منظومة من القوانين والتشريعات التي تضمن حقوقهم كان نتيجة لكثير من المشكلات التي واجهتها المجتمعات، وبسبب كثير من الظلم والاضطهاد الذي يتعرّض له الأطفال، فإنّ الأطفال بصفتهم غير بالغين، فهم غير قادرين على الاعتماد على أنفسهم في كثير من أمور الحياة، ولذلك يلجؤون إلى من هم أكبر منهم لتأمين حاجاتهم.


لهذا السبب بدأ استغلال الأطفال وظهرت أشكال الهيمنة على عقولهم، وعمالة الأطفال، والاستعباد والاستغلال، ومن هنا تتضح أهمية حقوق الطفل في حمايته وحفظه من هذه الشرور، وإبعاده عن كل هذه الأشكال الهمجية التي تهدم البذرة الطيبة اليانعة التي في داخله، وتنشئ شخصية مزعزعة مهتزة من كل النواحي، بينما امتلاك هذا الملاك البريء لحقوق معترف بها عالميًا يحميه من كل هذه الشرور.


لحقوق الطفل أهمية كبيرة في الوصول إلى مكنونات ذاته التي قد يصعب على أكبر المختصين معرفتها، فمن خلال منحه حق التعبير عن الرأي يمكن أن نعرف الكثير من المشكلات الداخلية التي يعانيها في صفه، أو بين أصدقائه ولا يستطيع إظهارها بشكل مباشر لأنّه لا يمتلك هذا المقدرة، كما يمكن من خلال منح الطفل حق التعبير عن الرأي اكتشاف نقاط القوة في شخصيته وتوجيهها بشكل قويم معتدل.


لا يُمكن إنكار أهمية حق الطفل في التعليم، لا سيّما في ظل التطورات وتسارع التكنولوجيا وآثارها في العصر الحالي، فكثيرًا ما تُسرق عقول الأطفال ويُغشّى على أعينهم ببعض الترهات التي تودي بهم إلى أسفل قاعٍ في الحياة، وهذا ليس ذنبهم، بل ذنب من لم يزرع بذرة العلم في تربة عقولهم ولم يتعهدها بالرعاية والنماء، حتى تثمر وتكبر وتصير شجرة فرعها في السماء وأصلها ثابت.


العلم والحرية والحب والعدالة مقومات أساسية ليعيش كل طفل بكرامة وسعادة، وكلما كانت هذه الحقوق بعيدة عن الطفل، كلما اهتزت شخصيته، وبالتالي صار من الصعب الاعتماد عليه في المستقبل لبناء المجتمع، وعندها ستنهار المجتمعات فوق رؤوس أهلها، وكلّ ذلك لأنّ الجذور التي غرسوها لم تكن متينة بما يكفي.



لقراءة المزيد من الموضوعات، ننصحك بالاطّلاع على هذا المقال: أنواع حقوق الطفل.

87415 مشاهدة