الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٤٧ ، ٢٤ أكتوبر ٢٠١٩
الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل

المرفوعات من الأسماء

الأسماء المُعرَبة في اللّغة العربيّة، هي الأسماء المرفوعة والمنصوبة والمجرورة، أمّا الأسماء المرفوعة فهي: المبتدأ والخبر، نحو: "اللّيلُ مظلمٌ"، والفاعل، نحو: "جاءَ الحقُّ وزهقَ الباطلُ "، ونائب الفاعل، نحو قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ}،[١] واسم الفعل النّاقص، نحو قوله تعالى: {وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً}،[٢] وخبر إنّ أو إحدى أخواتها، نحو قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}،[٣] والتّابع لاسم مرفوع، كـ"النعت والتّوكيد والبدل والمعطوف، نحو قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ}،[٤] [٥]وعلامة رفع هذه الأسماء أصليّة وفرعيّة، أمّا الأصليّة فالضّمّة علامة رفع الاسم المفرد وجمع التّكسير وجمع المؤنّث السّالم، أمّا الفرعيّة فالواو في الأسماء الخمسة وجمع المذكّر السّالم، والألف في المثنّى، وسيتمّ التّركيز في هذا المقال حول الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل.[٦]

الفاعل

قبل الحديث عن الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل، لا بدّ من التّعريف بالفاعل أوّلًا ثمّ بنائب الفاعل ثانيًا، فالفاعل: اسم مرفوع أو في محلّ رفع، يأتي بعد فعل تامّ مبنيّ للمعلوم ليدلّ على من قام بالفعل، نحو قوله تعالى: {َقَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ}،[٧] فالفاعل في الآية الكريمة "المؤمنون"، والفاعل ثلاثة أنواع:[٨]

  • اسم ظاهر: يأتي الفاعل بعد الفعل مسندًا إليه، ويكون اسمًا ظاهرًا معرفة أو نكرة، مشتقًا أو جامدًا، مثل: "فرح الطّفلُ"، الفاعل: "الطّفل"، اسم ظاهر معرفة جامد، ومثال آخر: "فاز متسابقٌ"، الفاعل: "متسابق"، اسم ظاهر نكرة مشتق.
  • ضمير: يأتي الفاعل أيضًا ضميرًا بارزًا أو مستترًا، والضّمائر البارزة التي تأتي فاعلًا: التّاء المتحرّكة و"نا" الفاعلين وتلحقان الفعل الماضي فقط، مثل: "درستُ ودرسنا"، و"ياء" المخاطبة وتلحق المضارع والأمر، مثل: "افرحي، تفرحين"، وألف التّثنية وواو الجماعة ونون النّسوة، وتلحق الفعل بأزمنته الثّلاث، مثل: "رسما، يرقصون، العبْنَ"، والضّمائر المستترة، ضميرا المتكلّم "أنا، نحن"، وضمير المخاطب "أنت"، وضميرا الغائب "هي، هو"، مثل: "أنا أدرسُ، نحن ندرسُ، هي وأنت تدرسُ، هو يدرسُ".
  • مصدر مؤوّل: وكذلك يأتي الفاعل مصدرًا مؤوّلًا، والمصدر المؤوّل كلام مركّب من حرف مصدريّ واسمه وخبره، أو حرف مصدريّ وفعل بعده، مثل: "بلغني أنّك مسرور بنجاحك"، أي: "بلغني سرورُك"، ومثل: "يسرّني أنْ تتفوّقَ"، أي: "يسرّني تفوّقُكَ".

نائب الفاعل

فلمعرفة الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل، لا بدّ أيضًا من التّعريف بنائب الفاعل، فنائب الفاعل: اسم مرفوع أو في محلّ رفع، يأتي بعد فعل تامّ جُهل فاعله، ولذلك يسمّى مبنيًّا للمجهول، أو ياتي بعد شبه الفعل المبنيّ للمجهول كـ "اسم المفعول"، نحو قوله تعالى: {إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا}،[٩] ونحو: "المحمود خلُقُهُ محمودٌ"، "الأرضُ وخلقُهُ" نائب فاعل، فإذا غاب الفاعل من الجملة لأنّه مجهولًا، أو لعدم الرّغبة في ذكره فيحلّ محلّه نائبًا عنه وغالبًا ما يكون:[١٠]

  • المفعول به: إذا وجد في الكلام، فلا شيء ينوب عنه، مثل: "كَتبَ الطّالبُ الدّرسَ"، فعندما يُجهلُ من كتب الدّرسَ، تصبح الجملة: "كُتِبَ الدّرسُ"، فـ"الدّرس" كان مفعولًا به وعند غياب الفاعل، أصبح نائبًا عنه.
  • المجرور بحرف الجرّ: فإن لم يكن المفعول به موجودًا فينوب عن الفاعل المجرور بحرف الجرّ، مثل: "نُظِرَ في الأمرِ".
  • الظّرف: فإن لم يكن المفعول به موجودًا ولا الجار والمجرر، فيحلّ الظّرف المتصرّف المختّص، مثل: "مُشِيَ ليلةٌ كاملةٌ".
  • المصدر: يمكن أيضًا أن ينوب عن الفاعل المصدر المتصرّف المختصّ، نحو قوله تعالى: {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ}.[١١]

ويأتي نائب الفاعل واحدًا من الأنواع الثلاثة: اسمًا صريحًا، نحو قوله تعالى: {قُتِلَ الْإِنسَانُ مَا أَكْفَرَهُ}،[١٢] ويأتي ضميرًا بارزًا أو مستترًا، نحو: "الطّفلُ فُقِدَ"، نائب الفاعل ضمير مستتر "هو"، ومثل: "ضُرِِبَا لإساءتهما"، نائب الفاعل الضّمير البارز "ألف" التثنية، ويأتي نائب الفاعل مصدرًا مؤوّلًا، نحو: "سيُعلَنُ أنّك مسافرٌ"، نائب الفاعل المصدر المؤوّل "أنّك مسافر"، وبعد هذا التّعريف سيأتي بيان الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل.[١٠]

الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل

تتّسم اللّغة العربيّة برحابتها وبلاغتها ودقّة أساليبها، التي طالما أبهرت الكثير من المهتمّين، وكان لتنوع علومها ما بين نحو وصرف وبلاغة وإملاء وعروض أهميّته للتمكُّن من استيعابها وفهم معانيها الدّقيقة، ويُعَدّ الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل واحدًا من أهم القواعد النّحوية وأكثرها تداولًا؛ نظرًا لتأثيره البالغ على معنى الجملة الفعليّة، فالفرق بين الفاعل ونائب الفاعل على الشّكل الآتي:[١٣]

  • كلّ من الفاعل ونائب الفاعل اسم مرفوع، أو في محلّ رفع، ويأتي كلّ منهما بعد الفعل التّام، مثل: "يَحصُدُ الفلّاحُ القمحَ"، و"يُحصَدُ القمحُ".
  • يأتي كلّ من الفاعل ونائب الفاعل كما تقدّم على ثلاثة أنواع: اسم صريح وضمير بارز أومستتر ومصدر مؤوّل.
  • الفاعل يأتي بعد فعل مبنيّ للمعلوم، مثل: "كَتَبَ الطّالبُ الوظيفةَ"، ونائب الفاعل يأتي بعد فعلٍ مبنيٍّ للمجهول، مثل: "كُتِبَتِ الوظيفةُ".
  • الفاعل هو اسم يدلّ على من قام بالفعل، بينما نائب الفاعل إمّا أن يكون من وقع عليه الفعل، أو شبه جملة.
  • جملة الفاعل ونائب الفاعل مختلفتان في المعنى، مثل: "راعى المؤمنُ ضميرَه"، و"رُوعِيَ الضّميرُ".

شواهد وتطبيقات إعرابية

تتميز اللّغة العربية بكونها واحدة من اللّغات الأكثر تميّزًا، حيث تتضمّن هذه اللّغة الكثير من القواعد والخصائص المميّزة التي تجعلها الأفضل للكتابة بمختلف أنواعها، ولترسيخ الفرق بين الفاعل ونائب الفاعل لدى الباحث، يجب أن يدعّم البحث بشواهد وتطبيقات إعرابيّة تتناسب والمقال هذا، ومن هذه الشواهد:

قال تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ}،[١] الشّاهد في الآية الكريمة مجيء نائب الفاعل "الرّوم" اسمًا صريحًا.

  • غلبتِ: فعل ماض مبنيّ للمجهول مبنيّ على الفتح، والتّاء: تاء التّأنيث السّاكنة وحرّكت بالكسر للالتقاء السّاكنين.
  • الرّومُ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة.

قال تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى}،[١٤] الشّاهد في الآية الكريمة مجيء الفاعل "اليهود" اسمًا صريحًا.

  • قالتِ: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح، والتّاء: تاء التّنيث السّاكنة وحرّكت بالكسر للالتقاء السّاكنين.
  • اليهود: فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة.

قال الشّاعر:[١٥]

يُسارُ إلى الطّعان فلا يُحابَى

شجاعٌ في الوقيعةِ أوجبانُ

الشّاهد في البيت السّابق مجيء نائب فاعل شبه جملة "إلى الطّعان"، وآخر "شجاعٌ" اسم صريح.

  • يُسَارُ: فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة.
  • إلى الطّعانِ: جار ومجرور، في محلّ رفع نائب فاعل.
  • يُحابَى: فعل مضارع مبنيّ للمجهول مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة المقدّرة على الألف للتعذّر.
  • شجاعٌ: نائب فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضّمّة الظّاهرة.

قال الشّاعر:[١٦]

كَفى بِكَ داءً أَن تَرى المَوتَ شافِيا

وَحَسبُ المَنايا أَن يَكُنَّ أَمانِيا

الشّاهد في البيت السّابق مجيء فاعل كفى مصدرًا مؤوّلًا "أنْ ترى".

  • كفى: فعل ماضٍ مبنيّ على الفتح المقدَّرة على آخره.
  • أنْ: حرف مصدريّ ونصب.
  • ترى: فعل مضارع منصوب بأن وعلامة نصبه الفتحة المقدّرة على آخره، والمصدر المؤوّل "أن ترى" في محلّ رفع فاعلًا لـ "كفى".

المراجع[+]

  1. ^ أ ب سورة الرّوم، آية: 2.
  2. سورة القصص، آية: 10.
  3. سورة غافر، آية: 44.
  4. سورة البقرة، آية: 2.
  5. "مرفوعات الأسماء"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  6. "علامات الرفع في اللغة العربية"، www.alukah.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  7. سورة المؤمنون، آية: 1.
  8. "الفاعل"، www.uobabylon.edu.iq، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019. بتصرّف.
  9. سورة الزلزلة، آية: 1.
  10. ^ أ ب الشيخ مصطفى الغلاييني (1405-1985)، جامع الدّروس العربيّة (الطبعة الثّامنة عشرة)، صيدا-بيروت: منشورات المكتبة العصريّة، صفحة 250-257، جزء 2. بتصرّف.
  11. سورة الحاقّة، آية: 13.
  12. سورة عبس، آية: 17.
  13. محمّد عيد، النحو المصفى، الرياض: مكتبة الشّباب، صفحة 410-417. بتصرّف.
  14. سورة البقرة، آية: 113.
  15. عبد القادر محمّد مايو، علم النّحو العربيّ/ الفاعل ونائب الفاعل، سورية-حلب: دار القلم العربي، صفحة 16.
  16. "كفى بك داء أن ترى الموت شافيا"، www.aldiwan.net، اطّلع عليه بتاريخ 22-10-2019.