القارة القطبية الجنوبية المتجمدة (أنتاركتيكا)

بواسطة: - آخر تحديث: ٠٧:٣٢ ، ١٤ سبتمبر ٢٠٢٠
القارة القطبية الجنوبية المتجمدة (أنتاركتيكا)

القارة القطبية الجنوبية المتجمدة (أنتاركتيكا)

هل يعيش الناس في أتاركتيكا؟

تقع القارة القطبية الجنوبية المتجمدة أقصى جنوب الكرة الأرضية أي حول القطب الجنوبي، ويحيط بها المحيط الجنوبي، وتبلغ مساحة هذه القارة حوال 14،200,000 كيلومترًا مربعًا، إذ تعد خامس أكبر قارة على سطح الأرض، حيث تبلغ مساحتها ضعف مساحة قارة أستراليا.


كما تعد قارة أنتاركتيكا القارة الأقل كثافة سكانية من بين قارات الأرض الأخرى، وتتميز هذه القارة بالجليد الكثيف الذي يغطي ما يقارب 98% من مساحتها، حيث يبلغ متوسط سماكة الجليد فيها حوال 1.9 كيلومتر، ويبلغ تعداد سكان هذه القارة ما بين 1000 إلى 5000 شخص يقيمون على مدار العام في محطات البحث المنتشرة في جميع أنحاء القارة، كما تحتوي القارة الجنوبية المتجمدة على مجموعة من الجبال التي تقسم القارة إلى جزأين، بالإضافة إلى احتوائها على مجموعة من الأنهار والبحيرات، حيث يعد نهر أونيكس هو النهر الأطول في هذه القارة، في حين تعد بحيرة فوستوك المتوجدة فيها واحدة من أكبر البحيرات شبه الجليدية في العالم.[١]


ما طبيعة مناخ القارة القطبية الجنوبية المتجمدة (أنتاركتيكا)؟

يغطي الجليد معظم مساحة القارة القطبية الجنوبية المتجمدة، ويتضاعف حجم هذه القارة اعتمادًا على الفصول، ففي فصل الشتاء يتضاعف حجم الجليد على طول الساحل تقريبًا، وتنقسم هذه القارة إلى منطقتين هما؛ غرب وشرق القارة القطبية الجنوبية. [٢]


يمثل الجزء الشرقي ثلثي مساحة القارة ويبلغ متوسط سماكة الجليد في هذا الجزء حوالي 2 كيلومتر، بينما يتمثل الجزء الغربي من هذه القارة بسلسة من الجزر الجليدية الممتدة بالاتجاه الجنوبي لأمريكا الجنوبية، ويفصل كلا الجزأين الشرقي والغربي للقارة الجنوبية المتجمدة بسلسلة الجبال العابرة للقارة القطبية الجنوبية.[٢]


عادةً ما يتم تكسير الجليد في القارة القطبية الجنوبية نتيجةً لتدفق الأنهار الجليدية عبر القارة، وبالتالي فإن جليد هذه القارة ليس لوحًا جليديًا أملس بل هو عبارة عن جليد متكسر، وعلى الرغم من كون القارة القطبية الجنوبية مغطية بالجليد إلا أنها تصنف كبيئة صحراوية، وذلك لعدم سقوط الأمطار بشكل كبير على أراضيها، حيث لا يتجاوز معدل سقوط الأمطار سوى 2 بوصة سنويًا في المناطق الداخلية للقارة، بينما يصل معدل سقوط الأمطار على المناطق الساحلية 8 بوصات سنويًا.[٢]


تعد العواصف الثلجية الضخمة من الظواهر الشائع حدوثها في القارة القطبية الجنوبية، حيث تقوم الرياح بالتقاط الثلوج عن الأرض وحملها مشكلةً عواصف ضخمة، إذ يمكن أن تبلغ سرعة الرياح حوالي 320 كيلومتر في الساعة، ونظرًا لموقع القارة القطبية الجنوبية في النصف الجنوبي للكرة الأرضية فتكون الفصول فيها عكس الفصول في الشمال. -89.6.[٢]


حيث يمتد فصل الصيف من شهر أكتوبر إلى شهر فبراير، بينما يغطي الشتاء الأشهر المتبقية، ويبلغ متوسط درجة الحرارة في الصيف أعلى من درجة التجمد بقليل مع ازدياد البرودة في الجبال الشرقية لأنتاركتيكا عنها في الجبال الغربية، ولقد تم تسجيل أدنى درجة حرارة في العالم في هذه القارة حيث بلغت -89.6.[٢]


ويؤثر التغير في المناخ الحاصل في جميع أنحاء العالم على أنتاركتيكا أيضًا، إذ أصبحت هذه القارة تتعرض لموجات حر في الصيف، ولقد سجلت أعلى درجة حرارة فيها في 9 فبراير من هذا العام والتي وصلت 20.75 درجة مئوية، حيث أدت درجة الحرارة هذه والأمطار التي تلتها إلى تدفق الأنهار وفيضان البحيرات وذوبان الجليد الذي أدى إلى ارتفاع مستوى مياه البحر.[٣]


تاريخ القارة القطبية الجنوبية المتجمدة (أنتاركتيكا)

ما أبرز المحطات التاريخية لقارة أنتاركتيكا؟

يعود تاريخ اكتشاف القارة القطبية الجنوبية المتجمدة لعام 650 ميلادي، وبالرغم من ذلك فقد خمن الجغرافيون الأوروبييون وجود أرض أقصى جنوب الكرة الأرضية قبل وقت طويل؛ في العصور الوسطى وعصر النهضة، حيث كانت أول مرة يقترب فيها المستكشفون الأوروبييون من هذه القارة في عام 1520 قبل الميلاد، وكان السبب وراء قيام الأوروبيين باستكشاف أقاصي الأراضي في الجنوب لسببين رئيسيين وهما؛ المكاسب التجارية ورسم الخرائط والخطوط المغناطيسية. [٤]


وخلال العقدين الأولين من القرن العشرين لم تقتصر البعثات على المعرفة الجغرافية للقارة فقط بل توسعت لتشمل المعرفة العلمية، ومع تطور التكنولوجيا في الاستكشاف أصبحت البعثات المرسلة إلى القطب الجنوبي تستخدم الطائرات والتصوير الجوي، كما أدت التطورات التكنولوجية كالمركبات والوقود والملابس المقاومة للبرودة الشديدة إلى التوسع في اكتشاف المناطق الداخلية من القارة، لكن توسعت الاهتمامات في القارة القطبية الجنوبية لتشمل أهدافًا سياسيةً أيضًا، حيث ادعت عدد من الدول انتماء أراضٍ من القارة الجنوبية إليها، كالأرجنتين وشيلي وأستراليا وجنوب إفريقيا وغيرها، ومن ثم في عام 1959 تم التوقيع على معاهدة سميت بأنتاركتيكا من قبل 12 دولة؛ أعلنت الاحتفاظ بالقارة كاملةً للأغراض السلمية والبحث العلمي فقط.[٤]


الحياة الحيوانية والنباتية في القارة القطبية الجنوبية المتجمدة (أنتاركتيكا)

هل توجد حياة على قارة أنتاركتيكا؟

نظرًا للمناخ القاسي في القارة القطبية الجنوبية المتجمدة، فإن هذه القارة تعد قاحلة ولا تحتوي على تنوع كبير من النباتات والحيوانات، ولكن يمكن إيجاد وفرة من بعض أنواع الحيوانات والنباتات في البحر وعلى طول ساحل القارة وجزرها، حيث يعيش أكثر من نصف عدد الفقمات في العالم في القارة القطبية الجنوبية، كما تعد طيور البطريق من السكان الأصليين والرئيسين لقارة أنتاركتيكا، ولكن تبقى الحياة الحيوانية والنباتية محدودة في القارة القطبية الجنوبية المتجمدة.[٥]


الحياة الحيوانية

ما هي الحيوانات التي تعيش في القارة القطبية المتجمدة؟

يعيش بعض أنواع الحيوانات شبه اللافقارية على اليابسة في قارة أنتاركتيكا، وتشمل هذه الحيوانات كلًا من؛ العث المجهري، والقمل، والديدان الخيطية، والروتيفر، والكريل، بالإضافة إلى الذباب الصغير غير القادر على الطيران Belgica antarctica الذي يبلغ حجمه 12 ملم فقط، وعلى الرغم من قلة تنوع الحيوانات البرية في أنتاركتيكا إلا أن هنالك تنوع كبير من الحيوانات البحرية والتي تتغذى بشكلٍ أساسي على العوالق النباتية، حيث تشمل الحيوانات البحرية في هذه القارة كلًا من؛ البطريق والحوت الأزرق والأوركا وفقمة الفراء[٦].


كما تمكنت بعض أنواع الأسماك من تطوير أجسادها لمنع تكوين بلورات الجليد، بينما تطورت بعض الأنواع الأخرى إلى أنواع ذات دم بارد من أجل البقاء على قيد الحياة في هذه القارة، وهنالك ما يقارب 24 نوعًا من الطيور التي تعيش في القارة القطبية الجنوبية، حيث تعشش هذه الطيور في الصخور على طول الشاطئ، ومن أنواع الطيور التي تعيش في أنتاركتيكا؛ طيور القطرس، حمامة البريون، طيور الثلج وغيرها العديد، كما يعيش حوالي 18 نوعًا من البطاريق في القارة القطبية الجنوبية المتجمدة، ويعد بطريق آديلي هو أكثر الأنواع وفرةً في هذه القارة.[٥]


الحياة النباتية

ما هي النباتات التي تعيش في القارة القطبية المتجمدة؟

نظرًا للمناخ القاسي في القارة القطبية الجنوبية المتجمدة، فلا يوجد تنوع كبير للحياة النباتية فوق أراضي هذه القارة، حيث تؤدي كل من درجات الحرارة المتجمدة، وسوء جودة التربة، ونقص الرطوبة، ونقص أشعة الشمس إلى منع ازدهار النباتات، ونتيجةً لهذه العوامل القاسية فتقتصر الحياة النباتية في القارة القطبية الجنوبية المتجمدة على الطحالب والأشنات والفطريات والحشائش الكبدية، وعادةً ما تنمو هذه النباتات في الصيف، وتستمر لبضعة أسابيع على الأكثر، ويعيش في القارة القطبية الجنوبية المتجمدة أكثر من 200 نوع من الأشنات وحوالي 50 نوعًا من الطحالب، كما تعيش الطحالب الثلجية والدياتومات متعددة الألوان بشكل خاص في المناطق الساحلية خلال فصل الصيف. [٥]


وينمو نوعان من النباتات المزهرة في قارة أنتاركتيكا وهما؛ نبات الديشمبية القطبية الجنوبية ولؤلؤة أنتاركتيكا[٦]، حيث تنمو كلتا هاتين النبتتين في منطقة صغيرة في أو بالقرب من الجزء الأكثر دفئًا في القارة القارة القطبية الجنوبية المتجمدة.[٥]


أسرار تم اكتشافها حول القارة القطبية الجنوبية المتجمدة (أنتاركتيكا)

يصعب على العلماء دراسة القارة القطبية الجنوبية المتجمدة بشكلٍ سلس وذلك بسبب درجات الحرارة المنخفضة جدًا فيها وصعوبة العيش في تلك المناطق، وعلى الرغم من ذلك تمكن العلماء من اكتشاف بعض الأسرار الخاصة بتلك القارة[٤]، وفيما يأتي سيتم الحديث عن بعض هذه الاكتشافات:


اختفاء الجليد

ما هي ظاهرة اختفاء الجليد؟

يكون الجليد الموجود في أنتارتيكا حوالي 90% من كمية الجليد في العالم بأسره، ولكن اختفاء الجليد وذوبانه باستمرار من هذه المنطقة يؤثر على منسوب المياه في العالم وعلى سرعة التيارات المحيطية، بحيث سيزيد هذا من تآكل السواحل وحدوث العواصف والأعاصير وتغيير الأنمطة المناخية وانهيار مصائد الأسماك وفقدان بعض الموائل الطبيعية. [٧]


وتعد الأنشطة البشرية المختلفة هي السبب وراء ظاهرة اختفاء الجليد، إذ أدت هذه الأنشطة إلى ازدياد انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون وغازات الاحترار العالمي الأخرى، والتي أدت بدورها إلى رفع درجات الحرارة في العالم بأسره شاملةً معها قارة أنتاركتيكا.[٧]


أرض البحيرات

كيف تكونت البحيرات في القارة القطبية المتجمدة؟

مع أن القارة القطبية الجنوبية المتجمدة تبدو كقطعة جليدية عملاقة، إلا أن دراسات العلماء لهذه القارة أثبتت أن هذا الجليد لا يستقر على أرض صلبة بل يطفو فوق الماء، وعلى الرغم من درجات الحرارة الباردة جدًا على سطح هذا الجليد إلا أن الحرارة أكثر دفئًا تحت الجليد، حيث تنتج الحرارة عن احتكاك وطحن الجليد على سطح الأرض، وبالتالي يسمح هذا الدفء من تكوين برك ماء تحته، ولقد تمكن العلماء من اكتشاف أكثر من 140 بحيرة تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية المتجمدة منذ عام 2007[٨].


ومعظم هذه البحيرات لا تبعد سوى بضعة كيلومترات فقط عن سطح الجليد، وتعد بحيرة فوستوك أكبر البحيرات التي تم اكتشافها في القارة القطبية الجنوبية والتي تعد سابع أكبر بحيرة على سطح الأرض، إذ يبلغ طولها حوالي 250 كيلومترًا وعرضها حوالي 50 كيلومترًا، ويعتقد بأن بحيرة فوستوك موجودة تحت الجليد من قبل 15 مليون سنة على الأقل، وعندما قام العلماء بالحفر وإجراء البحوث حول الحياة التي قد تعيش في هذه البحيرات المعزولة، تمكنوا من اكتشاف بعض الميكروبات أحادية الخلية والتي كانت معظمها ميتة، إلا أنهم وجدوا عددًا قليلًا منها قادرًا على النمو، كما تمكن أحد الباحثين من العثور على حمض نووي لبعض الحيوانات التي عاشت في هذه البحيرات قديمًا كالقشريات والأسماك والديدان والمحار.[٩]


ما تحت أنتاركتيكا

هل يوجد كنز تحت القارة القطبية المتجمدة؟

مع تطور التكنولوجيا وصنع أقمار صناعية قادرة على فحص ما تحت جليد القارة القطبية الجنوبية تم التعرف على بعض أسرار هذه القارة، وعلى الرغم من ذلك إلا أن قارة أنتاركتيكا لا زالت تحتفظ بأسرار كثيرة، ولقد وجد العلماء أن قارة أنتاركتيكا تحتوي على حوالي 70% من المياه العذبة على الكرة الأرضية، و90% من جليد المياه العذبة على الكرة. [١٠]


وتتكون هذه القارة من صفيحتين جليديتين ضخمتين وبعض الجزر والسهول، كما تم اكتشاف جبال كبيرة جدًا تحت جليد هذه القارة تسمى جبال غاميبورتسيف، حيث يصل ارتفاع هذه الجبال حوالي 3 كيلومترات وتمتد إلى ما يصل 1200 كيلومترًا في المناطق الداخلية للقارة، وتشير الأبحاث إلى أن هذه الجبال ناتجة عن نوع من الأنشطة الجيولوجية، وبالرغم من ذلك تركت هذه الجبال لغزًا لدى العلماء حول كيفية وجودها في هذه المنطقة منذ ملايين السنين.[١٠]


اكتشاف جسيمات غامضة

ما هي الجسميات الغامضة الموجودة في القارة المتجمدة؟

لوحظ انفجار جسيمات غريبة فائقة الطاقة من جليد القارة القطبية الجنوبية للمرة الأولى في عام 2016 عن طريق أجهزة كشف خاصة بوكالة ناسا، ومن ثم تم اكتشاف مجموعة أخرى من جسيمات النيوترينو الغريبة في هذه القارة، بحيث لا تتماشي هذه الجسيمات مع النموذج الفيزيائي القياسي. [١١]


فقد كانت هذه النيوترينوات فائقة الطاقة قادرة على المرور عبر الأرض، والتي تحتاج إلى نموذج جديد لتفسير سلوكياتها، إذ إن النيوترينوات المعروفة تكون منخفضة الطاقة، وغالبًا ما يكون مصدرها الشمس، وتمر عبر الأرض طوال الوقت دون أن تصطدم بالأجسام والجزيئات الأخرى، أما النيوترينوات عالية الطاقة فهي أندر من نظيراتها منخفضة الطاقة، وأكثر عرضة للتصادم مع الجزيئات الأخرى أثناء مرورها عبرها، كما أن مصدرها لا يزال غير محدد ولكن بعض النظريات تتوقع أن التفاعلات بين الأشعة الكونية وإشعاع الخلفية الكونية الميكروي هو مصدر هذه الجسيمات.[١١]

المراجع[+]

  1. "Antarctica ", www.wikiwand.com, Retrieved 2020-07-22. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Antarctica: The Southernmost Continent"، www.livescience.com، اطّلع عليه بتاريخ 2020-07-22. Edited.
  3. "Antarctica Heatwave: When, Why and What it Means", earth.org, Retrieved 2020-07-24. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Antarctica", www.britannica.com, Retrieved 2020-07-23. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Antarctica", www.encyclopedia.com, Retrieved 2020-07-23. Edited.
  6. ^ أ ب "Antarctica", www.newworldencyclopedia.org, Retrieved 2020-07-23. Edited.
  7. ^ أ ب "Why are glaciers important?", www.worldwildlife.org, Retrieved 2020-07-24. Edited.
  8. "Subglacial Lakes, Antarctica", earthobservatory.nasa.gov, Retrieved 2020-07-24. Edited.
  9. "Explainer: Antarctica, land of lakes", www.sciencenewsforstudents.org, Retrieved 2020-07-24. Edited.
  10. ^ أ ب "Antarcticas Biggest Mysteries: Secrets of a Frozen World", www.livescience.com, Retrieved 2020-07-24. Edited.
  11. ^ أ ب "Mysterious particles spewing from Antarctica defy physics", www.livescience.com, Retrieved 2020-07-24. Edited.