عملية التنظير الداخلي: أسباب إجرائها والنتائج المنتظرة منها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٢:٥٢ ، ٢٨ يوليو ٢٠٢٠
عملية التنظير الداخلي: أسباب إجرائها والنتائج المنتظرة منها

نظرة عامة عن عملية التنظير الداخلي

التنظير الدّاخلي Endoscopy هو عبارة عن إجراء غير جراحي يتم خلاله استخدام منظار داخلي وأنبوب مرن متّصل مع كاميرا وضوء من أجل فحص الجهاز الهضمي للشخص، وقد يعرض الطبيب صور الجهاز الهضمي على شاشة تلفاز ملوّنة، ومن الجدير بالذّكر بأن التنظير العلوي يكون عبر تمرير المنظار من الفم والحلق وصولًا للمريء، حيث إن هذه الطريقة تُسهّل وتسمح للطبيب برؤية المريء، المعدة، والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة، أمّا إذا كانت المشكلة تخصّ القولون أو تخصّ الأمعاء الغليظة فيتم حينها إدخال المنظار عبر المستقيم لفحص المنطقة ويسمّى هذا النوع من التنظير بتنظير القولون أو التنظير السّيني، ويوجد شكل آخر من التنظير وهو التنظير الباطني بالطريق الرّاجع الذي يسمح بتصوير البنكرياسوالقنوات الصفراوية، ومن المهم معرفة أن الموجات فوق الصوتية هي السبب في الحصول على الصور والمعلومات التي تخصّ الجهاز الهضمي والتنظير،[١] وفي هذا المقال سيتم التعرّف على أهم المعلومات التي تخصّ التنظير الدّاخلي.


أسباب إجراء عملية التنظير الداخلي

في الأغلب يتم إجراء التنظير الدّاخلي أو بالأخص التنظير العلوي لتحديد ماهيّة المشكلة المرتبطة بالمريء، أو المعدة، أو الاثني عشر، أو لتقييم الأعراض التي يشعر بها الشخص ومن بينها؛ الغثيان، التقيؤ، آلام في أعلى البطن، أو صعوبة البلع، إذ إن التنظير العلوي هو أكثر دقّة من الأشعة السينية للمعدة أو الأمعاء التي تكشف عن الالتهابات، القرحة، أو الأورام، وعلاوةً على ذلك فإن الذي يميّز التنظير العلوي أنه قادر على أخذ الخزعات أو الخلايا لغايات فحصها تحت المجهر وتحديد طبيعة الشيء الغير طبيعي إذا كان بالشيء الحميد أو الخبيث، وقد يكون سبب أخذ الخزعات متعدّدة ولا تقتصر على الإصابة بالسرطان، ويوجد أسباب أخرى لإجراء التنظير العلوي فهو يُعالج العديد من الحالات التي تتضمّن؛ تمدّد مناطق الضّيق، إزالة الأورام الحميدة، إرجاع الأشياء المبتلعة عن طريق الخطأ، علاج النزيف المعدي العلوي،[٢] ومن الأسباب المحتملة لإجراء التنظير الدّاخلي:[٣]

  • انسداد في المريء.
  • المعاناة من قرحة المعدة.
  • مرض كرون وأمراض الأمعاء الالتهابية.
  • وجود حصى في المرارة.
  • المعاناة من الإمساك المزمن.
  • ظهور دم في البول.
  • وجود فتق في الحجاب الحاجز.
  • مرض الارتداد المريئي.
  • نزيف في الجهاز الهضمي دون وجود سبب واضح.

كيفية الاستعداد لعملية التنظير الداخلي

يوجد بعض الخطوات من أجل الاستعداد لعملية التنظير الدّاخلي أو المعروف بالتنظير الباطني، أوّلها أنه يجب التحدّث مع الطبيب عن السجلّ الطبي، الأعراض الطبية التي يُعاني منها الشخص، الحسّاسية من بعض أنواغ التخدير أو الأدوية، ومن المهم أيضًا ذكر الأدوية المتناولة، الفيتامينات، والمكمّلات الغذائية، ومن الأدوية التي من الضروري الإخبار عنها؛ أدوية السكّري، الأسبرين، مميّعات الدّم، أدوية ضغط الدّم، أدويةالتهاب المفاصل، أو الأدوية المضادّة للالتهابات غير السترويدية كالنّابروكسين والأيبوبروفين، إذ إنه قد يحتاج المريض أن يتم إحداث تغييرات ضرورية على بعض الأدوية من حيث تعديل بعض الجرعات أو التوقّف عن أدوية لفترة قصيرة قبل الإجراء، أمّا في حالات تصوير الجهاز الهضمي العلوي يجب عدم تناول الأكل أو الشرب لمدّة 8 ساعات على الأقل من العمليّة لتتم رؤية المنطقة بوضوح، وقد يكون هناك بعض الملاحظات التي تتعلّق بالسّلامة من حيث القيادة بأنه لا يجب القيادة بعد 48 ساعة من الإجراء وذلك بسبب أن المهدّئات التي يتم استخدامها تحتاج لوقت حتى تتلاشى ولا تكون فعّالة،[٤] ومن الممكن أن يُعطي الطبيب تفاصيل ومعلومات كاملة عن كيفيّة التحضير والاستعداد لعمليّة التنظير الدّاخلي، وكما تمّ ذكره سابقًا بأنه يجب التوقّف عن تناول الأطعمة الصّلبة لمدّة تُقارب 12 ساعة قبل العملية ويُسمح للمريض بتناول السوائل الصّافية مثل العصير أو الماء اللّذن يُعدان من السوائل الصّافية لمدّة تصل إلى ساعتين قبل التنظير الدّاخلي، وبعض الحالات قد تستدعي إعطاء المريض مليّنات أو حقن شرجية في الليلة السابقة من الإجراء لتطهير الجهاز الهضمي والرؤية الواضحة لصور التنظير الدّاخلي، كما إن الطبيب قد يقوم بفحص بدني قبل الإجراء واستعراض التاريخ الطبي بالكامل ومن اللّازم إخباره عن أي عمليّات جراحية سابقة.[٣]

كيفية إجراء عملية التنظير الداخلي

يتم ارتداء ثوب أو لباس المستشفى والاستلقاء على طاولة الفحص، بالإضافة إلى أنه يتمّ مراقبة العلامات الحيوية الخاصّة بالمريض ومن بينها؛ معدّل التنفس، النّبض، وضغط الدّم طوال مدّة الإجراء ويعتمد نوع المسكن أو المُهدّئ الذي يُعطى للمريض بناءً على نوع التنظير الذي سيخضع له والمنطقة التي يتم إجراء التنظير لها،[٥] وبالعادة لا يكون التنظير الدّاخلي مؤلمًا لكن قد يشعر الشخص بعدم الرّاحة، وقد يعاني المعظم من التهاب الحلق وعسر الهضم، وتُجرى العملية أثناء استيقاظ المريض ويُعطى المخدّر الموضعي لتخدير منطقة معينة في الجسم وتناول أدوية مهدّئة تُساعد على الاسترخاء، ويتمّ وضع المنظار بعناية داخل الجسم أو في المنطقة التي يتم النظر إليها، ومن بين المناطق التي يتم وضع المنظار فيها؛ الفم وأسفل الحلق، فتحة الشّرج، أو الإحليل وهو الأنبوب الذي يتم التبوّل فيه، ويستغرق إجراء التنظير الدّاخلي وقتًا يصل ما بين 15 إلى 45 دقيقة حسب الاستخدام المُرجى من التنظير، كما يمكن للشخص العودة في نفس اليوم ولا داعي للمكوث في المستشفى طوال الليل، بالإضافة إلى أنه يوجد استراتيجية أخرى للتنظير الدّاخلي وتكمن في ابتلاع كبسولة صغيرة بها كاميرا وضوء، حيث تقوم الكاميرا داخل الكبسولة بالتقاط صور لما هو داخل الجسم وإرسالها للجهاز الحاسب الخاصّ بالطبيب لرؤيتها، وتبلغ حجم الكبسولة حجم قرص كبير ويتم التخلّص منها بشكل طبيعي عند الذّهاب إلى الحمام، ويتم استخدام الكبسولة في أغلب الأحيان عند المعاناة من نزيف داخلي بدون سبب، ومن المضاعفات المرتبطة بالمنظار الدّاخلي على هيئة كبسولة بأن ابتلاعها يكون صعب نوعًا ما وتمريرها في المرحاض أيضًا صعب لأنها من المحتمل أن تعلق في المناطق الضيّقة من الأمعاء، ممّا يؤدّي لحدوث انسداد،[٦] وفيما يأتي كيفية إجراء التنظير الدّاخلي بنوعيه:[٧]

تنظير الجهاز الهضمي العلوي

في البداية يتم وضع المريض على الجانب الأيسر ووضع قطعة بلاستيكية في الفم بين الأسنان من أجل إبقاء الفم مفتوحًا وتمرير الأنبوب بسهولة، ويتمّ هذا النوع من المناظير باستخدام التخدير الواعي أي أن الأشخاص المصابين يكونوا نائمين ولا يشعرون بشيء، يقوم الطبيب بعدها بتليين المنظار وتمريره من خلال الفم وتوجيه المنظار للمنطقة المُراد تصويرها، ومن الجدير بالذّكر بأن أي لعاب سيتم مسحه عن طريق أنبوب شفط صغير الحجم يتم إزالته بسرعة بعد الإجراء، ومن الممكن أن يفحص بطانة المريء، المعدة، والجزء العلوي من الأمعاء الدقيقة بعد سحب الأدوات المستخدمة، وبالعادة يستغرق الإجراء من 10 إلى 15 دقيقة.

تنظير الجهاز الهضمي السفلي

هو ما يُعرف بتنظير القولون، ويتم وضع المريض على الجانب الأيسر مع رفع الوركين للخلف وثنيهما خلف جدار البطن، ومن ثمّ يقوم الطبيب بتليين المنظار وإدخاله في فتحة الشرج، ويدرس حالة جدران القولون والمستقيم وإعادة الفحص بعد سحب الأدوات المستخدمة، وقد يشعر المريض بعدم الرّاحة وألم في البطن، وتستغرق العملية عادةً 15 إلى 20 دقيقة.

النتائج المنتظرة من عملية التنظير الداخلي

من الممكن أن يُناقش الطبيب النتائج فورًا بعد التنظير أو قد يحدّد موعد لمناقشة النتيجة خاصّة في حال أخذ الخزعات، ويحدّد الطبيب النتيجة بعد رؤية المنطقة التي فُحصت، فالتنظير الدّاخلي وخاصّة بنوعه العلوي يحدّد العديد من المشاكل بناءً على البطانة الدّاخلية للجهاز الهضمي، فقد تكون النتائج تبين الإصابة بأي من الحالات الآتية:[٨]

  • السرطان.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي أو مرض كرون.
  • المعاناة من الالتهابات.
  • ظهور دوالي في المريء أو تضخّم في الأوعية الدموية.
  • فتق الحجاب الحاجز.
  • القرحة في المعدة أو تقرّحات في مناطق أخرى.
  • وجود مناطق ضيّقة في الجهاز الهضمي ويجب توسيعها.

بناءً على نتيجة الاختبار والتشخيص الصحيح للحالة، قد تستدعي بعض الحالات لعلاجات خفيفة فمثلًا العدوى يكمن علاجها بالمضادّات الحيوية، أمّا دوالي المريء فهي تتطلّب تدخّل جراحي لمنع الأوعية الدّموية من النزيف، وفي حالات الأورام أو السرطانات يحتاج المُصاب جلسات علاج كيميائية أوعلاج إشعاعي، وفي الأغلب لا يجب تكرار التنظير الدّاخلي العلوي بشكل روتيني إلّا إذا طلب الطبيب ذلك.[٩]

مخاطر عملية التنظير الداخلي

بعد ذكر النتائج المنتظرة من عملية التنظير الدّاخلي يجب التطرّق لمخاطر أو مضاعفات إجراء العملية، فبالرّغم من أن التنظير الداخلي آمن نسبيًا لكن يوجد مخاطر محتملة حسب المنطقة التي يتم فحصها، ويوجد بعض الأعراض التي قد تصيب المريض والتي من الضروري إخبار الطبيب بها والتي تتضمّن؛ تقيّؤ الدّم، ضيق التنفس، ألم في الصّدر، ألم شديد ومستمر في البطن، براز داكن اللون، ومن المخاطر الأكثر شيوعًا للتنظير الدّاخلي بشكل عام:[١٠]

  • تشنّج خفيف.
  • خدران في الحلق بسبب التخدير الموضعي.
  • الشعور بانتفاخ بعد الإجراء لفترة قصيرة.
  • ألم مفرط وشديد في المنطقة التي تم تنظيرها.
  • الإفراط في التهدئة والتخدير، إذ إن التخدير ليس من المتطلّبات الأساسية في بعض الإجراءات.
  • عدوى والتهابات خفيفة يتم معالجتهابالمضادّات الحيوية وهو أكثر المضاعفات والأخطار شيوعًا.
  • وجود ثقب أو تمزّق في بطانة المعدة أو المريء.
  • النزيف الدّاخلي ويكون خفيف ويُعالج بالكي عن طريق المنظار.

من ناحية أخرى يوجد بعض المضاعفات نادرة الحدوث للنظير الدّاخلي العلوي، فمن الممكن حدوث ثقب في جدران المعدة أو المريء أثناء التنظير للجهاز الهضمي العلوي، ومن المضاعفات المحتملة:[٧]

  • عدم انتظام ضربات القلب الشديد.
  • الإصابة بالحمّى.
  • انخفاض معدّل التنفس أو عمق التنفّس عند الأشخاص الذين يعانون من مشاكل صحية مثل تليّف الكبد أو أمراض رئوية حادّة وخطيرة.
  • تفاعل الجهاز العصبي مع المهدئات بشكل مبهم وغير واضح.
  • الشّفط الرئوي نتيجة إدخال موادّ غريبة أو سوائل من الحلق إلى القصبة الهوائية.

أمّا بالنّسبة للتنظير السّفلي للجهاز الهضمي أو المعروف بتنظير القولون، التنظير السّيني، التنظير المعوي، فمن النّادر والقليل حصول مضاعفات وهي غير شائعة والتي تشمل:[٧]

  • المعاناة من الجفاف نتيجة زيادة المليّنات والحقن الشرجية لتفريغ الأمعاء والتحضير للعملية.
  • عدم انتظام ضربات ونبضات القلب.
  • حدوث نزيف أو عدوى في الأمعاء نتيجة إلى استئصال ورم أو أخذ خزعة من المنطقة.
  • انخفاض بالجهاز التنفّسي بسبب فرط التهدئة للأشخاص الذين يعانون من أمراض رئوية مزمنة.
  • ظهور غازات في القولون أثناء إزالةالأورام الحميدة.

ما يمكن توقعه بعد إجراء عملية التنظير الداخلي

عند إجراء عملية التنظير الدّاخلي بنجاح يجب مراقبة المريض من قبَل أشخاص مؤهلين كي يتم التخلّص من آثار الأدوية التي تم تناولها أثناء الجراحة أو قبلها ومراقبة التغيّرات، ويتوقّع الطبيب بعض الأحيان من وجود التهابات خفيفة للتنظير الدّاخلي الذي يمرّ بالفم ويستجيب بالغرغرة بماء مالح، أو الشعور بانتفاخ وكلتا المشكلتين هي مشاكل عابرة وخفيفة، وعند الشفاء التّام يجب إرشاد المريض عن النظام الغذائي المتّبع، وموعد الرّجوع للنظام الغذائي المُعتاد، ويجب عدم القيادة بعد العملية نتيجة التخدير والمواد المهدّئة المستخدمة، كما يجب تجنّب التعامل مع الآلات الخطيرة أو اتخاذ قرارات مهمة،[٢] بالإضافة إلى الآتي:[١١]

  • من الممكن أن يبقى المريض بغرفة الإنعاش لمدّة لا تقلّ عن 30 دقيقة من أجل مراقبة الحالة واستقرارها.
  • قد يرسل الطبيب الذي أجرى التنظير الدّاخلي النتائج للطبيب المُعالج للحالة.
  • إذا عانى المريض من آلام شديدة في البطن، أو حمّى، أو قشعريرة، أو سعال وكحّة مستمرّة، أو غثيان وقيء بعد مرور 72 ساعة بعد التنظير الدّاخلي، ويجب إخبار الطبيب على الفور.
  • مناقشة النتائج المتوقّعة بعد الإجراء وفي حال كانت النتائج تحتاج إجراء آخر أو رعاية طبية فورية، فيجب التعامل مع الأمر بما يلزم واتّخاذ الترتيبات وإخبار الطبيب المُعالج بذلك.

    المراجع[+]

  • "Digestive Diseases and Endoscopy", www.webmd.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • ^ أ ب "Upper Endoscopy (EGD) Procedure Risks, Preparation, and Results", www.medicinenet.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • ^ أ ب "Endoscopy", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • "Upper GI Endoscopy", www.niddk.nih.gov, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • "Endoscopy", www.drugs.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • "Endoscopy", www.nhs.uk, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • ^ أ ب ت "Gastrointestinal Endoscopy", www.emedicinehealth.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • "What Is an EGD?", www.verywellhealth.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • "What Is an EGD?", www.verywellhealth.com, Retrieved 2020-06-03. Edited.
  • "Endoscopy: What to know", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 2020-05-25. Edited.
  • "Upper Endoscopy Procedure: Recovery and Outlook", my.clevelandclinic.org, Retrieved 2020-05-25. Edited.