معلومات عن الحرب الفيتنامية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:١٥ ، ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠
معلومات عن الحرب الفيتنامية

جمهورية فيتنام

ما هي عاصمة فيتنام؟

عاصمتها هانوي، واسمها الرسمي جمهورة فيتنام الاشتراكية، تقع جنوب شرق آسيا، وتحديدًا شرق شبه جزيرة الهند الصينية؛ يحدّها من الشمال الصين، ومن الغرب أندونيسيا ولاوس وكمبوديا، وتمتد سواحلها الشرقية والجنوبية على خليج تونكين وبحر الصين، تبلغ مساحة الفيتنام حوالي 331.698 كم2، وتعود تسمية الفيتنام التي ظهرت عام 1804م إلى كلمة نام فييت في العصور الوسطى، وتعني فييت الجنوبية، ثم أطلق عليها الإمبراطور مانك اسم الجنوب العظيم، ثم اكتسبت البلاد اسم فيتنام مجددًا سنة 1945م وقد عاشت البلاد منذ القرن السابع عشر اضطرابات سياسية كبيرة ازدادت بسبب نفوذ الاستعمار والصراع على البلاد، والذي بدأ بالاحتلال الفرنسي ثم الياباني، وصولًا إلى التدخل الأمريكي مع بداية خمسينيات القرن العشرين، لتشكل هذه الأحداث بمجملها ما يعرف باسم الحرب الفيتنامية، غير أن بعض المؤرخين يقتصرون هذه التسمية على مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وسيأتي تاليًا التفصيل بأسباب هذه الحرب وأحداثها ونتائجها.[١]

تاريخ الحرب الفيتنامية

كيف شكّلت منطقة شبه جزيرة الهند الصينية الصراع التاريخيّ للحرب؟

قبل الخوض في خضم أسباب الحرب الفيتنامية وأحداثها الطويلة والمتشعبة لا بد من العودة التاريخية لمعرفة خلفيات الصراع والنفوذ في منطقة شبه جزيرة الهند الصينية التي تعد الفيتنام صاحبة الموقع الاستراتيجي الأهم فيها، فمع نهاية القرن السابع عشر وخلال القرن الثامن عشر وصلت الكثير من بعثات التبشيريين بالدين المسيحي من فرنسا وعموم أوروبا إلى المنطقة التي كانت تحظى بشيء من الاستقلال، والذي تهاوى تدريجيًا مع بداية الحملات العسكرية الفرنسية في منصف القرن التاسع عشر، وتحديدًا من عام 1859م وصولًا إلى عام 1885م.[٢]

صارت الفيتنام إثر هذه الحملات من ضمن المستعمرة الهندوصينية الفرنسية، وقد امتدت السيطرة الفرنسية على هذه المنطقة حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية؛ حيث انسحب قسم كبير من الجنود الفرنسيين بهدف المشاركة في المعارك التي تجري على رقعة واسعة من العالم ولا سيما في أوروبا.[٢]

استغلت اليابان انشغال القوات الفرنسية لتفرض سيطرتها على أجزاء كبيرة من المحيط الهادي، كما قامت بغزو مستعمرة الهند الصينية، وبسطت نفوذها على الفيتنام، واستغلت مواردها الطبيعية لتقوية جيشها الذي يقاتل على جبهات المستعمرات البريطانية في الهند وبورما وغيرها، لكن اليابان وُجهت محليًا من قبل حركة الفيت مين التي ثارت على الاحتلال لتتلقى دعمًا كبيرًا من أعداء اليابان خلال الحرب، وهم الولايات المتحدة والصين والاتحاد السوفيتي، وحين استسلمت الإمبراطورية اليابانية في نهاية الحرب العالميية الثانية سنة 1945م أرادت سعت فرنسا لاستعادة مستعمرتها الهندوصينية؛ لتأخذ الحرب الفيتنامية طابعًا خاصًا، ولتتحول أراضي البلاد لساحة حرب اشترك فيها العديد من الأطراف.[٣]

الأطراف المشاركة في الحرب الفيتنامية

كيف أسهم الاتحاد السوفييتي في دعم الفيتنام الشمالية؟

لم يتنه الصراع على النفوذ بعد الحرب العالمية الأولى ثم الثانية؛ بل وجد العالم نفسه في أوائل الخمسينيات أمام الحرب باردة التي تهدد الجميع من خلال سباق التسلّح الذي أفرز توترًا كبيرًا في الكثير من مناطق العالم مثل كوبا والكوريتين، وكان للفيتنام الحصة الأكبر من هذه المعانات، فكانت على رأس مناطق المواجهات المباشرة بين المعسكر الغربي بقيادة الولايات المتحدة الإمريكية؛ والذي شارك في الحرب الفيتنامية كداعم للجزء الجنوبي، وبين المعسكر الاشتراكي بقيادة التحاد السوفيتي؛ والذي دعم القسم الشمالي بقيادته الاشتراكية.[٤]

وبدأت الولايات المتحدة مشاركتها من خلال عدد قليل من المستشارين العسكريين لدعم القوات الفرنسية، لكن مجريات الأحداث دفعتها للمشاركة على نطاق أوسع فبلغ عدد مقاتيلها في الحرب الفيتنامية حوالي نصف مليون جندي إضافة لعدد كبير من جنود حلفاء أمريكا؛ حيث شاركت استراليا وكوريا الجنوبية وتايلاند وغيرها، بالإضافة للقوات النظامية التابعة لجيش حكومة الفيتنام الجنوبية، والذي ازداد أيضًا مع الوقت ليبلغ نصف مليون مقاتل تقريبًا، ويمكن شرح دور كل دولة من الدول التي دعمت القسم الجنوبي في النقاط الآتية:[٤]

  • كوريا الجنوبية: كان لها العدد الأكبر من الجنود بعد الولايات المتحدة؛ حيث قدّر عدد جنودها المشاركين نحو 50 ألفًا.
  • تايلاند: شاركت باعتبارها حليفةً للولايات المتحدة، وقد زجّت بحوالي 12000 مقاتل من أشد الفرق لديها.
  • استراليا ونيوزيلندا: وهما أيضًا من حلفاء الولايات المتحدة، وقد أرسلا عددًا كبيرًا من القوّات البريّة، كما ساعدا لوجستيا من خلال إرسال المهندسين والتقنيين.
  • الفلبين: أرسلت أكثر من ألفي مقاتل، وفتحت قواعدها العسكرية الساحلية للطائرات الأمريكية.
  • تايوان: شاركت بسرب من الطائرات في عمليات الإنزال والاستطلاع الإلكتروني، ودربت وحدات الغوص الفيتنامية الجنوبية التي تعرف باسم الضفادع البشرية.
  • البرازيل: الدولة الوحدة التي شاركت من دول أمريكة الجنوبية حيث أرسلت بعض الإمدادت بالإضافة لفريق طبي.

أما قوات الفيتنام الشمالية المدعومة من الصين والاتحاد السوفييتي التي واجهت قوات الحكومة الجنوبية وجميع القوات التي تدعمها، فقد بلغ عدد مقاتليها نحو 45 ألفا في منتصف الستينات ليزداد العدد بشكل مضطرد مع تسلّل آلاف المقاتلين من الشمال ليبلغ عدد المقاتلين الشماليين حوالي ربع مليون مقاتل أواخر الستينات، وعمومًا يمكن شرح دور الدول التي دعمت الفيتنام الشمالية في النقاط الآتية:[٤]

  • الصين: ساندت بالسلاح والمال، وإعادة بناء الطرق المدمرة لتسهيل حركة المقاتلين.
  • الاتحاد السوفيتي: ساند القسم الشمال بالمعلومات الاستخباراتية، كما كان يورّد المعدات الطبية المتنوعة إضافة للأسلحة بأنواعها.
  • كوريا الشامالية: أرسلت سرب طائرات لدعم الطائرات الفيتنامية الشمالية، كما شاركت بإرسال الذخائر والمدافع.

أسباب قيام الحرب الفيتنامية

عاشت الفيتنام تحت وطأة الاستعمار الفرنسي لحوالي 100 سنة، ومع بداية الحرب العالمية الثانية سيطرة قوات اليابان على الفيتنام وقد أدى تتابع الأحداث وطمع عدة قوة دولية بالسيطرة على أرض الفيتنام لاندلاع هذه الحرب التي كان من أهم أسبابها:[٥]

  • رفض قوات الحزب الشيوعي الفيتنامي الوجود الياباني أثناء الحرب العالمية.
  • سيطرة الحزب الشيوعي على مدينة هانوي حين استسلمت اليابان في الحرب العالمية وذلك لإجبار الإمبراطور الفيتنامي باو داي على التنحي.
  • الاضطرابات فتحت الباب مجددًا للأطماع الفرنسية في الهند الصينية وهو ما خالف طموح أصحاب الأفكار الشيوعية في السيطرة على الحكم.

اندلعت الحرب الفيتنامية على إثرها بين القسمين الجنوبي المعروف بدولة فيتنام والشمالي الذي يعرف باسم جمهورية فيتنام الديمقراطية، وقاد هو شي منه زعيم الحزب الشيوعي في الشمال القوات الرافضة للاحتلال في معارك دموية دامت حوالي سنة تكبدت فيها فرنسا خسائر فادحة انتهت بهزيمتها النكراء في معركة ديان بيان فو التي أعقبها اتفاق لوقف الحرب بين الفرنسيين والفيتناميين في حزيران 1954على أن تقسم البلاد إلى قسمين، لكن الولايات المتحدة وحكومة عاصمة الجنوب سايغون لم توقعا الاتفاق، ولم يلتزما بعد ذلك في البنود؛ حيث بدأت الولايات المتحدة بدعم حكومة سايغون بعد خروج فرنسا من الفيتنام بهدف إضعاف نفوذ الحزب الشيوعي؛ لتبدأ بها الحرب الطويلة ضد التدخل الإمريكي في البلاد.[٦]

أحداث الحرب الفيتنامية

استمرت أوضاع الفيتنام ما بين فرض النفوذ اللاستعماري الفرنسي والمواجهة الشعبية منذ منتصف القرن التاسع إلا أن سقطت فرنسا في يد ألمانيا النازية مع بداية الحرب العالمية الثانية، ثم سيطرة اليابات على مستعمرات فرنسا في الهند الصينية لينفجر بعدها الغضب الشعبي على المستعمرين بمختلف جنسياتهم بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية للبلاد، وهلاك مئات الآلاف من أبناء الفيتنام نتيجة المجاعة التي سببها استغلال الموارد الطبيعية من أرز وغيرها من المزروعات لصالح جيوش المستعمرين، ليطلق زعيم الشمال هوشي منه صرخة البداية بنداء وطني طالب فيه الشعب الفيتنامي أن يوحد الصفوف في مواجهة جميع أشكال الاستعمار.[٤]

ومع استسلام اليابانيين لجيوش الحلفاء، وإعلان اليابان تخليها عن الهند الصينية بعد حادثتي هيروشيما وناغازاكي أُُعلن استقلال الفيتنام، وتأسيس الجمهورية الديموقراطية الفيتنامية، لكن الفرنسيين عادوا مجددًا ليسترجعوا مستعمراتهم في المناطق الجنوبية، وسيطروا على سايغون، ودعمتهم الولايات المتحدة بالمستشارين، فعادت المقاومة الشعبية، وتشكّل أول مجلس وطني، ثم قبل هوشي منه الاتفاقية التي وقعتها فرنسا معه، والتي تضمنت الاعتراف بحكومته واستقلاله، وكان السبب الأساسي في قبول الاتفاقية رغبة هوشي منه بالتخلص ما أمكن من النفوذ الصيني على الفيتنام.[٤]

لكن الفرنسيين بعد انسحاب القوات الصينية عادوا لنقض العهد، وهاجموا هانوي وقصفوا القرى الفيتنامية، فسقط آلاف المدنيين لتبدأ بعدها الحرب الواسعة بين القوات الفرنسية وقوات جمهورية الفيتنام الديموقراطية، ثم سيطرت فرنسا على هانوي، وبدأت حملة واسعة للقضاء على حركة الفيت مين بقيادة هوشي منه، وقتلت منهم الآلاف، لكنهم عادوا بهجمات شديدة كبدت فرنسا خسائر قاسية أجبرتها على التقهقر، ليبدأ بعدها التدخل الأمريكي المباشر مع بداية الخمسينيات.[٤]

عام 1954م شكّلت بريطانيا منظمة تحالف جنوب شرق آسيا، وعلى طول السنين حتى عام 1960م ازداد الدعم الإمريكي للقسم الجنوبي، فيما أعلن الاتحاد السوفيتي دعمه المطلق لهانوي عاصمة القسم الشمالي، وتأثرت بالأحداث التي تجري في الفيتنام كل من لاوس وكمبوديا، فيما بقيت المعارك دائرة بين كر وفر بعد انسحاب الفرنسيين الكامل من الفيتنام، ولم يتمكن أي من المؤتمرات التي دعت لها أكثر من دولة لحل الأزمة وإنهاء الصراع، ومع حلول عام 1959م بدأت الحرب بشكل فعلي ودخلت الولايات المتحدة القتال على نطاق واسع غير مسبوق؛ حيث بدأ ازدياد تعداد المقاتلين الإمريكيين، وتضاعف في السنوات اللاحقة لمئات الآلاف مع رفض الفيتناميين لدعوات الولايات المتحدة الإمريكية للتهدئة.[٤]

استمر القصف الإمريكي للفيتنام الشمالية، واستمر سقوط الضحايا، وعانى الجيش الإمريكي من حرب الجبال التي فرضتها قوات الفيت مين المتكيفة مع طبيعة البلاد وحساسية المناخ والتضاريح الجغرافية، فأخذت الحرب الفيتنامية طابع التحدّي بين الولايات المتحدة والمقاتلين الفيتناميين الشماليين وقوات الفيت كينغ المنشرين في جنوب الفيتنام والرافضين للوجود الأمريكي؛ وأعلن الرئيس جونسون ازدياد أعداد الجيش مجددًا عام 1968م وهو ما دعى الفيتناميين لرفض أي منطق للتفاوض، بل تغلغل الجنود الفيتناميين جنوبا أكثر فأكثر رغم الضربات العنيفة للطائرات الإمريكية إلى أن وصل الفيتناميون إلى عاصمة الجنوب سايغون وهاجموا الإمريكيين.[٧]

ومع ازياد حدَة المعارك وسقوط آلاف الجنود الإمريكيين في الحرب ازداد الغضب الشعبي في أمريكا من استمرار القتال، فقرر الرئيس نيكسون حين استلم الحكم سنة 1969م سحب قسم من القوات في بداية العام، لكن ضراوة المعارك لم تهدأ رغم هذه الإجراءات الإمريكية، ولم تنتهي الحرب مع وفاة زعيم الفيتنام الشمالية هوشي منه بل استمر القتال وازداد غضب الحشود الإمريكية مع أخبار المجازر والممارسات البشعة اللإنسانية التي يتعامل به الجنوب الإمريكيين مع الفيتناميين، ولا سيما عمليات الإبادة وجرائم الحرب الواسعة بقنابل النابالم وبالمبيدات الكيماوية.[٨]

مع مطلع السبعينيات أخذت الحرب منحى خطيرًا؛ حيث كثّفت قوات الفيتنام الشمالية من هجماتها، وفي عام 1972م شنّ الفيتناميون هجومًا كاسحًا على المناطق الجنوبية وكبدوا الجيش الإمريكي خسائر لا تحصى، فيما بدأت محادثات سرية بين الطرفين بهدف إيقاف المعارك، وفي محاولة لزيادة مكاسبه في المباحثات أمر الرئيس الأمريكي نيكسن بقصف هانوي والمدن المجاورة، وكان هذا أعنف قصف شهدته المدينة طوال سنين الحرب الفيتنامية، وراح ضحيته الآلاف من الفيتناميين.[٩]

ليعلن الطرفان في كانون الثاني من عام 1973م الاتفاق على إيقاف إطلاق النار الشامل ووقعوا على نقاط تتضمن الانسحاب الإمريكي الفوري من الفيتنام على أن تبقى بعض القوات الدولية التي تتابع سير عملية تطبيق البنود ويمكن اختصار النقاط التي تم التوقيع عليها بما يأتي:[١٠]

  • إيقاف جميع العمليات العسكرية.
  • انسحاب القوات الإمريكية خلال شهرين، وتسليم الأسرى من الجانبين خلال 15 يوم من توقيع الاتفاق.
  • الاعتراف بالمنطقة منزوعة السلاح على أنها مؤقتة وليست حدود دائمة.
  • إنشاء لجنة دولية مكلفة بالإشراف على تطبيق بنود الاتفاق.
  • بقاء 145 ألف جندي من فيتنام الشمالية أو من قوات الفيت كونغ المدعومة من الشمال في مواقعهم على امتداد أراضي جنوب الفيتنام.

ومع خروج آخر جندي إمريكي بدأت ورطة الرئيس الإمريكي نيكسون في الفضيحة التي أجبرته على الاستقالة سنة 1974م، وانشغلت الولايات المتحدة بشكل كبير في الحادثة، فاستغلت الحكومة الشمالية الموقف، وعاودت الهجوم على المناطق الجنوبية، ودخلت سايغون عام 1975م معلنة توحيد الفيتنام وإقرار مدينة هانوي عاصمة للفيتنام.[٩]

دور المرأة في الحرب الفيتنامية

من هي الممرضة التي فقدت حياتها أثناء الحرب؟

لعبت المرأة في الحرب الفيتنامية عدّة أدوار مهمة، فقد شارك عدد من النساء الأمريكيات اللائي تطوعن في مجموعة متنوعة من المهام أبرزها التمريض، حيث تطوعت الكثيرات في صفوف الطاقم الطبي الأمريكي، وتعد الملازم أول شارون لين الممرضة العسكرية الوحيدة التي فقدت حياتها برصاص الفيت مين، فيما اختطفت الطبيبة إليانور أرديل فيتي، ولا يعرف مصيرها حتى اليوم.[٤]

أما المرأة الفيتنامية فقد شاركت في القتال من الجانبين؛ وكان لها دورٌ كبيرٌ في المعارك، وقاتل الكثيرات منهن في الصفوف الأولى، حتى أن بعضهن وصل إلى رتب متقدمة في صفوف الجيش الشمالي والجنوبي، وعملت العديد من النساء في صفوف المخابرات وصفوف القوات اللوجستية بالإضافة للممرضات الفيتناميات اللائي تطوعن من الجانبين، والجدير بالذكر أيضا أن عدد من النساء الهاربات من القرى لم يكن لهن أي ملجأ للحياة في البلاد المنكوبة أثناء الحرب الفيتنامية؛ وهو ما اضطرهن للعمل في دور الدعارة؛ لتقدم خدماتها للجنود الإمريكين وجنود الحلفاء عمومًا، كما وسمح للآلاف منهن بالهجرة إلى الولايات المتحدة لاحقًا في فترة الثمانينيات والتسعينيات.[٤]

ومن أدوار المرأة في الحرب الفيتنامية أيضًا دخولها في سلك الإعلام الحربي، ونقل أخبار خطوط المواجهة أولًا بأول، فمن الصحفيات الفيتناميات الائي شاركن في تغطية أحداث الحرب؛ الكاتبة لي مينه خوي التي تطوعت في صفوف الجيش الفيتنامي الشمالي، وشارك أيضا في هذا المجال صحفيات أجنبيات، ومنهن من فقدن حياتهن؛ كالأمريكية ديكي تشابيل، وتمّ القبض على الصحافية الاسترالية كيت ويب من قبل قوات الفيت كونج؛ ليتم إطلاق سراحها لاحقًا، وعاشت الصحفية كاثرين ليروي التجربة ذاتها، ولكنها استطاعت قبل ذلك أن تلتقط الكثير من الصور المؤثرة عن معارك الحرب الفيتنامية.[٤]

نتائج الحرب الفيتنامية

ما هي النتائج الداخلية التي ترتّبت على الواقع الأمريكي؟

حظيت الحرب الفيتنامية على اهتمام الدراسات في مختلف جوانبها السياسية والعسكرية، وشارك في إعداد الدراسات حول الحرب الفيتنامية عددٌ كبيرٌ من مراكز الأبحاث، وتحت إشراف أفضل خبراء الأسلحة وعلماء الإحصاء والاقتصاد والأنثروبولوجيا والأحياء والكيمياء وغيرها من التخصصات التي وجدت في نتائج هذه الحرب مجالًا واسعًا للدراسة، ودائما ما توصلت الدراسات إلى نتائج كارثيّة بسبب جرائم الحرب التي سببت آلامًا كبيرًا ما زالت أثارها إلى اليوم.[٤]

النتائج الأكثر إيلامًا كانت في تعداد القتلى من جانبي الفيتنام، ومن الجنود الأمريكيين والحلفاء، وتختلف الإحصائيات عمومًا؛ حيث تشير إلى سقوط أعداد كبيرة من القتلى والمصابين تم تقييمها حسب الحكومة الفيتنامية عام 1995 كما يأتي:[١١]

  • عدد الضحايا من الجبهة الوطنية ومن جيش الشعب الفيتنامي بين عامَيْ 1955 - 1975م بلغ نحو 1.100.000 ضحية.
  • عدد الضحايا المدنيين من الطرفين نحو 2 مليون ضحية.
  • العدد الكلي لضحايا الحرب في تلك الفترة يصل إلى نحو 3.4 مليون ضحية من الجنود والمدنيين.

تشمل هذه التقديرات المجندين الفيتناميين في لاوس وكمبوديا ,لا تشمل عدد ضحايا جيش جنوب الفيتنام , عدد قتلى قوات الحلفاء والذي قد يصل إلى نحو 300,000 قتيل. ثم أتت التقديرات لاحقًا بعد دراسات إحصائيّة موسعة حول القتلى الذين سقطوا في الحرب من الجانبين بزيادة كبيرة عن هذه الأعداد؛ حيث تشير دراسة "دورية الطب البريطاني" إلى أن مجمل العدد بلغ بين عامي 1955 و 2002م حوالي3,812,000 قتيلا، مع تقييم كامل أصدرته الدورية عن الأعداد في كل مرحلة من مراحل الحرب شمل كل تبعاتها، وما حدث بعدها من سقوط الجنوب بيد القسم الشمالي وما حدث خلال ذلك من اعتقالات وجرائم.[١١]

وقد شاركت الولايات المتحدة الإمريكية بمئات آلاف الجنود، وسقط لها في المعارك عشرات الآلاف، وأصيب الآلاف بإصابات مستديمة، وأنفقت الولايات المتحدة ما بين 1965 - 1975م نحو 165 مليار دولار بالإضافة للمليارات الهائلة التي أنفقت بعد الحرب على المصابين وغير ذلك.[١٢]

وذكرت إحصائيات وزارة الدفاع الأمريكية لاحقا بعض البيانات حول أعداد القتلى من جنودها وأعداد المصابين أيضا وجاءت التقييمات مفجعة للغاية بالنسبة للشعب الامريكي وهي حسب التالي:[١١]

  • عدد الجنود الأمريكيين الذين سقطوا في الحرب الفيتنامية بلغ 58,318.
  • عدد المصابين الذين أصيبوا بإصابات لا تستدعي العناية هو 150,332.
  • عدد المفقودين قدر بحوالي 1587 جنديًا.
  • عدد الجنود الذين تعرضوا لإصابات دائمة بحوالي 153,303 جنديًا.
  • عدد الأسرى من جنود الولايات المتحدة بلغ 776 - 778 جنديا قتل منهم تحت الأسر حوالي 114 - 116

ويبقى باب الإحصائيات مفتوحًا على تقديرات مختلفة لا يمكن الجزم بأيّ منها، كما كان من أبرز نتائج الحرب الفيتنامية خضوع عدد كبير من أبناء الجنوب للتعذيب والتنكيل والتجويع بعد أن بسط الجيش الشمالي نفوذه على كافة أنحاء البلاد، ويقدّر عدد المعتقلين الجنوبيين بعشرات الآلاف.[٣]

ومن أخطر نتائج الحرب الفيتنامية التي خلفتها تسمم السلالات الغذائية الذي سببه الجيش الأمريكي باستخدامه لمواد كيماوية ترشها الطائرات، فتؤدي لتساقط أوراق الأشجار؛ بهدف منع الجنود الفيتناميين الشماليين من الاختباء والتخفّي بأشجار الغابات المطيرة المنتشرة في الفيتنام، وهذه المواد خطيرة جدا؛ مازالت آثارها مستمرّة حتى الآن؛ حيث قدّرت الحكومة الفيتنامية عام 2006 بأن المتضررين من المادة الدوكسين الخطيرة، وإحدى المواد التي تدعى بالعامل البرتقالي؛ وصل إلى 4 ملايين إنسان؛ حيث إن التقدير الطبيعي لهذه السموم ما زال حتى اليوم أكثر بـ 100 مرّة من الحد المقبول عالميًا.[٤]

أمّا النتائج الداخلية على الواقع اللأمريكي؛ فقد كانت كارثية من خلال الشكوك الكبيرة من المجتمع الإمريكي حول سياسة بلادهم، حيث بدأ الإمريكيون بالنظر بعين اللوم لوزارة الدفاع وللرؤساء الذين زجوا بمئات آلاف الجنود دون سببٍ محددٍ، ودون أهداف وغايات حقيقية، ثم أتت الهزيمة في النهاية والانسحاب بمثابة الصدمة بعد الكثير من الكذب والتلفيق الذي كان يتردد على ألسنة المسؤولين خلال هذه الحرب التي تعد من الحروب الأكثر دموية عبر التاريخ.[١٣]

المراجع[+]

  1. محمد بن ناصر العبودي (197)، أيام في فيتنام (الطبعة 1)، صفحة 15-16-17-18. بتصرّف.
  2. ^ أ ب "حرب ڤييتنام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-17. بتصرّف.
  3. ^ أ ب "حرب فيتنام"، www.wikiwand.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-17. بتصرّف.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح خ د ذ ر ز س "حرب فيتنام"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-17. بتصرّف.
  5. "حرب ڤييتنام"، www.marefa.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-13. بتصرّف.
  6. "قصة حرب فيتنام"، lite.islamstory.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-17. بتصرّف.
  7. "حرب فيتنام"، www.arageek.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-17. بتصرّف.
  8. "قصة حرب فيتنام"، www.qssas.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-17. بتصرّف.
  9. ^ أ ب "مسيرة أحداث حرب الفيتنام"، www.moqatel.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-17. بتصرّف.
  10. "حرب الفيتنام، الأسباب والنتائج"، www.ra2ej.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-17. بتصرّف.
  11. ^ أ ب ت "خسائر حرب فيتنام"، ar.wikipedia.org، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-19. بتصرّف.
  12. "ثمن الهزيمة .. تكلفة الحرب الوحيدة التي خسرتها الولايات المتحدة الأمريكية"، www.argaam.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-08-26. بتصرّف.
  13. صديق محمد جوهر، برابرة وأبرياء، صفحة 70-71. بتصرّف.