النعت في النحو: أحكامه وأمثلة توضيحية

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٨:٥٥ ، ٢٦ أغسطس ٢٠٢٠
النعت في النحو: أحكامه وأمثلة توضيحية

النعت في النحو

النّعت والصّفة اسمان يدلّان على معنى واحد وهو الاسم المشتقّ أو المؤوّل بالمشتقّ الذي يكمّل به معنى الاسم الذي قبله المنعوت بإظهار صفة من صفاته أو من صفات اسم آخر له صلة بالمنعوت فمن صفات النّعت أن يكون مشتقًّا أو مؤوّلًا بالمشتقّ مثل: "أنا إنسانٌ مُعتَزٌّ بعروبته، وقد أكونُ مُواطِنًا مصريًّا، لكنّني أتكلم لغةً عربيّةً"، وأن يكون تابعًا للمنعوت، ومتمّمًا لمعناه، مثل: "ذاكرتُ مذاكرةً جيّدةً بنفسٍ راضيةٍ وعقلٍ متفتّحٍ"، وأن يدلّ النّعت على صفة في المنعوت أو يدلّ على صفة لاسم آخر يأتي بعده، وله صلة بالمنعوت، مثل: "انتبهَ الطَّالبُ المتفتِّحُ، انتبهَ الطّالبُ المتفتِّحُ عقلُه، ويفيد النّعت نحويًّا توضيح المعارف، مثل: "شوقي الشّاعرُ أمير الشّعراء"، فكانت مهمّة النّعت أن يجلو المنعوت أكثر، وتخصيص النّكرات"، مثل: "يحتاج العلم إلى عقل متفتّح"، فكانت مهمّة النّعت التّقليل من إبهام المنعوت، وسيتمّ التّركيز في هذا المقال حول النعت في النحو: أحكامه وأمثلة توضيحية.[١]


أحكام النعت

النّعت أو الصّفة هو التّابع المتمّم متبوعه ببيان وإظهار صفة من صفاته، نحو: زرتُ رجلًا كريمًا، أو ببيان صفة من صفات ما تعلّق به، أو صفة الاسم الذي بعده، نحو زرتُ رجلًا كريمًا أبوهُ، وهذا يدلّ على أنّ النّعت يقسم إلى قسمين:[٢]


النّعت الحقيقي

وهو التّابع الذي يدلّ على صفة في الاسم الذي قبله "المنعوت"، ويجب أن يطابق هذا النّعت منعوته في أربعة أشياء من عشرة في الوقت نفسه، في الإفراد والتّثنية والجمع وفي حالات الإعراب وفي التّعريف والتّنكير وفي التّذكير والتأنيث ومثال ذلك: قوله تعالى: {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ * عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ}،[٣] فـ "العظيم" نعت حقيقي لـلمنعوت "النبأ" وقد طابقه في الإفراد وحالة الإعراب والتّعريف والتذكير، ما ورد ذكره آنفًا من حالات المطابقة بين النّعت والمنعوت مشروط بأن لا يَمنَع منها مانع، فالوصف الذي يستوي فيه المذكّر، والمؤنث مثل: "صَبُور، وجَرِيح"، لا يمكن تأنيثه، ولوكان المنعوت مؤنّثًا؛ يقال: حضر رجلٌ صَبُورٌ، وحضرتْ امرأةٌ صبورٌ.[٢]


النّعت السّببي

وهو التّابع الذي يدلّ على صفة في الاسم الذي بعده، ويجب أن يطابق هذا النّعت منعوته في التّعريف والتّنكير، وحالات الإعراب، وهو ملازم لحالة الإفراد دائمًا، وأمّا بالنسبة للتّذكير والتّأنيث فإنّه يتبع لما بعده، نحو: قوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}،[٤] فـ "ظالم" نعت لـ "قرية"، وهو نعت سببيّ لأنّه واصفًا لما بعده لا لما قبله، وقد طابق المنعوت في التّعريف وحالة الإعراب "الجرّ"، وقد لزم الإفراد، وجاء مذكّرًا مراعيًا لمعموله بعده.[٢]


أنواع النعت

النّعت أو الصّفة كلاهما صحيح، وهو تابع من التّوابع وقد سبق التّعريف به بأنّه التّابع المكمّل لمتبوعه بدلالته على معنى في المتبوع أو فيما يتعلّق بالمتبوع وهو اسم بعد النّعت، ثمّ ذكر أحكامه، وفي هذه الفقرة سيتمّ الحديث عن أنواعه الثّلاثة، وهي:[٥]


النّعت المفرد

ويكون مشتقًّا كاسم الفاعل واسم المفعول والصّفة المشبّهة وأفعل التفضيل، فيقال: هذا الطّالبُ النّاجحُ، وجاءني رجلٌ مسرورٌ، ورأيت رجلًا كريمًا ورأيت تاجرًا أفضلَ من زيدٍ أو مؤوّلًا بمشتق وهو الاسم الجامد الذي يفيد ما أفاده المشتق ويشمل: اسم الإشارة، نحو: أعجبني خالدٌ هذا، و"ذو" "التي بمعنى صاحب" نحو: جاءنا رجلٌ ذو علمٍ، و"ذو" الموصولة "التي بمعنى الذي وأخواتها"، نحو: مررت بزيدٍ ذو قام والمنسوب نحو: مررت بزيدٍ القرشيّ، أي: المنسوب إلى قريش المصدر نحو: رأيت قاضيًا عَدْلًا، أي: عادلًا، واستعمال المصدر في النّعت كثير.[٥]


النّعت الجملة

وفيها ثلاثة شروط شرط في يكون في المنعوت، وشرطان في الجملة نفسها، فَيُشترط في المنعوت أن يكون نكرةً؛ لأنّ الجملة تُؤوّل بنكرة، وسواء أكان الاسم المنعوت نكرة لفظًا ومعنى، أو معنى لا لفظًا.فمثال النّكرة في اللّفظ والمعنى، قوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}،[٦] فـ "يومًا" نكرة لفظًا ومعنى، وجملة: {تُرْجَعُونَ فِيهِ} نعت له، والنّكرة في المعنى دون اللّفظ، كقوله تعالى: {وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ}،[٧] قوله: "اللّيل" معرّف بأل الجنسيّة فهو نكرة في المعنى وجملة {نَسْلَخُ} نعت له، وأمّا شرطا الجملة الواقعة نعتًا، الأوّل: أن تكون خبريّة لا إنشائيّة، مثل: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ}،[٨] فجملة: {يحبّهم} في محلّ جر نعت لـ "قوم". والثّاني: أن يكون في جملة النّعتضمير يعود إلى المنعوت، ملفوظ كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}،[٩] أو مقدر كقوله تعالى: {وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا}،[١٠] أي: "لا تجزي فيه".[٥]


النّعت شبه الجملة

تأتي شبه الجملة ظرفًا أو جارًّا ومجرورًا، فمثال النّعت بالظّرف قوله تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}،[١١] "عند" ظرف متعلّق بمحذوف نعت لـ "أحياء" وجملة {يرزقون} نعت ثان، ومثال النّعت بالجارّ والمجرور قوله تعالى: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ}،[١٢] فـ {مِنْ أَنْفُسِكُمْ} جار ومجرور متعلّق بمحذوف نعت لـ "رسول".[٥]


علاقة النعت بالمنعوت

النّعت أو الصّفة كما سبق ذكره تابع لاسم قبله يسمّى المنعوت أو الموصوف، ولذلك لا بدّ من علاقة تطابق بينهما؛ أي بين النّعت والمنعوت، وإذا انعدمت المطابقة؛ لم يعد هناك نعت ولا منعوت، وأوجه المطابقة بين النّعت والمنعوت هي:[١٣]


أوجه الإعراب

يتطابق النّعت مع المنعوت بحالات الإعراب الثّلاث، بحالة الرفعُ، وحالة النّصب، وحالة الجرّ، فإذا كان المنعوت مرفوعًا؛ نحو: "هذا رجلٌ عاقلٌ"، وقد يأتي النّعتُ مرفوعًا بعلامة رفع أصليّة "الضّمّة"، بينما منعوته مرفوعًا بعلامة رفع فرعيّة "الواو"، نحو: "هؤلاء مهندسون عظماءُ"، وإذا كان المنعوت منصوبًا؛ نحو: "رأيت رجلًا عاقلًا"، و"زرعنا أشجارًا مثمراتٍ"، وإذا كان المنعوت مجرورًا؛ فيأتي نعته مجرورًا، نحو: "مررت برجلٍ عاقلٍ"، و"عمل العمال في مصانعَ كثيرةٍ".[١٣]


الإفراد والتثنية والجمع

يجب أن يتطابق النّعت الحقيقي مع منعوته في أربعة من عشرة في كلّ مثال، وهي: أوجه الإعراب الثلاث "الرّفع والنّصب والجرّ"، التّعريف والتّنكير، التّذكير والتّأنيث، وحالة الإفراد والتّثنية والجمع، نحو: حضر رجلٌ كريمٌ، ورأيتُ رجلينِ كريمينِ، ونظرت إلى زهراتٍ متفتّحاتٍ. [١٣] وإذا كان المنعوت جمعًا لغير العاقل، فيجوز في نعته أن يأتي مفردًا أو جمعًا مؤنّثًا، نحو: "شاهدت آثارًا خالدة "خالداتٍ"، و"استمتعت بمسرحيّاتٍ جميلةٍ "جميلاتٍ".


التّعريف والتّنكير

يتطابق النّعت مع المنعوت في التّعريف والتّنكير، فإذا كان المنعوت معرفة فيجب أن يكون النّعت معرفة، وإذا كان المنعوت نكرة فيجب أن يكون النّعت نكرة، نحو: هذا كتابٌ مفيدٌ، فـ "كتاب" المنعوت وهو اسم نكرة، فجاء نعته "مفيد" اسم نكرة، فتطابقا في التّنكير، ونحو: هذا الكتابُ المفيد، فالمنعوت معرفة "الكتاب"، فطابقه نعته "المفيد" بالتّعريف.[١٣]


التّذكير التّأنيث

يتطابق النّعت مع المنعوت بالتّذكير والتّأنيث، نحو: الصّديقةُ الوفيّةُ خيرٌ من أختٍ شقيقةٍ، والصّديق الوفيّ خيرٌ من أخٍ شقيق، فمن خلال المثال السّابق يلاحظ بأنّ النّعت تطابق مع المنعوت في التّذكير والتّأنيث.[١٣]

وممّ تقدّم فهذه حالات النّعت الحقيقيّ فيتطابق مع منعوته في وقت واحد في أربعة حالات من عشرة، في واحد من أوجه الإعراب الثّلاثة، وفي واحد من الإفراد أو التّثنية أو الجمع، وفي واحد من التّعريف أو التّنكير، وفي واحد من التّذكير أو التّأنيث، وهكذا هو دائما، بينما النّعت السّببيّ يتطابق مع المنعوت في حالات الإعراب، وفي التّعريف والتّنكير، نحو: يحترمُ الناسُ الفتاةَ الشّريفَ نسبُها، المنعوت "الفتاة"، النّعت "الشّريف".[١٣]


أمثلة إعرابية على النعت

وفي نهاية المطاف وبعد الحديث عن النّعت وأحكامه وأنواعه ثمّ علاقة النّعت بالمنعوت، لا بدّ من الاستشهاد بأمثلة وافية وكافية من الذّكر الحكيم، ومن الشّعر العربيّ الفصيح؛ ليكون البحث أكثر شمولًا وفهمًا، ويتمّ إعراب ما يلزم إعرابه من الشّواهد، وهي كالآتي:

  • قال الله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}.[١٤] الشّاهد في الآية السّابقة مجيء الّنعت اسم مفرد مؤوّل بمشتق "واحدة" وقد أفاد التّوكيد.
    • نُفِخَ: فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الفتح.
    • فِي الصُّورِ: في: حرف جرّ، الصّور: اسم مجرور، متعلّقان بالفعل نُفخَ.
    • نَفْخَةٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة.
    • واحِدَةٌ: نعت، نفخة مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة، والجملة في محلّ جرّ بالإضافة.[١٥]
    • وَاتَّقُوا: الواو: عاطفة، اتّقوا: فعل أمر مبنيّ على حذف النّون، والواو: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع فاعلًا.
    • يَوْمًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة. والجملة معطوفة.
  • تُرْجَعُونَ: فعل مضارع مبني للمجهول مرفوع وعلامة رفعه ثبوت النّون، والواو: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع نائب فاعل.[١٦]
    • {ترجعون}: في محل نصب نعت، لـ"يومًا".
  • قال الشّاعر:[١٧]

وإذا امرؤٌ أهدى إليكَ صنيعةً

 مِن جاهِهِ فكأنّما من مالهِ

الشّاهد في البيت السّابق مجيء النّعت شبه جملة "من جاهه"، والمنعوت اسم نكرة معنى ولفظًا "صنيعة".

  • امرؤُ: فاعل لفعل محذوف يفسّره المذكور بعده مرفوع، وعلامة رفعه الضّمّة.
  • صنيعة: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • من جاههِ: من: حرف جرّ، جاه: اسم مجرور بمن وعلامة جرّه الكسرة، والهاء: ضمير متّصل مبنيّ في محلّ جرّ مضافًا إليه، والجارّ والمجرور متعلّقان بنعت من لصنيعة، أي: شبه الجملة في محلّ نصب صفة لـ"صنيعة".

حُمِّلتَ أَمراً عَظيماً فَاِصطَبَرتَ لَهُ

 وَقُمتَ فيهِ بِأَمرِ اللَهِ يا عُمَرا

الشّاهد في البيت السّابق مجيء النّعت مفردًا مشتقًّا "عظيمًا".

  • أَمرًا: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • عَظيمًا: نعت منصوب وعلامة نصبه الفتحة.

المراجع[+]

  1. محمد عيد، النحو المصفى، صفحة 571-572. بتصرّف.
  2. ^ أ ب ت "النعت"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-27. بتصرّف.
  3. سورة النبأ، آية:1-2
  4. سورة النساء، آية:75
  5. ^ أ ب ت ث "أنواع النعت"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-27. بتصرّف.
  6. سورة البقرة، آية:281
  7. سورة يس، آية:37
  8. سورة المائدة، آية:54
  9. سورة البقرة، آية:281
  10. سورة البقرة، آية:48
  11. سورة آل عمران، آية:169
  12. سورة التوبة، آية:128
  13. ^ أ ب ت ث ج ح ابن يعيش، كتاب شرح المفصل لابن يعيش، صفحة 244-246. بتصرّف.
  14. سورة الحاقة، آية:13
  15. ".إعراب الآية (13):"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-27. بتصرّف.
  16. ".إعراب الآية (281):"، www.al-eman.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-27. بتصرّف.
  17. أبن أبي الأصبع المصري، تحرير التحبير في صناعة الشعر و النثر و بيان إعجاز القرآن، صفحة 259.