عملية استئصال المرارة: أسباب إجرائها والنتائج المنتظرة منها

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٣:٠٠ ، ٢٨ يوليو ٢٠٢٠
عملية استئصال المرارة: أسباب إجرائها والنتائج المنتظرة منها

عملية استئصال المرارة

تعدّ المرارة من أعضاء البطن الدّاخليّة والتي تعمل علة تخزين العصارة الصفراوية، أو ما يُسمى بالصفراء، وهي مادّة سائلة تُساعد على هضم الطعام، وفي الواقع يمكن أن تؤدّي بعض العوامل أو إلى الحاجة لإزالة المرارة، ومن أهم هذه العوامل تشكّل الحصى بداخلها، فإذا كانت المرارة لا تعمل بالطريقة الصحيحة، واختلّ توزان المادّة الصفراء، فستبدأ الأجزاء الصلبة في التشكّل بداخل المرارة، في حين أنّ بعضها قد يكون حجمه صغيرًا ويزول من تلقاء نفسه، إلّا أنّ بعضها الآخر يتطلّب التدخّل الجراحي للتخلّص من هذه المشكلة، فقد يقرّر الطبيب إجراء عملية استئصال المرارة Cholecystectomy بشكلٍ خاص في الحالات التي تكون أعراض الحصى المزعجة قد بدأت بالظهور على الشخص، وتعدّ هذه العملية واحدة من أكثر العمليات الجراحية شيوعًا التي يجريها الأطباء، إذ إنّه سيحتاج حوالي 80٪ من الأشخاص الذين يعانون من حصى المرارة إلى جراحة، وهناك طريقتين لإجرائها إمّا باستخدام المنظار أو من خلال عملية جراحية مفتوحة.[١]

أسباب إجراء عملية استئصال المرارة

هناك عدّة أسباب تستدعي إجراء عملية استئصال المرارة، ويعدّ السبب الأول للجوء إليها -سواءً باستخدام المنظار أو العملية المفتوحة- هو تشكّل حصوات في المرارة، والتي تتكوّن من المواد التي تتواجد في العصارة الصفراوية، والتي قد تتحوّل إلى مواد صلبة مختلفة الأحجام والأشكال، فقد تكون صغيرةً جدًا بحجم حبات الرمل، أو كبيرة للغاية بحجم كرة الغولف، وتتسبّب بحدوث مضاعفاتٍ خطيرةٍ، فيلجأ الأطباء لإزالة المرارة للتخلّص من تلك المضاعفات، ومن أسباب استئصال المرارة أيضًا ما يلي:[٢]

  • خلل حركة الصفراء: وهي حالة تنتج عندما يحدث خلل في عمل المرارة المتمثّل بتفريغ العصارة الصفراوية، وذلك بسبب وجود حصوات بداخلها.
  • انسداد القناة الصفراوية المشتركة: يحدث انسداد لهذه القناة عندما تتحرّك الحصى من المرارة إليها، ممّا يؤدّي إلى عرقلة المرارة وأعضاء الجهاز الصفراوي الأخرى من تصريف العصارة الصفراوية.
  • التهاب المرارة: قد تلتهب المرارة، فيلجأ الأطباء لاستئصالها.
  • التهاب البنكرياس: والذي يكون مرتبطًا بوجود حصى في المرارة.

تحضيرات قبل عملية استئصال المرارة

تعدّ عملية استئصال المرارة كباقي العمليات الجراحية الأخرى، ممّا يعني أنّها تتطلّب لإجراء تحضيرات معيّنة قبل الشروع بقيامها، ويجب على الطبيب إخبار المريض بها عند تحديد موعد العملية، وتتعلّق هذه التحضيرات بالأطعمة والأدوية التي يتناولها المريض وبأمور أخرى أيضًا، كالآتي:[٣]

  • يجب على المريض الامتناع عن تناول أي طعام أو شراب في الليلة التي تسبق يوم الجراحة، ويمكن تناول الأدوية مع شرب رشفة من الماء، ولكن وبشكلٍ عام يجب تجنّب تناول الطعام والشراب قبل الجراحة بأربع ساعات على الأقلّ.
  • يجب التوقّف عن تناول بعض الأدوية والمكمّلات الغذائية، ويجب أن يتم ذلك تحت إشراف الطبيب، وبالتالي يجب إخباره عن جميع الأدوية التي يتناولها المريض.
  • بالرّغم من أنّ معظم الأشخاص يعودون إلى منازلهم في نفس اليوم الذي يتم فيه عملية استئصال المرارة، ولكن قد تحدث بعض المضاعفات التي تتطلّب المبيت في المستشفى ليلة أو أكثر، وبالتالي يجب على المريض والشخص المرافق إحضار الملابس والأدوات الشخصية معه، كفرشاة الأسنان على سبيل المثال.
  • يجب أن يكون الشخص المرافق، شخصًا موثوقًا وقادرًا على قيادة السيارة عند العودة للمنزل.

وقد يطلب الطبيب من المريض إجراء بعض الاختبارات والفحوص المخبرية قبل إجراء العملية، وذلك لمعرفة تأثير الحصى المتشكّلة في المرارة على صحة المريض، والتي قد تشمل الاختبارات ما يأتي:[١]

  • فحص الدم.
  • الموجات فوق الصوتية.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي، لفحص الحمض الكبدي الوبائي، حيث يتم وضع مادة كيميائية مشعّة في الجسم لإنشاء صور للكشف عن أي قنوات مسدودة.
  • التنظير بالموجات فوق الصوتية، حيث يتم وضع جهاز تصوير في الفم ومن الأسفل للعبور من خلال الجهاز الهضمي، حتى تتمكّن الموجات الصوتية من تشكيل صورة مفصّلة للأمعاء.

عملية استئصال المرارة بالمنظار

وهي عبارة عن عملية جراحيّة يقوم الطبيب من خلالها بإزالة المرارة، وتتم بإجراء عدّة جروح أو شقوق صغيرة بدلاً من جرح واحد كبير، ويتم إدخال منظار البطن من خلال أحد الجروح، وهو أنبوب ضيّق مزود بكاميرا، ممّا يسمح للطبيب برؤية المرارة على الشاشة، ومن ثمّ تتم إزالة المرارة من خلال شق صغير آخر[٤]، وتعدّ هذه الطريقة هي الأكثر شيوعًا لإزالة المرارة، وتحتاج إلى إخضاع المريض للتخدير العام، وفيما يأتي سيتم ذكر خطوات إجرائها بالتفصيل:[٥]

  • بدايةً، يُجري الطبيب عدّة شقوق صغيرة في بطن المريض.
  • ويُدخل المنظار من إحدى تلك الشقوق الصغيرة.
  • كما يُدخل عدّة أدوات طبيّة أخرى عبر الشقوق الأخرى.
  • ثمّ يتم ضخّ غاز معيّن في بطن المريض بهدف توسيع المساحة في الداخل، الأمر الذي يتيح للطبيب مساحة أفضل للعمل.
  • يتم استئصال المرارة من أحد الجروح باستخدام أدوات طبيّة خاصّة.
  • يمكن أن تتطلّب الحالة استخدام آلية التصوير بالأشعة السينية أثناء الجراحة، للكشف عمّا يوجد داخل الأقنية الصفراوية، فإذا تمّت ملاحظة وجود حصوات خارج المرارة، يمكن إزالتها أيضًا والتخلّص منها خلال العملية الجراحية.

وعادةً ما يفضّل الأطبّاء والمرضى أيضًا هذه الطريقة لاستئصال المرارة، إذ إنّها تسبّب آلامًا أقلّ ما بعد الجراحة، ويقلّل ذلك من الحاجة إلى تسكين الآلام التي تحدث بعد العملية، كما تقلّ فترة الإقامة في المستشفى من أسبوع إلى أقل من 24 ساعة، ويعود المريض إلى نشاطه الكامل في غضون أسبوع واحد فقط، وذلك مقارنةً للعملية الجراحية المفتوحة لإزالة المرارة.[٦]

الجراحة المفتوحة لاستئصال المرارة

تختلف الجراحة المفتوحة لاستئصال المرارة عن استئصالها بالمنظار، بأنّ الأولى يتم فيها فتح البطن بشقّ كبير واحد للسماح بإزالة المرارة، ويتم اتّباع هذه الطريقة لأكثر من 100 عام، وهي طريقة آمنة وفعّالة للتخلّص من حصوات المرارة التي تسبب أعراضًا مزعجة ومضاعفات خطيرة، وفي الجراحة المفتوحة، يتم الجسّ المباشر للمرارة والقناة الصفراوية والقناة الكيسية والأوعية الدموية، والقيام بالتشريح الآمن والدقيق ومن ثمّ إزالة المرارة، وبالإضافة إلى ذلك يتم استخدام تصوير الأقنية الصفراوية أثناء العملية بشكلٍ مختلف كعامل مساعد لتسهيل هذه العملية، وتعدّ المضاعفات الرئيسة للجراحة المفتوحة لاستئصال نادرة الحدوث، ولكن يمكن أن تشمل إصابة القناة المشتركة وحدوث النزيف والإصابة بعدوى ما، وتعدّ هذه الطريقة هي المعيار الذي يجب مقارنة العلاجات الأخرى بهه، وتظلّ دائمًا بديلاً جراحيًا آمنًا[٧]، ولكن تبقى عملية استئصال المرارة بالمنظار هي الأفضل والأكثر أمانًا، ولكن يتم اللجوء للعملية المفتوحة، عندما تكون عملية المنظار غير ممكنة أو لا يمكن إكمالها بأمان، يمكن أيضًا إجرائها كجزء لا يتجزّأ من عملية أخرى، على سبيل المثال، استئصال البنكرياس و الإثنا عشري أو عند اكتشاف مشكلة ما في المرارة بالمصادفة عند إجراء عملية أخرى في الجهاز الهضمي كاستئصال جزء من القولون.[٨]

التعافي بعد عملية استئصال المرارة

تختلف فترة التعافي بعد عملية استئصال المرارة باختلاف الطريقة التي تمّت بها العملية إمّا باستخدام المنظار أو عن طريق الجراحة المفتوحة، ويتم الشفاء التام بشكلٍ تدريجي، وهناك بعض الملاحظات حول هذه المرحلة، وسيتم شرحها على الشكل الآتي:

التعافي بعد عملية المنظار لاستئصال المرارة

سيبقى المريض بعد العملية الجراحية، إلى أن يكون متيقّظًا ويعود للتنفّس بفاعلية، وتكون علاماته الحيوية مستقرّة، وعادةً ما يستغرق ذلك ساعة أو ساعتين، وقد يُصاب بالتهاب في الحلق إذا تم وضع أنبوب في القصبة الهوائية لديه أثناء الجراحة، ولكن عادةً ما يكون ذلك مؤقتًا، وسيعود المريض إلى المنزل عندما يمكنه السيطرة على آلامه وتحمّل الطعام الذي يتناوله، ولكن قد يتطلّب استئصال المرارة بالمنظار إقامة لليلة كاملة في المستشفى، وذلك اعتمادًا على أسباب الجراحة وصحة المريض العامّة، يحدث الشفاء التام بالتدريج، كما ويختلف وقت التعافي باختلاف الإجراء ونوع التخدير والعمر وعوامل أخرى أيضًا، ويمكن العودة إلى النشاط الروتيني في غضون 10 - 14 يومًا، ومن الأفضل تجنّب رفع الأثقال وممارسة التمارين الرياضيّة الشاقّة لمدة شهر تقريبًا.[٩]

التعافي بعد الجراحة المفتوحة لاستئصال المرارة

سيقرّر الطبيب إخراج المريض من المستشفى بمجرد استقرار علامات جسمه الحيوية دون مضاعفاتٍ تذكر، وعادةً ما تكون الإقامة في المستشفى أطول بعد الجراحة المفتوحة، كما سيقوم الطبيب بالتأكّد من عدم وجود أي نزيف أو غثيان أو ألمٍ مفرط، وسيتم مراقبة المريض للتحرّي عن حدوث أي عدوى، بالبحث عن علامتها، كالحمّى أو القيح المتشكّل في مكان الجراحة، وعادةً ما يبقى المريض إلى ما يصل إلى ثلاثة أيام في المستشفى إلى حين بدء التعافي، ويمكن أن يستغرق الشفاء الكامل من جراحة المرارة المفتوحة حوالي 4-6 أسابيع، ويمكن اتّباع التعليمات الآتية لمنع حدوث مضاعفات خطيرة:[١٠]

  • المشي والتجوّل بشكل متكرّر لمنع تجلّط الدم.
  • شرب كميات كبيرة من السوائل للوقاية من الجفاف.
  • تجنّب رفع أكثر من 10 أرطال لمدّة 4-6 أسابيع بعد العملية.
  • غسل اليدين جيدًا قبل وبعد لمس المنطقة المحيطة بشقّ العملية.
  • تغيير الضمادات بحسب توجيهات الطبيب.
  • عدم ارتداء الملابس الضيّقة التي يمكن أن تحتكّ بجرح العملية.

النتائج المنتظرة من عملية استئصال المرارة

تكون النتائج المنتظرة من إزالة المرارة معتمدة على دواعي إجرائها، إذ يمكن لاستئصال المرارة أن يخفّف الألم والانزعاج الناتج عن الحصوات المتشكّلة في المرارة، ولا يمكن للعلاجات البديلة، كإجراء التعديلات الغذائية على النظام الغذائي المتّبع، لا يمكنها عادةً منع حصوات المرارة من التكرار، ولكن لا تعود الحصوات للتشكّل بعد استئصالها، ومن المتوقّع ألّا يعاني معظم الأشخاص من مشاكل أو اضّطرابات في الجهاز الهضمي بعد استئصالها، إذ إنّ المرارة ليست ضرورية للغاية للهضم الصحيّ، ولكن قد يعاني بعض الأشخاص من براز رخو عرضي بعد العملية، والذي يزول بمرور الوقت، ويجب إخبار الطبيب أي تغييرات تحدث في الأمعاء أو في حال ظهرت أعراض جديدة بعد العملية[٣]، ومن الضروري التأكّد من أنّه يمكن للمريض اتّباع نظام غذائي صحّي وعيش حياة صحية تلائم الجسد بدون المرارة، وفي بعض الأحيان، يمكن أن يكون لدى بعض الأشخاص براز أكثر سلاسةً وتكرارًا بعد استئصال المرارة، ويتم زوال هذه المشكلة عادةً بعد شهر تقريبًا من الجراحة بمجرّد أن يتكيّف الكبد مع عدم وجود المرارة لتخزين العصارة الصفراوية التي تصنّعها.[٩]

مخاطر عملية استئصال المرارة

تنطوي عملية استئصال المرارة على مخاطر قليلة تتمثّل ببعض المضاعفات، بما في ذلك تسرّب العصارة الصفراوية وحدوث نزيف، والتقاط عدوى ما، وإصابة الأعضاء أو الهياكل المجاورة للمرارة، مثل القناة الصفراوية والكبد والأمعاء الدقيقة كما قد تنطوي أيضًا على مخاطر التخدير العام، كتشكّل جلطات الدم والإصابة بالالتهاب الرئوي[٣]، وتتمثّل الآثار الجانبية لاستئصال المرارة بالأمور الآتية:[١١]

  • صعوبة هضم الدهون: قد يستغرق الجسم وقتًا للتكيّف مع طريقته الجديدة في هضم الدهون، وقد تتسبّب الأدوية التي تُعطى أثناء الجراحة أيضًا بعسر الهضم، ولكن لا يدوم هذا عادةً لفترةٍ طويلة، ولكن يمكن أن يعاني بعض المرضى من آثارٍ جانبيةٍ طويلة المدى، وينتج ذلك عن تسرّب الصفراء إلى أعضاء أخرى أو نتيجة حصوات المرارة التي تُركت في القنوات الصفراوية.
  • الإسهال وانتفاخ البطن: يمكن أن يسبّب عسر الهضم الإسهال أو انتفاخ البطن، والذي يزداد سوءًا بسبب زيادة تناول الدهون أو قلة تناول الألياف في النظام الغذائي.
  • الإمساك: بالرّغم من أنّ إزالة المرارة عادةً ما تقلّل من الإمساك، إلّا أنّه يمكن أن تؤدّي الجراحة والتخدير أثناء العملية إلى الإمساك قصير المدى، وقد يزيد جفاف الجسم من الإمساك أيضًا.
  • حدوث إصابة معوية أثناء العملية: يحدث ذلك بشكلٍ نادر ولكن من الممكن أن يتسبّب الطبيب في إتلاف الأمعاء، وقد يؤدي ذلك إلى حدوث تشنّجات في الأمعاء، والشعور ببعض الألم، والذي إذا استمرّ لأكثر من بضعة أيام أو ازداد سوءًا فيجب التحدّث إلى الطبيب.
  • اليرقان أو الحمى: يمكن للحصوات الذي قد تبقّى في القناة الصفراوية بعد العملية أن تسبّب آلامًا شديدة، أو يرقان، ويمكن أن يسبّب الانسداد الكامل للقناة بحدوث الالتهاب.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب "Do I Need Surgery for Gallstones?", www.webmd.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  2. "Laparoscopic Gallbladder Removal", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  3. ^ أ ب ت "Cholecystectomy (gallbladder removal)", www.mayoclinic.org, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  4. "Laparoscopic Cholecystectomy (Gallbladder Removal)", my.clevelandclinic.org, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  5. "Laparoscopic gallbladder removal MED", medlineplus.gov, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  6. "What are the benefits of laparoscopic cholecystectomy?", www.medscape.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  7. "Medical Definition of Open cholecystectomy", www.medicinenet.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  8. "Open cholecystectomy", www.uptodate.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  9. ^ أ ب "Laparoscopic Cholecystectomy", www.healthgrades.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  10. "https://www.healthline.com/health/gallbladder-removal-open#recovery", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.
  11. "Life After Gallbladder Removal Surgery: Side Effects and Complications", www.healthline.com, Retrieved 2020-05-23. Edited.