معنى آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، بالشرح التفصيلي

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٨ ، ٢٧ يوليو ٢٠٢٠
معنى آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، بالشرح التفصيلي

سورة يس

تعدُّ سورة يس من السور المثاني في كتاب الله تعالى وعدد آياتها 83 آية كريمة، وهي من السور المكية في القرآن أي التي نزلت على النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- في مكة المكرمة قبل الهجرة الشريفة إلى المدينة المنورة عدا الآية رقم 45 منها فهي مدنية، السورة تقع في الجزء الثالث والعشرين من المصحف الشريف ورقم ترتيبها فيه 36، وقد كانت سورة يس بعد سورة الجنِّ نزولًا على رسول الله، ومثل كثير من السور فقد بدأت سورة يس بحروف مقطعة، حيث قال تعالى في أولها: {يس* وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}،[١] وعلى الرغم من أنَّ الربع الأخير من القرآن الكريم يبدأ عند الآية رقم 145 من سورة الصافات التي تلي سورة يس في الترتيب إلا أنَّه غالبًا ما يُطلق عليه اسم ربع يس، وفي هذا المقال سيتمُّ تسليط الضوء على معنى آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، بالشرح التفصيلي، بالإضافة إلى معاني المفردات وإعرابها.[٢]

معنى آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، بالشرح التفصيلي

في بداية الحديث عن معنى آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، بالشرح التفصيلي، لا بدَّ من الإشارة إلى بعض التفاصيل المتعلقة بالآية، حيثُ تقع هذه الآية في سورة يس، وهي الآية رقم 69 منها، ذكرها الله تعالى بعد أن تحدَّث عن الكافرين وتكذيبهم بالله وكيف أنَّ الشيطان قد أضلَّ كثيرًا من الناس، فاتبعوه حتى أوردهم موارد الهلاك وختمَ الله على أفواههم وشهدت عليهم جوارحهم، وأشار الله إلى قدرته في طمس أعينهم أو في مسخهم وتجميدهم في أمكنتهم، حيثُ يقول تعالى جلَّ من قائل: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَىٰ أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ* وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَىٰ أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّىٰ يُبْصِرُونَ* وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَىٰ مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ* وَمَن نُّعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ ۖ أَفَلَا يَعْقِلُونَ* وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنبَغِي لَهُ ۚ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ* لِّيُنذِرَ مَن كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ}،[٣] وقد جاءت الآية الكريمة كما وردَ في بعض التفاسير ومنها تفسير القرطبي ردًّا من الله تعالى على من قال من أهل الشرك والكفر أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شاعر، وأنَّ القرآن الكريم عبارة عن شعر، فأخبرَ الله تعالى في كتابه العزيز وفي هذه الآية بقوله: ما علمناه الشعر وما ينبغي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يقول الشعر ولا يجب أن يقوله، وقد كان -صلى الله عليه وسلم- إذا حاول أن ينشد بيتَ شعرٍ من الشعر العربي القديم كمثلٍ كسر في الوزن، إلا أنَّه كان يحرز المعنى فقط، وهذا دليل على أنَّه لم يكن له علمٌ بالشعر كما أخبر الله تعالى، وفي ذات مرة قرأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيت شعرٍ فكسره، فقال له أبو بكرٍ الصديق: أشهد أنَّك رسول الله، في إشارة إلى قول الله في الآية سابقة الذكر: وما علمناه الشعر وما ينبغي له.[٤]

وقال الخليل بن أحمد: أن الشعر كان أحب من كثير من الكلام إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولكنه لم يكن يتأتى له، وحتى لو جاء معه الوزن أحيانًا مصادفةً فإنه لا يعدُّ شعرًا،[٤] وفي بعض التفاسير أنَّ الله تعالى يخبرُ عباده بأنَّ النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- لم يتعلم الشعر ولا ينبغي له أن يقوله، وقد كان ذلك فضيلة له -صلى الله عليه وسلم- حتى لا تدخل الشبهات على من أرسل إليهم فيظنون أنَّه تقوَّل القرآن وأجاد به بسبب إجادته وقوته في الشعر وهذا ما لا يريده الله تعالى، وأمَّا ما وافق أحد أوزان الشعر من آيات كتاب الله أو كلام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنَّه لا يعدُّ شعرًا لأنَّه لم يُقصَد به الشعر، وذهب الزجاج إلى أنَّ معنى وما ينبغي له: لا يتسهَّل له قول الشعر وليس الإنشاء،[٥] وفي تفسير ابن كثير أنَّ الله يؤكدُ على أنَّه ما علَّم نبيَّه الشعر ولا ينبغي له أن يتعلمه، وليس الشعر من طبعه، فهو لا يحسنه ولا تقتضيه جبلته، ولهذا وردَ عنه أنَّه -صلى الله عليه وسلم- لم يكن يحفظُ بيتًا من الشعر على وزن منتظم وإنما أنشده دون تتمة، والله تعالى أعلم.[٦]

معاني المفردات في آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له

في الحديث عن تفسير الآية لا بدَّ من المرور على معاني مفرداتها المبهمة والتي يمكن أن تحمل أكثر من معنى، إذ توضِّح معاني المفردات معنى الآية بشكل عام وتقرِّب المسافة للوصول إلى أعماق المقصود منها، وفي تفسير آيات كتاب الله يجب مراعاة عدد من الجوانب منها معاني المفردات لما لها من أهمية كبيرة في شرح وتفسير الآية، وفيما يأتي سيتمُّ إدراج معاني المفردات في آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له:

  • علمناه: من الفعل علَّم ويعلِّم تعليمًا، الفاعل متعلِّم والمفعول معلَّم، علَّم الشيء: جعل له علامةً ووضع له علامةً أو إشارة، وعلَّم له علامة بمعنى جعل له أمارة، علَّمه القراءة: جعله يعرفها، علَّمه المسألة إذا فهَّمه إياها ودرَّبه عليها وعرَّفه بها.[٧]
  • الشعر: جمعه أشعار، والشعر هو الكلام الموزون المقفى قصدًا من كلام العرب، والشعر في تعريف آخر يذهب إليه أهل المنطق: كلام يتألف من أمور متخيلة يقصد من ورائه التنفير أو الترغيب، والشعر المنثور هو الكلام البليغ المسجوع والذي يشابه الشعر في التأثير والتخيل دون وزن.[٨]
  • ينبغي: من الفعل انبغى وينبغي انبغاءً، الفاعل منبغٍ والمفعول منبَغىً عليه، ومعنى ينبغي: يجب، ينبغي عليه فعل كذا: يجب عليه القيام بكذا، ينبغي أن يأتي: عليه أن يأتي، ينبغي له أن يعمل كذا: يحسُن به أن يعمل كذا ويُستَحب له ذلك.[٩]

إعراب آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له

يعدُّ إعراب القرآن الكريم أحد فروع علوم القرآن والتي اهتمَّ العلماء كثيرًا بدراستها من أجل تحديد مكان ووظيفة كل كلمة في الآية، وبالإضافة إلى الإعراب تساهم أسباب النزول وأقوال المفسرين من الصحابة والتابعين في فهم الآيات والوصول إلى المعنى الأقرب للصواب، وفيما يأتي إعراب آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له:[١٠]

  • وما: الواو استئنافية، ما: نافية لا عمل لها، والجملة بعدها استئنافية لا محل لها من الإعراب.
  • علمناه: فعل ماض مبني على السكون لاتصاله بضمير نا، ونا ضمير متصل في محل رفع فاعل، والهاء ضمير متصل في محل نصب مفعول به.
  • الشعر: مفعول به ثانٍ منصوب وعلامة نصبه الفتحة الظاهرة على آخره.
  • وما: الواو حرف عطف، ما: نافية لا عمل لها.
  • ينبغي: فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة المقدرة على الياء، والفاعل ضمير مستتر تقديره هو، وهو عائد على الشعر.
  • له: اللام حرف جر، الهاء: ضمير متصل في محل جر بحرف الجر، والجار والمجرور متعلقان بالفعل ينبغي.

الثمرات المستفادة من آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له

في نهاية مقال يتناول معنى آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له، بالشرح التفصيلي، يجب المرور على الثمرات المُستخلصة من الآية الكريمة، ففي كل آية من آيات كتاب الله تعالى ثمرات عظيمة وحكم جليلة يجب على المسلم أن يغتنمها ولا يغفل عنها، فقد أنزل الله كتابه نورًا لهداية الناس أجمعين، وكانت تلك الثمرات من النور الذي أنزله الله تعالى، حتَّى يسعد المسلم في دنياه ويفوز يوم القيامة بالجنة التي وعده الله تعالى بها، وفيما يأتي الثمرات المستفادة من آية: وما علمناه الشعر وما ينبغي له:[١١]

  • النبوَّة مرتبة عظيمة ورفيعة جدًّا، وقد جعلها الله تعالى كذلك لأنَّها مهمة عظيمة حملها النبيُّ على عاتقه وفحواها تبليغ رسالة الله للبشر.
  • الجهل بالشعر فضيلة للنبي -صلى الله عليه وسلم- لإبعاد الشبهات عنه وعن كلام الله تعالى، ولكن هذا لا يعني أن يكون الجهل بالشعر فضيلة لغير النبي -صلى الله عليه وسلم- من الناس.
  • كلامُ الله ليس شعرًا وليس نثرًا وليس سحرًا، بل هو كلام مُعجز بحدِّ ذاته.
  • كلام الله ليس شعرًا وهذا لا يعني أنَّ الشعر فيه بيان أكثر، بل العكس هو الصحيح فالإعجاز البياني في القرآن الكريم يتفوق على كلِّ شعر وعلى كلِّ نثر رغم أنَّه لم يكتب على أوزان وبحور الشعر ولم يتقيَّد بنظام نثري معيَّن.

المراجع[+]

  1. سورة يس، آية:1-4
  2. "سورة يس"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20. بتصرّف.
  3. سورة يس، آية:65-70
  4. ^ أ ب "قوله تعالى وما علمناه الشعر وما ينبغي له إن هو إلا ذكر وقرآن مبين"، islamweb.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20.
  5. "وما علمناه الشعر وما ينبغي له"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20. بتصرّف.
  6. "تفسير ابن كثير"، quran.ksu.edu.sa، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20. بتصرّف.
  7. "تعريف و معنى علم في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20. بتصرّف.
  8. "تعريف و معنى الشعر في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20. بتصرّف.
  9. "تعريف و معنى ينبغي في معجم المعاني الجامع - معجم عربي عربي"، www.almaany.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20. بتصرّف.
  10. "كتاب: الجدول في إعراب القرآن"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20. بتصرّف.
  11. "وَمَا عَلَّمْنَٰهُ ٱلشِّعْرَ وَمَا يَنۢبَغِى لَهُ"، www.quran7m.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-20. بتصرّف.