تعريف الطلاق الغيابي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٠٨ ، ٤ مارس ٢٠٢١
تعريف الطلاق الغيابي


ما هو الطلاق الغيابي؟ 

ما هي مشروعية الطلاق الغيابي؟

الطلاق الغيابي هو الطلاق الذي يقع من قبل الزوج؛ وذلك بإرادته المنفردة دون علم الزوجة أو بمواجهتها، والطلاق عمومًا حلّ للرابطة الزوجية التي كانت قائمة بين الزوج وزوجته استنادًا إلى مشروعية إيقاع الطلاق بصورةٍ عامة، وذلك بالاستناد إلى القرآن والسنة النبوية وإجماع فقهاء الشريعة الإسلامية.[١]


ولكن ما يميز الطلاق الغيابي عن غيره من أنواع الطلاق أنه يتم دون علم الزوجة بالدرجة الأولى، ومن دون مواجهتها بالدرجة الثانية، ويتم الطلاق الغيابي بلفظ مقصود من الزوج أو بفعل صريح منه، مثل: إرسال رسول لها أو عن طريق الكتابة إليها يخبّرها فيها بوقوع الطلاق. ويدخل في حكم الطلاق الغيابي الطلاق كتابة عبر وسائل الاتصال الحديثة، مثل الطلاق عبر الهاتف أو الرسائل النصية عبر الموبايل أو البريد الإلكتروني وغيرها من الوسائل المستحدثة في الوقت الراهن، مع اشتراط نية الزوج المؤكدة في إيقاع الطلاق.[٢]، وهو ما نصت عليه المادة (83) الفقرة (ب) من قانون الأحوال الـشخصـية الأردني رقم (15) لسنة 2019م، حيث جاء فيها "يقع الطلاق بالكتابة بشرط النيّة".[٣]



ما هي الأوراق المطلوبة لإجراءات الطلاق الغيابي

ما هي المدة القانونية التي يجب أن يقوم الزوج فيها بتسجيل الطلاق الغيابي لدى الجهات المختصة؟

غالبًا ما يتمّ الطلاق الغيابيّ من خلال حضور الزوج ومعه الشهود أمام الجهات الرسمية المختصّة بتوثيق الطلاق، حيث يقرّ الزوج بأنه قد قام بتطليق زوجته ويذكر اسمها وعنوانها، ليتولى الشخص المختصّ تحرير شهادة الطلاق الغيابي، وهو ما نصّت عليه المادة (97) من قانون الأحوال الـشخصـية الأردني رقم (15) لسنة 2019م على النحو الآتي:[٣]


  • اشترطت على الزوج أن يسجّل طلاقه، أيًّا كان نوعه، وكذلك رجعته أمام القاضي المختص.
  • في حال الطلاق الذي يحصل خارج المحكمة ولم يتم تسجيله، فينبغي على الزوج مراجعة المحكمة المختصّة خلال شهر واحد لتسجيل الطلاق واستكمال باقي الإجراءات.
  • في حال عدم قيام الزوج بتسجيل الطلاق خلال المدة المذكورة يُعاقَب بالعقوبة المنصوص عليها في قانون العقوبات.
  • تتولّى المحكمة تبلغ الزوجة المطلقة غيابصا خلال أسبوع من تاريخ تسجيل الطلاق من قبل الزوج لديها.


أما الوثائق المطلوبة لتسجيل واقعات الطلاق وإصدار الشهادات الخاصة بها وفقا لقانون دائرة الأحوال المدنية، هي:[٤]

  • نموذج عن واقعة الطلاق.
  • نموذج العنوان المُصرّح به.
  • حكم الطلاق وصورة عنه.
  • نسخة مترجمة لشهادة الطلاق إلى اللغة العربية، في حال تم الطلاق في خارج الدولة.
  • دفتر العائلة للمواطن الأردني.
  • البطاقة الشخصية للمواطن الذي قام بالتبليغ.
  • جواز سفر نافذ المفعول للشخص المبلغ من غير الأردنيين.


كيف يتم الطلاق الغيابي؟ 

هل يكون الطلاق الغيابي صحيحًا بتكليف شخص لإبلاغ الزوجة؟

الطلاق يقع بمجرد أن يلفظ الزوج به، ويعد طلاقًا صحيحًا مُنتِجًا لجميع آثاره القانونية، وعليه فإنّ إيقاع الطلاق باللفظ وإن كان غيابيًا فهو طلاق صحيح.[١]، والطلاق الغيابي يتم بطريقَتَيْن، هما:


الطلاق الغيابي بحضور الزوج فقط 

هو الطلاق الغيابي الذي ينفرد الزوج بإيقاعه بنفسه، على النحو الآتي:[٥]

  • يحدث عن طريق اللفظ صراحة به، فالطلاق هنا يقع بإجماع فقهاء الشريعة الإسلامية، وهو بمثابة الخطاب الموجهة مباشرة للزوجة حتى لو لم تكن حاضرة مجلس الطلاق.
  • يمكن أن يحدث أيضًا بالطرق الحديثة الخاصة بوسائل الاتصال الحديثة، مثل الاتصال بالهاتف أو إرسال الرسائل النصية عبر الموبايل أو الرسائل الإلكترونية عبر البريد الإلكتروني، والسبب في ذلك يعود إلى أن الطلاق بصورة عامة لا يتوقف وقوعه على حضور الزوجة ولا على رضاها، ولا على علمها به، كما لا يتوقف على وجود الشهود، وعليه فإنّ الطلاق يقع في هذه الحالة بمجرد تلفّظ الزوج به.


الطلاق الغيابي بحضور الزوج والزوجة 

يقع الطلاق الغيابي أيضًا عندما يكون الزوج والزوجة متواجدين في المكان ذاته، على النحو الآتي:[٦]

  • يكلّف الزوج شخصًا آخر لإبلاغ الزوجة بوقوع الطلاق من قبله، ويتساوى الأمر هنا إذا كان الزوج موجودًا في المكان ذاته أو غير موجود.
  • يقع الطلاق صحيحًا بمجرد أن يقول الشخص المكلّف من قبل الزوج لفظ الطلاق أو النصّ المكلف بنقله والمتعلق بإثبات واقعة الطلاق، على سبيل المثال يقول له الزوج: "بَلّغ زوجتي أني طلقتها"، وهنا يقع الطلاق صحيحًا من تاريخ وقوعه لا من تاريخ إبلاغ الزوجة به.

يعد هذا النوع من الطلاق أيضا صحيحًا ومُلزِمًا، وحكمه حكم الطلاق الصّريح باللفظ، وهو ما نصّت عليه المادة (85) الفقرة (أ) من قانون الأحوال الشخصية الأردني رقم (15) لسنة 2019م، حيث جاء فيها: "للزوج أن يوكل غيره بالتطليق، وله أن يفوض زوجته بتطليق نفسها على أن يكون ذلك بمستند رسميّ".[٣]


كيف يتم إعلان الزوجة بوقوع الطلاق الغيابي؟ 

هل يشترط القانون طريقة محددة لإعلام الزوجة بحدوث الطلاق الغيابي؟

الطلاق الغيابي حاله حال الطلاق العادي، إذ يجب على الزوج متى ما نطقه به وأقره سواء شَفاهةً أو كتابةً، أن يُعلِم الزوجة التي وقع عليها فعلَ الطلاق بذلك الأمر، وذلك من خلال كتاب رسمي، أو وثيقة رسميّة يتم توثيقها لدى الجهات المختصة في الدولة، بحيث يضمن الزوج بموجب تلك الوثيقة الرسميّة علم الزوجة بحدوث الطلاق بينهما، ولعلّ السبب في ذلك يكمن في أن تتمكن الزوجة من القيام بجميع الأمور والإجراءات القانونية التي تترتب على الطلاق.[٧]


حقوق المطلقة غيابيًا

يترتب على وقوع الطلاق الغيابيّ أن هنالك العديد من الحقوق التي تثبت للمرأة المطلقة وهي:[٥]
  • حق الزوجة: في الحصول على الالتزامات المالية كافّة التي تكون بذمّة الزوج بموجب عقد الزواج.
  • حق الزوجة في الحصول على مؤخّر الصداق.
  • حق الزوجة في الحصول على نفقة العدة ونفقة المتعة.
  • حق الزوجة في الحصول على نفقة الأطفال، وكذلك مدة الحضانة الخاصّة بهم، ولا يجوز إهدار أيٍّ من تلك الحقوق بالنسبة للمرأة.


أحكام الطلاق الغيابي 

من أين يستمد الطلاق الغيابي حكمه الشرعي؟

لم يتحدث فقهاء الشريعة عن الطلاق الغيابي بصورة مباشرة ومستقلة وعن أحكامه ومشروعيته، إلا من خلال حديثهم عن أحكام الطلاق عمومًا وأحواله ووقوعه، وعليه انسحب الحكم التكليفي للطلاق الغيابي من خلال الحكم التكليفي للطلاق بشكلٍ عام.[٨]، والطلاق الغيابي كسائر صور الطلاق تعتريه الأحكام الخمسة الخاصة بالطلاق، وتتمثّل على النحو الآتي:[٧]


  • الوجوب: وهو الطلاق الذي يقع فيحلّ الرابطة الزوجية عندما يكون هنالك شقاق بين الزوجين.
  • الحرمة: وهو تحريم إيقاع الطلاق عندما تكون المرأة في فترة النفاس أو الحيض.
  • الكراهية: وهو إيقاع الطلاق دون سبب، خاصة مع استقامة الحال بين الزوجة وزوجها.
  • الإباحة: وهو إباحة إيقاع الطلاق لوجود سبب مشروع، كسوء خلق الزوجة على سبيل المثال.
  • الندب: وهو إيقاع لطلاق في حالات معينة، كأن تكون المرأة غير عفيفة أو بذيئة اللسان أو قليلة الحياء تتبرج للرّجال.


آثار الطلاق الغيابي 

كيف يتم الحكم للمطلقة غيابيا بالتعويض المادي؟

لم تورد أغلب تشريعات الأحوال الشخصية آثار خاصة بالطلاق الغيابي على انفراد، بل ألحقته بالطلاق العادي، ولعل السبب في ذلك يعود إلى أن مشروعية الطلاق بصورة عامة وحكمه وما يترتب عليه من آثار معلومة بالضرورة، لذلك اكتفت بالقول: إنّ ما يترتب على الطلاق الغيابي هي الآثار ذاتها الخاصة بالطلاق عمومًا مع إضافة بعض الأمور المهمّة على النحو الآتي:[٧]


  • التعويض المادي: للزوجة الحق في التعويض المادي عما لحقها من ضرر، خاصة في حال ثبوت التعسف من جانب الزوج في إيقاع الطلاق الغيابي، ويكون الزوج متعسفًا إذا ما لحق الزوجة ضررًا من غير مبرر، كما يحق لها طلب التعويض المادي المناسب للحالة المادية للزوج على ألّا يتجاوز نفقتها لمدّة سنتين.[٥]


  • العدة: تبدأ عدة المطلقة غيابيًّا منذ اللحظة التي ينطق فيها الزوج بالطلاق أو منذ لحظة الكتابة، والعدّة هي التربّص المحدود شرعًا، وهي مدّة حدّدها الشارع بعد أن تتم الفرقة بين الزوج والزوجة، وعلى المرأة الانتظار فيها دون زواج حتى تنقضي المدة المحددة، والعدة واجبة شرعًا على المطلقة المدخول بها لعموم قوله تعالى في محكم كتابه الكريم في سورة البقرة {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ ۚ}[٩]، ولا عدّة للمرأة المطلّقة قبل الدخول.[١٠]


  • انتهاء العدة: تنتهي عدة المطلقة غيابيًّا شرعًا، أما برؤيتها للحيض ثلاث مرات كاملة، إذا كانت من ذواتي الحيض، أو بمرور ثلاثة أشهر إذا لم تكن من ذوات الحيض لصغر سنها أو لبلوغها سن اليأس، أو بوضع حملها إن كانت المرأة حاملًا.[٧]


يَصِحّ الطلاق الغيابي استنادًا إلى مشروعية إيقاع الطلاق بصورة عامة مطلقة، وذلك بالاستناد إلى القرآن والسنة النبوية والإجماع، بشرط عدم تعسف الزوج في هذا الأمر من أجل إلحاق الضرر بالزوجة.

المراجع[+]

  1. ^ أ ب عمرو عبد المنعم سليم، الجامع في أحكام الطلاق وفقه وأدلته، مصر:دار الضياء، صفحة 10. بتصرّف.
  2. عمر عدنان علي، الطلاق الغيابي دراسة تأصيلية فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العراقي، بغداد:الجامعة العراقية كلية التربية، صفحة 9. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت "قانون رم 15 لسنة 2019 قانون الأحوال الشخصية"، الجريدة الرسمية، 2019، العدد 3181، صفحة 11.
  4. "تسجيل واقعات الطلاق وإصدار الشهادات الخاصة بها"، الموقع الرسمي للحكومة الأردنية. بتصرّف.
  5. ^ أ ب ت فاروق عبد الله كريم، الوسيط في شرح قانون الأحوال الشخصية العراقي وتعديلاته، صفحة 41. بتصرّف.
  6. عبد الرحمن الجزيري (1988)، الفقه على المذاهب الأربعة، بيروت:دار الكتب العلمية، صفحة 328. بتصرّف.
  7. ^ أ ب ت ث عمر عدنان علي ، الطلاق الغيابي دراسة تأصيلية فقهية مقارنة بقانون الأحوال الشخصية العراقي، بغداد:الجامعة العراقية كلية التربية، صفحة 42. بتصرّف.
  8. أحمد بخيت الغزالي (2000)، الطلاق الانفرادي تدابير الحد منه (الطبعة 1)، القاهرة:دار النهضة العربية، صفحة 90. بتصرّف.
  9. سورة البقرة، آية:228
  10. ساجدة عفيف محمد رشيد (2011)، الطلاق التعسفي والتعويض عنه بين الشريعة الإسلامية والقانون الأردني، فلسطين:جامعة النجاح الوطنية، صفحة 139. بتصرّف.