النعت السببي

بواسطة: - آخر تحديث: ١٦:٣٩ ، ٤ مارس ٢٠٢١
النعت السببي

ما هو النعت السببي؟

النعت السببي هو النّعت الذي يبيّن صفة أمر يتعلّق بالمنعوت، وذلك على نحو قولهم: "جاء الرجلُ الحسنُ خلقُهُ"، فقد بيّن النعت "الحسن " صفة أمرٍ يتعلّق بالمنعوت وهو "الخلق" ولكن هذا الجزء له ارتباطٌ بالمنعوت، ولم يبيّن صفة المنعوت نفسه، بينما يبيّن النعت الحقيقي صفة المنعوت ذاته فيقال: رجلٌ كريمٌ، فإنّ النعت "كريم" قد وصف المنعوت ذاته، بينما النعت السّببي يبيّن صفة ما يتعلّق به.[١]


الفرق بين النعت السببي وبدل الاشتمال أنّ بدل الاشتمال يتّصل به ضمير يعود على المبدل منه، وذلك على نحو قولهم: نفعني المعلّمُ علمُهُ، فـ"علمه" بدل اشتمال من "المُعلّم" وهو ليس جزءٌ حقيقيٌّ منه، وقد اتّصل به ضمير يعود على المبدل منه "المعلّم"، أمّا النعت السّببي فلا يتّصل به ضمير يعود على المنعوت، وإن اتّصل ضميرٌ فيتّصل بالاسم الذي يلي النعت، وذلك على نحو: جاء الرجلُ الكريمُ خلقُه، فالنعت "الكريم" لم يتّصل به ضميرٌ يعود على الاسم المنعوت "الرجل".[٢]

وللنعت السببي نوعان هما:


غير مطابق لضمير المنعوت

هذا النوع يتبع النعت السّببي منعوته في الإعراب والتّعريف والتّنكير فقط، أمّا بالنسبة لتذكيره وتأنيثه فيراعى به الاسم الذي يليه، وفيما يتعلّق بالتثنية والجمع فالنعت السّببي لا يأتي إلّا مفردًا، وذلك على نحو: جاء الرجلُ الكريمُ أبوهُ، وجاء الرجلان الكريمُ أبوهما، وجاء الرجالُ الكريم أبوهم، وجاءتِ المرأةُ الكريمةُ أمّها، وجاءتِ المرأتانِ الكريمةُ أمّهما، وجاءتِ النساء الكريمةُ أمّهم، ففي الأمثلة السّابقة النعت السّببي هو "الكريم والكريمة"، وقد بقي الوصف مفردًا دائمًا في الجمل الثّلاث الأول مع تثنية الموصوف وكذلك تثنية الاسم الذي يلي الصّفة.[٣]


فيما يتعلّق بتأنيثه وتذكيره فإنّه يتبع الاسم الذي يليه وهو "أبوه وأبوهما وأبوهم" فجاء مُذكرًا هنا، وطابقتْ علامة الإعراب في "الكريمُ" الاسم الموصوف "الرجل والرجلان والرجال" فكان الوصفُ مرفوعًا، وأمّا في الجمل الثلاث التي وليت الجمل السّابقة، فقد بقي الوصف "الكريمة" مفردًا أيضًا مع أنّ الاسم الموصوف والاسم الذي يلي الصّفة كان فيهما مثنى وجمع، واتّبع الاسم الذي يليه "أمّه، وأمّهما، وأمّهم" في التأنيث والتّذكير أيضًا فجاء الوصف مؤنّثًا "الكريمة" بما يتناسب معهم، وطابقتْ علامة الإعراب في "الكريمة" علامة الاسم الموصوف "المرأة، والمرأتان، والنساء" فجاء مرفوعًا.[٣]


مطابق لضمير المنعوت

هذا النوع يتبع في النعت الاسم المنعوت في الإفراد والتّثنية والجمع، وفي علامة الإعراب، وفي التّذكير والتّأنيث، وذلك على نحو قولهم: جاء الرجلُ الكريمُ الأبِ، وجاء الرجلان الكريما الأبِ، وجاء الرجالُ الكرامُ الأبِ، وجاءتِ المرأةُ الكريمةُ الأمّ، وجاءتِ المرأتانِ الكريمتا الأمِّ، جاءتِ النساءُ الكريماتُ الأمِّ، ففي الأمثلة الثلاث الأولى طابق الوصف "الكريم، والكريما، والكرام" الاسم الموصوف تذكيرًا وإفرادًا وتثنيةً وجمعًا، وفي علامة الإعراب أيضًا، وفي الأمثلة الثّلاث الثّانية طابق الوصف "الكريمة، والكريمتا، والكريمات" الاسم الموصوف تأنيثًا وإفرادًا وتثنيةً وجمعًا، وفي علامة الإعراب كذلك.[٣]


كيف يعرب النعت السببي؟

يتبع النعت السّببي الاسم المنعوت إعرابًا فيأخذ علامة إعرابه ويتبعه بها رفعًا ونصبًا وجرًّا، وذلك على نحو قولهم: "جاء الرجلانِ الكريمُ أبوهُما"، فالكريم صفة الرجلان، والرجلان فاعل مرفوع، وعليه تكون صفته مرفوعة أيضًا، فـ "الكريمُ" صفة الرجلان مرفوعة وعلامة رفعها الضّمة الظاهرة على آخرها، ومنه أيضًا قولهم: "قابلتُ الرجلَين الكريمَي الأبِ"، فالكريمَي صفة الرجلين، والرجلين مفعول به منصوب، وعليه تكون صفته منصوبة أيضًا، فـ "الكريمَي" صفة منصوبة وعلامة نصبها الياء لأنّها مثنّى وحذفت النون للإضافة.[٤]


منه أيضًا قولهم: "مررتُ بالرجلِ الكريمِ أبوه"، فالكريم صفة الرجل، والرجل اسم مجرور، وعليه تكون صفته مجرورة، فـ "الكريم" صفة الرجل مجرورة وعلامة جرّها الكسرة الظاهرة على آخرها.[٤]


كيف يعرب الاسم الذي يأتي بعد النعت السببي؟

ينقسم إعراب الاسم الذي يلي النعت السّببي إلى قسمين وذلك بالاعتماد على نوعي النعت السّببي:

  • إذا كان النعتُ غير مطابق لضمير المنعوت: فيُعرب الاسم الذي يليه "فاعلًا أو مفعولًا" للوصف، فيعمل به، وذلك على نحو قولهم: "جاء الرجلانِ الكريمُ أبوهما"، فـ "الكريم" صفة الرجلان مرفوعة وعلامة رفعها الضّمة الظّاهرة على آخرها، و"أبوهما" فاعل للصّفة المشبّهة "الكريم" مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنّه من الأسماء الخمسة وهما ضمير متّصل مبني في محل جر بالإضافة.[٥]


  • إذا كان النعت السّببي مطابقًا لضميره: فيُعرب الاسم الذي يليه مضافًا إليه مجرور، ومن ذلك قولهم: "قابلتُ الرجلين الحسنَي الخلقِ"، فـ"الحسنَي" صفة الرجلين منصوبة وعلامة نصبها الياء لأنّها مثنّى وحذفت النون للإضافة، و"الخلق" مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.[٦]


أمثلة على النعت السببي

  • قوله تعالى: {رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا}.[٧]
    • الظالم: صفة القرية مجرورة وعلامة جرّها الكسرة الظّاهرة على آخرها.
    • أهلها: فاعل لاسم الفاعل "الظالم" مرفوع وعلامة رفعه الضّمة الظّاهرة والهاء ضمير متّصل مبني في محل جر بالإضافة.
  • قوله تعالى: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا}.[٨]
    • فاقعٌ: صفة ثانية لـ "بقرة" مرفوعة وعلامة رفعها الضمة الظاهرة.
    • لونُها: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة، و"ها" ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
  • جاء الرجلُ المهذبُ أخوهُ.
    • المهذّب: صفة الرجل مرفوعة وعلامة رفعها الضّمة الظّاهرة على آخرها.
    • أخوه: فاعل لاسم المفعول "المهذّب" مرفوع وعلامة رفعه الواو لأنّه من الأسماء الخمسة والهاء ضمير متّصل مبني في محل جر بالإضافة.
  • حضرتِ السّيدة العاقلةُ الأمِّ.
    • العاقلة: صفة السّيدة مرفوعة وعلامة رفعها الضّمة الظّاهرة على آخرها.
    • الأمّ: مضاف إليه مجرور وعلامة جرّه الكسرة الظّاهرة على آخره.
  • ركبتُ الحصانَ الجميلَ سرجُهُ.
    • الجميل: صفة الحصان منصوبة وعلامة نصبها الفتحة الظّاهرة على آخرها.
    • سرجه: فاعل للصّفة المشبّهة مرفوعة وعلامة رفعه الضّمة الظاهرة والهاء ضمير متّصل مبني في محل جر بالإضافة.
  • أقمْتُ في المنزلِ الفسيحِ فناؤُهُ.
    • الفسيح: صفة المنزل مجرورة وعلامة جرّها الكسرة الظّاهرة على آخره.
    • فناؤه: فاعل للصفة المشبّهة "الفسيح" مرفوع وعلامة رفعه الضّمة الظاهرة على آخره والهاء ضمير متّصل مبني في محل جر بالإضافة



يكون النعت السّببي وصف ما يتعلّق بالاسم الموصوف وليس وصفًا للاسم الموصوف ذاته، وقد يأتي مطابقًا لضمير الموصوف وقد يأتي غير مطابقٍ له، فإذا كان مطابقًا يُعرب الاسم بعده مضاف إليه مجرور، وإذا لم يكن مطابقًا لموصوفه أعرب الاسم الذي يليه فاعل أو مفعول للاسم العامل به قبله.



للتوسّع في مبحث النّعت، انظر هنا: النعت في النحو: أحكامه وأمثلة توضيحية.

المراجع[+]

  1. محمد خير الحلواني، الواضح في النحو، دمشق:دار المأمون للتراث، صفحة 318. بتصرّف.
  2. ابن عقيل، شرح ابن عقيل، الرياض:دار الطلائع، صفحة 203، جزء 1. بتصرّف.
  3. ^ أ ب ت أحمد قبش، الكامل في النحو والصرف والإعراب، دمشق:دار المجد، صفحة 184. بتصرّف.
  4. ^ أ ب علي الجارم، مصطفى أمين، النحو الواضح في قواعد اللغة، القاهرة:دار المعارف، صفحة 378. بتصرّف.
  5. مصطفى الغلاييني، جامع الدروس العربية، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 224، جزء 3. بتصرّف.
  6. مُصطفى الغَلاييني، جامعُ الدّروس العربيّة، بيروت:المكتبة العصرية، صفحة 224، جزء 3. بتصرّف.
  7. سورة النساء، آية:75
  8. سورة البقرة، آية:69